"أمر يُنذر بالخطر"… إساءات متزايدة عبر "تويتر خليج" آخرها ضد إعلاميتين في "الجزيرة"

الأربعاء 10 يونيو 202007:03 م

في سلسلة تغريدات، رصد الأكاديمي المتخصص في العلوم الإنسانية الرقمية وفي الدراسات الشرق أوسطية مارك أوين جونز ارتفاع نسبة معدل كراهية النساء في "تويتر الخليج" بشكل لافت.

آخر المؤشرات على ذلك، ما أضاء عليه جونز حول حملة ممنهجة قامت بها آلاف الحسابات لتشويه سمعة إعلاميتين تعملان في قناة الجزيرة وهما الأردنية علا الفارس واللبنانية غادة عويس.

ويظهر من خلال تصفح هذه التغريدات التي أشار لها جونز أنها لا تتعلق بخلاف سياسي، لكنها ركزت على نشر صور شخصية مسربة لإحدى هاتين الإعلاميتين في أحد أحواض السباحة.

وقال جونز إن الوصول إلى تلك الصور الشخصية أمر ينذر بالخطر، لافتاً إلى أنه تم تحويرها (تعديلها بأنماط مختلفة) بشكل فاضح.

ورصد جونز أنه تم تداول هذه الصور وأعمال كاريكاتيرية فاضحة مع هاشتاغ "مزرعة حمد بن ثامر" الذي تصدر الترند الخليجي، مضيفاً أنه تم سبّ الإعلاميتين بلا خجل واتهامهما بالدخول في علاقات مشبوهة لزيادة رواتبهن.


وقال جونز: "حجم ما تم تداوله من تدوينات مخيف جداً، هنا حوالي 25 ألف تغريدة وإعادة تغريدات، ردود لهاشتاغ ‘مزرعة حمد بن ثامر‘، وكلها منشورة خلال 24 ساعة فحسب".

وكشف جونز أن هذه الحملة قادتها حسابات سعودية موثقة ومعرفة، في مقدمتها حساب الشاعر السعودي عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ، والكاتب إبراهيم سليمان، وحسابي الدرع السعودي، وبن هباس المعروفين بدفاعهم الشديد عن ولي العهد محمد بن سلمان.

الأزمة الخليجية ومعدل التحرش

منذ أن اندلعت الأزمة الخليجية، زاد معدل التحرش والكراهية والتشويه ضد سيدات بارزات لا يشغلن أي مناصب سياسية خصوصاً في قطر، حيث تعرضت والدة أمير قطر الشيخة موزة بنت ناصر المسند لعدة حملات غير أخلاقية.

في شهر حزيران/يونيو 2017 الذي شهد إعلان السعودية والبحرين والإمارات ومصر مقاطعة قطر، تعرضت موزة بنت ناصر لأولى الحملات غير الأخلاقية، ما أثار تنديد وغضب عارم من قبل سيدات بارزات في المجتمع الخليجي.

"حجم ما تم تداوله من تدوينات مخيف جداً، هنا حوالي 25 ألف تغريدة وإعادة تغريدات، ردود لهاشتاغ ‘مزرعة حمد بن ثامر‘، وكلها منشورة خلال 24 ساعة"... حملة ممنهجة قامت بتشويه سمعة إعلاميتين في "الجزيرة"، بالتركيز على نشر صور شخصية مسربة وكاريكاتيرات مسيئة

وفي كانون الثاني/يناير 2018، أثار المغرد الإماراتي البارز حمد المزروعي جدلاً في دول الخليج بعدما نشر تدوينة مسيئة أخلاقياً للشيخة. حينها، نشر المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني تغريدة أكد فيها أن "الأعراض خط أحمر".

وكان وليد، شقيق الناشطة السعودية المعتقلة لجين الهذلول، كشف أن التحرش الجنسي والتعذيب الذي تعرضت له اخته، أشرف عليه القحطاني الذي أعفي من منصبه بأمر ملكي إثر اتهامه بالتورط في قضية مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول. 

في الأسبوع الماضي، اشتكى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من قيام مغردين من "دول الحصار" بالإساءة للنساء في ظل الأزمة.

وقال الوزير القطري: "للأسف وجدنا خصوصاً من مغردين بالإمارات تجاوزاً على حرمات وتجاوزاً على النساء، وهذه التجاوزات كانت تعتبر خطاً أحمر بالنسبة لمجتمعاتنا".

لا حساب

بخصوص الحملة الحالية، لم تتخذ إدارة تويتر أي إجراءات لوقف الحملة التي وصفها مغردون بأنها تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق المرأة و تروج أكاذيب وشائعات غير أخلاقية، متهمين الموقع الاجتماعي بالتواطؤ في هذه الجريمة.

ولا يزال الناشط الإماراتي حمد المزروعي حتى 5 حزيران/يونيو الماضي يواصل الإساءة لوالدة أمير قطر، دون أن تتخذ كل من السلطات الإماراتية أو إدارة موقع "تويتر" أي إجراءات لوقف انتهاكاته التي تحض على كراهية المرأة. 

وفي تعليقه على الحملة الحالية ضد الإعلاميتين، قال جونز: "هذا ليس بالأمر الجديد، ولا يعتبر سراً، يبدو أنه لا يوجد قيادة أخلاقية توقف هذه الأفعال، على العكس، بل هي تُشجّع، وفي الواقع هذه الأفعال تعتبر غير قانونية، وإن كانت هذه الأفعال تمثل الإصلاحات الليبرالية، فأنا فعلاً أشفق على حال النساء".

ولفت جونز إلى أن إدارة تويتر تبدو غير مستعدة لاتخاذ أي إجراء للحد من هذه الانتهاكات، مضيفاً أن هذه الأفعال على الأرجح ستستمر و تنحدر للأسوء.

من جانبها، غرّدت مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أغنيس كالامار: "لا يجب أن يكون هناك تسامح مع حملات التحرش عبر الإنترنت. على تويتر الوقوف مع الصحافيات".

بدورها، اتهمت عويس إدارة تويتر بالتواطؤ في عدم التصدي للانتهاكات التي تعرضت لها خلال الأيام الماضية.

وغردت قائلة: "عزيزي تويتر، لقد أخبرتكم بالفعل عن المضايقات السعودية وكيف مكتبكم في الشرق الأوسط تجاهل شكوتي".

"لماذا تقفلون حسابات نشطاء محترمين وعلى الجانب الآخر تتغافلون عن خوض بعض المغردين في الأعراض وقذف الشخصيات العامة"... استياء من تعامل إدارة  تويتر مع تزايد الإساءات ضد النساء بشكل لافت عبر "تويتر خليج"

وقالت عويس : "السعودية بقيادة ولي عهدها محمد بن سلمان والإمارات بقيادة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد تشجّع الذكور بالعالم العربي ومزارع الذباب على مهاجمتي ومهاجمة علا الفارس، ومكتب تويتر في الشرق الأوسط متواطئ معهما بالنظر إلى أن مقره في دبي".

وغردت الفارس متسائلةً: "لماذا يا إدارة تويتر تقفلون حسابات نشطاء محترمين وعلى الجانب الآخر تتغافلون عن خوض بعض المغردين في الأعراض وقذف الرموز والشخصيات العامة، ونشر الدعايات والحملات المغرضة والشائعات والكذب والتلفيق، لماذا لا يوجد أي تحرك تجاه أي من هذه الانتهاكات؟".

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع حدة الانتهاكات التي تعرضت لها شخصيات نسائية في دولتي الإمارات والسعودية.

في العام الماضي، هربت الأميرة هيا بنت الحسين، زوجة حاكم إمارة دبي ورئيس وزراء الإمارات الشيخ محمد بن راشد، إلى لندن طالبة حمايتها من زوجها.

وفي العام الجاري، غرّدت ابنة عم محمد بن سلمان، الأميرة بسمة بنت سعود، تناشد عمها الملك سلمان عبد العزيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء في الكونغرس ومنظمات دولية على العمل على إطلاق سراحها من أحد المعتقلات السعودية.

واعتقلت السلطات في كلا البلدين عدداً من الناشطات الحقوقيات، في مقدمتهن السعودية لجين الهذلول و الإماراتية مريم البلوشي، وسط تقارير حقوقية تؤكد تعرضهن لانتهاكات بشعة في السجون.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard