اعتقالات الرأي مستمرة في المغرب... إحالة صحافي إلى المحاكمة مطلع العام الجديد بسبب تغريدة

الجمعة 27 ديسمبر 201906:04 م

كتب الصحافي المغربي عمر الراضي في نيسان/أبريل تغريدة انتقد فيها القاضي الذي أصدر الأحكام على نشطاء طالبوا بإصلاحات في البلاد خلال ما يعرف باسم "حراك الريف"، لكن بعد نشر التغريدة ببضعة أشهر، لم يسلم الراضي نفسه من الاعتقال أيضاً فتم استدعاؤه للتحقيق الخميس 27 كانون الأول/ ديسمبر، ثم أحالته النيابة العامة إلى المحكمة بتهمة "إهانة" قاض.

وقال المحامي ميلود قنديل، وكيل الراضي، لرصيف22: "إن المحكمة بررت الاعتقال بكون الفعل الجرمي خطيراً. القرار غير صائب".

وأضاف قنديل: "القانون المغربي نص على التقليص من الاعتقال الاحتياطي، الذي يعد تدبيراً استثنائياً جداً، ولا يمكن أن يقرَّر إلا إذا صدر عن المتهم فعل يهدد الأمن العام"، لافتاً إلى أن "تغريدة الراضي لا تشكل خطراً ولا تهدد أمناً".

وقال أن الدفاع التمسَ محاكمة الراضي في حالة سراح، أي دون اعتقال، إلا أن القاضي في المحكمة الزجرية بالدار البيضاء رفض طلب الدفاع وأحال الملف إلى جلسة 02 كانون الثاني/ يناير 2020.

وكان الراضي قد انتقد في نيسان/ أبريل، في تغريدة، القاضي الذي أصدر الأحكام على ناشطي "حراك الريف" في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء وقال: "لنتذكره جيداً. في الكثير من الأنظمة عادت الأذرع الصغرى مثله إلى توسل الشعوب من أجل الصفح بدعوى أنهم كانوا ينفذون الأوامر".

وأضاف: "لا نسيان ولا صفح مع هؤلاء الموظفين العديمي الكرامة".

وكانت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء قد قضت حينذاك بتأييد الحكم بـ20 سنة سجناً نافذاً بحق قائد حراك الريف ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق وآخرين، وتراوحت الأحكام بحق باقي المعتقلين بين سنة و15 سنة سجناً.

وعاشت مدينة الحسيمة ونواحيها (شرق شمالي البلاد) على وقع احتجاجات عُرِفت بـ"حراك الريف" بين خريف 2016 وصيف 2017، طالب خلالها المتظاهرون بإصلاحات اجتماعية واقتصادية بعدما خرجت أولى التظاهرات احتجاجاً على حادث أودى بحياة بائع السمك محسن فكري.

وتتصاعد في المغرب حملات اعتقال ناشطين وفنانين حتى أن نشطاء كثراً يقولون إنهم باتوا يعيشون مع سؤال "من التالي؟"، خاصة بعد الحكم على مدون بالسجن النافذ أربع سنوات، في 27 كانون الأول/ ديسمبر، بتهمة "الإساءة إلى الملك"، وعلى تلميذ في 19 من الشهر نفسه بالسجن ثلاث سنوات بعد مشاركته كلمات أغنية حوكم صاحبها بالسجن النافذ عاماً في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

قانون لتزيين الواجهة

وتصدّر وسم "Free Omar"، الحرية لعمر، الترند في تويتر المغرب، بعد أن أثار اعتقال الراضي ضجة في صفوف الصحافيين والسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان في البلاد، واعتبروا ما يجري "تضييقاً على حرية الرأي والتعبير"، خصوصاً لجهة محاكمة الراضي بموجب القانون الجنائي وليس بموجب قانون الصحافة والنشر.

وكتبت الصحافية هاجر الريسوني في تدوينة على حسابها في فيسبوك: "للأسف الدولة تصر على سياسة القمع والتضييق على حرية الرأي والتعبير بمتابعة الصحافيين والنشطاء بالقانون الجنائي عوض قانون الصحافة والنشر".

اعتقال صحافي مغربي بسبب تغريدة تنتقد أحكاماً صادرة في حق معتقلي حراك الريف. وناشطون يتساءلون لماذا يُحاكم بموجب القانون الجنائي وليس بموجب قانون الصحافة والنشر؟
فيما وتيرة الاعتقالات تتصاعد في المغرب، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ترفع الصوت: الغضب المتزايد ضد الاستبداد هو ما يخيف السلطة خاصة بعد حملة المقاطعة التي بيّنت أن فيسبوك قادر على توحيد ضحاياها

ولفتت البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي حنان رحاب إلى أن "عمر الراضي متابع في قضية نشر ورأي عبّر عنه بشكل سلمي، يُفترَض أن يطبق فيها قانون الصحافة والنشر 88.13 الذي لا يتضمن عقوبة سالبة للحرية ولا يتضمن المتابعة في حالة اعتقال".

ورأت أن "التوسع في اللجوء إلى الاعتقال وقوانين أخرى غير قانون الصحافة والنشر يؤكد تخوفاتنا كإعلاميين وحقوقيين من هذا القانون.".

وقالت: "أن يقضي عمر الراضي ليلة في الاعتقال تضييق غير مقبول في مغرب اليوم، ويضع الكثير من المكتسبات في خطر".

في هذا السياق، قالت الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان خديجة الرياضي لرصيف22 إن هذه المحاكمة "توضح قمة النفاق الذي تمارسه الدولة، معتقدة أنه ينطلي على المنظمات الدولية لحقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة".

وأوضحت الرياضي أن الحكومة أزالت العقوبات السالبة للحرية من قانون الصحافة وجعلت من ذلك فرصة للتبجح أمام العالم بأنها تقدمت في مجال حرية الصحافة، وفي الوقت نفسه تزج بالصحافيين في السجون على إثر متابعة ما ينشرون".

وأضافت أن هدف السلطة هو الاعتقال وسلب الحرية "بغرض الإيذاء والانتقام والترهيب والتخويف، ولهذا تزج ببعض الصحافيين المستقلين والمهنيين في السجن"، ولفتت إلى أن ما أسمته "سياسة استبدادية تعسفية" هو الذي جعل أغلب الصحافيين المهنيين "إما يغادرون المغرب بحثاً عن فضاءات أقل قمعاً أو ينهجون الرقابة الذاتية. وهذا ما جعل من المستحيل ممارسة صحافة التحقيق في المغرب"، وقالت إن سبب اعتقال الراضي هو "عمله المتميز في التحقيق حول علاقة السلطة بالمال".

ما سبب التصعيد؟

ليس خافياً تصاعد وتيرة الاعتقالات والمحاكمات بسبب الرأي في المغرب منذ تشرين الثاني/ نوفمبر بعدما شملت فنانين ومدوّنين وصحافيّين، منهم من لقيَ أحكاماً ثقيلة ومنهم من ينتظر النطق بالحكم جلسة تلو أخرى.

وتعزو الحقوقية خديجة الرياضي السبب إلى "تزايد لجوء المجتمع إلى وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التعبير، بعد أن أغلقت السلطة فضاءات النقاش العمومي، وهيمنت على الإعلام السمعي البصري وقمعت الصحافة المستقلة وحاصرت المجتمع المدني والأحزاب الديمقراطية ومنعتهما من أي فضاء عمومي للقاء والنقاش".

وقررت السلطة، تضيف الرياضي، "إغلاق هذا المجال المتبقي أيضاً من خلال الاعتقال، والأحكام الجائرة المبالغ فيها لتخويف الآخرين حتى يتوقفوا عن نقدها والتعبئة للاحتجاج ضدها"، لافتة إلى أن "الغضب المتزايد ضد الاستبداد هو ما يخيف السلطة، خاصة بعد حملة المقاطعة التي بيّنت أن فيسبوك قادر على توحيد ضحاياه على كلمة واحدة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard