"كورونا لا يفرق بين سجين أو سجان"... مطالبات بالإفراج عن المعتقلين في مصر

الأحد 15 مارس 202004:37 م

على وقع ظهور المزيد من حالات الإصابة في البلاد، تعالت الأصوات التي تحث السلطات المصرية على الاقتداء بما حدث في إيران والبحرين، في الإفراج عن معتقلي الرأي والمحبوسين احتياطياً في محاولة للتخفيف من تكدس الزنازين والحد من احتمالات انتشار العدوى بالسجون المصرية.

وللسجون المصرية سمعة سيئة في ما يتعلق باتباع المعايير العالمية المتعلقة بالنظافة والتعقيم وفي منح السجناء حقوق التريض والرعاية الطبية، ما يجعل خطر انتشار الفيروس أكبر.

ونقلت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عبر حسابها على فيسبوك في 15 آذار/مارس، استغاثة من معتقلي سجن 430 وادي النطرون بشأن فيروس كورونا المستجد، زاعمةً "اكتشاف حالات إصابة في السجون وعدم وجود رعاية طبية لازمة لاحتواء هذه الأزمة".

زنازين غير صحية

وورد في نص استغاثة المعتقلين: "نخاطب كل من لديه ضمير مازال ينبض بالحرية والحياة (منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر العالمي وجميع الجهات المعنية)، حث السلطات المصرية على السير على خطى إيران والبحرين في الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، وتخفيض أعداد الأفراد في الزنازين إلى 10 أفراد بدلاً من 20 فرداً لحين الإفراج عنهم، وزيادة عدد ساعات التريض من أربع ساعات إلى 10 ساعات يومياً، وفتح التهوية في أيام الإجازات الأسبوعية والموسمية، وتوفير غرف عزل وحجر طبي آدمية للسجناء لحين الإفراج عنهم، وتوفير الكمامات والأدوات اللازمة للوقاية وتعقيم الغرف".

"حالة إعدام جماعية ممنهجة"... معتقلو أحد السجون المصرية يشكون ظروف سجنهم التي تهدد بتفشي كبير لفيروس كورونا، ويعتبرون قرار السلطات منع الزيارة عنهم أحد الأدلة على استغلال "كورونا للتخلص منهم دون مسؤولية عليها"

وشرح المعتقلون الظروف غير الصحية التي يعيشون فيها، قائلين: "أولاً الزنزانة مقاس طول خمسة أمتار وعرض ثلاثة أمتار ونصف متر وارتفاع مماثل، مع وجود خمس فتحات ضئيلة للتهوية مغطاة بشبك حديدي ضيق المسام. ثانياً يقبع في هذه الغرفة نحو 20 فرداً أي أن كل فرد له مساحة 35 سم. ثالثاً العنبر مقسم إلى أربعة أرباع، كل ربع به خمس غرف بواقع 100 فرد في مساحة لا تتعدى 20 متراً في الربع الواحد، وحمام واحد في كل زنزانة يستخدمه 20 فرداً".

وورد أيضاً أن "التعيين (طعام السجناء) يأتي مطبوخاً لا نعلم مصدره، ما يسهل انتشار الفيروس"، وأن "التهوية الخارجية تكون داخل العنبر بعدد أربع ساعات حيث يتجمع في هذا المكان الضيق 100 فرد ما يؤدي إلى زيادة فرص الإصابة بالفيروس".

وأوضح المعتقلون أن استغاثتهم ترتبت على ما يعانون ومع اكتشاف حالات إصابة في السجون و"عدم وجود رعاية طبية لازمة لاحتواء هذه الأزمة" داخلها، معتبرين أن ما يتعرضون إليه هو "حالة إعدام جماعية ممنهجة".

وحذر المعتقلون من خطورة أن ينام السجناء "أنفاسهم في أنفاس بعض البعض نظراً لضيق المساحة"، ما تصبح معه فرص العدوى مرتفعة جداً.

واعتبروا، في الاستغاثة، أن منع السلطات المصرية جميع الزيارات دليلاً على رغبتها في تعمدها التخلص منهم جميعاً باستغلال أزمة كورونا "دون إدانة أنفسهم".

وأُرفِقت الاستغاثة بوسم #خرجوا المعتقلين، وبصورة، يبدو أنها تحذير للسلطات نفسها، دون عليها: "كورونا مش بيفرق بين سجين أو سجان".

وكانت السلطات المصرية قد أعلنت "تعليق الزيارات بجميع السجون لمدة عشرة أيام اعتباراً من 10 آذار/مارس"، متذرعةً بأن ذلك "حرصاً على الصحة العامة وسلامة النزلاء".

شكاوى أهالي المعتقلين

وعبر وسم #فيه_وباء_خرجوا_السجناء، دعا العديد من الناشطين الحقوقيين والسياسيين وذوي المعتقلين إلى الإفراج عن جميع سجناء الرأي والمحبوسين احتياطياً تقليلاً للمخاطر المحتملة لتفشي العدوى في السجون المصرية.

وتحدث عدد منهم عن مشاهداتهم لعدم مراعاة أفراد إدارة السجون لأي معايير تتعلق بالنظافة الشخصية والحماية من العدوى، لافتين إلى أن هؤلاء أشد خطراً على نقل العدوى إلى المعتقلين.

#فيه_وباء_خرجوا_السجناء… ناشطون مصريون وأهالي معتقلين يحذرون من "كارثة سياسية وإنسانية" حال تفشي كورونا في السجون المصرية العامرة بنحو 60 ألف معتقل سياسي وآلاف المتهمين الجنائيين

وقال مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد: "هذا ليس وقت تأديب أو انتقام من أبرياء كل جريمتهم انتمائهم لثورة 25 يناير (عام 2011) أو أنهم انتقدوا وطالبوا بالديمقراطية".

وأشار إلى أن "أغلبهم سجناء رأي، لم يمارسوا سوى حقهم في النقد. أفرجتم عن قتلة وبلطجية وجلادي تعذيب، أفرجوا عن سجناء الرأي".

وحذرت الأكاديمية والاستشارية في مجال التنمية الدولية، ماجدة غنيم، من "كارثة إنسانية وسياسية" إذا تفشى كورونا في السجون المصرية، معتبرةً أن "الإفراج عن أكبر عدد من المساجين بات ضرورة ملحة لأجل المساجين وذويهم ولأجل العاملين في السجون أيضاً".

وكتبت الصحافية مديحة حسين، زوجة الصحافي هشام فؤاد المتهم في ما يعرف بقضية "تحالف الأمل"، فكتبت عبر فيسبوك، في 15 آذار/مارس: "رجعنا من زيارة هشام وللأسف رفضوا دخول أى أكل أو فاكهة أو معلبات وسمحوا بوضع الفلوس في الأمانات وأخذوا الأدوية فقط، وبصعوبة شديدة سمحوا بدخول الملابس التي أخذناها لغسلها وتطهيرها".

وتابعت: "مش كفاية منعتم الزيارة، تحرموهم من أكل نظيف كمان! إذا كانت فعلاً التعليمات للحفاظ عليهم، أنتم (مسؤولي السجن) تحتكون بهم وإذا أصيب أحد منكم سينقل إليهم العدوى... منع الزيارة مش حل. كفاية بهدلة وقرف، كفاية قلوبنا موجوعة على سجنهم احتياطياً على ذمة قضية فشنك (ملفقة)".

بدورها، قالت الناشطة السياسية والحقوقية، شقيقة الناشط المعتقل علاء عبد الفتاح، منى سيف: "أمس في طرة قطاع ب، أهالي ذهبوا لتقديم أكل ومنظفات لذويهم المعتقلين، أخذت إدارة السجن الأكل ورفضت دخول المنظفات. اليوم، ذهبت ماما لإرسال أكل ومنظفات لعلاء، أخذوا المنظفات ورفضوا الأكل بحجة ‘العدوى‘".

وأردفت: "هيجننونا والله، مستوى من التخبط في تغيير القرارات بين ساعة وساعة لن ينتج عنه أي شيء غير أن نصاب بالجنان".

وفي بيان، دعت منظمة "الاشتراكيون الثوريون"، في 14 آذار/مارس، إلى الإفراج عن جميع المسجونين احتياطياً الذين قضوا نصف المدة بأية ضمانات.

وبررت طلبها بـ"وجود ما يقرب من 60 ألفاً من المعتقلين السياسيين في سجون النظام المصري، بخلاف عشرات الآلاف من الجنائيين الذين يصعب حصرهم بدقة، في ظل ما يعلمه الجميع عن أحوال السجون المصرية من تكدس ومنع الزيارات والتريض وندرة أدوات النظافة والتعقيم وشح الرعاية الصحية وتفشي الإهمال الطبي والأمراض المعدية".

وحتى 14 آذار/مارس، سجلت 110 حالات إصابة بفيروس كورونا في مصر بينها حالتي وفاة. وقررت الحكومة المصرية تعليق الدراسة وجميع الفعاليات الجماعية ودعت المواطنين إلى عدم مفارقة منازلهم في محاولة للحد من انتشار العدوى.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard