المخاوف الحقوقية بدأت تتحقق… متى تفرج الدول العربية عن معتقلي الرأي؟

الخميس 11 يونيو 202009:44 م

يبدو أن التحذيرات والمخاوف الحقوقية من تفشي فيروس كورونا في السجون المكتظة في سبيلها إلى التحقق في عدة دول عربية.

ففي 11 حزيران/ يونيو، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية تأكد وجود 268 حالة إصابة إيجابية بالفيروس بين نزلاء السجن المركزي، 225 حالة شُفيت وباقي الحالات وُضعت في العزل تحت المتابعة.

ولم توضح الداخلية الكويتية متى أصيب السجناء أو تعافى مَن شفي منهم، لكنها شددت على قيامها بـ"الفحوصات الدورية والإجراءات الاحترازية والوقائية والصحية اللازمة" وأن "صحة النزلاء وتأهليهم هي من أولويات المؤسسة الأمنية".

الإمارات... إفادات مقلقة عن تفشي العدوى

في 10 حزيران/ يونيو، أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً، عقب تلقيها "إفادات عن تفشي فيروس كورونا في ثلاثة مراكز احتجاز على الأقل في أنحاء الإمارات".

وذكر أقارب سجناء في سجن الوثبة، قرب أبوظبي، وفي سجن العوير ومركز احتجاز البرشاء الجديد في دبي، للمنظمة، أن السجناء في مقار الاحتجاز هذه ظهرت عليهم أعراض الإصابة بكورونا أو ثبتت إصابتهم، وأن هناك سجناء، ولدى بعضهم أمراض مزمنة، "حُرموا من الرعاية الطبية المناسبة" وأن "الاكتظاظ والظروف غير الصحية تجعل التباعد الاجتماعي وممارسات النظافة الموصى بها صعبة للغاية".

وانتقد أهالي السجناء على وجه التحديد عدم تقديم السلطات الإماراتية معلومات إلى السجناء وعائلاتهم حول التفشي المحتمل للفيروس أو الإجراءات الاحترازية المتبعة لمواجهته.

من جانبه، أشار مايكل بَيْج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إلى أن "الاكتظاظ، وانعدام الظروف الصحية، والحرمان الكبير من الرعاية الطبية الملائمة في السجون ليست أموراً جديدة في مراكز الاحتجاز الإماراتية ‘سيئة السمعة’"، مضيفاً أن "الوباء المستمر يمثل تهديداً إضافياً خطيراً للسجناء".

وأفاد بيج بأن "أفضل طريقة أمام السلطات الإماراتية لتهدئة مخاوف أُسر السجناء هي السماح بالتفتيش من قبل مراقبين دوليين مستقلين".

علاوةً على ذلك، دعت المنظمة الحكومة الإماراتية إلى "تمكين السجناء في جميع السجون الإماراتية من تطبيق التباعد الاجتماعي، دون اللجوء إلى الظروف العقابية كالحبس الانفرادي. وضمان حصول كل محتجز على الرعاية الطبية الملائمة. وتخفيض عدد نزلاء السجون بشكل أكبر وضمان حصول كل شخص في السجن على المعلومات الحيوية والتواصل الآمن مع الأسرة والمحامين، ووضع بروتوكولات ملائمة للنظافة الشخصية والتنظيف، وتوفير التدريب واللوازم مثل الكمامات والمطهرات والقفازات للحد من خطر العدوى".

قطر... أنباء عن تفشي كورونا

في أيار/ مايو الماضي، حذّرت "هيومن رايتس ووتش" من احتمال "تفشي فيروس كورونا" في سجن قطر المركزي بسبب الاكتظاظ وظروف الاحتجاز غير الصحية.

وأوضحت المنظمة أنها التقت أخيراً ستة محتجزين أجانب تحدثوا عن "تدهور الظروف في السجن المركزي الوحيد في قطر بعد الاشتباه بإصابة عدد من السجناء بالفيروس"، وأن محتجزين أبلغوها أن حراساً أخبروهم بشكل غير رسمي خلال الأسابيع الأخيرة بـ"تفشٍ محتمل للفيروس".

ونقلت عن هؤلاء: "عزل العنبر الذي حدث فيه التفشي المحتمل للفيروس، بعد نقل بعض المحتجزين منه إلى أقسام أخرى مكتظة أصلاً وغير صحية" داخل السجن، حتى أن أحد المحتجزين قال إنهم "مثل الحيوانات في حظيرة".

وبينما طالبت المنظمة الحكومة القطرية بـ"اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير حماية أفضل للسجناء وموظفي السجون وسط تفشي فيروس كورونا في السجن المركزي في الدوحة"، ردت الدوحة بأن التقرير يعتمد على "إشاعات وتكهنات لا أساس لها من الصحة"، معتبرةً أن هدفه "تشتيت الانتباه" عن جهودها في مكافحة الفيروس.

السعودية... غموض

يلفّ الغموض أوضاع السجناء والمعتقلين في السعودية، بعدما منعت وزارة الداخلية الزيارات، في آذار/ مارس الماضي، ضمن التدابير الاحترازية لمنع تفشي الفيروس داخل السجون.

ودشّن أهالي معتقلي الرأي في البلاد حملات لدعوة السلطات إلى الإفراج بأي تدابير بديلة عن المحتجزين احتياطياً من المشايخ والناشطين/ات والحقوقيين/ات تحت شعار "قبل الكارثة"، دون أن تلقى استجابة.

تأكيد إصابة مساجين بفيروس كورونا أو تحذيرات من تفشي الفيروس في مراكز الاحتجاز في الكويت والسعودية والإمارات ومصر والمغرب وقطر... متى تصغي الدول العربية للتحذيرات الحقوقية وتفرج عن معتقلي الرأي؟

وقبل شهرين، طالبت منظمة العفو الدولية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بإصدار أوامر بالإفراج الفوري غير المشروط عن جميع المعتقلين/ات على خلفية مشاركتهم/ن في احتجاجات سلمية أو تعبير عن الرأي.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، عبّرت حركة حماس الفلسطينية عن قلقها على حياة معتقلين فلسطينيين اعتقلتهم السلطات السعودية قبل نحو عام.

وازدادت المخاوف من ظهور حالات إصابة بين المعتقلين/ت مؤخراً عقب انقطاع تام للتواصل بينهم وبين ذويهم، حتى عبر الاتصال الهاتفي، كما في حالة الناشطة الحقوقية والنسوية لجين الهذلول التي انقطعت عن أهلها شهراً كاملاً قبل أن تتصل بهم قبل أيام.

في المقابل، تزعم الحكومة السعودية أنها تلتزم بـ"المحاضرات التوعوية لمنسوبي الأمن والنزلاء على السواء، والتعقيم المستمر لجميع المباني وملحقاتها، وإنشاء وحدات فرز صحية لجميع العاملين والعاملات لضمان خلوهم من المرض قبل مخالطة النزلاء وغيرها".

البحرين... أطلقوا جميع "المظلومين"

في البحرين، ومنذ تفشي فيروس كورونا، صدرت قرارات إفراج، بعضها بعفو ملكي وبعضها الآخر مقابل عقوبات بديلة، عن مئات السجناء والمعتقلين السياسيين.

جرى ذلك على دفعات، كان أبرزها في 17 آذار/ مارس الماضي، حين أعلنت وزارة الداخلية البحرينية الإفراج عن 1.486 معتقلاً لأسباب إنسانية في ظل الظروف الحالية، في إشارة غير مباشرة إلى أزمة تفشي فيروس كورونا.

وكان آخر المفرج عنهم الناشط والحقوقي البحريني البارز نبيل رجب الذي أطلق سراحه قبل يومين وعقب أربع سنوات من الاعتقال.

هذه الإجراءات تعتبرها منظمات حقوقية وناشطون "إيجابية، لكن غير كافية". وتنطلق في الثامنة من مساء 12 حزيران/ يونيو، حملةً عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمطالبة الحكومة البحرينية بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.

حملات شعبية وحقوقية عديدة للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي في البحرين والسعودية ومصر والإمارات والكويت وقطر والمغرب، وسط تعتيم وغموض على وضع السجناء في هذه الدول، في ظل تفشي فيروس كورونا

وفي هذا السياق، حثت "هيومن رايتس ووتش" السلطات البحرينية على "إطلاق سراح المحتجزين ظلماً، وتقديم المعلومات المناسبة حول النظافة والمواد الضرورية، وضمان التطهير المنتظم لجميع المناطق التي يتواجد فيها السجناء، وموظفو السجن، والزوار، ووضع خطط لعزل الأشخاص المعرّضين للفيروس أو المصابين به، وضمان توفر الرعاية الطبية المناسبة" في سجونها التي تتمتع بصيت شائن في تعمد الإهمال الطبي للسجناء.

مصر... أخبار متكررة وتعتيم حكومي

على فترات متقاربة، تتوارد أنباء عن ظهور إصابات أو وفاة محتجز بأعراض مشابهة لأعراض كورونا، أو حتى الإفراج عن سجناء عقب إصابتهم بالفيروس، فيما تصرّ السلطات المصرية على أن الوضع في السجون مستقر وآمن.

وفي منتصف أيار/ مايو الماضي، زعم المحامي منتصر الزيات وجود "حالة إصابة بكورونا داخل حجز سياسي قسم أول مدينة نصر، وهناك 14 نزيلاً يعانون اشتباه انتقال المرض إليهم… حرارتهم مرتفعة من جملة 29 شخصاً محتملاً".

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أُعلنت وفاة محتجز اشتُبه في إصابته بكورونا في قسم شرطة أول المحلة الكبرى، في محافظة الغربية، شمال مصر.

وذكرت جماعات حقوقية أنه توفي عقب نقله إلى مستشفى المحلة العام، هو ومحتجزان آخران، بعد الاشتباه في إصابتهم بفيروس كورونا.

وقالت مؤسسة "كوميتي فور جستس"، ومقرها جنيف، قبل يومين، أنها وثّقت وفاة أحد المحتجزين احتياطياً داخل سجن طرة تحقيق، والاشتباه في إصابته بفيروس كورونا، و"رصد حالتي إصابة ايجابيتين في قسميّ شرطة الحسينية والعاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، والاشتباه في إصابة ثلاثة آخرين".

وشكا ناشطون حقوقيون من "التعتيم الحكومي" على هذه الأنباء المتعددية.

وزادت المخاوف من وجود تفشي الكورونا في السجون المكتظة بالنزلاء ومعتقلي الرأي عقب تأكد وفاة موظف في سجن طرة، عقب إصابته بالفيروس.

وقالت منظمة العفو الدولية مراراً إن سجون مصر "مزدحمة جداً وتفتقر إلى الوصول المناسب للرعاية الصحية والنظافة والصرف الصحي" داعيةً السلطات إلى الإفراج الفوري عن سجناء الرأي وغيرهم من السجناء الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس.

المغرب... عفو لا يشمل معتقلي الريف

مطلع أيار/ مايو الماضي، أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس عفواً استثنائياً عن 5654 سجيناً بينهم 40 معتقلاً إسلامياً سبق أن أدينوا بقانون مكافحة الإرهاب.

لكن العفو لم يشمل أي من معتقلي حراك الريف أو قياداته البارزة رغم مطالبات عائلاتهم المتكررة والدعوات الحقوقية إلى إخلاء سبيلهم.

وبررت السلطات المغربية الأمر بأن مَن وقع الاختيار عليهم لنيل العفو "تم انتقاؤهم بناء على معايير إنسانية وموضوعية مضبوطة، تأخذ بعين الاعتبار سنهم وهشاشة وضعيتهم الصحية، ومدة اعتقالهم، وما أبانوا عنه من حسن السيرة والسلوك والانضباط طيلة مدة اعتقالهم".

وبين 14 نيسان/ أبريل و15 أيار/ مايو الماضيين، سجلت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في المغرب إصابة 340 سجيناً و110 موظفين بالفيروس.

ويبقى السؤال: متى تستجيب الحكومات العربية إلى الدعوات والتحذيرات الحقوقية وتفرج عن معتقلي الرأي لتقليل التكدس في مراكز احتجازها تفادياً لفضيحة إنسانية وسياسية؟

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard