اضطهاد طائفي وهزائم وإحساس بالظلم... ظروف اختراع الأبطال الشعبيين

الثلاثاء 17 ديسمبر 201905:31 م

لا يتوجّه العقل الشعبي الجمعي في مجتمع ما، في معظم الأحيان، نحو اختلاق الشخصيات البطولية وتضخيم أدوارها، إلا مع الإحساس بالخطر، أو الشعور بالظلم والاضطهاد، فالشعور المزمن بالمعاناة والألم يمثّل الرافد الأساسي الذي تستمد منه الشخصيات البطولية الشعبية زخمها وحضورها المؤثر في العقل الجمعي.

من هنا، يمكن القول إن أجواء الهزائم العسكرية الساحقة، وعصور الاضطهاد الديني والمذهبي، كانت بمثابة ظروف ثقافية ولّادة لجموعة من الأبطال الشعبيين، من أصحاب الكرامات والمعجزات، والذين لعبت شخصياتهم أدواراً مهمة في التعبير عن مشاعر الشعوب المكبوتة.

الأقباط وقصة سمعان الخراز ونقل جبل المقطم

رغم أن العصر الفاطمي شهد تسامحاً وانفتاحاً ملحوظين مع الأقباط المصريين، إلى درجة أسهمت في تحوّل الكثير منهم إلى الإسلام، في القرنين الرابع والخامس الهجريين، إلا أن بعض فترات ذلك العصر شهدت وقوع أحداث اضطهاد طائفي لا يمكن إنكاره.

تفاعلت الثقافة القبطية الشعبية مع تلك الأحداث، وعملت على الدفاع عن ذاكرتها المقدسة من خلال اختلاق بعض المواقف الإعجازية التي تناقلها عدد من المصادر الدينية، ومن أشهر تلك المواقف ما أورده الكاتب القبطي ساويرس بن المقفع في كتابه "تاريخ البطاركة"، حول قصة محاولة الوزير يعقوب بن كلس، وكان يهودياً تحوّل إلى الإسلام، الإيقاع بالمسيحيين المصريين عند الخليفة الفاطمي المعز لدين الله.

بحسب الكتاب، استعان ابن كلس ببعض رجال الدين اليهود وطلب عقد مناظرة مع بطريرك الأقباط أمام الخليفة، فلما وقع ذلك، ظهر تفوق البطريرك على خصومه، فدخل الوزير على الخليفة ذات يوم وقال له: "إن مولانا يعلم أن النصارى ليسوا على شيء، وهذا إنجيلهم يقول: لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل، لكنتم تقولون لهذا الجبل، انتقل من هنا إلى هناك فينتقل"، وطلب الوزير من الخليفة أن يستدعي البطريرك لينقل جبل المقطم لإثبات صدق ما ورد في الإنجيل وصدق إيمان القبط.

نقل جبل المقطم

بحسب رواية ابن المقفع، والذي كان شاهد عيان على تلك الأحداث، جمع البطريرك الرهبان والأساقفة ومكثوا صائمين لمدة ثلاثة أيام في الكنيسة المعلقة، وفي اليوم الثالث ظهرت لهم العذراء مريم، وأخبرتهم عن إنسان قديس اسمه سمعان الخراز، وعن أنه الشخص الذي ستجري معجزة نقل الجبل على يديه.

ابن المقفع

بحسب الروايات القبطية، بدأ سمعان والرهبان في تلاوة بعض الصلوات، فارتفع الجبل وانتقل من مكانه القديم في بركة الفيل في السيدة زينب إلى مكانه الجديد، أمام أعين الخليفة الذاهلة، والذي لم يسعه إلا أن يعترف بقدرة المسيح، وأن يتحوّل من فوره إلى الدين المسيحي، كما استجاب لطلب البطريرك إعادة بناء كنيسة أبي سيفين في مصر القديمة.

القديس سمعان الخراز

وإمعاناً في أسطرة القصة، تتحدث الرواية عن اختفاء القديس سمعان الخراز بعد إتمامه المعجزة، وعن أن جثمانه ظل مختفياً على مر القرون، حتى تم الإعلان عن العثور عليه عام 1991، في كنيسة العذراء في مصر القديمة، في واحدة من المعجزات التي تواكبت، هي الأخرى، مع الإحساس القبطي الجمعي بالاضطهاد والتهميش في العصر الحديث.

رولان وفلورا... بطلان شعبيان في الأندلس

إذا كانت الهزائم العسكرية والضوائق الاقتصادية من العوامل الأكثر بروزاً وحضوراً في تشكيل السير الشعبية للأبطال في الكثير من البلاد الإسلامية، فإن الأندلس لم تمثل استثناءً عن تلك القاعدة، إلا أن ثقافتها الشعبية ارتبطت أيضاً بظروف الاختلاف والتنافس الديني الإسلامي-المسيحي، والتي ظلت قائمة على مدار ما يزيد عن ثمانية قرون. من هنا، نستطيع أن نميّز عدداً من النماذج المهمة للبطل الشعبي في الثقافة الأندلسية، ومنها رولان، والقديسة فلورا.

في ما يخص القائد الفرنجي رولان، فإن قصته تعود إلى عام 157هـ/ 773م، وذلك عندما اتفق والي سرقسطة الحسين بن يحيى الأنصاري، مع حاكم برشلونة سليمان بن يقظان الكلبي، على الثورة على الأمير الأموي عبد الرحمن الداخل، وعلى التحالف مع ملك الفرنجة شارلمان.

شارلمان

يذكر محمد عبد الله عنان في كتابه "دولة الإسلام في الأندلس"، أن شارلمان تحرك بجيوشه إلى الأندلس، وهاجم بلاد البشكنش في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية، ولكنه اضطر إلى العودة بسرعة إلى فرنسا عندما عرف بتمرد قبائل السكسون، في الوقت نفسه الذي تعرضت فيه مؤخرة جيشه، تلك التي يقودها رولان، لهجوم مفاجئ من قبل البشكنش أو المسلمين.

القائد الفرنجي رولان

رولان تم تخليده في الذاكرة الشعبية المسيحية الفرنجية، إذ نُسجت قصة مؤثرة عنه، تصوره في صورة البطل الذي يرفض الانسحاب من بلاد الأندلس، ويلح على شارلمان بالبقاء لإنقاذ البلاد من الحكم الإسلامي، غير أن أحد مساعدي الملك، وتعرفه الملحمة باسم جانلون، كان قد استطاع أن يقنع شارلمان بالرحيل، ولأنه كان يحقد على البطل رولان، فإنه سعى في تعيينه على قيادة مؤخرة الجيش، كما اتفق مع المسلمين على الإحاطة به وقتله.

تذكر الملحمة أن رولان أصر على القتال حتى النهاية، كما أنه رفض أن ينفخ في بوقه طالباً مساعدة القوات الفرنجية الأمامية، وظل على أرض المعركة حتى قُتل مع كل جنده.

أنشودة رولان تحوّلت من الصيغة الشفاهية إلى الصيغة المكتوبة في القرن الحادي عشر الميلادي، وتواكب ذلك مع الدعوة إلى الحروب الصليبية، إذ صار رولان ملهماً للمقاتلين والفرسان الصليبيين الذاهبين للقتال في بلاد الشام.

النموذج الثاني يرجع إلى ثلاثينيات القرن الثالث الهجري، عندما عُرفت في قرطبة ظاهرة سب الدين الإسلامي والنبي محمد بين العديد من مسيحيي الأندلس.

ترجع أصول تلك الظاهرة إلى فتاة تدعى فلورا، وهي ابنة لأب مسلم وأم مسيحية، ولما مات أبوها، تحوّلت إلى المسيحية، ورفضت الرجوع إلى الإسلام، وتحملت اضطهاد أخيها المسلم الذي التمس العديد من الوسائل لإجبارها على الإيمان بالدين الإسلامي.

القديسة فلورا

يذكر ستانلي لين بول في كتابه "قصة الإسلام في الأندلس"، أن فلورا لما عُرضت على القاضي المسلم، رفضت الرجوع للإسلام، وأصرت على موقفها، حتى تم إصدار الحكم بإعدامها، وتم تنفيذه عام 237هـ/ 851م.

موقف فلورا تم تكريسه في الثقافة الشعبية المسيحية في الأندلس على كونه نوعاً من المقاومة للحكم الإسلامي، ومن هنا سار الكثير من المسيحيين المتعصبين على خطاها، واندفعوا للإعلان عن رأيهم السلبي في الدين الإسلامي ورموزه، خصوصاً بعدما تم تشجيعهم على ذلك التوجه من قبل قس مسيحي معروف يدعى أولوخيو.

وعلى الرغم من أن تلك الظاهرة المتطرفة قد تم القضاء عليها في وقت قصير، إلا أن ذكرى فلورا ظلت حاضرة في الوجدان المسيحي، وتنامت في ما بعد مع حروب الاسترداد المسيحية ضد المسلمين، إلى الحد الذي دفع الكنيسة الكاثوليكية إلى ترسيمها قديسة وشهيدة في ما بعد.

عثمان بن الحبلى... إحساس المصريين بظلم المماليك

تتفق المصادر التاريخية على عرض صورة بائسة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، عانت منها فئات عريضة من العوام المصريين أثناء العصر المملوكي.

المماليك الذين بدأ أمرهم في الدولة الأيوبية، كمجموعات من العبيد الأرقاء، المجلوبين من بلاد الترك والشركس، والذين تمت تربيتهم وتنشئتهم على أسس عسكرية منضبطة، وصلوا إلى حكم البلاد في أواسط القرن السابع الهجري، وانتهجوا سياسة عنيفة باطشة مع عموم المصريين.

الضغط الذي وقع على أهل البلاد، وإحساسهم المتزايد بالظلم والجور اللذين تعرضوا لهما، دفعهم دفعاً لاختلاق سير شعبية أسطورية الطابع، يظهر فيها المصريون وكأنهم أصحاب السلطة الحقيقية في البلاد، وكأن قوتهم توازي قوة السلطة المملوكية، إنْ لم تتفوق عليها وتعلوها في الكثير من الأحيان.

في هذا السياق، من الممكن أن نستشهد بنموذج مهم، وهو عثمان بن الحبلى، وهو شخصية مختلقة، لم تظهر على مسرح الأحداث التاريخية. يظهر عثمان في السيرة الشعبية المعروفة للظاهر بيبرس، على أنه واحد من العيارين والشطار الذين اشتهر اسمهم في الديار المصرية، وعجزت السلطة عن القبض عليه لشجاعته ومهارته في الهروب والتخفي.

بيبرس

والعيارون والشطار هو وصف لمجموعة أشخاص ظهروا في بغداد في أواخر القرن الثاني الهجري ووصلوا إلى مصر والشام، وخرجوا عن طاعة الدولة وتخصصوا في سرقة الأغنياء، ما جعلهم بمثابة الأبطال في نظر الفقراء.

بحسب السيرة الشائعة، بذل بيبرس مجهوداً عظيماً في سبيل القبض على عثمان، وكاد أن يدفع حياته ثمناً لتحقيق هذا الهدف، ولما وصل إليه، رأى السيدة نفيسة في المنام، وقالت له "هذا تابعي وخديمي وأنا لم أفوته أبداً، ولكن رضيت أن يكون خديمك على طول المدى ويكون سامعاً مطيعاً، وكذلك أنت الأخر تطيع أمره".

من هنا، تؤكد السيرة على أن الرجلين، بيبرس وعثمان، صارا صديقين وحليفين، وأن الثاني صار المعادل الشعبي للبطولة، كما أصبح مشاركاً لا غنى عنه في أمور الحكم. وفي هذا السياق، يذكر الدكتور إبراهيم عبد العليم حنفي في كتابه" البنية الأسطورية في سيرة الظاهر بيبرس"، خصوصية ورمزية ابن الحبلى في السردية الشعبية المصرية، إذ يقول: "أظهرت السيرة عثمان بن الحبلى نموذجاً للبطل الشعبي ابن البلد، وجعلت من حياة اللصوصية التي يعتليها، ويمسك بلجامها جيداً وسيلة بتمرده الاجتماعي والسياسي، فكان يمثل نسقاً اجتماعياً فريداً".

طومان باي الذي تسبب الظلم العثماني في تشكيل سيرته

استمرت المُخيّلة الشعبية المصرية في اصطناع أبطالها في العصر العثماني، والذي بدأ مع دخول السلطان سليم الأول مصر، عام 1517م. اهتمت الثقافة الشعبية المصرية في تلك المرحلة بسير الشطار والعيارين وأهل الفتوة، كما سلطت الضوء أيضاً على بعض رجال السلطة والحكم.

لا يتوجّه العقل الشعبي الجمعي في مجتمع ما، في معظم الأحيان، نحو اختلاق الشخصيات البطولية وتضخيم أدوارها، إلا مع الإحساس بالخطر أو بالظلم والاضطهاد، فهذه الأحاسيس هي ما يمثّل الرافد الأساسي الذي تستمد منه الشخصيات البطولية الشعبية زخمها
بحسب الروايات القبطية، بدأ سمعان الخراز والرهبان الأقباط في تلاوة بعض الصلوات، فارتفع جبل المقطم وانتقل من مكانه القديم في بركة الفيل في السيدة زينب إلى مكانه الجديد، أمام أعين الخليفة الفاطمي... كيف تولد أساطير الأبطال الشعبيين؟

الكتابات التاريخية التي تناولت عصر المماليك اتفقت على أن طومان باي، آخر السلاطين المماليك على مصر، اختلف كثيراً عن أسلافه من السلاطين المتعجرفين الظلمة الذين لم ينشغلوا إلا بفرض الضرائب والمكوس. ومن هنا، كان إعدام طومان باي على مرأى ومسمع من العامة في 21 ربيع الأول 922هـ/ 15 سبتمبر 1517م، ذا أثر بعيد في نفوس المصريين، إلى الحد الذي دفعهم دفعاً لوضعه داخل حيز الأبطال الشعبيين المُتخيلين.

طومان باي

يمكن القول إن اللحظة التاريخية الصعبة التي تواكبت مع إعدام طومان باي كانت هي السبب الرئيسي في فتح الباب أمام دخوله إلى حيز البطولة الشعبية، إذ أن مصر فقدت في تلك اللحظة مركزيتها ومكانتها في محيطها الإسلامي، وأضحت مجرد ولاية تابعة لسلاطين آل عثمان، بعدما حافظت على هيمنتها وعلو مقامها لما يزيد عن القرنين من الزمان.

يتوافق هذا مع درامية ومأسوية لحظة إعدام طومان باي، إذ يتحدث ابن إياس عن تلك اللحظة فيذكر أن السلطان المملوكي طلب من الجماهير الملتفة حوله أن يقرأوا له الفاتحة ثلاث مرات، ثم صعد إلى المشنقة بثبات دون خوف، غير أن حبل المشنقة انقطع به ثلاث مرات متكررة، في ما فهمه المصريون على أنه إشارة روحية عميقة تثبت بطولة هذا السلطان.

ويذكر ابن إياس أن المصريين أظهروا حزنهم على السلطان المملوكي الأخير، بمجرد أن فارق الحياة "فلما شُنق وطلعت روحه، صرخت عليه الناس صرخة عظيمة، وكثر عليه الحزن والأسف". وفي السياق نفسه، يؤكد ابن زنبل الرمال في كتابه "آخرة المماليك" أن يوم مقتل طومان باي كان "على أهل المملكة، أشأم الأيام، وبكت عليه الأرامل والأيتام".

ومن الجوانب المتخيلة التي أضيفت لشخصية طومان باي في الثقافة الشعبية المصرية أن العوام من المصريين سموه باسم المتولي، وسموا باب زويلة باسم بوابة المتولي، ربما للتحايل على السلطة العثمانية التي كانت تمنع ذكر اسمه، بحسب ما يذكر الدكتور عبد المنعم ماجد في كتابه "طومان باي آخر سلاطين المماليك في مصر".

وقد صُوّر هذا المتولي في الثقافة الشعبية على كونه شيخاً صوفياً صاحب كرامات ومعجزات، ومنها القول الشعبي الشائع "يا شيال الحمول يا متولي"، والذي يعبّر عن قدرة هذا المتولي على مساعدة العجزة والمساكين والمحتاجين والضعفاء في كل زمان ومكان.

بطال غازي... هزيمة ساهمت في تشكيل أهم السير الشعبية التركية

تتحدث الكثير من المصادر التاريخية الإسلامية، ومنها على سبيل المثال "تاريخ دمشق" لابن عساكر، و"سير أعلام النبلاء" لشمس الدين الذهبي، و"البداية والنهاية" لابن كثير، عن شخصية القائد المسلم عبد الله البطال، والذي لعب دوراً مهماً في حركة التوسع الأموي في الأناضول وآسيا الصغرى في القرن الثاني الهجري، إذ شارك في حصار القسطنطينية الشهير عام 98هـ، وحاصر بعدها مدينة نيقية، كما ظهر اسمه في فتح مدينة خنجرة الواقعة في شمال شرق أنقرة.

مع ذلك، كانت نهاية البطال مؤسفة إلى حد بعيد، إذ قُتل في ميدان معركة أكرونيون في 122هـ مع عدة آلاف من المسلمين، في واحدة من أهم وأشهر الهزائم والانتكاسات الحربية في تاريخ دولة الخلافة.

تلك الهزيمة الساحقة تضافرت مع أخبار التاريخ العسكري المجيد للبطال، في سبيل تكوين وتشكيل سيرة شعبية أسطورية لذلك المقاتل المسلم العتيد، وذلك عندما استعان الأتراك بشخصيته بعد عدة قرون، فصبغوه بالصبغة التركمانية، إذ صار اسمه هو بطال غازي، وتم الترويج لكونه يتحدر من نسل الإمام علي بن أبي طالب، وأنه مُنح قدرة خارقة في القتال وفنون الحرب والتسلل إلى قلاع الأعداء، فضلاً عن إجادته "لواحد وسبعين لغة ولساناً"، ومقدرته على إقناع أسراه من البيزنطيين بالإسلام.

ويذكر شوقي عبد الحكيم في كتابه "الأميرة ذات الهمة"، أن صيت البطال علا في الأناضول والبلقان، حتى اعتاد الأوروبيون إخافة أطفالهم بذكر اسمه، فيقولون "اسكت يا صبي، وإلا أحضر لك البطال".

وبحسب المصدر ذاته، فإن الشخصية الأسطورية للبطال لعبت دوراً مهماً في إلهام مجموعة من السلاطين المسلمين، ومنهم صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس، كما أن محمد الفاتح استند إليها في سبيل إضفاء الشرعية السياسية والدينية على حكمه إبان فترة حصاره لمدينة القسطنطينية "إذ روج لنفسه باعتباره حفيد بطال غازي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard