اِنسوا إجازة الصيف... أخبار محبطة إثر عودة الطيران بين بعض البلدان

الأربعاء 3 يونيو 202002:14 م

أعلنت اليونان حظراً مؤقتاً على الرحلات الجوية من قطر وإليها عقب تأكد إصابة 12 من 91 راكباً كانوا على متن رحلة الخطوط الجوية القطرية التي حطت في العاصمة أثينا، في 1 حزيران/ يونيو، بفيروس كورونا.

ويمثّل ظهور حالات كهذه ضربة للمنادين بعودة السياحة والسفر مع مراعاة التدابير الاحترازية القصوى، وخبراً محبطاً للحالمين بالسفر في الإجازة الصيفية هذا العام.

ويستمر الحظر اليوناني على الطيران القطري حتى 15 حزيران/ يونيو الجاري، في حين أوضح جهاز الحماية المدنية اليوناني أن جميع الركاب القادمين من الدوحة سيحالون إلى الحجر الصحي الإلزامي: 14 يوماً للمصابين وسبعة لمن جاءت نتائج فحوصهم سلبية. 

تزامن الخبر مع الضجة التي أحدثتها قصة صعود راكب على متن رحلة إسبانية متجهة إلى جزر الكناري، وهو مصاب بالفيروس، وجلوسه قرب ولد عمره تسع سنين قد تنتقل العدوى إليه وإلى أمه بعد رحلة الساعتين. 

عودة السفر مغامرة؟

ويزيد الإعلان عن إصابة 12 راكباً على متن رحلة واحدة بالفيروس التاجي مخاوف عدة بشأن استئناف حركة الطيران عالمياً حتى إلى أقل الدول تأثراً بالجائحة.

وكانت اليونان قد سجلت، حتى 2 حزيران/ يونيو، 2937 إصابة بكورونا و179 وفاة فقط. وبدأت تخفيف القيود المفروضة نتيجة أزمة تفشي فيروس كورونا تدريجياً منذ 4 أيار/ مايو الماضي، استعداداً للانطلاق الرسمي للموسم السياحي في 15 حزيران/ يونيو، والذي تواكبه إعادة فتح الفنادق الموسمية والمطارات أمام المسافرين القادمين من أقل المناطق تأثراً بالفيروس.
أخبار محبطة للحالمين بعودة السفر بين الدول قريباً وتمضية إجازة صيفية خارجية: 12 من 91 راكباً على متن رحلة قطرية متجهة إلى أثينا ثبُتت إصابتهم بكورونا، وراكب على متن رحلة إسبانية متجهة إلى جزر الكناري أخفى إصابته

تعليقاً على ظهور الإصابات المؤكدة على متن الرحلة القطرية، قالت مراسلة نيويورك تايمز إن اليونان التي يعيش فيها نحو عشرة ملايين نسمة "تذوق مخاطر انفتاحها على السياحة".

غير أن نظرية المؤامرة كانت حاضرة في تعليقات عدد كبير من اليونانيين الذين لفتوا إلى "التحالف" بين قطر وتركيا لتدمير السياحة اليونانية المنافس القوي للسياحة التركية. لكن آخرين رأوا أن حظر الطيران مع الدولة الخليجية التي تشهد ارتفاعاً في حالات الإصابة كان ضرورياً منذ البداية. وشهدت قطر أكثر من 60 ألف إصابة مؤكدة، بينها 43 وفاة.

وصرح وزير السياحة اليوناني هاري ثيوهاريس بأن بلاده ستكون مستعدة لاستقبال السياح من جميع أنحاء العالم هذا الصيف، مع مراعاة التدابير الصحية لضمان سلامة الوافدين والسكان. وحددت اليونان التي تمثل السياحة فيها رافداً مهماً للاقتصاد، إذ تسهم بـ20 % من ناتجها الاقتصادي، 29 دولة تستأنف السفر منها وإليها مع عودة السياحة التي تضررت بشدة عقب وقف حركة الطيران منذ آذار/مارس الماضي.

لكن عالِم الأوبئة جيكاس ماغيوركينيس أوضح أن الفيروس في سبيله إلى الاختفاء من البلاد في غضون شهر على الأكثر، إلا أن عودة حركة السفر والسياحة تهددان بظهور المزيد من الإصابات.

وأضاف: "نعم، نحن قلقون لأننا نعلم أنه الوباء ينجم عن تحرك الناس في أنحاء العالم. ليس هناك شك في أنه سيكون لدينا حالات واردة".

نقاش يتجدد عربياً

عربياً، يذكّر الخبر بدعوات حكومات ورجال أعمال إلى استئناف حركتي السياحة والسفر للحد من الخسائر الاقتصادية التي سببها الإغلاق وقيود مكافحة كورونا. واستأنفت عدة دول عربية السياحة الداخلية مع إلزام المؤسسات السياحية التقيّد بتدابير رعاية العاملين فيها والنزلاء صحياً في إطار إجراءات العودة إلى الحياة الطبيعية تدريجياً.

وكان رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس قد غرد في نهاية أيار/ مايو: "لما أسأل أخويا اللي مستثمر في السياحة بقوة: السياح هيرجعوا أمتى ويقول لي معرفش، يبقى فيه حاجة غلط. اليونان وإسبانيا وإيطاليا أعلنوا أنهم هيفتحوا... البعض 15 حزيران/ يونيو والباقى 1 تموز/ يوليو. الناس كلها بتحضر لإجازاتها من دلوقتي، لازم نعلن وإلا مش هينوبنا (لن ننال) إلا الفتات". 

خبير أوبئة يؤكد أن "تفشي الوباء عالمياً هو نتاج حركة السفر بين الدول"، فهل يُعتبر إجراء فحص الكشف عن كورونا لجميع الوافدين حلاً لاستئناف حركتي الطيران والسياحة الخارجيتين؟ وهل تستطيع الدول العربية تطبيق ذلك؟

قوبلت دعوة ساويرس باستهجان شديد واتهامات بعدم إدراك خطورة الإقدام على خطوة مماثلة على حيوات العاملين في مجال السياحة والسياح، وإطالة أمد أزمة تفشي الوباء في البلاد.

وسمحت الحكومة المصرية باستئناف السياحة المحلية بدءاً من منتصف أيار/ مايو الماضي بنسبة إشغال 25% للفنادق والمنشآت السياحية التي اجتازت التفتيش الصحي، قبل أن ترتفع معدلات الإشغال إلى 50 % لاحقاً.

وفيما رافق القرار جدل واسع لا سيما مع تزايد أعداد المصابين بالفيروس في البلاد بشكل مطرد، أعلن في غضون أيام عن أول إصابة بالفيروس في أحد المنتجعات السياحية بمنطقة الجونة بالغردقة.

برغم ذلك، يناقش مجلس الوزراء المصري، في 3 حزيران/ يونيو، خطةً مقترحة لاستئناف حركة الطيران الخارجية والسياحة الأجنبية تدريجياً. وسجلت مصر نحو 28 ألف إصابة مؤكدة بالفيروس، توفي نحو ألف منها، وسط تأكيدات رسمية وغير رسمية بأن العدد الحقيقي للإصابات يفوق هذا الرقم خمسة أضعاف.

وفي السعودية، عاد الإقبال على المناطق السياحية خارج أوقات حظر التجول (من 6 صباحاً إلى 8 مساءً)، مع إلزام القائمين على المنتجعات السياحية والمطاعم تطبيق التباعد الاجتماعي وتدابير الوقاية من العدوى وغيرها. كذلك سمحت المديرية العامة لحرس الحدود السعودي باستئناف الأنشطة البحرية مثل استخدام الدبابات البحرية والغوص.

ورأى خبراء أن وقف السفر دولياً كان وراء انتعاش السياحة الداخلية في المملكة والاتجاه إلى المناطق الجبلية والمواقع الطبيعية.

وفيما لم تتضح بعدُ فرص عودة السياحة الخارجية إلى رلسعودية، رجح المستشار الأول لوزارة السياحة السعودية هيثم مطر عودتها "على مراحل، تبدأ بالسفر الداخلي، وسيكون المسافرون المحليون أول من يعود إلى السوق، ثم يأتي السفر الإقليمي قبل الذهاب إلى العالمية"، لافتاً إلى عودة الطلب على الوجهات السياحية بدءاً من مطلع تموز/ يوليو المقبل.

وتحدث خبراء عن مساهمة السياحة الداخلية في انتعاش القطاع السياحي في البلاد. وأشاروا إلى معدلات إشغال تراوح بين 25 و30% من السياحة الداخلية في الفنادق (ترتفع إلى 50% خلال الأعياد والمناسبات). ورأوا أن التدابير الاحترازية التي اتخذها قطاع السياحة في دبي، في إطار توفير شروط السلامة للزوار والنزلاء، ستجعل من الإمارة "أكثر الوجهات السياحية استعداداً لاستقبال السياح في حال استئناف حركة النقل الجوي الدولي، وإطلاق الدول حركة الطيران".

في سياق متصل، يُشار إلى أن لوكسمبرغ، ثاني أصغر بلدان الاتحاد الأوروبي، طرحت تحاليل مجانية للكشف عن الفيروس للوافدين إليها في المطار أو في أحد المختبرات المختصة.

السؤالان اللذان يطرحان نفسيهما في هذا الإطار هما هل لدى البلدان العربية القدرة على تطبيق مثل هذا الإجراء أو فرض إجراءات ملزمة/ قوانين تتصل بضرورة إجراء فحص الكشف عن كورونا. وهل ينبغي أن تكون الإجراءات اختيارية أو إجبارية على جميع الركاب لدى وصولهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard