"السلاسل البشرية" تزين انتفاضة لبنان في يومها الحادي عشر

الأحد 27 أكتوبر 201906:48 م

نظم المتظاهرون في لبنان، في 27 تشرين الأول/أكتوبر، سلسلة بشرية في القرى والبلدات بطول الطريق الساحلي في أرجاء البلاد في اليوم الحادي عشر من احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد "الفساد" و"السلطة السياسية"، وذلك في الوقت الذي نفى فيه مستشار الرئيس اللبناني احتمالات استقالة الحكومة.

حماسة ووحدة مطالب

وأظهرت صور ومقاطع فيديو، متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اشتراك النساء والرجال، الكهول والشباب، وأيضاً الأطفال في هذه السلسلة البشرية الضخمة التي انطلقت قرابة الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.



بدأت السلسلة البشرية من ساحة الشهداء بالعاصمة بيروت، مروراً بمناطق رياض الصلح وجسر الرينغ والرملة البيضاء والدورة، ومرت شمالاً بجل الديب وضبية والزوق والكسليك وعمشيت والبترون وطرابلس، وجنوباً بخلدة والجيّه وصيدا وكفرمان والنبطية وانتهاءً بصور.

وحمل المشاركون في السلسلة البشرية الأعلام اللبنانية، مؤكدين استمرار حراكهم السلمي حتى تنفيذ مطالبهم بالقضاء على الفساد وإعادة الأموال المنهوبة وإسقاط الحكومة.

"فعل استعراضي"

من جهته، أبدى حزب "الكتلة الوطنية" اللبناني تخوفه من أن "كل ما ستراه أحزاب السلطة في هذه السلسلة البشرية هو تظهير للقوة وعمل إعلامي ترويجي، وستضيف إلى ذلك دور السفارات والمؤامرات والغرف السود وغيرها من الفبركات والاتهامات لطمس الحقيقة ونكران الواقع".

وبين الحزب أنه، في المقابل، يرى"هذه السلسلة البشرية تجسيداً لواقعين مرسخين في نفوس اللبنانيين وعقولهم: أولهما انتهاء الفدرالية المزيفة للمناطق فوجع أهل طرابلس والشمال صداه جاء مدوياً على مساحة الوطن، وثانيهما انتهاء الشرخ العمودي المزيف بين الطوائف والمذاهب فواقعنا هو تنوع بناء وليس تقاطباً هداماً".

وختم بيانه بالقول: "يا أهل السلطة، افهموا جيداً معنى هذه السلسلة البشرية، كونوا منها وإلا أطبقت عليكم".

وخرج اللبنانيون مساء 17 تشرين الأول/أكتوبر احتجاجاً على حزمة ضرائب جديدة أقرتها الحكومة في موازنة الدولة للعام 2020. لكن، وخلال ساعات قليلة، تركزت مطالبهم على "إسقاط النظام" ورفضوا ورقة إصلاحات اقتصادية اقترحها رئيس الوزراء سعد الحريري وأقرتها حكومته.

وأدت الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثاني إلى شلل تام في البلاد، مع غلق الطرق وإغلاق المدارس والجامعات والمصارف.

وأعلنت جمعية مصارف لبنان أن البنوك ستستمر في الإغلاق لليوم الثامن في 28 تشرين الأول/أكتوبر، الذي يوافق أول يوم عمل في الأسبوع في لبنان، مشيرةً إلى أن الإغلاق سيبقى حتى تستقر الأوضاع في ظل استمرار الاحتجاجات في أنحاء البلاد.

وصلى البابا فرنسيس، في 27 تشرين الأول/أكتوبر، في الفاتيكان، من أجل الشباب الذين يتظاهرون في لبنان، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم حتى يظل لبنان مكاناً "للتعايش السلمي".

أيادي اللبنانيين تتشابك في سلسلة بشرية من شمال البلد إلى جنوبه معلنةً إصرارها على إسقاط الحكومة واتحادها حول مطالب الثورة

مستشار الرئيس اللبناني للشؤون السياسية يؤكد، من ملبورن: "استقالة الحكومة غير واردة على الإطلاق ولا أحد بإمكانه تغيير الوضع القائم في لبنان"

"لا بديل عن استقالة الحكومة"

ونفى "الحزب الشيوعي اللبناني"، في بيان، في 27 تشرين الأول/أكتوبر، "كل الأخبار والشائعات التي لا يمكن وصفها إلا بالأكاذيب والتي تروجها مصادر مشبوهة، وآخرها حول اتصالات مزعومة جرت بين السلطة والحزب".

وجدد التأكيد على موقفه المتمثل في "الآن… ومن دون أي تأخير ولا تفاوض… الاستقالة الفورية للحكومة وتشكيل حكومة وطنية انتقالية مهمتها التحضير لانتخابات نيابية مبكرة على أساس قانون نسبي خارج القيد الطائفي، واستعادة الأموال المنهوبة وإطلاق خطة إنقاذ اقتصادية ومحاكمة السارقين، وتحقيق مطالب المنتفضين".

"لا نية لتشكيل حكومة جديدة"

غير أن مستشار رئيس الجمهورية اللبنانية للشؤون السياسية بيار رفول أكد، في 27 تشرين الأول/أكتوبر، في ملبورن بأستراليا، أنه "لا توجد نية لدى الرئيس ميشال عون لتشكيل حكومة جديدة"، مشيراً إلى أن "البلد اليوم بأمس الحاجة إلى حكومة سياسية لتسيير الأمور العالقة والتي تتطلب جهداً كبيراً لتحقيقها".

وشدد على أن "لا أحد بإمكانه تغيير الوضع القائم في لبنان" وأن "العهد الذي يتهمونه بالفشل يقوم بمهامه الدستورية على أكمل وجه منذ ثلاث سنوات وسط العراقيل الكثيرة الموضوعة أمامه".

أما عن الموقف الأمريكي من الاحتجاجات اللبنانية، فقال رفول: "الرئيس عون كان دائماً حذراً من مواقفهم وكان يحذر من الوثوق منهم".

وعن إمكانية استقالة حكومة الرئيس الحريري وتشكيل حكومة اختصاصيين، أوضح "هذا غير وارد إطلاقاً في مثل هذه الظروف التي يمر بها لبنان".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard