"التشريفة"... هكذا يُستقبل معارضو السيسي في السجون

الخميس 10 أكتوبر 201905:35 م

أعربت لجنة حقوق الإنسان الفرعية التابعة للبرلمان الأوروبي عن "قلقها"، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، من تعرض أحد أبرز الناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، علاء عبد الفتاح، لخطر وشيك بعد "تعذيبه وتهديده بالقتل من قبل ضباط أمن الدولة المصريين".

وحثت اللجنة، عبر حسابها في تويتر، السلطات المصرية على الإفراج عن علاء فوراً ومحاميه، محمد باقر، المحتجز معه على ذمة القضية نفسها.
جاء ذلك بعد حديث أسرة علاء عن تعرضه للتنكيل والتعذيب بقصد الإذلال خلال استقباله في سجن طرة2 الشديد الحراسة، وتفعيل وسم #علاء_في_خطر الذي شارك في التدوين عليه العديد من الشخصيات السياسية والحقوقية.

"التشريفة"...

وكتبت الناشطة سناء سيف، شقيقة علاء، مساء 9 تشرين الأول/أكتوبر، عبر حسابها على فيسبوك: "علاء اتعمله تشريفة، يعني: أول ما وصل من باب السجن غمو عينه، قلعوله هدومه، مشوه في طرقة وفضلوا يضربوه ويشتموه وفي النص وقفوا جابوا دكتور يبص عليه وبعدين كملوا ضرب".
والتشريفة في اللهجة المصرية مشتقة من الشرف ويقصد بها "التكريم" والمبالغة في حسن الاستقبال، وعادةً تطلق على "مواكب الاستقبال للشخصيات المهمة"، لكن درج استخدامها بشكل ساخر في ما يتعلق بما يجري في السجون، والمقصود هنا "الإمعان في التنكيل والإهانة".
وأضافت شقيقتها الكبرى، الناشطة أيضاً، منى سيف، عبر حسابها على فيسبوك، مساء 9 تشرين الأول/أكتوبر، أن علاء "تم تغمية عينيه من لحظة وصوله لبوابة السجن لحد ما دخل الزنزانة وترك باللباس الداخلي فقط، ونصبت له ‘تشريفة‘ بينما يمشي في ممر وهو يضرب على ظهره ورقبته مع شتائم وتهديدات".
وبيّنت منى أن "التعدي بالضرب والشتيمة استمر حوالى ربع ساعة، وتوقف بضع دقائق لدى ظهور طبيب السجن الذي سأله هل يعاني أي أمراض، ليوضح له علاء قابلية جسده لتكوين حصوات بالكلى وأن ذلك يتطلب شرب مياه نظيفة"، مؤكدةً أن  الضرب والإهانة استؤنفا بعد ذلك.
ولفتت إلى ظهور ضابط أثناء ضرب علاء، وقد حياه الذين يقومون بالضرب "باشا"، مشيرةً إلى أنه قال لعلاء بشكل واضح إنه يكره ثورة 25 يناير عام 2011، وإن السجن "أسس لتأديب أمثاله"، وإنه "لن يخرج منه".

معركة كرامة

كذلك أشارت شقيقتها سناء: "من بعدها كل مرة بيفتحوا الباب بيقولوله يقف وجهه للحيطة ويشتموه. أخذوا كل الأشياء الي كانت معه، وهو يعيش حالياً على التعيين (أكل السجن) وظل بنفس ملابسه الداخلية"، مضيفةً "قبل ذهابه إلى النيابة، رئيس مباحث السجن هدده بأنه إذا حكى ما حدث له سيزيد التنكيل به".
‎ثم أوضحت: "علاء حكى ما حصل له وأثبته بالتفصيل في محضر النيابة وهيدخل معركة عشان كرامته واحتمال كبير يدفع ثمنها غالي... لكن طالما قرروا (السلطات) يصعدوا احنا كمان هنصعد لآخر نفس عندنا".
وتقدمت الأسرة، بحسب منى، ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري وبطلب نقل علاء من السجن لحمايته من "الانتقام والتنكيل"، محملةً مأمور ورئيس مباحث سجن شديد الحراسة ٢ مسؤولية ما وقع له من اعتداء.
وأكدت منى أن "كل لحظة يقضيها (علاء) في هذا السجن تحت أيديهم يكون في خطر"، مطالبةً بالكتابة وفضح ما تعرض له للضغط في سبيل نقله وحماية حياته.
أسرة الناشط المصري علاء عبد الفتاح تؤكد أنه تعرض للإهانة والتعذيب بعد استقباله بـ"التشريفة" وأنه يخوض حالياً معركة الكرامة التي قد يدفع ثمنها غالياً
لجنة حقوق الإنسان الفرعية التابعة للبرلمان الأوروبي تعرب عن "قلقها" من تعرض الناشط علاء عبد الفتاح للتعذيب والتهديد بالقتل على أيدي ضباط مصريين، وتحث السلطات على الإفراج عنه فوراً
وشددت سناء على أن "كل مرة يثبتوا لنا أنه لا خيار (متاح لأسرة علاء) غير المواجهة". وختمت "إذا كانوا يريدون تعذيب علاء، فعليهم التخلص من عائلته أولاً، لأننا لن نتركهم ينفردون به (يستضعفونه)".
وقضت منى وسناء ووالدتهما، ليلى سويف، ليلتهن أمام السجن بانتظار زيارة علاء والاطلاع على ما جرى له في الصباح بعد حصولهن على تصريح زيارة من النيابة.
وبعد الزيارة، قالت منى عبر تويتر: "اطمنا على علاء بس الزيارة كانت بحاجز زجاجي وسماعة، شكراً لكل حد اهتم وكتب وحكى وساعدنا".
ونشط العديد من النشطاء الحقوقيين والسياسيين والمواطنين في التغريد عبر وسمي #FreeAlaa‬⁩ و⁧‫#علاء_في_خطر‬⁩، ونقلوا رواية الأسرة وطالبوا بالإفراج الفوري عن علاء، ومن بينهم خالد البلشي وحمدين صباحي وخالد أبو النجا. 
كما دعا نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى تغيير الصورة الشخصية بصورة علاء لإظهار التضامن معه وتنبيه السلطات إلى أن التنكيل به يعيد القضية إلى الأذهان.
وكان علاء الذي سجن 5 سنوات بتهمة "التظاهر بدون تصريح"، اعتقل صباح 29 أيلول/سبتمبر الماضي، بعد 6 أشهر على إطلاق سراحه.
وأمضى علاء الفترة الواقعة بين الإفراج عنه وإعادة اعتقاله وهو يعاني من "مراقبة نصف اليوم"، كانت تقتضي منه البقاء في قسم شرطة الدقي، القريب من منزله، من 6 مساءً حتى 6 صباحاً يومياً. وتقول أسرته إن فترة الـ12 ساعة المتبقية لم تكن تسمح له بممارسة حياته الطبيعية ولا مزاولة أي نشاط سياسي يعاقب عليه أو تلفق له اتهامات بشأنه. 
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard