قرار فضفاض... ما انعكاسات تصويت البرلمان العراقي على طرد القوات الأجنبية؟

الاثنين 6 يناير 202006:10 م

حالما وافق البرلمان العراقي على قرار يدعو الحكومة إلى طرد القوات الأجنبية من العراق عقب مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في غارة جوية أمريكية، بدأ المتابعون بطرح تساؤلات بشأن مدى إمكان تنفيذ هذا القرار، وتداعياته على بغداد وواشنطن.

عدّ باحثون عراقيون أن ما صدر عن البرلمان العراقي هو قرار، وليس قانوناً أو تشريعاً ملزماً للحكومة العراقية، كما أنه "فضفاض" إذ يتحدث عن طرد "القوات الأجنبية"، علماً أن هناك قوات أمريكية وتركية وإيرانية وقوات من دول أخرى تشارك في تدريب الجيش العراقي في إطار محاربة تنظيم داعش.

ورأى الباحث العراقي فراس محمد أن القرار الذي صوت عليه البرلمان لا علاقة له باتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقعة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية عام 2008، بل هو "قرار نيابي" يتعلق باتفاقية عام 2016 الخاصة بالتحالف الدولي ضد تنظيم داعش.

وقال في تعليق على صفحته على فيسبوك إن هناك إشكاليات كبيرة وشكوكاً من الناحية الدستورية والقانونية بشأن هذا القرار، وأضاف: "الولايات المتحدة ما يعنيها هو الاتفاقية الأمنية وليس التحالف الدولي لأن قبل تصويت المجلس أعلن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش تعليق عمليته العسكرية في العراق".

واللافت أن القرار الصادر من البرلمان العراقي، هو مجرد دعوة إلى حكومة مستقيلة بسبب الرفض الشعبي لها، كما أنه صدر في غياب الكتل السنية والكردية، وهو ما فسره مسؤول عراقي كبير بأنه رسالة من السنة والأكراد إلى الولايات المتحدة مضمونها "نحن نريدكم أن تبقوا في العراق".

ويحتاج البرلمان إلى تصديق الرئيس العراقي، برهم صالح ، الذي ينتمي للمكون الكردي، على أي قانون أو قرار، كي يكون ملزماً للجهات التنفيذية، علماً أنه رفض أخيراً تكليف مرشح دفعت به الكتل الشيعية لرئاسة الحكومة الجديدة.

ما هي تداعيات القرار على بغداد؟

في أول رد فعل له على خطوة البرلمان العراقي، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على العراق، "لم يروا مثلها من قبل مطلقاً"، مضيفاً أن "انسحاب القوات الأمريكية رهن بدفع بغداد إلى واشنطن تكلفة قاعدة جوية بنتها هناك".

باحثون عراقيون لفتوا إلى أن ما صدر عن البرلمان العراقي هو قرار، وليس قانوناً أو تشريعاً ملزماً للحكومة العراقية، كما أن هذا القرار "فضفاض" إذ يتحدث عن طرد "القوات الأجنبية"، علماً أن هناك قوات أمريكية وتركية وإيرانية وقوات من دول أخرى
محللون عراقيون: هناك إجراءات  يمكن الولايات المتحدة أن تأخذها ضد العراق في حال إجبارها على الانسحاب منه وسيكون لها تأثير قوي على الاقتصاد العراقي ومحاربة تنظيم داعش

وأعلن اللواء عبد الكريم، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي، البدء في تجهيز آلية لخروج القوات القتالية الأجنبية من الأراضي العراقية، إلا أنه رأى أن قضايا التجهيز والتسليح والدعم اللوجستي والدعم في قضايا التدريب والتسليح ستبقى قائمة.

وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية أن هناك تفاهمات تجري حالياً مع قوات التحالف الدولي المتمثلة بالناتو والولايات المتحدة الأميركية لتطبيق قرار البرلمان. وقال إن "تهديد ترامب بالعقوبات غير صحيح وسنتعاون مع الأمريكيين اقتصادياً".

ولفت محللون عراقيون إلى أن هناك إجراءات يمكن الولايات المتحدة أن تأخذها ضد العراق في حال إجبارها على الانسحاب منه، بعضها سيكون له تأثير قوي على الاقتصاد العراقي ومحاربة تنظيم داعش.

ويذكر الباحث العراقي أحمد السماوي أربع إجراءات، الأول إيقاف عمليات التحالف الدولي ضد داعش في العراق، وهو ما قد يسبب ضرراً لبغداد بسبب عدم وجود بدائل عن التدريب وطيران التحالف وخدمات الأقمار الصناعية (التصوير والمراقبة) والطيران المسير وتبادل المعلومات الاستخبارية مع القوات العراقية.

والإجراء الثاني قد يكون اتخاذ واشنطن قراراً بإيقاف الاستثناء الممنوح للعراق من الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران لاستيراد الكهرباء والوقود من إيران، على أن تهيىء الحكومة محطات الكهرباء والمصافي ومعامل التكرير لسد حاجة البلد من المشتقات النفطية أو استيراد الكميات المطلوبة من الكويت والسعودية قبل أي صدام.

وقال السماوي لرصيف22 إن الإجراء الثالث هو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي العراقي في سفارات دول التحالف الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، مضيفاً أن الخارجية العراقية يجب أن تضع خطة دبلوماسية لمنع أي عزلة دولية للعراق.

وأشار إلى أن الإجراء الرابع هو رفع الولايات المتحدة الحماية عن الدينار العراقي، موضحاً أن البنك الفيدرالي الأمريكي يدعم منذ 2003 العملة العراقية اعتماداً على صادرات النفط مما يجعل سعر صرف الدينار مقابل الدولار ثابتاً من دون أن يتغير أو يتأثر بالأزمات المالية، إذ في حالة رفع الحماية قد يحدث انهيار أو انخفاض حاد للدينار العراقي مقابل العملات الأخرى.

انعكاسات القرار على ترامب

في المقابل، حاولت إدارة ترامب، من دون جدوى، إقناع كبار المسؤولين العراقيين بمنع البرلمان من إصدار القرار الذي يدعو القوات الأجنبية الى الخروج من العراق، وفقاً لمسؤولين أمريكيين ومسؤول حكومي عراقي مطلع.

وكتب الدبلوماسي الأمريكي السابق ألبرتو فرنانديز في تغريدة على موقع تويتر أن "انسحاب القوات الأمريكية من العراق سيستخدمه الديمقراطيون ضد ترامب في الانتخابات، ولكن العديد من الأمريكيين كانوا سعداء بأن الولايات المتحدة غادرت من قبل ولا يعتقدون أن أمريكا يجب أن تنفق حياة واحدة أو دولاراً واحداً على هذه الأنظمة الإقليمية الفاسدة".

وغرد السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال: "يمكننا أن نرى بالفعل العواقب المأسوية لهذه الأزمة المتصاعدة. لا يمكن ترك هذا الرئيس المتهور من دون رادع. تقع على عاتق الإدارة مسؤولية قانونية تمنع من جرنا إلى الحرب".

ولدى واشنطن مخاوف من عودة تنظيم داعش في ظل الفوضى التي قد تأتي بعد انسحاب القوات الأمريكية أو تجميد قوات التحالف لعملياتها أو من استغلال إيران الانسحاب الأمريكي لفرض هيمنتها على العراق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard