"انتهاك للحريات وقمعٌ شرس"... صورة قاتمة لحقوق الإنسان في المغرب

الثلاثاء 10 ديسمبر 201906:29 م
Read in English:

Human Rights in Morocco: A Dark State of Affairs

تعيش دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "وضعاً مُتردياً" في مجال حقوق الإنسان مع تزايد حملات القمع والاعتقالات التعسفية والتعذيب والمحاكمات غير العادلة واغتيال المعارضين، حسب منظمات حقوقية.

وبرغم تمكن المغرب من احتواء غضب الشارع المُنتفض عام 2011 خلافاً لدول أخرى  في المنطقة شملتها انتفاضات، فإن السلطات تستمر في "تجاهل" مطالب الاحتجاجات المتزايدة، من خلال "فرض خيار المقاربة الأمنية ومواجهتها بقمعٍ شرس".

صورة قاتمة


وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب يتعرضون للتضييق، والتشهير، والمتابعات القضائية الانتقامية، وللِمسّ بحرياتهم وحقوقهم.

وأضافت في تقرير صدر اليوم الثلاثاء، تزامناً مع الذكرى الـ71 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن "حرية تأسيس الجمعيات، وحرية التجمع والتظاهر السلمي، وحرية التعبير وحرية الصحافة تواجه اعتداءات متواترة وحصاراً ممنهجاً".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى عدد من انتهاكات حقوق الإنسان، منها ما تعلق بـ"القمع والاعتقال السياسي، والاعتداء على الحق في الحياة، والتعذيب والمعاملات القاسية التي تحطّ من الكرامة، والاختفاء القسري، والمنع العنيف للتظاهرات السلمية".

ومن هذه الانتهاكات التي ذكرتها الجمعية عدم الكشف عن مصير المختطفين، والوفيات الناتجة من التعذيب أو الإهمال في مراكز الاعتقال والسجن أو في المستشفيات، أو عن طريق إطلاق قوات الأمن الرصاص من دون احترام المعايير الدولية ذات الصلة.

 ومن الانتهاكات أيضاً ما ارتبط بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، وحرية المعتقد والضمير والوجدان، والحريات الفردية، بالإضافة إلى أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان، وأوضاع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والنقابية، والحق في الصحة والسكن.

وضع تنموي متأخر

وحلّ المغرب في المرتبة 121 عالمياً من مجموع 189 دولة في تقرير أممي جديد أصدرته منظمة الأمم المتحدة، أمس الإثنين، يسلط الضوء على وضع التنمية البشرية في 2019 بناءً على قياس التقدم الذي حققته في الصحة والتعليم ومستوى الدخل.

وحسب التقرير الذي وضع المغرب في قائمة "تنمية بشرية متوسطة"، فقد بدأ يظهر جيل جديد يعاني عدم المساواة، في ما يخص التعليم، بالإضافة إلى التحول التكنولوجي وتغير المناخ "اللذين يشكلان تحولين جوهريين من الممكن أن يؤديا، إذا لم يُعالجا، إلى تفاوتات عظيمة جديدة في المجتمع، لم نشهد مثلها منذ الثورة الصناعة".

وحلّ المغرب في المرتبة المتدنية، في وقت حققت ليبيا التي تعيش أوضاعاً أمنية غير مستقرة ترتيباً أفضلَ بحلولها في المركز 110، فيما حلت الجزائر في المرتبة الـ82 عالمياً، ثم تونس في المرتبة الـ91 عالمياً.

المغرب الذي بدا كأنه نجا من موجة الربيع العربي بدستور جديد، وانتخابات مُبكّرة احتوت غضبَ الشارع المُنتفض في شباط/ فبراير 2011، لم يُستثنَ من تدهور وضع حقوق الإنسان في المنطقة
قمعُ السلطة للمعارضين والتظاهرات قد يُسكت بعض الأصوات وقد يُسكِت الجميع بعض الوقت. ولكنه لن يوقف عجلة التاريخ"، حقوقيون في المغرب يطالبون بوقف انتهاكات حقوق الإنسان

قمعٌ أمام تنامي الاحتجاجات


ورأى الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني أن الوضع الحقوقي في المغرب عام 2019  تردى من سيّىء إلى أسوأ في مجالات الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وقال عبد المومني لرصيف22 إن هذا المنحى التراجعي ناتج من اعتقاد السلطة في المغرب بأن كلفة التراجع عن بعض المكتسبات في ميدان حقوق الإنسان لن تكون كبيرة أمام التطبيع الدولي المنتظم معها في عدد من دول المنطقة.

وتعمّق هذا الاتجاه، يضيف عبد المومني، "عندما تبين أن الدولة غير راغبة في إعطاء تلبية المطالب الاجتماعية في المغرب الأولوية".

ولفت إلى أن هذه المطالب "عرفت تنامياً ملحوظاً في السنوات الأخيرة". وكان "القمع الشرس" الملاذ أمام السلطة من أجل كبح التظاهرات. 



أبرز الانتهاكات في 2019



وذكر عبد المومني أن من أبرز ما تجلى في مجال انتهاكات حقوق الإنسان خلال العام الجاري: "الأحكام السريالية، إن لم نقل المفجعة، بحق نشطاء حراك الريف، وقد وصلت أحياناً إلى 20 سنة سجناً".

وأشار إلى أن الأحكام القاسية شملت معتقلي حراك الريف بعد توجيه تهم ثقيلة إليهم على خلفية "مطالبهم المشروعة ونضالهم السلمي الذي لم يهدّد السلم الاجتماعي والأمن القومي للبلاد".
وكانت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء قد قضت في نيسان/ أبريل الماضي، بتأييد الحكم بـ20 سنة سجناً نافذاً بحق قائد حراك الريف ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق وآخرين، وتراوحت الأحكام بحق باقي المعتقلين بين سنة و15 سنة سجناً.

جاءت هذه الأحكام بعد متابعة نشطاء الحراك منذ أيلول /سبتمبر 2017 بتهم ارتبط بعضها بـ"المشاركة في تظاهرات غير مرخصة"، فيما كان البعض الآخر ثقيلاً مثل "المسّ بأمن الدولة".

وعاشت مدينة الحسيمة ونواحيها (شرق شمالي البلاد) على وقع احتجاجات عُرِفت بـ"حراك الريف" بين خريف 2016 وصيف 2017، طالب خلالها المتظاهرون بإصلاحات اجتماعية واقتصادية في المنطقة، بعدما خرجت أولى التظاهرات احتجاجاً على حادث أودى بحياة بائع السمك محسن فكري.

ومن "ملامح القمع" هذه السنة أيضاً، يضيف الناشط الحقوقي عبد المومني: "لجوء الدولة إلى استعمال تُهم باطلة تنتمي إلى الحق العام وليس إلى الحق السياسي وحق الرأي، لقمع بعض من يعارضها أو من يحرجها أو من تريد أن تضعه على المحك".

وللمثال، ذكر عبد المومني الحكم بـ 15 عاماً سجناً على توفيق بوعشرين "الصحافي المنتقد وليس حتى المعارض لتوجهات الدولة"، بالإضافة إلى اعتقال الصحافية هاجر الريسوني وخطيبها الحقوقي السوداني رفعت الأمين بتهم "العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج والإجهاض".

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، رفعت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء الحكم الابتدائي على الصحافي توفيق بوعشرين، مؤسس جريدة "أخبار اليوم" المغربية، من 12 سنة إلى 15 بتهم "الاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي، وهتك عرض بالعنف، والاغتصاب، ومحاولة الاغتصاب، والتحرّش الجنسي، واستعمال وسائل للتصوير والتسجيل"، بحقّ ثماني ضحايا.

وعلّق بوعشرين على مجريات المحاكمة: "لقد حرُمتُ من كل ما يثبِت براءتي، واعتقلتُ تعسّفياً، وتوبع جزء من دفاعي، كما تمّت متابعة النساء اللواتي برأنني، ومُنِعت عنّي بيانات الاتصالات التي تثبت مكاني".

واعتبر أن هذه القضية أكبر من شخص، وقال: "إنها قضية حرية الرأي وحرية الصحافة التي ضحى جيل كامل من أجلها".

بالإضافة إلى الاعتقالات والمحاكمات، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تقريرها السنوي، أن عام 2019 "عرف استمرار التدخلات العنيفة المفرطة، وغير المبرّرة في استعمال القوة من قبل القوات العمومية بحق مجموعة من التظاهرات السلمية"، وثّقتها الجمعية بعدما "مسّت العديد من الحركات الاحتجاجية في مدن وقرى مختلفة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard