"الفن للفرجة فقط"... تجميد "الراب" في المغرب إلى أجل غير مسمى

الجمعة 15 نوفمبر 201907:35 م

بعد أيام من شائعات بشأن تجميد فعاليات فن الراب في المغرب، اعترف وزير الثقافة والشباب والرياضة الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، حسن عبيابة، بفرض رقابة على "الراب السياسي"، زاعماً أن "الفن وسيلة للتعبير والفرجة وليس لأمر آخر". 

وأثار التأكيد الرسمي استياء الكثير من النشطاء والمعنيين بفن الراب في المغرب. ويعدّ الراب فناً شعبياً يغنيه شباب الطبقات المهمشة للتعبير عن معاناتهم وعن القضايا السياسية والاجتماعية الملحة.

"الفن للفرجة فقط"

أنباء الحظر على الراب ترددت للمرة الأولى في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، عندما نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر مطلعة لم تذكرها، أن "أوامر رسمية صدرت وقضت بمنع أي فعالية ثقافية ذات صلة من قريب أو بعيد بفن الراب".

وعزز إعلان منظمي مهرجان غنائي، كان مقرراً في مدينة المضيق الساحلية (أقصى شمال البلاد)، تلقيهم اتصالات من مسؤولين أُبلغوا خلالها بتأجيل المهرجان لتضمّنه فقرة لفن الراب يقدمها الرابور علي الصامد.

وبات الأمر جلياً مع إلغاء حفل راب بمدينة الفنيدق الشمالية في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، حسبما أكد الصامد.

ورداً على سؤال صحافي بشأن وقف أغاني الراب في البلاد، في إطار المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، مساء 14 تشرين الثاني/نوفمبر، قال عبيابة: "كل أغنية يجب أن تحترم حقوق المغاربة والمواطنين والثوابت والمبادئ التي تربى عليها المغاربة".



وأضاف: "الفن وسيلة للتعبير والفرجة، ونحن في دولة الحق والقانون"، محذراً من أن "أي تصرف خارج القانون يجب أن يقابله فعل المحاسبة. ولا يعقل أن نطالب بالمحاسبة ونكون فوق القانون".

محاكمة الكناوي

يأتي القرار الحكومي متزامناً مع اعتقال السلطات المغربية مغني الراب محمد منير الشهير بـ"سيمو الكناوي"، مطلع الشهر الجاري، بتهمة "إهانة" الموظفين العموميين والهيئات العامة بعد بثه مقطع فيديو يسبّ فيه الشرطة عقب توقيفه عند إحدى نقاط التفتيش.

غير أن الفيديو الذي نشر عبر يوتيوب، بث في 24 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وهذا ما دفع البعض للتشكيك في أن سبب الاعتقال ذو صلة بأغنية "عاش الشعب" التي صدرت للتو قبل توقيف الكناوي، والتي تنتقد بشدة السلطات وأثارت اهتماماً دولياً.



ويرى العديد من النشطاء ومغنيي الراب أن "عاش الشعب" سبب تجميد فن الراب في البلاد، وهو ما كتبه الصامد عبر حسابه على انستغرام.

واعتبرت منظمة العفو الدولية أن محاكمة الكناوي التي انطلقت في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، "اعتداءً صارخاً على حرية التعبير"، مطالبةً بالإفراج عنه سريعاً وإسقاط جميع التهم "المثيرة للسخرية".

بعد احتجاز المغني المغربي سيمو الكناوي، الحكومة المغربية تجمد كل فعالية عامة يتخللها فن الراب… فما السبب؟

تعليقاً على تجميد فن "الراب" في البلاد… وزير الثقافة في المغرب يقول إن الفن "للتعبير والفرجة وليس لأي شيء آخر"

وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة هبة مرايف: "مع أن الكناوي استخدم لغة مسيئة للإشارة إلى الشرطة، فمن حق الفرد التعبير عن رأيه بحرية. وإن كان الرأي صادماً أو مسيئاً، فهو مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولا ينبغي لأحد أن يُعاقب بسبب تعبيره عن آرائه بحرية".

ويشير الكناوي بصورة غير مباشرة وبازدراء إلى ملك المغرب. علماً أن إهانة الملك جريمة جنائية في المغرب.

وإذا تمت إدانة الكناوي، فقد يواجه عقوبة السجن عامين وغرامة مقدارها 5000 درهم مغربي (حوالى 500 دولار أمريكي).



وأمام مقر محاكمة الكناوي تظاهر نشطاء رافعين شعارات عدة، منها "كلنا سيمو الكيناوي" و"عاش الشعب". والأخير هو عنوان الأغنية التي حققت أكثر من 9 ملايين مشاهدة خلال أيام قليلة.



وأرجأت محكمة في سلا جلسة محاكمة الكناوي حتى 25 من الشهر الجاري، نزولاً على طلبات الدفاع، لكنها رفضت الإفراج المؤقت عنه على ذمة القضية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard