بين الدراما والواقع… رانيا يوسف تقبل حمل ابنتها بتلقيح اصطناعي "بالغلط"

الثلاثاء 21 يناير 202003:38 م

"إزّاي تبقَى حامل وهي لسّا بنت؟". 

جاء هذا السؤال على لسان دلال (رانيا يوسف)، والدة فرح (أسماء أبو اليزيد)، في مسلسل "الآنسة فرح". وفرح هي نادلة في أحد فنادق مصر، مخطوبة لطارق (محمد الكيلاني)، ولكن احتمال إقامتها علاقة جنسية معه صفر في المئة. فجدّتها ماجدة (عارفة عبد الرسول) زرعت فيها هوس "ارتكاب خطأ إقامة علاقة جنسية قبل الزواج".

يتبيّن في ما بعد أن طبيبة نسائية لقحتها اصطناعياً "بالغلط" بدلاً من سيدة أخرى، وهو ما أدّى إلى حمل فرح التي "رفضت إجهاض الجنين"، لأن هذه فرصة والده الأخيرة لأن يكون أباً، إذ كان مريض سرطان، وكانت في يد الطبيبة "عينة آخر فرصة للإنجاب". 



وفي سياق المسلسل الدرامي، وللمصادفة، يكون "الأب"، شادي (أحمد مجدي)، هو نجل مالك الفندق التي تعمل فيه فرح، التي كانت منجذبة إليه قبل أن يخطبها طارق.

وكانت دلال قد أنجبت فرح عن طريق الخطأ بعدما وقعت بحب زميلها في الجامعة وتزوجا عرفياً. وحينما طالبها بالإجهاض عقب معرفته بحملها ورفضت، اختفى من حياتها.

لن نُفسد أحداث المسلسل الذي يُعرض حالياً. لكن فيما شعر المشاهد بأن هذا الحمل من المستحيل أن يستمر نظراً للعادات والتقاليد التي تتحكّم بالتصرفات واتخاذ القرارات في مجتمعات عدّة، لم تعترض دلال (والدة فرح) وماجدة (جدة فرح) على حمل فرح "خارج إطار الزواج".

لكن هذا مسلسل، وكل عمل فنّي آخر، لا يمثل بالضرورة الواقع، وهو مقتبس من مسلسل أمريكي اسمه Jane the Virgin (جاين العذراء). من ناحية أخرى، ماذا يقول الواقع؟ 

"في الدين الإسلامي الرحم البديلة مرفوضةً تماماً. أنتم تروجون لفكرة هي حرام شرعاً. وحملها، وهي عذراء، فكرة غير مقبولة"... حمل خارج إطار الزواج يُطلق جدلاً ورانيا يوسف تردّ

رانيا يوسف: "بعمل زي دلال"

في مقابلة أجرتها الإعلامية لميس الحديدي مع رانيا يوسف في 19 يناير/كانون الثاني، طُرح سؤال هو ماذا تفعل يوسف إذا تعرّضت إحدى بناتها للموقف نفسه؟ ردّت: "لا قدّر الله، وارد. أي شيء ممكن يحصل. بعمل زي ما دلال عملت بالضبط". 

ولفتت إلى أنها تُحبّ الأطفال ولا تُمانع حدوث "تلقيح صناعي" لإحدى بناتها عن طريق الخطأ، مضيفة أنها "تتمنى افتتاح حضانة للأطفال". 

وأشارت إلى أن مسلسل "الآنسة فرح" مبني على فرضية "لو"، مضيفة: "إحنا منلعب ومنهزّر". 

وحين سألتها الحديدي عن "غرابة" فكرة المسلسل الموجه للجمهور العربي، ردّت: "هو غريب. الجمهور يشاهده لأنه غريب"، لافتةً إلى أن الاختلاف هو الذي يُنجح الأعمال.

وتابعت: "احنا منتخيّل مع بعض. لو ده حصل، هيحصل إيه؟". وأشارت إلى ضرورة وجود "دراما تنقل الماضي، وأخرى تنقل الحاضر، وثالثة تنقل المستقبل"، ورأت أن هناك فتيات من الممكن أن يتعلمن شيئاً مما حدث لفرح.

"ما الاعتراض على أن ما نشاهده 'لا يناسب مجتمعنا'؟"... حمل خارج إطار الزواج يُوقظ جدلاً ورانيا يوسف تعلّق على الأمر

مجدداً... ماذا يقول الواقع؟ 

تفاوتت ردود الأفعال بشأن المسلسل. هناك من اعتبره مسلسلاً كوميدياً-رومانسياً "خفيفاً". وعدّه آخرون "غير مناسب".

كذلك انتقد إيريني عفّت، وهو أحد أعضاء مجموعة "الحديث الثقافي" على فيسبوك التي تضمّ نحو 170 ألف مهتم بالفنون، استنساخ مسلسل Jane the Virgin معتبراً أن العمل "سيئ" و"لا يناسب المجتمع المصري".

وقالت إحدى المُشاركات: "الطبيعي عندنا إن البنت تحافظ على نفسها. إللي عندهم مش طبيعي، عشان كدا ينفع يتعمل عندهم مش عندنا". 

وتطرقت مُشاهدة إلى أن المسلسل يروّج لما هو "حرام شرعاً"، قائلةً: "المسلسل خفيف ولطيف لكنه غير مناسب لمجتمعنا. في الدين الإسلامي، الرحم البديلة مرفوضة تماماً. أنتم تروجون لفكرة حرام شرعاً. وحملها، وهي عذراء، فكرة غير مقبولة". 

وبيّنت إحدى المنتسبات إلى المجموعة أن فرح لم تؤجر رحمها بل حملت نتيجة خطأ طبي. ورأت أن امتلاك شركة الإنتاج المصرية حقوق النسخة العربية من المسلسل يُجبرها على اتّباع الأحداث نفسها من دون تعديل. 

وسألت إحدى متابعات العمل: "ما الاعتراض على أن ما نشاهده 'لا يناسب مجتمعنا'؟ الأشخاص الذين يقولون هذا هم أنفسهم يشاهدون مسلسلات وأفلاماً غربية". 

وفي ظل هذا الانقسام يصعب تحديد "نوع الفنّ" الذي يريد صانعه تقديمه. هناك من يريد تجسيد الواقع لإيصال رسالة قد تجهلها فئات عدة من المجتمع. وهناك من يريد أن ينقل المشاهد إلى عالم خيالي يستريح فيه قليلاً من جديّة الحياة. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard