"أوروبا ترفضنا ولا تثق بإجراءاتنا"... غضب لخلو "قائمة الشنغن" من الخليجيين

الاثنين 29 يونيو 202006:15 م

قد يصبح بإمكان مواطني 54 دولة، بينها خمس عربية، السفر إلى دول منطقة الشنغن الأوروبية الـ26 في وقت لاحق من الأسبوع الجاري عندما يُسمح بفتح المجال الجوي، في 1 تموز/ يوليو المقبل.

لكن هذا لا يشمل مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الست. لذا انتشرت ردود فعل غاضبة خليجياً على الصعيدين الشعبي والرسمي وسط تساؤلات بشأن إدارة الحكومات الخليجية للأزمة.

وحسب موقع "schengenvisainfo" في 27 حزيران/ يونيو، فإن مسؤولو الاتحاد الأوروبي اتفقوا على السماح بدخول مواطني 54 دولة ذات "وضع وبائي أفضل" إلى أراضي التكتل، بحسب مسودة مبدئية للدول التي جرى التوافق على ضمها إلى قائمة يُنتظر التصويت عليها.

وكانت مصادر دبلوماسية قد أفادت في تصريحات لـ"يورونيوز" بأن مواطني البرازيل وقطر والولايات المتحدة وروسيا لن يتمكنوا من دخول أوروبا إلا عندما يتحسن الوضع الوبائي لديها.

والدول العربية التي تضمنتها مسودة قائمة الـ54 دولة هي: الجزائر ولبنان ومصر وتونس والمغرب. وهناك أنباء تُرجح الاتجاه إلى الموافقة على قائمة مكونة من 15 دولة، بينها الجزائر والمغرب وتونس.

نتيجة الفحوص الكثيرة أم الإدارة "السيئة" للأزمة؟... قوائم محتملة لمواطني الدول المسموح لها بدخول دول منطقة الشنغن تخلو من الخليجيين وتغضبهم. والخارجية الكويتية تهدد بـ"المعاملة بالمثل"

استفسار رسمي

ونقلت صحيفة "القبس" الكويتية عن وليد الخبيزي، مساعد وزير الخارجية الكويتية لشؤون أوروبا، أنه "إذا لم تُدرج الكويت في القائمة، التي يعتزم الاتحاد الأوروبي التصويت عليها، وستطبّق ابتداءاً من ١ تموز/ يوليو المقبل، فإن ‘كل الخيارات مفتوحة‘، وستُطبّق مبدأ ‘المعاملة بالمثل‘ على مواطني دول الاتحاد عند دخولهم الكويت".

وأوضح الخبيزي أن بلاده لم تغلق مطارها أو أجواءها أمام مواطني أي دولة، إلا أخيراً بسبب الجائحة، مضيفاً: لم نختر دولاً معينة، أو نضع قوائم بأسماء دول".

وفيما أقر الخبيزي بأن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي لم يضع شروطاً على دخول الكويتيين، معرباً عن دهشته إزاء سماح الاتحاد بدخول مواطني الكثير من الدول واستبعاد الكويت.

واستطرد: "الكثير من المواطنين يمتلكون استثمارات ضخمة في أوروبا ومصالح والتزامات. من غير المعقول منعهم من الدخول لمتابعة ارتباطاتهم، إضافةً إلى المرضى والطلبة".

وأشار المسؤول الكويتي إلى اتصال جرى بسفير الكويت في بروكسل وتكليفه مخاطبة الاتحاد الأوروبي بغرض الاستفسار عن هذا القرار. كما تحدث عن قيام وزارة الخارجية بـ"اتصالات مع الاتحاد الأوروبي لمعرفة دقة تفاصيل القرار وتدارسه".

وكان إريك مامر، المتحدث باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي، قد دافع في تصريح له الأسبوع الماضي عن سياسة الاتحاد في انتقاء الدول المسموح لمواطنيها بدخول التكتل. وقال: "لدى الاتحاد الأوروبي عملية داخلية لتحديد البلدان التي سيكون من الآمن قبول المسافرين"، لافتاً إلى أن قرارات الاتحاد "تستند إلى معايير صحية".

وإلى الآن لم يتضرر الخليجيون من مثل هذا القرار، حال صدوره. علماً أن غالبية الدول الخليجية لا تزال تطبق قيوداً على السفر إلى الخارج. لكن ذلك قد يؤدي إلى تضرر الكثيرين لدى عودة حركة الطيران الخارجي.

إحدى القوائم المحتملة ترجّح السماح لمواطني الجزائر وتونس والمغرب ومصر ولبنان بالسفر إلى الاتحاد الأوروبي. مواطنون خليجيون يسألون عن "معايير الاختيار"، ويرون في المنع إساءة إلى "مكانة" دولهم 

غضب شعبي

وأعرب مواطنون خليجيون، لا سيما في الكويت والسعودية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن استيائهم، مطالبين دول مجلس التعاون إلى التحرك حيال الأمر.

وعلق أحدهم: "دول الاتحاد الأوروبي ما تستحي… مع كل الجهود التي بذلتها الكويت لمكافحة كورونا، تضع الكويت ضمن قائمة الدول الممنوع دخول رعاياها إلى أوروبا. ليش... شنو سوّينا غلط ؟".

وأضاف آخر: "تقرير جامعة هوبكنز يقول إننا من الأسوأ في مواجهة الجائحة... أوروبا ترفضنا في الشنغن ولا تثق بإجراءاتنا... أرقام الوفيات غير واضحة. هل تشمل غير الكويتيين أم لا!".

 ورأى ثالث في غياب بلاده، السعودية، عن القائمة "انتهاكاً صارخاً لمكانتها العالمية والإقليمية" خاصةً مع المكاسب الضخمة التي يُدرها سفر السعوديين إلى أوروبا.

وتساءل سعوديون هل جاء هذا القرار جزاء الدول الخليجية على إجراء الفحوص بكثرة للكشف عن الفيروس. واتهم بعضهم الحكومات بـ"سوء إدارة الأزمة" و"التركيز على "الشو" الإعلامي أكثر من العمل".

برغم ذلك، سخر خليجيون من دعوات "المعاملة بالمثل"، معتبرين أن تهديدات وزارة الخارجية الكويتية باتخاذ موقف حاسم غير حقيقية، ولن تُسفر عن أي إجراء. ولفتوا إلى أن السلطات الكويتية تدين الموقف الأوروبي، فيما هي تُصعّب على مواطنيها إجراءات السفر بغرض السياحة. 

وفي 11 حزيران/ يونيو، قدمت مفوضية الاتحاد الأوروبي توصيةً بإعادة فتح حدود شنغن الداخلية اعتباراً من منتصف الشهر نفسه أمام المواطنين الأوروبيين. 

وأوصت في الوقت نفسه بالسماح لمواطني الدول الأخرى بدخول المنطقة بدءاً من الأول من تموز/ يوليو، لكن "بشكل تدريجي وجزئي، وبناءً على الوضع الوبائي في كل بلد".

واتّخذ الاتحاد قرار السماح بالسفر لاعتبارات عدة، أهمها: "الوضع الوبائي والاستجابة للفيروس التاجي في هذا البلد، والقدرة على تطبيق تدابير الاحتواء أثناء السفر، ورفع الدولة القيود على السفر إلى الاتحاد الأوروبي من عدمه".

ومن المقرر تحديث القائمة مرةً كل 14 يوماً، مع إمكان إضافة بعض الدول تبعاً للاشتراطات أو استعبادها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard