بدء الهجوم التركي شمال سوريا تحت اسم "عملية نبع السلام"

الأربعاء 9 أكتوبر 201912:38 م

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، بدء بلاده وحلفائها من قوات المعارضة السورية عملية عسكرية في شمال شرق سوريا، تحمل اسم "عملية نبع السلام".

وكتب أردوغان، على تويتر: "الجيش التركي أطلق عملية نبع السلام ضد تنظيمي ‘بي كا كا/ ي ب ك‘ و‘داعش‘ الإرهابيين في شمال سوريا"، مبيناً أن هدف العملية هو القضاء على "ممر الإرهاب" على حدود بلاده الجنوبية، والقضاء على التهديدات التي يمثلها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية السورية ومسلحو تنظيم داعش وتمكين اللاجئين السوريين في تركيا من العودة إلى ديارهم بعد إقامة "منطقة آمنة".
من جهته، أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو أن بلاده ستطلع الأمم المتحدة والدول المعنية، بما فيها سوريا، على العملية العسكرية في شرق الفرات، التي اعتبر أنها حق ناجم "عن ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، والقانون الدولي".

وقبل إعلان أردوغان، أبلغ مصدر أمني تركي رويترز أن العملية العسكرية التركية في سوريا بدأت بضربات جوية وستدعمها نيران المدفعية ومدافع الهاوتزر، بعد انفجارات هزت بلدة رأس العين (شمال شرق سوريا).

في الأثناء، بينت قناة "سي.إن.إن ترك" أن الخارجية التركية استدعت السفير الأمريكي لدى أنقرة لإطلاعه على العملية العسكرية التركية.

وكان مدير الاتصالات بمكتب الرئيس التركي قد أكد، في ساعة مبكرة من صباح 9 تشرين الأول/أكتوبر، أن قوات تركية ستعبر الحدود السورية مع مقاتلي الجيش السوري الحر "قريباً"، لمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يسيطر عليها الأكراد.

وجاء الهجوم عقب إعلان البيت الأبيض، مساء 6 تشرين الأول/أكتوبر، انسحاب القوات الأمريكية عقب اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي.

بمعاونة الجيش السوري الحر

وكتب مساعد أردوغان فخر الدين ألتون، في تغريدة مشتقة من مقال له نشر في "واشنطن بوست": "على مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا تغيير ولاءاتهم وإلا اضطرت تركيا إلى ‘منعهم من تعطيل‘ مساعيها في التصدي لمقاتلي داعش".
وتابع: "سيعبر الجيش التركي مع الجيش السوري الحر الحدود التركية السورية قريباً"، مشدداً على أن "تركيا ليس لها مطامح في شمال شرقي سوريا سوى تحييد خطر قائم منذ فترة طويلة يهدد المواطنين الأتراك، وتحرير سكان المنطقة من‭‭ ‬‬قبضة قطاع الطرق المسلحين".
وكان المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي قد صرح، في 8 تشرين الأول/أكتوبر بأن "الحشود التركية على الحدود (السورية) لا تزال مستمرة. ولدينا بعض المعلومات التي تشير إلى أن الدولة التركية جلبت بعض فصائل (المعارضة) من الجيش الحر من جرابلس وإعزاز وعفرين إلى الحدود. وهذه التحركات تدل على هجوم وشيك، ونحن نتوقع حدوث هجوم في وقت قريب".
وأفادت تقارير إعلامية بأن قوات تابعة للجيش السوري الحر، المدعوم من تركيا، شوهدت وهي تتلقى تدريبات بالقرب من مدينة أعزاز السورية الشمالية، استعداداً للتوغل التركي المتوقع في سوريا، مع إشارة لانتظام عشرات المقاتلين في مناورات عسكرية في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

روحاني يعلق

وقال الرئيس الإيراني محمد حسن روحاني في 9 تشرين الأول/أكتوبر، إن تركيا لديها كل الحق في القلق بشأن حدودها الجنوبية.

وأوضحت وكالة الجمهورية الإيرانية للأنباء (إرنا) أن روحاني دعا تركيا لضبط النفس وتجنب أي عملٍ عسكري في شمال سوريا.

الأكراد يعلنون النفير العام 

وفي ظل التأكيدات التركية المتلاحقة بشأن قرب الهجوم، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، "النفير العام" لمدة ثلاثة أيام في مناطق سيطرتها في شمال سوريا وشمال شرقيها.
وقالت في بيان: "نعلن حالة النفير العام لمدة ثلاثة أيام على مستوى شمال وشرق سوريا، ونهيب بجميع إداراتنا ومؤسساتنا وشعبنا بكل مكوناته التوجه إلى المنطقة الحدودية المحاذية لتركيا للقيام بواجبهم الأخلاقي وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة".
بالتزامن، أكدت قوات سوريا الديمقراطية، في مؤتمر صحافي بمدينة الحسكة السورية، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، امتلاكها "أدلة متعددة" على دعم تركيا لتنظيم داعش المتطرف، معتبرةً أنها تسعى إلى "احتلال أرض الأكراد والاعتداء على الشعب".

أردوغان يعلن بدء عملية عسكرية في شمال شرق سوريا على حدود تركيا الجنوبية، بهدف القضاء على "ممر الإرهاب" على حد تعبيره،  ووزير خارجيته يؤكد أن العملية "طبق القانون الدولي"
وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالتصدي للهجوم التركي المرتقب الذي يهدد بكارثة إنسانية، وباتخاذ موقف ضد تركيا.
وفيما شددت القوات على قدرتها على صد أي هجوم تركي، بيّنت أنها لن تستهدف تركيا ولن تبادر بالهجوم إذا لم تتحرك أنقرة.
جاء ذلك بعدما طلبت القوات التي شاركت إلى جانب التحالف الدولي للقضاء على داعش، فجر 9 تشرين الأول أكتوبر، من التحالف والمجتمع الدولي "فرض حظر للطيران، كما سبق أن حدث في العراق، لحماية الناس في شمال شرقي سوريا من أزمة إنسانية وشيكة"، حسبما نشر مركز التنسيق والعمليات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر.

تحركات تركية متسارعة

وأبلغ مسؤولون أتراك وكالة رويترز، في 8 تشرين الأول/أكتوبر، أن الجيش التركي قصف الحدود السورية العراقية لمنع القوات الكردية من استخدام الطريق لتعزيز المنطقة، من دون تفاصيل.
وبالقرب من بلدة أقجة قلعة الحدودية التركية رأى شاهد من رويترز مدافع هاوتزر على الجانب التركي من الحدود خلف سواتر، موجهةً صوب سوريا.
وشوهدت راجمات صواريخ متعددة الفوهات على متن شاحنتين خلف سواتر بالقرب من مدينة سروج المواجهة لمدينة عين العرب (كوباني) السورية الحدودية. 
كذلك تمركزت المدفعية التركية في المنطقة وتجول جنود في المنطقة في محيط معسكر قريب.
وحلقت طائرات الاستطلاع التركية منذ الصباح الباكر في سماء مدينة تل أبيض (كري سبي)، بحسب محطة "العربية" التي نقلت عن مصادر مقربة من قوات "سوريا الديمقراطية" أن "الهجوم التركي قد يبدأ من منطقتي تل أبيض ورأس العين"، الموقعين اللذين انسحبت منهما القوات الأمريكية.
وتأتي التحركات التركية بعدما صادق البرلمان التركي، في 8 تشرين الأول/أكتوبر، على تمديد التفويض الممنوح لرئيس الجمهورية بشأن العمليات خارج الحدود في العراق وسوريا لمدة عام بدءاً من 30 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. وذلك في استجابة لمذكرة من الرئاسة التركية لتمديد صلاحية تنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود في سوريا والعراق، قدمت في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard