"البيوت هي أكثر الأماكن خطراً"... أب يرمي بابنتيْه من الطابق الثاني في لبنان

الاثنين 6 أبريل 202002:57 م

تشاجر مع زوجته، وانتهى الأمر برمي ابنتيه من شرفة الطابق الثاني. هذا مختصر ما حدث ليلة 5 أبريل/نيسان، حسب رواية حياة مرشاد، الناشطة النسوية اللبنانية والمؤسِسة المشاركة لمنظمة Female المدافعة عن حقوق النساء ومناهضة العنف ضدهنّ. 

كتبت في تغريدة على تويتر: "بعد شجار مع زوجته، رمى رجل باِبنتيْه (17 و20 سنة) من الطابق الثاني في شارع حمد، طريق الجديدة، في بيروت". وأشارت إلى أن إحدى الفتاتين تمكنت من الهرب إثر وقوعها على سيارة، ونُقلت الأخرى إلى مستشفى مجاور.

وطالبت مرشاد القوى الأمنية باتّخاذ إجراءات الحماية الفورية للفتاتين ووالدتهما والقبض الفوري على الوالد المُعتدي، علماً أن هذه الحادثة تأتي بعد أيام قليلة من كشف موقع "شريكة ولكن" التابع لمنظمة Female عن "زيادة نسبة الاتصالات بالخط الساخن 1745 المخصّص لتلقي شكاوى العنف الأسري زيادة كبيرة بلغت 100% مقارنة بشهر مارس/آذار من العام الماضي".

تعليقاً على هذا، قالت علياء عواضة الناشطة النسوية والمؤسِسة المشاركة لمنظمة Female لرصيف22 إن هناك ارتفاعاً كبيراً في جرائم العنف الأسري في لبنان والمنطقة جرّاء الحجر المنزلي الذي يلزم المرأة أن تكون مع معنّفها تحت السقف ذاته، لافتةً إلى أن العنف قد يكون معنوياً وجسدياً. وأضافت: "قد تكون النساء غير قادرات على الهروب أو طلب المساعدة بسبب التعبئة العامة والحجر المنزلي".

وذكرت أن عدة منظمات تكثف العمل التوعوي على مواقع التواصل الاجتماعي في مجال الخدمات النفسية والاجتماعية التي توفّرها، وفي الترويج لرقم الخط الساخن لدى قوى الأمن الداخلي وتشجيع النساء على الاتصال به عند تعرضهن للعنف الأسري. 

وتابعت: "القوى الأمنية تتجاوب بحسب قدراتها. ثمة قضاة أيضاً يصدرون قرارات حماية في ظل الوضع الحالي، ولكن للأسف الوضع في المنازل سيئ، والعديد من المنازل لم تعد آمنة". 

المرأة ليست ملكية للرجل

ورأت عواضة أن العائق الأساسي أمام الحركات والمنظمات النسوية المناصرة لإقرار قوانين العنف الأسري منذ أن بدأتْ هو "كيفية التخفيف من الأمر في ظل وجود تقاليد اجتماعية تحاول قدر الإمكان إيجاد التبرير للرجل: 'فيك تضرب مرتك لأنها مرتك، فيك تضرب بنتك لأنها بنتك'، وكأن المرأة ملكية للرجل وهذا الأمر خطير".

وخلُصت إلى أنه برغم إقرار قوانين لحماية النساء من العنف الأسري، "رأينا الكثير من الجرائم التي ترتكب بسبب العقلية الذكورية لأن المجتمع يبرر أفعال الرجل ويحميه في حال قيامه بهذا النوع من الجرائم".

وختمت: "هذا الموضوع يشمل العالم العربي بأكمله وليس لبنان وحده... نحاول كسر السلوك العنيف وتغيير العقليات، وفي الوقت نفسه تقوية النساء بشكل كبير للتبليغ عن الإساءة والإيذاء وعدم الرضوخ للمعنف". 

حدث في لبنان: تشاجر مع زوجته، وانتهى الأمر برميه ابنتيْه من شرفة المنزل في الطابق الثاني

"ما بعرف شو قول"

وما إن نُشر الخبر المقتضب حتى انهالت التعليقات، منها: 

-"ما بعرف شو قول غير أنه نحن مهددين ومش مقبول نسكت عن الموضوع أو يمر مرور الكرام".

-"الحجر عالناس المعنّفة جريمة".

-"العنف الأسري والعنف المبني على أساس النوع أو الجنس يتجلى في هذه الجريمة المقيتة في لبنان. المحاسبة ضرورية وملحّة". 

ومن المعلقين الممثل المسرحي والناشط اللبناني زياد عيتاني الذي قال: "الدفاع عن المعنفات والإضاءة على ما يتعرضن له أولى بكثير من الدفاع عن السلطة".

بالطبع هناك من أراد الاستفسار عن "السبب"، وقد جاء من سيدة اسمها سهام. والردّ هو: "شو بدِك بالسبب. هيدي جريمة وتوحّش".

 ومن التعليقات المستهينة بالحادثة، والتي تدعم تعنيف النساء: "طيّب الشجار مع مرته، ليه ما كبّها إلها".

زي امرأة... وست طعنات

وكانت جمعية كفى اللبنانية (كفى عنف واستغلال) قد كشفت مساء الجمعة 3 أبريل/نيسان 2020 عن حادثة عنف أسري أخرى. ومما ورد في بيانها: "أقدم ع.م. على طعن زوجته ز.ح. ست طعنات بالسكين في منطقة بر الياس في لبنان بعد أن تنكر وصديقه بزي امرأة واقتحم المنزل التي تقيم فيه زوجته مع أطفالها الثلاثة". وهي الآن في العناية المركزة ورُفع بلاغ بحث وتحرٍ بحق الزوج.

ولفتت الجمعية إلى أن العنف لا يقتصر في هذا الحجر المنزلي على من تسكن مع معنّفها. وبيّنت أن الزوجة كانت قد تركت المنزل الزوجي قبل ثمانية أشهر نتيجة العنف الذي كان يمارس عليها من دون أن تتقدم بشكوى.

الأمم المتحدة: "على جميع الحكومات جعل منع العنف ضد المرأة واعتبار الضرر المتأتي من جراء هذا العنف جزءاً رئيسياً من خطط الاستجابة الوطنية الخاصة بفيروس كورونا"

"العنف لا يقتصر على ساحة المعركة"

من لبنان إلى الأردن وفلسطين والمغرب ومصر وغيرها، العنف الأسري لا يزال مستمراً، ويُحكى عنه بشكل شبه يومي. وكانت الأمم المتحدة قد أشارت إلى لبنان وماليزيا، للمثال، شهدا منذ بدء انتشار فيروس كورونا تضاعف عدد المكالمات على خطوط المساعدة. 

من هذا المنطلق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تقرير نُشر في 5 أبريل/نيسان إلى اتخاذ تدابير لمعالجة "الطفرة العالمية المروعة في العنف المنزلي" ضد النساء في عزلة كورونا. 

وأشار إلى أن العنف لا يقتصر على ساحة المعركة، قائلاً: "بالنسبة إلى العديد من النساء، فإن أكثر مكان يخيم فيه خطر العنف هو المكان الذي يُفترض به أن يكون واحة الأمان لهنّ: المنزل".

ورأى غوتيريش أن "الجمع بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن فيروس كورونا وبين القيود المفروضة على الحركة، أدى إلى زيادة كبيرة في عدد النساء والفتيات اللواتي يواجهن الإساءة في جميع البلدان تقريباً"، لافتاً إلى أن "الإحصاءات أظهرت، حتى قبل الانتشار العالمي للفيروس، أن ثلث النساء في أنحاء العالم تعرضن لشكل من أشكال العنف في حياتهن". 

في السياق نفسه، لاحظ الأمين العام للأمم المتحدة أن العنف ضد المرأة سبب خطير للوفاة والعجز في سن الإنجاب، مثله مثل السرطان، وهو أبرز الأسباب الكامنة وراء اعتلال الصحة مقارنة بالحوادث المرورية والملاريا.

إجراءات على جميع الحكومات التزامها

في التقرير نفسه، حثّت الأمم المتحدة جميع الحكومات على "جعل منع العنف ضد المرأة وجبر الضرر الواقع من جراء هذا العنف جزءاً رئيسياً من خطط الاستجابة الوطنية الخاصة بفيروس كورونا". وحددت بعض الإجراءات الواجب اتباعها:

- زيادة الاستثمار في الخدمات الإلكترونية ومنظمات المجتمع المدني.

- التثبت من استمرار الأنظمة القضائية في مقاضاة المعتدين.

- إنشاء أنظمة إنذار طارئة في الصيدليات والمتاجر.

- إعلان إدراج الملاجئ في فئة مرافق الخدمات الأساسية.

- إيجاد طرائق آمنة للنساء لالتماس الدعم من دون تنبيه المعتدين إليهن.

- تجنب إطلاق سراح السجناء المدانين بالعنف ضد المرأة، بأي شكل من الأشكال.

- تكثيف حملات التوعية العامة، وخاصة تلك التي تستهدف الرجال والفتيان. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard