بعد قصة وِصال … تسييس ردود الفعل على خطف النساء يُغضب الليبيين

الخميس 21 مايو 202006:57 م

أشعلت حادثة اختطاف شابة ليبية من منزل والديها في العاصمة طرابلس، مساء 20 أيار/مايو، غضب الليبيين حيال الحوادث "المتكررة" لخطف النساء في البلاد، وأجّجت الجدل بشأن دور طرفي الصراع على السلطة في البلاد الغارقة في النزاعات منذ عام 2011.

وفق مواقع محلية، اختطفت وصال عبد الحفيظ ميينه (25 عاماً) من منزلها بمنطقة الكريمية في طرابلس على يد أربعة مجهولين يستقلون سيارتين بعدما سرقوا مبالغ مالية من المنزل.

أثارت الحادثة غضب الليبيين الذين نشطوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بالكشف عن مصير الفتاة وتحريرها على الفور ومعاقبة الجناة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم عبر وسوم #وصال و#وين_وصال و#اختطاف_وصال.

ورجّح ناشطون أن تكون الجريمة "جنائية" لعدم وجود سوابق سياسية للفتاة ولثراء أسرتها، برغم أن الخاطفين لم يطلبوا فدية لإطلاق الفتاة.

ودشنت الناشطة الحقوقية أميرة مركوس حملة إعلامية لـ"إنقاذ وصال" عبر وسم #اليوم_وصال_غدوة_حني، مطالبة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بالتدخل للكشف عن مكان الفتاة وإنقاذها.

في مقلب آخر، حاول مواطنون "تسييس" القضية، زاعمين أن الخاطفين "سوريو الجنسية" في محاولة لتوريط حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، بسبب صلاتها بميليشيات سورية في طرابلس. وهذا ما رفضه ناشطون، معتبرين أنه "متاجرة بقضيتها وجريمة لا تقل نذالة عن خطف الفتاة".

"جريمة جنائية بحتة"

بدوره، بثّ مستشار وزير الداخلية في "الوفاق" عماد شنب مقطعاً مصوراً يُظهر وجود المسلحين المجهولين أمام منزل الضحية، معلقاً عليه: "قضية اختطاف وصال هي قضية جنائية بحتة، وكل الأدلة المبدئية التي حصلت عليها وزارة الداخلية تؤكد ذلك. الإشاعات بخصوص ظروف الاختطاف وهوية الخاطفين (غير الليبية) هي افتراءات كاذبة هدفها تسييس القضية. الوزارة تعطي هذه القضية أهمية قصوى، ورجال الأمن مصممون على ملاحقة الجناة".

وذكر ناشط حقوقي واجتماعي معني بقضايا النساء في ليبيا لرصيف22، مشترطاً عدم ذكر اسمه لاعتبارات أمنية: "حتى الآن، تشير المعطيات إلى أن خطف وصال جريمة جنائية بحتة. المعتدون سرقوا ذهباً وأموالاً من المنزل، الفتاة ليست ناشطة لا حقوقياً ولا سياسياً. أغلب الظن جرى أخذها لطلب فدية لأنها تنحدر من أسرة ثرية".

وأضاف: "هناك محاولات لتسييس القضية. في مناطق سيطرة الوفاق يحاول أنصار (المشير خليفة) حفتر تسييس أي جريمة تقع هناك، والعكس يحصل إذا وقعت جريمة في منطقة سيطرة حفتر".

حادثة خطف شابة ليبية أمام أعين والديها تثير غضب الليبيين. محاولات لتسييس القضية بين مناطق حفتر ومناطق "الوفاق"، وسط ترجيحات لكونها "جريمة جنائية بحتة"

وتابع: "لا أرجح أن يكون السوريون خلف الجريمة. القضايا الجنائية فرصة خصبة لطرفي الصراع بغية استغلالها لمصلحتهما، على النقيض من جريمة الإخفاء القسري للنائبة سرقيوة".

وعقد معلقون وناشطون مقارنة بين التفاعل الواسع مع اختطاف وصال واختطاف النائبة والسياسية البارزة سهام سرقيوة المعروفة بمعارضتها الشديدة لسياسات حفتر في تموز/يوليو عام 2019. وسألوا هل يختلف مبدأ رفض الجريمة "باختلاف المنطقة أو الجاني؟". وما زال مصير سرقيوة مجهولاً حتى الآن.

تكرار جرائم خطف النساء

وكانت عملية خطف سرقيوة واحدة من أحدث الحالات التي استُهدفت فيها نساء ليبيات بالاغتيال ومحاولات القتل، أو الاختطاف والاعتداء البدني، أو العنف الجنسي والتهديد بالقتل والمضايقة، وحملات التشهير على وسائل التواصل الاجتماعي في ليبيا، وغيرها من أشكال الترهيب منذ عام 2014، بحسب منظمة العفو الدولية.

ناشطون ليبيون يقارنون بين التفاعل الشعبي والاهتمام المجتمعي الواسعين بقضية خطف الشابة وصال مقارنةً بعدم التركيز على إخفاء النائبة والسياسية سهام سرقيوة قسرياً قبل نحو عام. وتساؤلات إذا كان المبدأ "منطقة الجريمة والجاني"

واُغتيلت ثلاث ناشطات وسياسيات ليبيات منذ عام 2014، هن: العضوة في مجلس النواب فريحة البركاوي، والمدافعة البارزة عن حقوق الإنسان سلوى بوقعيقيص، والناشطة انتصار الحصائري.

وتعددت جرائم الخطف لأسباب جنائية وأخرى سياسية عقب خطف سرقيوة. فاختطفت الطفلة سلام سويدان (9 سنوات) في نيسان/أبريل الماضي وحررت مقابل فدية مالية، قبل أن تضبط السلطات الأمنية الخاطفين وتعيد المال.

وقالت منظمة "ضحايا لحقوق الإنسان" في ليبيا إن ست سيدات اختطفن، مساء 4 نيسان/أبريل الماضي، في مدينة ترهونة، على يد ميليشيات تابعة للمشير حفتر، بعد سنوات من قتل رجالهن.

في سياق متصل، تفيد التقارير الحقوقية والدولية بأن المرأة الليبية تدفع الثمن الأعلى لتكلفة استمرار النزاع العسكري عقب إطاحة نظام معمر القذافي عام 2011. وهي تتعرض لأشكال عدة من العنف، منها القتل والخطف والتحرش والاعتداءات الجنسية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard