هدفه "العدالة وفضح وحشية النظام"... ناشط أمريكي يقاضي مسؤولين مصريين في بلاده

الثلاثاء 2 يونيو 202004:23 م

شرع الناشط الحقوقي الأمريكي محمد سلطان في مقاضاة رئيس الوزراء المصري الأسبق حازم الببلاوي بسبب تعرضه لـ"الاعتقال والتعذيب والاستهداف بالاغتيال" بين عامي 2013 و2015 في القاهرة، أمام إحدى المحاكم الأمريكية.

اعتقل سلطان (32 عاماً)، وهو نجل قيادي إخواني بارز، عقب تظاهرات واعتصامات لجماعة الإخوان المسلمين بعد إطاحة الجيش المصري الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013. 

الببلاوي والسيسي وكامل

اتّهم سلطان في دعواه، التي رفعت أمام إحدى محاكم مقاطعة كولومبيا بواشنطن في 1 حزيران/ يونيو، الببلاوي بـ"المسؤولية المباشرة" عما تعرض له من سوء معاملة بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب الأمريكي الصادر عام 1991.

كذلك اعتبر الببلاوي متهماً بالتنسيق مع مسؤولين مصريين آخرين لرصد تحركاته خلال احتجاجات عام 2013 ومحاولة اغتياله والإشراف على اعتقاله وتعذيبه. واتّهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل بالمسؤولية غير المباشرة، بالإضافة إلى ثلاثة من كبار مسؤولي وزارة الداخلية والأمن السابقين.

وتبيّن الدعوى، التي تهدف إلى "المساءلة والعدالة"، "كيف عملت المستويات العليا للنظام العسكري المصري في سحق الاحتجاجات وتنفيذ اعتقالات موسعة". وتشير إلى أن المتهمين يمكن ملاحقتهم لدى زيارتهم الولايات المتحدة.

وكان سلطان، خريج جامعة أوهايو الأمريكية، أحد المخيمين في اعتصام رابعة الذي أدى فضه بالقوة، بموجب قرار من حكومة الببلاوي، إلى مقتل نحو 1150 مواطناً، بحسب منظمات حقوقية.

بالإضافة إلى السيسي ومسؤولين آخرين… الناشط الحقوقي الأمريكي محمد سلطان يقاضي حازم الببلاوي رئيس الحكومة المصري الذي أمر بفض اعتصام رابعة بتهمة "اعتقاله وتعذيبه ومحاولة اغتياله" بين عامي 2013 و2015 أمام محكمة أمريكية

واستمر احتجاز سلطان 643 يوماً تعرض خلالها لـ"الضرب والحرمان من الرعاية الطبية وإطفاء السجائر في مؤخرة رقبته".

وتلفت وثائق الدعوى المؤلفة من 46 صفحة إلى تعرض سلطان للتعذيب الجسدي، بعدما شجعه حراس أحد السجون التي احتجز فيها على الانتحار، وتركوه وحيداً في زنزانة مع جثة متحللة إلى أن أطلق سراحه ورحل إلى واشنطن عام 2015 عقب إضراب عن الطعام فقد فيه نصف وزنه تقريباً.

واضطر سلطان، الذي كان محكوماً بالسجن المؤبد بتهمة نشر أخبار كاذبة، إلى التخلي عن جنسيته المصرية للإفراج عنه عقب وساطة قامت بها آنداك إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

ما أهمية الدعوى؟

يسمح قانون حماية ضحايا التعذيب للمواطنين الأمريكيين وغير الأمريكيين برفع دعوى على أفراد من أي دولة أجنبية إذا توفر دليل واضح على تواطؤهم في التعذيب. وسبق أن استُخدم هذا القانون بنجاح لمصلحة ضحايا تعذيب غواتيمالا والسلطة الفلسطينية.

غير أنه يمنح قادة الدول والحكومات حصانةً ما داموا في مناصبهم. وهذا يعني أن السيسي يتمتع بالحصانة الدبلوماسية من الإجراءات القانونية. علماً أن الببلاوي وكامل والمسؤولين الآخرين قد يواجهون خطراً إذا زاروا الولايات المتحدة. يعيش الببلاوي (83 عاماً)، الذي يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، في ولاية فيرجينيا.

وتتضمن الدعوى طلباً لجلسة استماع قد تمنح سلطان فرصة مواجهة الببلاوي في المحكمة. وقال الناشط الشاب تعقيباً على ذلك: "بمقدار شعوري بالانزعاج، بالمقدار نفسه أتطلع إلى ذلك اليوم".

وأضاف: "أريده أن يرى وجهي. أنا متأكد أنه كان يعرف من أكون، ولكني كنت مجرد اسم. أريده أن ينظر في عينيّ وأنا أسأله لماذا؟ لماذا قَبِل هذا الدور وأمر بالتعذيب ومحاولة القتل خارج نطاق القضاء؟ وأي نوع من التبرير الأخلاقي لديه حتى يتمكن من العيش مع هذا؟".

في حين صرح محامي سلطان، إيريك لويس: "في محكمة قانونية ستُسرد القصة، وستُبت على أساس الحقائق وليس على أساس الدعاية"، لافتاً إلى أن "النظام المصري يعتمد على السرية وأن الأشياء حدثت في الخفاء داخل زنزانة التعذيب. هذه الدعوى تتعلق بإخراج كل هذه القضايا إلى ضوء الشمس".

مستحضراً مفارقة أن "الجلاد والضحية" يعيشان في ولاية واحدة، محامي سلطان يقول إن الدعوى "رسالة إلى المعذبين ومنتهكي حقوق الإنسان في النظام الفاسد والوحشي في مصر، مفادها أنهم لا يمكنهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإفلات من العقاب"

"الضحية والجلاد وجهاً لوجه"

ونبّه لويس إلى المفارقة في استمرار الببلاوي وسلطان حالياً في الإقامة بولاية فيرجينيا، مستدركاً "من غير المعتاد أن نرى في هذا اليوم والعصر أن بالإمكان داخل الولايات المتحدة، استحضار مشهد من بلد آخر، حيث قد يلتقي الجلاد وضحيته في الشارع".

واعتبر محامي سلطان أن الدعوى "رسالة إلى المعذبين ومنتهكي حقوق الإنسان في النظام الفاسد والوحشي في مصر، مفادها أنهم لا يمكنهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ومن ثم البحث عن ملاذ آمن في الولايات المتحدة والسير في شوارعها والإفلات من العقاب".

وشدد لويس على أن توظيف صندوق النقد الدولي شخصاً "انتهك حقوق الإنسان" لآلاف المدافعين عن حرية التعبير هو "وصمة عار على جبين المنظمة".

أما سلطان الذي لا يزال يحمل علامات الحرق على رقبته وندوباً على ذراعه الأيسر، فقال إن الأسوأ هو التعايش مع "الصدمة النفسية الدائمة"، مثل كوابيس حراس السجن وهم يضعون معتقلين في زنزانته ليموتوا بجانبه، وصراخ سجناء آخرين يتعرضون للضرب، وتعذيب والده على مرمى من سمعه. وأكد: "التعايش مع هذا أمر مؤلم جداً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard