تحرش واستغلال وظروف قاسية... تقرير يُظهر معاناة مغربيات يعملن في التهريب

الأربعاء 8 يناير 202006:48 م

في تقرير رسمي، سلطت لجنة برلمانية الضوء على الظروف القاسية التي تعيشها مغربيات يمارسن تهريب البضائع من مدينة سبتة الإسبانية إلى شمال المغرب، متحدثةً عن "سوء معاملة وتحرش وسرقة وأمراض"، بالإضافة إلى "مافيات تهريب" تستغل فقرهن.

وقال تقرير ناقشته لجنة الخارجية والدفاع الوطني، في 7 كانون الثاني/ يناير، في مجلس النواب إن النساء الممتهنات لما يسمى "التهريب المعيشي"، يتعرضن لظروف قاسية ومعاناة يومية تتمثل في "اضطرارهن إلى المبيت أكثر من يومين في فضاء تنعدم فيه كل شروط الإنسانية".

ولفت التقريرإلى أن معظم اللواتي يعملن في التهريب هن نساء "مطلقات ومُتخَلى عنهن وأرامل وزوجات سجناء يتوافدن إلى المعبر الحدودي المغربي الإسباني من منطقة الريف ومن وسط البلاد".

وقدّر عددهن بنحو 3500 امرأة من مختلف الأعمار، بالإضافة إلى نحو 200 طفل.

ظروف قاسية

وقام معدو التقرير بزيارة مباغتة وأخرى ميدانية للمعبر الحدودي البري "باب سبتة" الفاصل بين مدينتي الفنيدق المغربية وسبتة الإسبانية التي يحدها البحر المتوسط شمالاً وجنوباً وشرقاً، ويعتبرها المغرب "محتلة" لأنها تقع داخل أراضيه.

وذكر أنه تم الوقوف خلال الزيارة الليلية، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2018 "في طابور طويل يمتد مئات الأمتار قد يبتن فيه النساء ثلاث ليالٍ في العراء في جو بارد وأمطار غزيرة"، مشيراً إلى أنهن "التحقن بالطابور منذ صباح اليوم في انتظار الدخول إلى المعبر".

التحرش والمبيت في العراء والاستغلال وجوه من معاناة نساء يمتهن تهريب البضائع عبر معبَر حدودي بين المغرب وإسبانيا، حسب تقرير رسمي
تقرير رسمي مغربي: "نساء مطلقات ومُتخَلى عنهن وأرامل وزوجات سجناء يتوافدن إلى المعبر الحدودي المغربي الإسباني من أجل تهريب البضائع في ظروف قاسية"

وعاين أعضاء المهمة وفق التقرير ذاته "كل أشكال المعاناة في فضاء يفتقر لأبسط الشروط من مراحيض وأماكن مغطاة تقيهن قسوة البرد والأمطار"، هذا بالإضافة إلى تعرضهن للعنف اللفظي وسوء المعاملة بسبب المرور البطيء.

وحسب إفادات "فإن أغلب الممتهنات للتهريب المعيشي أرامل ومطلقات يساعدن أسرهن الفقيرة جداً". وهن ينقلن البضائع المهربة عبر المعبر مقابل مبلغ مالي يراوح بين 100 و200 درهم (10 و20 دولاراً أمريكياً).

ولفت معدو التقرير الى وجود العديد من الأطفال في المعبر "يساعدون النساء لمتابعة السير حتى مكان تسليم السلع لأصحاب السيارات الذين ينقلونها بدورهم إلى الوجهة النهائية بعد معاناة ومشقات".

تهديد لاقتصاد المغرب

وذكر التقرير أن المواد الغذائية هي في عداد البضائع  التي يتم تهريبها "ولكنها لا تخضع لمراقبة صحية، منبهاً إلى أن التهريب يهدد الأمن الصحي والاقتصادي" في البلاد.

وأوصى بإحداث منطقة تجارية حرة في مدينة الفنيدق المغربية المجاورة لسبتة غرباً، واعتماد بديل اقتصادي يضمن فرص الشغل فيها، وفي مدينتي تطوان والمضيق.

كذلك طالب بتسريع فتح منطقة صناعية لاستيعاب العاطلين من ممتهني "التهريب المعيشي".

ويرى التقرير في الوقت نفسه أن "إيقاف التهريب قد يؤثر في الحركة التجارية للمدن التي يرتبط جزء من التجارة فيها بالسلع المهربة من باب سبتة".

"التهريب المعيشي" هو مهنة لجأت إليها نساء مغربيات لضيق مورد الرزق، إذ تخرج المرأة من بيتها في الصباح الباكر لتوفر القوت اليومي لأفراد أسرتها بعد 24 ساعة من الزحام الذي قد يؤدي إلى سقوطها تحت الأقدام.

وسبق أن نددت جمعيات حقوقية بأوضاع النساء، خصوصاً إثر وفاة إحداهن في حادث تدافع طالما تكرر في معبر سبتة، بالإضافة إلى تعرض الكثير منهن لإهانات الشرطة الإسبانية.

وبإزاء بؤس المعبر الذي يستفحل يوماً بعد يوم، تبقى الحكومة المغربية عاجزة عن إيجاد حلول تحمي أرواح المغربيات، وبدائل اقتصادية تؤمن لهن القوت اليومي، وتعيد إليهن كرامتهن التي سلبها معبرا مدينتي سبتة (غرب شمالي المغرب) ومليلية (شرق شمالي البلاد).

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard