من جامعي القمامة المصريين إلى مصمم بولندي… حجر دير سمعان يحكي "الأسطورة"

الثلاثاء 19 نوفمبر 201907:45 م

تمرّون من بوابة صغيرة تنقلكم من عالمكم الصاخب، لآخر أهدأ، تملؤه سكينة عجيبة، بمجرد دخولكم للمكان تنتقل لأرواحكم، تشعرون وكأنها حلقة وصل بين الأرض والسماء، وكأنها تزيل عنكم اضطراب قلوبكم، وتبدله بنسمات روحانية هادئة..

شمس تطل على الجبل، ترونها فيحضركم الصمت والتأمل فقط، تنظر عيونكم إلى مساحات واسعة، ومرتفعات عالية من الأحجار البيضاء، ورغم اعتيادكم على شكل قوة الجبال في تفاصيلها، إلا أنكم في تلك اللحظة تجدونها أكثر ليناً، بحكمتها التي تغذي عقولكم، فور وقوع نظركم على تفاصيل منحوتاتها.

تمر على قلوبكم الطمأنينة، تظلون تقرأون بتمعن مواعظ سالمة في كلّ منحوتات الدير، ولعل شك يراودكم أنها ليست من صنع الإنسان.

جامعو القمامة بناؤو الدير

بُني دير الخراز على عدة مراحل مختلفة، بدايتها كانت عند العثور على مغارة دفن القديس سمعان في فبراير 1974، ومن ثم شُكلت لجنة بحث عن مقتنياته في عام 1991، وبالفعل عثروا على هيكله العظمي، ووعاء استخدمه لنقل المياه للفقراء، يمكن رؤيته الآن بالدير.

وبالأصل، كان الدير تحت الإنشاء منذ 1969م، بمساعدة أبناء الحي من جامعي القمامة، ويعود الفضل في بنائه لهم وحدهم، حيث قاموا بنقل أكثر من 2.5 مليون حجر. 

وأكثر ما يلفت الانتباه عند دخول المكان هو نحت الصخور برسومات غيرت شكل الجبل لإنجيل مفتوح، فتظهر الجبال القاسية مُزينة بكلمات طيبة تسكن القلوب قبل مرورها على العقول، وبدأت تلك المنحوتات بالظهور مع بداية حضور مصمم بولندي يُدعى" ماريو" في عام 1995، وظل ينحت بالجبل حتى عامنا هذا.

أكثر ما يلفت الانتباه عند دخول المكان هو نحت الصخور برسومات غيرت شكل الجبل لإنجيل مفتوح، فتظهر الجبال القاسية مُزينة بكلمات طيبة تسكن القلوب قبل مرورها على العقول

يقول أحد الزوار: الرب هو من حول الجبل من مجرد أحجار إلى مزار سياحي تأتيه الوفود بشغف لرؤية نحت، يُجسِّد حكاية السيد المسيح

تماماً كما حدثني أحد الزوار قائلاً: " وكأن الرب استخدمه لخدمتنا"، فهو من حوَّل الجبل من مجرَّد أحجار إلى مزار سياحي تأتيه الوفود بشغف لرؤية نحت يُجسِّد حكاية السيد المسيح، ويصلك إحساسها وكأنها حقيقية.

ألعاب دير سمعان الخراز

ولم يتوقف إبداع ماريو عند نحت الدير فقط، بل تطوَّر ابتكاره لما يُناسب شكل مغامراتنا الحالية، فتجد الإثارة في إنشاء أول ألعاب بين الجبال في مصر باستخدام الحبال، في دير سمعان الخراز.

فهي منطقة ألعاب ملحقة بالكنيسة تسمى High Ropes، وتتضمن أربع ألعاب مترابطة، كما يمكنكم أيضاً الجلوس والمشاهدة مع التصوير مجاناً، أما الألعاب فتتراوح أسعارها من 50 إلى 100 جنيهاً.

وتبدأ مغامرتكم بين الألعاب بارتداء أدوات التسلق ووسائل الأمان. ومن ثم تتجهون للمغامرات التي تختلف بين تسلق الجبال والسير على الحبال بين أجزاء الجبل، وبينهم ما ينقلكم بين الصخور وأنتم منقلبو الرأس كأنكم في سيرك.

ولكن عليكم بالحجز المُسبق قبل الذهاب للمكان، متاح استخدام الألعاب يومياً من 9 صباحاً حتى 5 مساءً، عدا الأحد، لا يُسمح بلعب الأقل من 18 عاماً، إلا مع أحد أقاربه.

ومن الأفضل ارتداء ملابس قطنية، أو رياضية تساعدكم على الحركة، والاستمتاع بالألعاب (لعبة zip line، تسلق الصخور، low ropes، High rope)

أسطورة "نقل الجبل"

يُحكى أن نقل الجبل كانت بفعل رجل يُدعى سمعان الخراز، يعمل بدباغة الجلود، وكان السبب الأساسي، بحسب رواية شعبية يتداولها السكان، ويؤمن بها مسيحيون متدينون، هو مكيدة وزير من أصول يهودية لقهر المسيحيين، فاستخدم حديث السيد المسيح لهم: "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل"، في محاولة منه لإحراج دينهم أمام الخليفة المعز لدين الله الفاطمي بتلك الفترة.

وبدأ ذلك الخلاف أثناء جلسات أدبية كان يقيمها المعز بين المثقفين لتبادل المعلومات والثقافات فيما بينهم، ومنها سخر أحدهم من هذا الوزير، فكانت المعجزة. حيث أعطى الخليفة لبطريق الأقباط مُهلة قدرها ثلاثة أيام لنقل الجبل وإلا يختار بين أربعة أمور:

1) إما تنفيذ هذه الوصية، ونقل الجبل الشرقي المقطم.

2) وإما اعتناق الإسلام وترك الدين المسيحي لبطلانه.

3) وإما ترك البلاد المصرية والهجرة إلى أي بلد آخر.

4) أو الإبادة بحد السيف.

ووفقاً للأسطورة، تم نقل الجبل بالفعل من شرق القاهرة إلى مكانه الحالي، ومنها ارتفع الجبل لتدخل الشمس من أسفل أحجاره، بعد الصلوات والصوم مدة ثلاثة أيام.

مكونات الدير

يتكون دير القديس سمعان الخراز في المقطم من ست كنائس، بينها أكبر كنائس مصر والتي تستوعب أكثر من 20 ألف شخص، وتظهر من داخل الجبل مميزة بعدد رسوماتها المحفورة في أحجاره، وعددها 76 رسماً، ما جعل لها طابعاً خاصاً.

آما باقي كنائس الدير فهي: كنيسة الأنبا شنودة، كنيسة الأنبا برام بن زرع سرياني، كنيسة الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس، كنيسة ماري مرقص، كنيسة الملاك وماري وحنا، كاتدرائية العذراء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard