"يُفطِر أم لا يُفطِر؟"... ما الجديد في الجدل الرمضاني مع كورونا؟

الثلاثاء 21 أبريل 202001:45 م

يتجدد الجدل الرمضاني لدى فريق كبير من الصائمين وغيرهم كل عام، وتتقدمه أسئلة عدة مثل: هل يُفطر "بلع الريق"؟ وماذا عن تنظيف الأسنان؟ وفي زمن كورونا، يبدو أن الأسئلة ازدادت، هل "يجوز" الصيام برغم توصيات الأطباء بأهمية شرب المياه في فترات متقاربة؟ هل يؤثر الصوم على إضعاف المناعة؟ و"هل يُفطر تطهير اليدين بالكحول؟". 

عن هذه الأسئلة وسواها أجابت دار الإفتاء المصرية، مُطلقةً سلسلة من التغريدات في 19 نيسان/ أبريل الجاري. 

قبل التطرق إلى سلسلة دار الإفتاء المصرية، كان علي السيستاني، أكبر مرجع شيعي في العراق، قد أصدر فتوى تجيز إفطار رمضان لمن "خاف" الإصابة بفيروس كورونا.

وجاء في نص الفتوى: "إذا حل شهر رمضان القادم على مسلم وخاف من أن يصاب بكورونا إن صام ولو اتخذ كافة الإجراءات الاحتياطية سقط عنه وجوبه بالنسبة إلى كل يوم يخشى إن صامه أن يصاب بالمرض ويلزمه قضاؤه"، لافتاً إلى أنه "يسقط" وجوب صيام شهر رمضان عمن له عذر شرعي كالمريض ومن يخاف- لنصيحة طبية مثلاً- أن يصاب بالمرض.

وشدد على أن "صيام شهر رمضان من أهم الفرائض الشرعية ولا يجوز تركه إلا لعذر حقيقي، وكل إنسان أعرف بحال نفسه في أن له عذراً حقيقياً في ترك الصيام أو لا". 

وأصدر المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، فتوى مفادها أنه: "لا يجوز ترك صيام شهر رمضان، إلا أن يظن الشخص ظناً عقلانياً بأن الصيام يؤدي إلى مرضه أو تشديد المرض أو زيادة فترة المرض، والتأخير في حصول الشفاء".

مفتي مصر: الصوم يقوي المناعة

في سياق متصل  قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية المصرية: "اجتمعت مع لجنة طبية عالية المستوى في دار الإفتاء المصرية في كافة التخصصات التي تتعلق بفيروس كورونا، والمفاجأة أن هذه اللجنة أجمعت على أن هذا الفيروس يحتاج إلى مناعة والصوم يؤدي إلى تقوية المناعة".

وأضاف: "الصوم في حد ذاته مطلوب شرعاً، وهو ركن من أركان الإسلام لا يسقط بحال من الأحوال إلا بعذر شرعي من مرض أو سفر أو حيض، وغيره من الأعذار الشرعية... وفيما يخص المصاب بالفيروس فإننا في هذه الحالة نسأل الأطباء، فإذا رأوا أن الصوم يضره، فإنه يجب عليه أن ينصاع لأمر الطبيب وهو أمر واجب حتى يحافظ على نفسه لأن حفظ النفس في هذه الحالة مقدم على الصيام".

أما عن الأطقم الطبية التي تخالط المرضى بالفيروس، فقال: "إذا كان الصيام مؤثراً عليهم وسيؤدي إلى مضار فإن لهم رخصة الإفطار، والفتوى تُبنى على رأي الأطباء في هذه الحالة". 

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر الدكتور جون جبور في مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج الحكاية في 21 نيسان/ أبريل: "لم يثبت وجود علاقة بين الصيام ومخاطر الإصابة بالفيروس"، لافتاً إلى أن الأشخاص الأصحاء قادرون على الصيام خلال شهر رمضان.

يُفطر أم لا يُفطر؟ يجوز أم لا يجوز؟ مستحبّ أم لا؟ دار الإفتاء المصرية تطرح الأسئلة والأجوبة معاً مع اقتراب شهر رمضان

المجال الطبي مُستثنى من الصيام

وفي الإمارات، أعلن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن العاملين في المجال الطبي الذين يعتنون بمرضى كورونا مستثنون من صيام رمضان. 

وجاء في البيان: "رخَّص المجلس في فتواه للكوادر الطبية الذين يمثلون الخط الأمامي في مواجهة هذا الوباء: أن يفطروا في أيام عملهم إن كانوا يخافون أن يؤدي صومهم إلى إضعاف مناعتهم أو تدهور حال مرضاهم". 

وأجاز المجلس للمصاب بالفيروس أن يفطر عندما تظهر عليه الأعراض الأولى للمرض، "أمَّا إذا أخبره الطبيب أنَّ الصوم سيفاقم مرضه فيجب عليه الفطر في هذه الحالة، على أنَّ المعول عليه في تحديد مستوى المرض وخطورته هو أهل الخبرة من الأطباء والجهات الحكومية المختصَّة"، بحسب المجلس. 

"ما الذي يجب أن يمثل الأولوية؟"

خلافاً لما سبق، دعا وزير التجارة الجزائري الأسبق نور الدين بوكروح، وهو الرئيس السابق لحزب "التجديد" العلماني ومؤلف عدد من الكتب الإسلامية، في مقال نشره  قبل نحو أسبوعين إلى إلغاء فريضة الصيام هذا العام خوفاً من تفشي فيروس كورونا. 

ومما جاء في مقاله: "إذا لم يتمكن 'الكفار' (أتباع الحضارات-الأديان الأربعة الأخرى) من القضاء على فيروس كوفيد-19 في غضون خمسة عشر يوماً، فإن العلم الديني القديم 'الصالح لكل زمان ومكان' سيواجه إحراجاً خطيراً: إما الاضطرار إلى تعليق صيام هذا العام، لأن خواء الجسم يزيد من قابليته لفتك الفيروس ويحفز إذاً انتشاره، وإما تثبيت الصيام وبالتالي تحدي خطر تفشي أوسع له في صفوف المسلمين وغيرهم على حد سواء، لأن هؤلاء يعيشون جنباً لجنب في كل مكان تقريباً".

وتساءل: "ما الذي يجب أن يمثل الأولوية، حياة عدد غير محدد من البشر أم فريضة دينية؟"

يتجدد الجدل الرمضاني لدى فريق كبير من الصائمين كل عام. هل يُفطر "بلع الريق"؟ ماذا عن تنظيف الأسنان؟ وفي زمن كورونا، يبدو أن الأسئلة قد ازدادت، هل "يجوز" الصيام برغم توصيات الأطباء بأهمية شرب المياه في فترات متقاربة؟ هل يؤثر الصوم سلباً في المناعة؟

يُفطر أم لا يُفطر؟

برغم أن بعض الأجوبة قد تكون بديهية، نشرت دار الإفتاء المصرية سلسلة من الأسئلة المتكررة مع اقتراب شهر رمضان، هي: 

  • تطهير اليدين بالكحول: لا يفطر.

  • الأكل والشرب ناسياً: لا يفطر.

  • العطور والروائح: لا تفطر.

  • الغسيل الكلوي: لا يفطر.

  • القيء عن غير عمد: لا يفطر.

  • المراهم والكريمات: لا تفطر.

  • الحقن (عضل أو وريد): لا تفطر.

  • مرطبات البشرة: لا تفطر.

  • وضع مرطب الشفاه: لا يفطر.

  • نقل الدم: لا يفطر.

  • بلع الريق: لا يفطر.

  • تذوق الطعام باللسان دون بلعه: لا يفطر.

  • خلع الأسنان والأضراس إذا لم يدخل شيء إلى الجوف: لا يفطر.

  • استخدام فرشاة ومعجون الأسنان من دون أن يتسرب شيء إلى الجوف: لا يفطر.

  • غسول الأذن إذا لم يكن بها ثقب: لا يفطر.

  • قطرة الأذن إذا لم يكن بها ثقب: لا تفطر.

  • بخاخة الربو: تفطر.

  • قطرة الأنف إذا تجاوزت الخياشيم: تفطر.

  • دم الحيض والنفاس (الفترة التي تلي عملية الولادة): يفطر.

يجوز؟ مستحبّ؟

وتابعت دار الإفتاء في سلسلة تغريدات أخرى تعداد ما يجوز ولا يجوز، وما هو مستحب وغير مستحب:

  • مس المصحف للحائض: لا يجوز.

  • الجماع في نهار رمضان: لا يجوز.

  • التدخين في نهار رمضان: لا يجوز.

  • قراءة القرآن للمرأة الكاشفة الرأس: جائزة.

  • قراءة الأذكار للحائض والنفساء: مستحبة.

  • إفطار المرأة في نهار رمضان لإكمال عملية الحقن المجهري بناءً على وصية الطبيب بذلك: جائز.

  • قضاء التراويح الفائتة بعد طلوع الفجر: جائز.

  • الإفطار للعجوز الذي لا يقوى على الصوم: جائز مع الفدية.

  • الإفطار لمريض السكر الذي يتضرر بصومه ولا يرجى شفاؤه: جائز مع الفدية.

  • الإفطار للمسافر مسافة القصر: جائز مع وجوب قضاء هذه الأيام.

  • أخذ الأدوية لمنع دم الحيض لصيام رمضان كله: جائز بشرط عدم الضرر.

  • انقطاع دم الحيض أو النفاس للمرأة قبل الفجر بوقت لا يسع الغسل: يجب عليها صوم اليوم، وصيامها صحيح.

  • من كان جنباً قبل الفجر بوقت لا يسع الغسل: يجب عليه صوم اليوم، وصيامه صحيح. (الجنابة وصف للرجل والمرأة إذا حصل منهما جماع، أو نزول المني بشهوة ولو من غير جماع)

ولفتت دار الإفتاء في تغريداتها إلى أن "الإفطار يكون بتحقق غروب الشمس أو عند سماع أذان المغرب حسب توقيت البلد الموثق في النتيجة"، أما الإمساك عن الطعام والشراب، فيكون عندما ينطق المؤذن "الله" في "الله أكبر" في بداية أذان الفجر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard