نحو "ذكورية إيجابية"... الأمم المتحدة تتحرك ضد العنف الممارس على المرأة المغربية

الأربعاء 20 نوفمبر 201901:16 م

مع توالي حوادث الاعتداءات البدنية والجنسية والحقوقية على النساء في المغرب، قررت الأمم المتحدة إطلاق حملة توعية موضوعها خطورة العنف ضد المرأة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، طوال 16 يوماً.

الحملة التي تنطلق في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر تستهدف الرجل المغربي وتستنفر فيه "الذكورة الإيجابية" التي تحث على حماية المرأة وحسن رعايتها ولا تقوم على تلك الأفكار الرجعية التي تبرر الاعتداء عليها، عبر وسم "حيت (لأنني) رجل" أو Hit_Ana_Rajel#.

وأشار مكتب الأمم المتحدة في المغرب، في بيان، إلى أن الحملة تتزامن مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء، الذي يُحتفى به سنوياً في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، على أن يدشن انطلاقها من ساحة الحارثي في مدينة مراكش.

المغرب برتقالياً

ورأت المنظمة الأممية أن الحركات والجمعيات النسائية تعمل منذ فترة طويلة على النهوض بحقوق النساء ومعالجة مسألة عدم المساواة بين الجنسين ومحاولة رفع وعي الجمهور العام بشأن هذه الظاهرة، موجهةً القليل جداً من مبادراتها للرجال.

من هذا المنطلق، عمدت الحملة الأممية إلى مخاطبة الرجال لـ"حثهم على البدء بإلقاء نظرة انتقادية على أنفسهم وما يعنيه أن تكون رجلاً في مجتمعاتهم ونقاط الضعف والعواقب السلبية التي يمكن أن تنجم عن ذلك".

ويحمل اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء هذا العام شعار "الذكورة الإيجابية: الرجال والفتيان يناهضون العنف ضد النساء والفتيات". وهو الشعار الذي ترفعه الحملة الأممية في المغرب كذلك.

ويدعم الحملة التوعوية الأممية عدد من الفنانين المغربيين، أبرزهم: أنيس شوشان ومصطفى روملي وسعاد الساحل وفيصل عزيزي وتوفيق إزيديو، ومجموعتا "فناير" و"كباري الشيخات". ومن المنتظر أن يقدم هؤلاء الفنانون رسائل رافضة للعنف ضد المرأة عبر فنون الموسيقى والشعر والرقص.

وفي كل عام، تنظم حملة عالمية بعنوان "16 يوماً من النشاط لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات"، التي انطلقت عام 2008. وخلافاً للحملة التي تنظم في المغرب، تبدأ الحملة العالمية السنوية في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة (25 تشرين الثاني/ نوفمبر)، وتستمر حتى 10 كانون الأول/ ديسمبر الذي يمثل اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وتنظّم دول العالم، ومنها المغرب، أنشطة متنوعة خلال هذه المناسبة، وتدعم عدة وزارات مغربية الحملة التي تأمل الأمم المتحدة أن تلون المغرب باللون البرتقالي الذي يرمز إلى التضامن مع المرأة ضد العنف ويعبر عن الآمال في مستقبل بلا عنف.

وضع المرأة المغربية

وتتعرض المرأة في المغرب لمختلف أشكال العنف، من الاغتصاب والعنف المنزلي والختان والتحرش الجنسي والزواج المبكر وأيضاً تقييد الحرية في الحياة العامة والخاصة بسبب التقاليد والأعراف الاجتماعية والقوانين التمييزية.

"الذكورة الإيجابية" محور حملة توعية لرجال المغرب وشبابه تقودها الأمم المتحدة لمجابهة العنف المستشري ضد المرأة المغربية
طوال 16 يوماً، سيتلون المغرب باللون البرتقالي رفضاً للعنف ضد المرأة ودعماً لـ"الذكورية الإيجابية"... برعاية الأمم المتحدة

وبلغ معدل انتشار العنف ضد النساء في البلاد 54,4 % وفق آخر تقرير رسمي صادر في نيسان/ أبريل الماضي. ويعتقد ناشطون وحقوقيون محليون معنيون بقضايا المرأة أن الواقع أخطر من هذا الرقم برغم ضخامته.

وسجلت أعلى نسب العنف بين المغربيات المتزوجات، وتنوعت الانتهاكات المرتكبة بحقهن، وجاء العنف النفسي أولاً، أعقبه العنف الاقتصادي، ثم الجسدي والجنسي.

وخلص التقرير الذي أعدّته وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية المغربية إلى أن نحو 90 % من الضحايا لا يقدمن شكاوى.

وشهد المغرب خلال الأشهر الأخيرة بعض حوادث الاعتداء الوحشي على نساء، أبرزها قصة الشابة حنان التي اغتصبت وعذبت وألقيت في الشارع حيث لفظت أنفاسها الأخيرة. وبلغ عدد قضايا الاغتصاب المسجلة في البلاد 1230 قضية في عام 2017.

وتفاقمت أزمة زواج الطفلات في المغرب أيضاً إذ تشير أرقام رسمية إلى توثيق أكثر من 30 ألف حالة سنوياً.   

وكثيراً ما يحيل النشطاء تفاقم العنف ضد المرأة في المغرب إلى "القوانين التمييزية" و"العقوبات الضعيفة".

وفي العام الماضي، تبنى المغرب بعد نقاشات حادة قانوناً لمكافحة العنف ضد النساء يشدد العقوبات في بعض الحالات. وكان قد جرّم للمرة الأولى "بعض الأفعال التي تعتبر من أشكال المضايقة والاعتداء والاستغلال الجنسي أو سوء المعاملة".

ونص القانون الذي دخل حيز التنفيذ في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، على تدبير "آليات للتكفل بالنساء ضحايا العنف". لكن الجمعيات النسوية في المغرب لا تزال تنتقد القانون وتعتبره "غير كافٍ".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard