"إثر معلومات من مصدر مصري"… لماذا حققت واشنطن مع وليد فارس؟

الجمعة 29 مايو 202003:51 م

في تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، كشفت مصادر مطلعة أن مكتب التحقيقات الفيدرالية ومكتب المستشار الخاص في وزارة العدل حققا في ضلوع المستشار السابق في حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية عام 2016 وليد فارس بالعمل سراً لمصلحة الحكومة المصرية للتأثير على الإدارة الأمريكية الحالية.

وقالت الصحيفة الأمريكية، في 28 أيار/مايو، إن وليد فارس، الذي كان واحداً من خمسة مساعدين لحملة ترامب تم التحقيق معهم بشأن علاقاتهم بدول أجنبية، أجرى اتصالات رفيعة المستوى مع الحكومة المصرية.

بحسب الصحيفة، فإن المستشار السابق في حملة ترامب، سام كلوفيس، أبلغ المحققين أن فارس أجرى اتصالات رفيعة المستوى في الحكومة المصرية واتصالات بنائب وزير التعليم.

ونقلت أن فارس أبلغ كلوفيس أن لديه أصدقاء يمكنهم المساعدة في عقد اجتماعات بين حملة ترامب والحكومة المصرية.

وكشفت أن كليهما التقيا مسؤولاً مصرياً في فندق في جورج تاون من دون أن يُطلع كلوفيس المحققين على اسم المسؤول.

وحاول فارس إقامة اجتماع آخر مع المسؤول المصري، لكن كلوفيس رفض الأمر، وفقاً للصحيفة.

التحقيقات في ضلوع اللبناني وليد فارس بالعمل سراً مع مسؤولين مصريين للتأثير على إدارة الرئيس دونالد ترامب، بدأت بعدما تلقت المخابرات الأمريكية معلومات من مصدر مصري

ونقلت الصحيفة أن قرار التحقيق مع فارس استند إلى معلومات سرية، إذ عكف المحققون على دراسة الأمر على مدى عدة أشهر بعد تشكيل لجنة للتحقيق في علاقات حملة ترامب مع دول أجنبية عام 2017، لكنهم لم يوجهوا اتهامات له في نهاية المطاف.

في ذلك الحين، تم إخطار رئيس وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو - وزير الخارجية الحالي- بشأن التحقيق، وهذا ما يشير إلى أن الاستخبارات الأمريكية ربما حصلت على معلومات من مصدر مصري دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق مع فارس، بحسب مصادر "نيويورك تايمز".

وكانت العلاقات المصرية الأمريكية متوترة قبل تولي ترامب مقاليد الحكم إثر اتهام إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للقاهرة بانتهاك أوضاع حقوق الإنسان ومصادرة حرية التعبير، بعدما عزلت الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013.

وفي أول رد له، اتهم وليد فارس الصحيفة الأمريكية بمحاولة تشويهه عبر استخدام بروباغندا قديمة لجماعة "الإخوان المسلمين".

وقال فارس في تغريدة على تويتر: "يظهر وجود كثير من الروابط بين العديد من صحافيي نيويورك تايمز وأجندة الإخوان في الولايات المتحدة".

وأضاف فارس أنه سوف يتحدث إلى وسائل الإعلام وربما أمام المحكمة أيضاً، مؤكداً أنه سوف يفضحهم إعصار تسونامي الذي لا يمكن تجنبه.

علاقة وليد فارس بحملة ترامب

انضم وليد فارس إلى فريق السياسة الخارجية في حملة ترامب في ربيع عام 2016، حينما شك الحزب الجمهوري في افتقاره إلى الخبرة في السياسة الخارجية.

ونقلت الصحيفة أن مسؤول السابق في البنتاغون يدعى جيه دي غوردون، كان يعمل في حملة ترامب مستشاراً للأمن القومي، أخبر المحققين أنه تعاقد مع فارس للعمل في فريق السياسة الخارجية لترامب.

وقال غوردون إن فارس ترك الحملة في أيار/مايو 2016، وذهب إلى العمل كـ"بوق لترامب"، مضيفاً أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس وكبير مستشاريه، لم يكن ليسمح لفارس بالحصول على وظيفة في الإدارة، ولم يتضح سبب ذلك.

وليد فارس، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتهم "نيويورك تايمز" باستخدام دعاية إخوانية لتشويه سيرته بعدما نشرت الصحيفة تقريراً حول إجراء الولايات المتحدة تحقيقاً حول تنسيقه مع مسؤولين مصريين

وظهر فارس بشكل متكرر في قناة "فوكس نيوز" الأمريكية لمناقشة مخاطر الإرهاب والشريعة الإسلامية، وكان من قبل مستشاراً للسيناتور ميت رومني، عندما ترشح لرئاسة الولايات المتحدة عام 2012.

من هو وليد فارس؟

وُلد فارس عام 1957 في لبنان، حيث التحق بجامعة القديس يوسف والجامعة اللبنانية لدراسة القانون والعلوم السياسية، ثم حصل على شهادة الماجستير في القانون الدولي من فرنسا، وعلى شهادة الدكتوراه من جامعة ميامي.

حاضر فارس عن تاريخ الشرق الأوسط ولبنان في جامعة القديس يوسف، جامعة الروح القدس في الكسليك والجامعة اللبنانية من العام 1979 إلى العام 1989.

وعمل في المحاماة في بيروت، ثم اشتغل بالإعلام واهتم بقضايا مسيحيي الشرق في مطبوعة أسسها حملت اسم "صوت الشرق"، قبل أن يؤسس "الحزب الديموقراطي الاشتراكي المسيحي"، ثم انتقل مطلع التسعينيات إلى الولايات المتحدة.

خلال الثمانينيات، أصبح فارس مقرباً من "القوات اللبنانية" التي كلّفته مهمة التثقيف الإيديولوجي لمقاتلي الحزب إبان الحرب الأهلية، وكان من المؤيدين لفكرة تحويل القوات من ميليشيا إلى جيش مسيحي.

عندما دخل الجيش السوري إلى لبنان، علم فارس أن جهاز استخباراته يبحث عنه فغادر إلى الولايات المتحدة.

عاش فارس ردحاً من حياته في فلسطين المحتلة، وقدّم عام 1996 "دراسة" للحكومة الإسرائيلية تحت عنوان "السياسة البديلة لإسرائيل في لبنان"، شرح فيها آلية الإدارة المثلى لجنوب لبنان من قبل الإسرائيليين.

وعمل مع "جبهة الدفاع عن الديمقراطيات" الإسرائيلية وانضمّ إلى مجموعة "آكت" الموصوفة بأنها أكثر المجموعات تطرفاً ضدّ المسلمين.

يكتب فارس حالياً في صحيفة "إندبندنت عربية" التي تموّلها المملكة العربية السعودية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard