نشَرَ مقطعاً من أغنية ضد السلطة... 3 سنوات سجناً لتلميذ مغربي بتهمة "إهانة المقدسات"

الثلاثاء 24 ديسمبر 201905:26 م

أدانت محكمة في المغرب، في 19 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، طالباً لا يتجاوز من العمر 18 سنة بالسجن النافذ ثلاث سنوات مع غرامة مالية بسبب تدوينة نشرها على موقع فيسبوك استعار كلماتها من أغنية الراب "عاش الشعب" التي تنتقد السلطات في البلاد.

وبحسب وسائل اعلام محلية، تعود القضيّة إلى 30 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إذ جرى اعتقال التلميذ الذي يتابِع دراسته في الآداب والعلوم الإنسانية في مدينة مكناس، عقب نشره التدوينة، مساء اليوم نفسه، بتهمة "القذف وإهانة المقدسات".

كما حكم على الطالب غرامة قدرها  5000 درهم (اي ما يعادل 500 دولار أمريكي)

واعتبر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عزيز غالي الحكم "ردّة حقوقية".

وقال لرصيف22: "لا يُعقَل أن يتم الحكم على تلميذ بثلاث سنوات سجناً وغرامة مالية كبيرة بسبب تدوينة على فيسبوك"، لافتاً إلى أن "هذا يبيّن أن الدولة المغربية تحاول إغلاق الفضاء الرقمي كما أغلقت الفضاءات العمومية والخاصة أمام الفاعلين".

ولفت إلى أن المشكلة الكبيرة تكمن في العودة القويّة لتحريك المتابعات بتهمة "المس بالمقدسات"، بعدما توارت مدّة من الزمن، وتجسد ذلك في محاكمة عدد من النشطاء بسبب تدويناتهم على مواقع التواصل، مثل المدون مول الكاسكيطة والناشط الحقوقي بوذا غسّان، وغيرهما.

وبحسب القانون في المغرب، يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة تصل إلى 200.000 درهم (20 ألف دولار أمريكي)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أساء إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو حرض على الوحدة الترابية.

وأضاف غالي: "بعد مصادرة الحق في التنظيم والحق في التعبير عن الرأي من خلال الندوات النقاشات العمومية، لجأ المغاربة إلى مواقع التواصل للتعبير عن وجهات نظرهم، إلا أن السلطات ولجَت أيضاً هذا الميدان وأصبحت تعتقل كل من يكتب تدوينة".

وختم: "الإنترنت فضاء للنقاش وتبادل وجهات النظر وليس فضاءً للاعتقال".

مفارقة

وتتضمن أغنية "عاش الشعب" رسائل قاسية إلى السلطة، في مقدّمها العاهل المغربي محمد السادس. وكانت الأغنية قد حظيت بتفاعل واسع إذ تجاوزت خلال ستة أيام 8.5 مليون مشاهدة، متصدّرةً الترند في المغرب منذ نشرها على موقع يوتيوب في 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

إدانة طالب مغربي (18 عاماً) بالسجن النافذ ثلاث سنوات بتهمة "إهانة المقدسات" والسبب تدوينة تضمّنت كلمات أغنيّة شهيرة في المغرب تنتقد السلطة
رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يقول لرصيف22: الدولة تحاول إغلاق الفضاء الرقمي كما أغلقت الفضاءات العمومية والخاصة أمام الفاعلين. وهذه "ردّة حقوقية"

وكانت محكمة مغربية حكمت على صاحب الأغنية محمد منير المعروف باسم سيمو الكناوي بالحبس النافذ عاماً فحسب، لأن محاكمته تمت بعيداً عن مضمون الأغنية، إذ وُجهت إليه تُهم تتعلق بإهانة الشرطة من خلال بثه مقطع فيديو يسبّ فيه أفراداً من قوى الأمن.

وصرحت أجهزة الشرطة في أكثر من مناسبة بأنها لا تتابعه بسبب الأغنية، وهذا ما يضعها أمام مفارقة عقب اعتقال طالب شاركَ كلمات الأغنية بعد أسبوع واحد من الحكم على مغني الراب.

ولم يزل رفيقا الكناوي الملقبان بـ"ولد الكرية" و"لزعر" واللذان شاركاه في أداء الأغنية متواريين عن أنظار الأمن منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وتشن القوى الأمنية حملة اعتقالات واسعة، منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، استهدفت حرية التعبير في المغرب، وتصاعدت وتيرتها حتى شملت نشطاء حقوقيّين ومدوّنين. فأحالت المدون محمد السكاكي المعروف بـ"مول الكاسكيطة" إلى المحاكمة في 3 كانون الأول/ ديسمبر بتُهم "السب العلني للأفراد، والإخلال العلني بالحياء، وإهانة المؤسسات الدستورية، وحيازة المخدرات"، قبل أن تضيف النيابة العامة إلى ملفه، في الـ20 من الشهر نفسه، تهمة "إهانة شخص الملك". وذلك بعد أن انتقد عبر فيديو، نشره في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، خُطَب العاهل المغربي محمد السادس واعتبرها "مجرد خطابات شكلية لا يتم تنزيلها على أرض الواقع".

وبالتزامن مع متابعة السكاكي، تم اعتقال مدوّن آخر معروف باسم "مول الحانوت" في مدينة تيفلت بسبب فيديوهات تتضمن مواضيع سياسية.

واعتقلت السلطات في الأسبوع المنصرم الناشط الحقوقي عبد العالي باحماد، المعروف باسم "بوذا غسّان"، وأحالته الجمعة 20 كانون الأول/ ديسمبر إلى المحاكمة بتُهم تتعلق بالمس بالمقدسات وإهانة العلم الوطني في تدوينات نشرها على موقع فيسبوك. وهذا ما اعتبره ناشطون اعتقالاً يستهدف حرية الرأي والحق في التعبير. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard