"ممنوعة من العرض"... صرخة نساء لبنان وثائراته في وجه الاعتداءات الجنسية

الأربعاء 4 ديسمبر 201905:26 م

"أنا البنت اللي قصتها ممنوعة… ممنوعة من العرض
أنا البنت اللي صرختها مقموعة، ما تدقوا بالعرض
جسدك بيعيش بالطول وبالعرض
بيستبيح جسدي بالإكراه وبالفرض
عرضي منو جسدي، جسدي منو شرفك 
بشرفك!"

صرخة في إطار أغنية مصورة أطلقتها نساء لبنان وثائراته إلى كل إمرأة في العالم العربي وإلى كل النساء والفتيات من ضحايا الاعتداءات الجنسية.



منظمة "أبعاد" المدنية اللبنانية غير الربحية أعدت الأغنية وأنتجتها لمواجهة "الاعتداءات الجنسية على النساء، وتبريرها عبر الأفكار النمطية والعادات الظالمة والمسيئة للنساء".

و"أبعاد" هي مؤسسة مدنية غير طائفية وغير ربحية تهدف إلى إحقاق العدالة الجندرية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

أما الأغنية الصرخة التي أطلقت في 4 كانون الأول/ديسمبر، بعنوان "ممنوعة من العرض" فقد تزامنت مع حملة الـ16 يوماً الدولية لمناهضة العنف الموجّه ضد النساء والتي تنفذها الأمم المتحدة سنوياً ليتلون العالم برتقالياً وينبذ العنف ضد "هن".

"رفع الوعي بشأن مخاطر الاعتداءات الجنسية وأهمية تنزيه التشريعات الوضعية وخاصة قانون العقوبات اللبناني من جميع أوجه التمييز ضد النساء والموروث الثقافي واعتبار الاعتداء الجنسي جريمة كبرى تتطلب تشديد العقوبات" هو هدف الأغنية بحسب بيان "أبعاد".

أما مديرة الحملات في "أبعاد" عليا عواضة فقالت لرصيف22: "رسالة الأغنية الأساسية هي الدعوة لـ‘فصل جرائم الاعتداء الجنسي عن كل ما يعرف بالشرف والعرض والعادات والتقاليد‘. عندما تُرتكب جريمة ضد النساء يجب التعامل معها على أنها جريمة ضد كائن حي وجريمة اعتداء جنسي بتوصيفها الحقيقي وهي جريمة خطيرة جداً ينبغي تشديد عقوبتها".

وأضافت: "عبر الأغنية، نؤكد مرة أخرى ضرورة ألا يكون الشرف سبباً للاعتداءات الجنسية على المرأة أو تبرير الجرائم الجنسية المرتكبة ضدها".

وقد أشارت مديرة "أبعاد" غيدا عناني، في بيان، إلى أن "ما نشهده اليوم في لبنان وعالمنا العربي من جرائم واعتداءات جنسية ضد النساء ولوم ضحايا الاغتصاب والقتل باسم ‘انتهاك العرض‘ يضعنا أمام تحدٍّ حقيقي، يتمثّل بأهمية تشديد العقوبات على جرائم العنف الجنسي لأن في ذلك ردعاً للمجرمين وتعزيزاً للقيم المجتمعية الحمائية للضحايا".

وتابعت عواضة: "عندما يحدث اعتداء جنسي على امرأة، فإن ذلك ينتهك حرمة جسدها وخصوصيته ويمتهن كرامتها على أكثر من صعيد، لذا نريد في الأغنية التأكيد أن الشرف والعرض يخصان النساء أنفسهن".

"عايشة بمجتمع سيادة الشنب
أرجوك احترم عقلي، حط جسدي ع جنب
عرضي مش منشور موزع بمنشور 
لما بدك توصموا بالفجور
عرضي منو جسدي، جسدي منو شرفك
 بشرفك!"

بحسب دراسة ميدانية غير منشورة لـ"أبعاد"، يعتقد 55 % من اللبنانيين أن الاعتداء الجنسي على النساء يمثل اعتداءً على عرض العائلة بالدرجة الأولى. وفي الوقت نفسه تتصدر الأسباب المتعلقة بالسمعة سُلّم الأسباب التي تمنع النساء ضحايا الاعتداء الجنسي من حق التبليغ.

في هذا السياق، تلفت عناني إلى أن "النظرة المجتمعية للنساء الناجيات من الاعتداءات الجنسية لا تزال نمطيّة تحملهنّ مسؤولية الجريمة التي وقعت بحقهنّ وهو ما يدفع بالكثير من النساء لعدم التبليغ عن حوادث الاعتداء الجنسي ضدهنّ خوفاً من القتل أو الوصم بالعار. نحاول في ‘أبعاد‘ العمل على تغيير ذلك عبر هذه الأغنية وغيرها من حملات التوعية".

ويتركز عمل "أبعاد" على تعزيز الشراكة بين النساء والرجال وتفعيل مشاركة النساء عبر تطوير السياسات، وإصلاح القوانين، وإدماج مفهوم النوع الاجتماعي، وتعزيز إشراك الرجال في هذه العملية، وإلغاء التمييز وتمكين النساء وتعزيز قدراتهن للمشاركة بفعالية في مجتمعاتهن.

"عرضي نقطة دم ناطرينا بالدخلة
بهالنقطة بيصير الكل إلو دخلة
يا إما بترشوني بمسك الطهارة
يا إما بترشوني برصاص وحجارة
عرضي منو جسدي جسدي منو شرفك
بشرفك!"

"من واقع المعايشة"

وأوضحت عواضة لرصيف22 أن "‘ممنوعة من العرض‘ كتبها فريق ‘أبعاد‘ مستلهماً فكرتها من وحي نضال المنظمة المستمر منذ نحو 6 سنوات ضد الأفكار والعادات الراسخة الظالمة والمسيئة للمرأة، ومن معايشة أفراده الذين هم جزء من المجتمعين اللبناني والعربي".

في حين غنتها صوفيا موسى فيتش ونادين حسن، وأخرجها بولا مارتن فيرو ولحنها وائل قديح.

"ممنوعة من العرض"... أغنية توعوية مصورة تطلقها منظمة "أبعاد" لفصل الاعتداء الجنسي عن "الشرف والعرض والعادات والتقاليد"
"يعتقد 55 % من اللبنانيين أن الاعتداء الجنسي على النساء يمثل اعتداءً على عرض العائلة بالدرجة الأولى، وتتصدر الأسباب المتعلقة بالسمعة سُلّم الأسباب التي تمنع النساء ضحايا الاعتداء الجنسي من حق التبليغ"... من دراسة ميدانية لـ"أبعاد"

في حربها ضد جرائم الاعتداء الجنسي على النساء في لبنان، تنفذ "أبعاد" حملات تستهدف الرأي العام لتغيير الأفكار النمطية المخطئة وحملات أخرى ترمي إلى الحشد لتغيير السياسات والقوانين "مثل الحملة التي نجحت في تعديل المادة 522 من القانون اللبناني التي كانت تسمح بتزويج المغتصب لضحيته من أجل الإفلات من العقاب"، بحسب عواضة.

"ممنوعة من العرض هي استكمال لعمل "أبعاد" في التوعية ضد جرائم العنف الجنسي وخطورتها ومدى تأثيرها في النساء وضرورة تشديد العقوبات على جميع جرائم الاعتداء الجنسي وتغيير القوانين التمييزية ضد المرأة"، أضافت مديرة الحملات في المنظمة.

"أنا الزوجة أنا الأخت أنا الأم أنا البنت

أنا البنت المغتصب جسدها وحقوقا

أنا مواطنة فئة تانية ما بتصدقوها

أنا الناجية اللي قاعدين تعاقبوها

أنا الأبسط حقوقها رافضين تشرعوا

كل صرخات الشوارع ما بتسمعوا

جايي اليوم سمع صوتي وهبط الحيطان

جايي أنا أقود الثورة اشهدي يا جدران"

وقالت نادين حسن قلرصيف22: "الفكرة عرضتها عليّ صديقة مشتركة بيني وبين ‘أبعاد‘، وتحمست لتنفيذها كما أتحمس لأي عمل جدّي ذي بعد إنساني يمت إلى الثورة بصلة".

وهي ترى أن "فكرة الأغنية جديدة وكلماتها غير نمطية، تعبّر عن حق المرأة بالنظر إليها إنساناً مستقلاً وليس تابعاً، والخروج من نظرية إعطاء المرأة حقها، فهذا يجب أن يكون مكتسباً اجتماعياً وليس منّة من أي سلطة دينيّة كانت أم تشريعيّة".

كذلك اعتبرت أن "الصورة النهائية لهذه الفكرة الجديدة متقنة التنفيذ، تجمع كل الأعمار والشرائح الاجتماعية للنساء"، آملةً أن تنال استحسان المشاهد والمستمع".

"أنا أنتِ، آلاف الثائرات
جئت أغني صوتي أسكت العادات
عنكِ وعني، هل تسمعون الصرخات؟
أنا وأنتِ ندعو للحياة"

انتفاضة نسوية في خضم حراك مجتمعي

في ما يتعلق بتوقيت بث الأغنية وتزامنه مع الحراك الشعبي الدائر في لبنان منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي للمطالبة بالقضاء على الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية، تعتقد عواضة أن "النساء جزء من هذا الوطن، لا يمكن أن يكنّ بمعزل عما يجري فيه. نعاني في لبنان من النظام الأبوي. على مدى السنوات الماضية، قمع هذا النظام النساء اقتصادياً واجتماعياً وقانونياً".

"كل مطالبة بتعديل القوانين أو تعزيز حقوق المرأة تكون في سياق مطالبات عامة، لهذا فإن إطلاق الأغنية وثيق الصلة بما يجري في لبنان حالياً، وبالمطالب التي رفعها الثوار"، أضافت عواضة.

وتختم نادين: "النساء في هذه الانتفاضة (الشعبية اللبنانية) يلعبن دوراً ريادياً يظهر مدى قوة المرأة ليس في القتال بل في الحوار والتّصدّي لتعنّت هذه السلطة (الحالية في البلاد) بطريقة سلميّة من الصفوف الأمامية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard