العراق ينتفض... توقعات باشتداد المواجهات وبعنف حكومي أكثر

الجمعة 25 أكتوبر 201909:42 م
Read in English:

Iraq’s Uprising: Violence Just Starting

كانت التوقعات تشير إلى أن تظاهرات الخامس والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر، ستكون هادئة ومنظمة وغير خاضعة لأي احتكاك بين القوات الأمنية العراقية والمتظاهرين، لكن ما جرى منذ صباح الجمعة فنّد كل ذلك.

عندما تأكد دخول التيار الصدري للمشاركة في احتجاجات اليوم، الذي يصادف اليوم الأول للسنة الثانية من حكومة عبد المهدي، اطمأن المتظاهرون وقالوا إن "القوات الأمنية لن تعتدي عليهم، وأن القناص الذي أسقط أكثر من مئة قتيل في الأيام الأولى من أكتوبر، سيغيب".

مقتدى الصدر الذي تمكّن من السيطرة على الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في يوليو 2015 وصار يتحكّم به، اعتقد الآن بأنه سيكون قادراً على تكرار تلك التجربة، رغم الاختلاف الكبير بينهما، لكنه بقي متفائلاً في تكرار ما حدث قبل أربع سنوات.

مع اشتداد الحراك الذي انطلق في الأول من أكتوبر الحالي، وهو الحراك الأقوى في تاريخ النظام السياسي الحالي، عوّلت الأحزاب السياسية العراقية على مقتدى الصدر في احتوائه لهذا الحراك الذي "هدّد وجودهم"، حتى أعداؤه كانوا ينتظرون منه البشارة.

لم ينتظر الشباب المتظاهر حتى طلوع شمس الجمعة ليتجمّعوا، فبدؤوا منذ مساء الخميس في التوافد على ساحة التحرير، هذه الساحة التي لطالما مثّلت لهم منصة احتجاج على مدى أكثر من عقد، لوجود نصب الحرية لجواد سليم، ولقربها من المنطقة الخضراء حيث المقار الحكومية والبعثات الدبلوماسية.

حاول المتظاهرون الدخول صباحاً إلى المنطقة الخضراء، وفعلاً وصلوا إلى أسوارها، لكنهم عادوا مجبرين بسبب الغاز المسيل للدموع والمياه القوية التي أطلقت عليهم من قبل القوات الأمنية التي جُهّزت قبل أيام للحد من حركة المتظاهرين.

يقول موسى رحمة الله، وهو أحد المُتظاهرين ويعمل طبيباً بيطرياً في حديث لرصيف22، إن "المطالب في بداية التظاهرات عامة والمشترك الوحيد بين المتظاهرين هو الإهمال الحكومي، لكن بعد سقوط عدد كبير من القتلى، صرنا نطالب بحلّ البرلمان وتغيير الحكومة".

ويضيف من داخل ساحة التحرير ببغداد، أن "القوات الأمنية استخدمت العنف من جديد ضد المتظاهرين، وكانت عمليات إطلاق الغاز المسيل للدموع تتم من مسافات قريبة جداً، وبعيني رأيت سقوط أحد القتلى عندما أصيب برأسه".

واستخدمت قوات الأمن العراقية العنف ضد المتظاهرين من جديد، وتسببت بمقتل اثنين من المتظاهرين بحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان (مؤسسة وطنية)، التي قالت أيضاً إنها "شهدت مقتل 21 متظاهراً، بينما كان عدد المصابين 1779 متظاهراً".

أحرق المتظاهرون مقار حزبية، وهي: مقر حركة عصائب أهل الحق، وكذلك مقر تيار الحكمة، ومقر حزب الدعوة وحركة البشائر أيضاً، ومقر حزب الفضيلة ومنظمة بدر".

يقول المُحلل السياسي هيوا عُثمان لرصيف22، إن "دخول الصدر للمشهد كانت لحماية التظاهرات، وحتى الآن لم نشهد أي محاولات لاستحواذ الصدر على هذا الحراك، ووجوده حماية للمتظاهرين من القوات التي يمكن أن تعتدي عليهم".

ويضيف: "وجود الصدريين يزيد من زخم التظاهرات، شرط عدم استخدام هويتهم الحزبية، والمحافظة على استقلالية هذه التظاهرات. كلما كان ردّ فعل الحكومة أكثر ضد المحتجّين كلما زاد زخمها".

ويوتقع عثمان أن تستمر هذه التظاهرات خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا ما استخدمت القوات الأمنية العنف من جديد، حسب تعبيره.

حاول المتظاهرون الدخول صباح يوم الجمعة إلى المنطقة الخضراء، وفعلاً وصلوا إلى أسوارها، لكنهم عادوا مجبرين بسبب الغاز المسيل للدموع والمياه القوية التي أطلقت عليهم من قبل القوات الأمنية التي جُهّزت قبل أيام للحد من حركة المتظاهرين.

مع بدء غروب شمس يوم الجمعة، تحولت التظاهرات في ساحة التحرير ببغداد ومحافظات البصرة وذي قار والكوت إلى اعتصامات، رغم الإجراءات الأمنية المشددة من قبل القوات الأمنية لمنع حدوث ذلك.

أما رحمن الجبوري، وهو كبير الباحثين في المركز الإقليمي للأبحاث في الجامعة الأميركية بمحافظة السليمانية، فيقول في حديث لرصيف22: "مقتدى الصدر مشغول الآن بصفقات سياسية، وتراجع عن الظهور بالمظاهرات تحت ضغوط إيرانية ومرجعية ومالية".

ويضيف أن "الاحتجاجات ستشتدّ خلال الأيام المقبلة، وأخشى أن تتحول إلى العنف بعد أن أفلست الحكومة في تقديم شيء مقبول للمتظاهرين. لم يعد لدى الحكومة ما تقدّمه. لا أستبعد أن يأخذ الشعب حقه بيديه وننتقل إلى مرحلة تعطيل الدستور وإعلان حالة الطوارئ، حينها سيخرج قادة من داخل المؤسسة العسكرية لتمشية الأمور".

أعلن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، أن حكومته ستجري تعديلات وزارية خلال الأسبوع المقبل بعيداً عن المحاصصة الحزبية، مؤكداً اعتماده خطة لتقليص رواتب وزراء ومسؤولين إلى النصف.

وقال في خطاب وجهه مساء الخميس للشعب العراقي، إن "الحكومة ستعتمد خطة لتقليص رواتب بعض الدرجات الوظيفية، وأن التقليص سيشمل المسؤولين حتى الدرجة الرابعة من الرئاسات والوزراء وأعضاء مجلس النواب والدرجات الخاصة والوكلاء والمدراء، ليصل في الحالات العليا إلى النصف، بحيث لا يتجاوز أعلى راتب ومخصصات عشرة ملايين دينار شهرياً (حوالي 8 آلاف دولار)".

مستشار المركز العراي للدراسات الاستراتيجية رعد هاشم يقول لرصيف22: "التظاهرات ستركّز في الأيام المقبلة على إقالة حكومة عادل عبد المهدي بالكامل، لأن ما سُمي بالحزم الإصلاحية غير مقنعة للمتظاهرين ولا تلبّي مطالبهم".

ويتوقع هاشم أن تلتحق مطالب أخرى بمطلب إقالة الحكومة، مثل إجراء انتخابات مبكرة وتعديل الدستور واقتلاع الفساد والفاسدين من جذورهم.

مع بدء غروب شمس يوم الجمعة، تحولت التظاهرات في ساحة التحرير ببغداد ومحافظات البصرة وذي قار والكوت إلى اعتصامات، رغم الإجراءات الأمنية المشددة من قبل القوات الأمنية لمنع حدوث ذلك.

يعتقد بعض المراقبين للحراك الاحتجاجي، أنهم صدموا مما حدث اليوم، فهم كانوا يتوقعون أن يخلو اليوم من أي أعمال عنف، لكن ربع أعداد القتلى وثلث الجرحى الذين سقطوا في أسبوع بداية أكتوبر، سقطوا في يوم واحد.

من المتوقع أن يشتدّ الحراك أكثر، وأن تستخدم الحكومة العراقية عنفاً أكبر من الذي استخدمته اليوم، خاصة مع حرق مقار أحزاب سياسية وفصيل مسلح (عصائب أهل الحق) في محافظة ميسان.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard