بعد أزمته مع تويتر... ترامب الغاضب يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن شركات التواصل الاجتماعي

الخميس 28 مايو 202002:58 م

يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 28 أيار/ مايو، توقيع أمر تنفيذي بشأن عمل شركات التواصل الاجتماعي، بحسب مسؤولين في البيت الأبيض. وذلك في أول تحرك بعد تهديده بإغلاق مواقع إلكترونية اتهمها بـ"إسكات الأصوات المحافظة".

في 26 أيار/ مايو، بدأت المواجهة بين ترامب وموقع تويتر حين أضاف الأخير للمرة الأولى ملصقات تحذير، أحدها علامة تعجب زرقاء، إلى تغريدتين لترامب ادّعى فيهما، من دون دليل، أن بطاقات الاقتراع بالبريد، مثل تلك المستخدمة في ولاية كاليفورنيا في ظل جائحة كورونا، من المحتمل أن تكون "احتيالية إلى حد كبير".

وأوصى "تويتر" المستخدمين بالذهاب إلى رابط معيّن "للحصول على الحقائق بشأن بطاقات الاقتراع بالبريد"، وهذا ما أثار غضب ترامب.

"خنق آراء المحافظين"

عقب إضافة التنبيه إلى تغريدتيه، غرد ترامب: "تويتر يخنق حرية التعبير تماماً. بصفتي رئيساً، لن أسمح بحدوث ذلك!".

وأضاف: "تويتر يتدخل الآن في الانتخابات الرئاسية لعام 2020. يقول إن تصريحي حول الاقتراع بالبريد، الذي سيؤدي إلى فساد وتلاعب كبيرين، غير صحيح، موصياً بالتحقق من المعلومات بواسطة الأخبار الكاذبة التي تبثها ‘سي أن أن‘ و‘واشنطن بوست‘…"، وذلك في إشارة إلى مقالين تحليليين ضمن روابط التحقق من المعلومات المشار إليها عبر تويتر.

ولفت ترامب إلى أن "الجمهوريين يشعرون بأن منصات وسائل التواصل الاجتماعي تسكت أصوات المحافظين. سنقوم بضبطها أو وقفها بقوة. رأينا ما حاولوا فعله، وفشلوا عام 2016 (يقصد إبان الانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة). لا يمكننا ترك نسخة أكثر تعقيداً من النسخة السابقة تحدث مرة أخرى".

وسبق أن هاجم ترامب أداء منصات التواصل الاجتماعي خلال حملته الانتخابية التي قادته إلى البيت الأبيض، قائلاً إنها عرقلت انضمام الكثيرين إلى الحملة. وتفجّر غضب الرئيس الأمريكي على بعض هذه المنصات متهماً إياها بالوقوف ضده وضد حزبه.

"تويتر يخنق حرية التعبير ولن أسمح بذلك"... الرئيس الأمريكي يعتزم توقيع أمر تنفيذي بشأن عمل شركات التواصل الاجتماعي، عقب تحذير تويتر من "تصريحاته المضللة"

بالعودة إلى الانتخابات الأمريكية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، أكد ترامب: "لا يمكننا السماح لبطاقات الاقتراع بالبريد بأن تتجذر في بلدنا. ستكون مجانية للجميع منعاً للغش والتزوير وسرقة بطاقات الاقتراع. من يخدع أكثر يفُزْ. أقول لوسائل التواصل الاجتماعي: نظفي سلوكك الآن".

ورأى أن "‘تويتر‘ أثبت أن كل ما كنا نقوله عنه وعن المواقع المماثلة صحيح. خطوة كبيرة ستحدث!".

لاحقاً، أفادت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كايلي ماكناني، بأن الرئيس سيوقع الأمر التنفيذي بعد تلقيه مكالمات عديدة من حلفاء الحزب الجمهوري للحد من حماية هذه الشركات ضد الدعاوى القضائية.

وفي 27 أيار/ مايو، أيدت هيئة في محكمة الاستئناف في واشنطن رفض دعوى رفعتها مجموعة محافظة على غوغل وفيسبوك وتويتر وآبل تتهمها فيها بالتآمر لقمع آراء المحافظين السياسية.

تويتر vs فيسبوك

ويُعتقد أن "تويتر" قد يكون أقل تأثراً بأي إجراءات انتقامية أو رقابية قد يتخذها ترامب، لأنه على عكس اللاعبين الكبار مثل فيسبوك وغوغل، تعد الشركة أصغر من أن تستدعي تدقيق سلطات مكافحة الاحتكار الفيدرالية التي قد يتكئ عليها رئيس غاضب.

علاوةً على ذلك، كان توبتر قد قام خلال الأشهر الماضية بخطوات أخرى في الجانب السياسي تهدف إلى تحصينه ضد شكاوى زعزعة الديمقراطية في الولايات المتحدة، مثل حظر الإعلانات السياسية تماماً.

لعل هذا ما دفع مؤسس شركة فيسبوك، مارك زوكربيرغ، إلى التأكيد أن الرقابة الحكومية ليست "الرد الصائب" على المواجهة بين ترامب وتويتر. 

وقال زوكربيرغ في مقابلة تلفزيونية مع "فوكس نيوز": "لا بد أن أفهم أولاً ما يعتزمون عمله، لكنني أعتقد أن إقدام حكومة على فرض رقابة على منصة لأنها قلقة من الرقابة التي قد تفرضها هذه المنصة، ليس برد فعل صائب".

واغتنم زوكربيرغ الذي لم تتدخل منصته في منشورات ترامب عن التصويت عبر البريد، الفرصة للقول إن شركته تنتهج سياسة "مختلفة عن سياسة تويتر" حيال حرية التعبير.

وأشار: "أؤمن بقوة أنه لا ينبغي أن يكون لفيسبوك الحكم على مدى صدق ما يقوله الناس على الإنترنت. ربما لا ينبغي أن تكون الشركات الخاصة، لا سيما الخاصة بمنصات التواصل، في وضع يمكّنها من القيام بذلك".

ورد الرئيس التنفيذي لتويتر، جاك دورسي، على زوكربيرغ في سلسلة تغريدات موضحاً: "سنستمر في الإشارة إلى أي معلومة غير صحيحة بشأن الانتخابات على مستوى العالم. وسنعترف بالأخطاء التي نرتكبها. هذا لا يجعلنا ‘حكماً على الحقيقة‘. ننوي ربط النقاط الخاصة بالبيانات المتضاربة وإظهار المعلومات المتنازع عليها حتى يتمكن الناس من الحكم عليها بأنفسهم.  إننا نبذل المزيد من الشفافية حتى يتمكن الأشخاص من معرفة سبب أفعالنا بوضوح".

وبشأن تغريدتي ترامب، لفت دورسي إلى أنهما "قد تضللان الناس بشأن التسجيل للحصول على بطاقة اقتراع (وحدهم الناخبون المسجلون يحصلون على بطاقات الاقتراع)"، مشيراً إلى أن الموقع بصدد تعديل روابط الإحالة المضافة إلى التغريدتين لجعل ذلك أكثر وضوحاً.

للمرة الأولى، قرر تويتر اتخاذ موقف حيال تغريدات ترامب "المضللة" وزعمت إدارة الموقع أن أزمة تفشي فيروس كورونا "غيّرت قواعد اللعبة"... كيف؟ ولماذا تغريدات ترامب تحديداً من بين تغريدات آلاف الرؤساء والمسؤولين المثيرين للجدل؟

لماذا ترامب؟ لماذا الآن؟

برغم توضيح الرئيس التنفيذي لتويتر، ما زالت التساؤلات بشأن إتباع نهج التحذير من المعلومات المضللة مع الرئيس الأمريكي تحديداً، وعدم إتباعه حيال تغريدات رؤساء ومسؤولين مثيرين للجدل، منهم مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أو وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أو الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، وغيرهم. ورأى مراقبون أن التفسير الوحيد لذلك هو أن المنصة باتت "منحازة ومسيسة".

اللافت أن المنتقدين لاحظوا على مدى سنوات أن تويتر يتيح لترامب كتابة ما يحلو له على المنصة، في حين أن الموقع كان يتبع نهج عدم التدخل في التعامل مع الرئيس.

كان ذلك يرجع جزئياً، وفق موقع بوليتيكو الأمريكي، إلى سياسة تويتر القائمة على حق الجمهور بمعرفة ما يفكر فيه قادة العالم. علماً أن تويتر اعتبر أن بعض تغريدات ترامب "يقع في المنطقة الرمادية" (مثل إساءة استخدام الموقع أو نشر محتوى يحض على الكراهية... ).

غير أن أزمة تفشي فيروس كورونا دفع تويتر إلى إعادة تقويم نهجه تجاه تغريدات المنطقة الرمادية هذه، والتعامل معها على أنها تمثل خطراً محتملاً. 

وذكرت المتحدثة باسم الموقع، كاتي روزبورو: "غيّر كوفيد قواعد اللعبة"، مضيفة "لدينا الآن الأدوات اللازمة لتصنيف المحتوى الذي قد يشمل ادعاءات مضللة تسبب ضرراً بعيداً عن الإنترنت". تشمل هذه الأدوات ملصقات التحذير التي أرفقت بتغريدتي ترامب.

وكتبت "تويتر" عبر منصتها: "نؤمن أن هذه التغريدات قد تربك الناخبين حيال ما يتعين عليهم فعله للاقتراع أو المشاركة في العملية الانتخابية".

يُذكر أن المواجهة بين تويتر وترامب أثارت اهتمام  عدد كبير من المغردين العرب الذين شرعوا يسألون "ما هي وجهتهم المحتملة إذا ما أغلق الرئيس الأمريكي المنصة" المفضلة لديهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard