"نحبها أكثر مما نحب بعضنا"... كيف تحاب البشر والكلاب بهذه الدرجة؟

الأحد 5 يناير 202003:32 م

"إذا كنت تريد أن تُبهَر بحيوان احصلْ على قطة، وإن أردت صديقاً احصلْ على كلب" يقول جون برادشو، مؤلف كتاب "الحيوانات بيننا"، يحكي فيه عن علاقة الإنسان بالحيوانات الأليفة، والتي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

علاقة الإنسان مع الكلاب أخذت في العقود الأخيرة شكلاً جعلها مجالاً للدراسات العلمية، باتت الكلاب تستخدم كعلاج نفسي في المستشفيات ودور الرعاية، كذلك ساهمت في رسم صورة مُربِّيها أمام الآخرين، فالكلب يجعل مربيه أكثر مسؤولية ولطفاً أمام النساء، لتصبح حصته في الجاذبية أكثر من غيره.

تاريخ طويل من الحب

الدكتور جون برادشو يذكر في كتابه أن استئناس الحيوانات، وتواجدها في المنازل عادة قديمة، تعود إلى 50 ألف عام، ويشير إلى أنَّ الصيادين وجدوا بعض الحيوانات أثناء رحلاتهم، ضمّوها إليهم، وأعادوها للعيش معهم.

ويشير أيضاً إلى أن الكلاب تنتمي لعائلة الذئاب الرمادية التي كانت في صراع مع الإنسان، ثمّ دُجِّنت لتقيم حيث يقيم الإنسان، وباتت تقتات على بقايا الطعام، ترافقه في الصيد، وتحمي مقرّاته ليلاً من الحيوانات المفترسة، وكانت إذا ماتت أنثى الذئب تقوم أنثى الإنسان بإرضاع جِرائها كفعل غريزي أمومي كان مألوفاً في بيئة الصيادين، خاصة في الأمازون واليابان.

يتابع برادشو، وهو واحد من رواد مجال علم الأنثروبولوجيا، وعلم التفاعلات بين الإنسان والحيوان، أنَّ الحيوانات الأليفة كانت ضرورية، ومفيدة لبقاء أجدادنا، حيث "ساعدت الكلاب في صيد وحماية المستوطنات، وحماية الناس من المخاطر الكثيرة التي واجهوها في ذلك الوقت".

"تطورنا لنرعى الحيوانات بطرق مشابهة لرعاية الأطفال الرضع".

وكتب برادشو أنَّ توطين الكلاب لم يكن سهلاً لولا العاطفة تجاه هذه الحيوانات التي رافقت أسلافنا طوال الوقت، ما سمح لكل جيل من الكلاب أن يصبح أكثر تدجيناً، مشيراً إلى أننا "تطورنا لنتولى رعاية الحيوانات بطرق مشابهة لرعاية الأطفال الرضع، وثمة أساس وراثي لهذا الأمر، فالبعض منا مهيأ وراثياً لحب وتربية الحيوانات. في الواقع يعتقد أن حيواناتنا الأليفة ربما أصبحت مستأنسة بسبب هذه المودة".

برادشو أنجز أيضاً كتاباً حمل عنوان "الدفاع عن الكلاب"، نال انتشاراً وتصدَّر قائمة أفضل الكتب مبيعاً، كتب فيه: "أخبرني أحد الأصدقاء أن ما يميز الكلاب هو أنها تحبنا أكثر مما تحب بعضها البعض، ونحن نحبها أكثر مما نحب بعضنا البعض".

"الكلب بلسم روحي"

رغم أن استئناس الكلاب كان منذ آلاف السنين، إلا أن الـ20 سنة الماضية شهدت علاقة وتشابكاً بين علم الإنسان، علم النفس وعلم الحيوانات، بلغ أن استخدمت الكلاب كطريقة علاج في المستشفيات. ونشأت مجموعة كبيرة من العلاجات التي تعتمد على الحيوانات الأليفة، من السماح للكلاب والحيوانات الأخرى بالدخول إلى أجنحة المشافي ودور الرعاية. يكتب برادشو: "الكلب بلسم روحي، يكفي أن نمشي معه لنصبح أكثر صحة"، ويضيف أن مجرد النظر إلى هذا الحيوان الصغير يمكن أن يفرج عن هرمونات إعطاء المتعة في أدمغتنا.


مايكل هاميلتون، طبيب بيطري لجراحة العظام والأعصاب في أمريكا، يقول إنَّ "الحيوانات الأليفة لديها القدرة على المساعدة في تقوية العلاقات، وأنها تساعدنا على التحلي بالصبر والعناية والمحبة تجاه بعضنا البعض. الحب غير المشروط الذي نتلقاه من كلب يمكن أن يؤثر علينا في التصرف بنفس الطريقة مع شركائنا". 

كلام تعزّزه تجربة دانا، تلميذة في الطب البيطري في الجامعة اللبنانية، وتقيم في بيروت، التي تغيرت حياة عائلتها بعد إدخال الكلب: "أصبحنا أكثر قرباً من بعضنا، وأمي التي كانت ترفض وجود الكلاب في المنزل أصبحت أكثر تعاطفاً معها، أما أخي الصغير فتعلم معنى المسؤولية من خلال اعتنائه بـ "كنزو" الذي أصبح مدلَّل العائلة، وباتت جلساتنا أكثر تسلية وضحكاً".

 "أخبرني أحد الأصدقاء أنَّ ما يُميِّز الكلاب هو أنَّها تحبّنا أكثر مما تحب بعضها البعض، ونحن نحبّها أكثر مما نحب بعضنا البعض" برادشو في كتاب "الدفاع عن الكلاب"
"أعتبر الرجل الذي يربي كلباً أكثر حناناً وإنسانية من غيره، كما أراه قوي الشخصية وجذاباً. أتمنى أن أجد شريكاً يربي كلباً وقطة، فمن يخاف على مشاعر الحيوانات بالتأكيد لن يؤذي مشاعر الناس"

تضيف دانا لرصيف22 أنها تنتظر بفارغ الصبر العودة إلى المنزل لعلمها أن "كنزو ينتظرني ويشجعني على ممارسة الرياضة، والخروج أكثر للمشي معه، الأمر الذي انعكس إيجابياً على صحتي بشكل عام، وحينما أشعر بالضغوط والكآبة، أجده أمامي وبجانبي، فينسيني كل شيء، ويضحكني، وجوده ساعدني على تخطي الكثير من المصاعب".

"مربو الكلاب جذابون جنسيا"

وجود الكلاب في حياتنا لا يتوقف عند إدخال البهجة والتسلية بل يؤثر على علاقاتنا الإنسانية، فيصبح مربو الكلاب محل ثقة أكثر من غيرهم. دراسة أجراها موقع knowmyself2 ذهبت أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن كثيراً من النساء يفضلن الرجل الذي يربي كلباً، ويرين فيه صفات الشريك، تعلّل الدراسة بأن النساء أكثر حذراً في اختيار الشريك بحسب الصفات التي يبحثن عنها في الرجل، والتي غالباً ما يتمتع بها مربوا الكلاب، وتنعكس على الشخص وعلاقته. 

الالتزام، أبرز الصفات التي تبحث عنها المرأة دائماً، وهي غالباً ما تتواجد عند مربي الكلاب، وبحسب الدراسة، عندما ترى المرأة رجلاً مع كلب فإنها تفترض أنه ممن يلتزمون بعلاقة طويلة الأجل، لأن تربية الكلب والعناية به تتطلب كثيراً من الالتزام والتفاني.

رأي جنى، طالبة بكلية تجارة في الجامعة اللبنانية (22 عاماً)، يتوافق والدراسة، فهي ترى أن الرجل الذي يربي كلباً جذاب وقادر على الاعتناء بمن حوله، معللة بقولها لرصيف22: "لأن تربية الحيوانات تتطلب مسؤولية عالية، وعادة أصحاب الكلاب هم ألطف من غيرهم، لذلك أفضل أن يكون شريكي مربي كلب".

رندا، (30 عاماً)، تقيم في بيروت وتعمل في التدريس الحكومي، تشير في تصريح لرصيف22 إلى الحس الإنساني العالي الذي يتمتع به مربو الكلاب: "أعتبر الرجل الذي يربي كلباً أكثر حناناً وإنسانية من غيره، كما أراه قوي الشخصية وجذاباً. أتمنى أن أجد شريكاً يربي كلباً وقطة، فمن يخاف على مشاعر الحيوانات بالتأكيد لن يؤذي مشاعر الناس".

أمر تؤكده الدراسة السابقة أيضاً، فالتعاطف من الصفات التي يتحلى بها مربو الكلاب والتي تجعلهم أكثر جاذبية للنساء من غيرهم، "معظم النساء يردن الرجال الذين يعاملونهن بحنان ولطف، ولا شيء يمكن أن يؤشر على ذلك أكثر من الطريقة التي يعامل بها الرجل حيوانه الأليف. عادة ما ينظر إلى الرجال مع الكلاب على أنهم أكثر لطفاً وودّاً من الرجال الآخرين".

"تربية حيوان أليف أمر غاية الصعوبة على شخص أناني".

وبحسب ذات الدراسة فإن الرجال الذين يعيشون مع كلاب في بيوتهم يتمتعون بإيثار عالي وبعيدون عن الأنانية، فتربية حيوان أليف أمر غاية الصعوبة على شخص أناني، أما إذا كان الرجل مستعداً لإعطاء بعض الوقت والمال للحيوان الأليف فكيف لا يفعل ذلك عندما يكون لديه أطفال؟ هذا هو بالضبط ما تفكر به النساء عندما يرين رجلاً مع كلب، هن يملن إلى افتراض أن هذا النوع من الرجال يمكن أن يربي أطفالاً أفضل لأنه كريم وليس أنانياً.

فريال، معلمة  (38 عاماً)، تقيم في جبل لبنان، تعتبر أنَّ من يربي أي نوع من الحيوانات الأليفة أكثر مرونة وصبراً من الآخرين، غير أن من يستفزها هو "ذلك الذي يربي كلباً لاستغلاله في سبيل التنكيل به"، حسب قولها.

أدونا أيضاً، وهي طالبة علم نفس في الجامعة الأمريكية في بيروت (20 عاماً)، تقف على ضفّة ليست ببعيدة عن سابقاتها، فيلفتها جداً من يربي كلباً ويهتم به ويداعبه، معتبرة أنه دليل على إنسانيته، وانفتاحه وتحمله المسؤولية، وتضيف أن مربي الكلاب يتمتعون بشخصية مستقلة ولا يعانون من الوحدة، وتفضل أن ترتبط بواحد منهم كي يمضي الوقت بين الركض واللعب معه.

كلام أدونا تؤكده الدراسة السابقة، وفيها أنّ "أصحاب الكلاب منفتحون، ويتمتعون بمهارات اجتماعية جيدة، والعديد من النساء يفضلن الرجل الذي يمكنه التعامل مع الناس بشكل جيد، ويجدن أن الرجال مع الكلاب أكثر جاذبية من غيرهم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard