نُقلت في شاحنات قمامة ودُفنت في مقابر جماعية... التعامل مع جثث مهاجرين يثير غضباً في تونس

الثلاثاء 16 يوليو 201905:17 م

دان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في 15 تموز/يوليو، الطريقة التي تعاملت بها السلطات في البلاد مع انتشال ونقل ودفن جثث 82 مهاجراَ غير شرعي قضوا قبالة سواحل البلاد خلال الأيام الأخيرة.

وفي بيان نقلته مواقع صحافية محلية، أوضح المنتدى أنه "يتابع منذ أيام آليات التعامل مع الفاجعة البحرية التي جرت قبالة سواحل جرجيس (جنوب شرقي البلاد)"، مبيناً أنه "برغم جهود المتطوعين والهياكل المحلية فإن ما وقع أثناء انتشال الجثث ونقلها إلى مستشفى قابس، ومن ثم البحث عن أماكن دفنها، مخجل من حيث التعامل مع الذات البشرية بعد الموت".

"شاحنات قمامة"

"جرى نقل العديد من الجثث في شاحنات معدة أساساً لنقل الفضلات (القمامة). وسعت بلديات عدة للتخلي عن مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية بإيجاد مكان لائق للدفن"، بحسب ما أضاف المنتدى في بيانه.

ويُعنى المنتدى، الذي تأسس في العام 2011 كمنظمة مستقلة غير حكومية، بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على المستويين القومي والدولي، لاسيما في ما يتعلق بقانون العمل وحقوق المرأة والحقوق البيئية وحقوق المهاجرين.

مقابر جماعية

وأشار المنتدى إلى أنه "بقدر ترحيبه بأخذ عينات من الحمض النووي للجثث لتمكين عائلات الضحايا من التعرف على جثث ذويهم ربما في مرحلة لاحقة، وإشادته بمجلس بلدية بوشمة بقبول دفن بعض الجثث لديه، فإنه يعرب عن سخطه لما قامت به بلدية جرجيس ليلة 13 تموز/يوليو من دفن جماعي لجثث مهاجرين في حفرة واحدة".

لكن رئيس بلدية جرجيس المكي العريض، التي دفنت في مساء 15 تموز/يوليو، 20 جثة أخرى لمهاجرين غير شرعيين في مقبرة جماعيّة، قال في تصريحات لمواقع محلية، إنه جرى دفن الجثث "في كنف الاحترام للذات الإنسانية".

أضاف العريض: "تم الدفن مع وضع الإشارات الخاصة بكل منها"، مطالباً "الهيئات الدولية بتسخير جميع الإمكانات لمساعدة بلديته التي تواجه "إحدى أسوأ الكوارث التي عرفتها المنطقة".

السلطات التونسية تنقل جثث المهاجرين غير الشرعيين الذين غرقوا قبالة سواحلها في "شاحنات القمامة"، ونشطاء يصفون الأمر بـ"المخجل من حيث التعامل مع الذات البشرية"
بلديات تونسية ترفض دفن جثث المهاجرين غير الشرعيين الذين غرقوا قبالة سواحلها لأنهم "غير مسلمين"
ولفت المنتدى إلى أنه سبق وراسل السلطات المركزية، من رئاسة الحكومة ووزارة شؤون الأملاك ووزارة الشؤون الاجتماعية، لتحمل مسؤوليتها في توفير مقابر مخصصة لدفن جثث المهاجرين غير الشرعيين، ملمحاً إلى "غياب أي إرادة سياسية لإيجاد خطة عمل موحدة تلتزمها السلطات وتحفظ كرامة الجثث وتمنح ذويهم أملاً مستقبلياً في التعرف على الجثث وإعادة دفنها".

وختم المنتدى بيانه مطالباً "بجمع وإدارة المعلومات الخاصة بالمهاجرين الموتى وتسجيلهم في قواعد بيانات مركزية يمكن الوصول إليها من جميع المؤسسات ذات الصلة وتمكن عائلاتهم من معرفة مصير أبنائها".

وتتكرر حوادث غرق سفن الهجرة غير الشرعية قبالة السواحل التونسية القريبة من أوروبا. وقبل الفاجعة الأخيرة، قضى 65 مهاجراً غرقاً، في أيار/مايو الماضي، أثناء توجههم من ليبيا إلى أوروبا بعد انقلاب مركبهم قبالة تونس أيضاً.

بلدات ترفض دفن جثث "غير المسلمين"

ورفضت عدة بلدات تونسية دفن جثث المهاجرين الغرقى في مقابرها، ولا سيما بلدتي قابس ودخيلة توجان في ولاية قابس (جنوب البلاد)، وعلى الرغم من عدم توضيح سبب رسمي للرفض أوضح كثير من النشطاء التونسيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن كون الجثث لغير المسلمين هو السبب.

من جهته، أوضح رئيس منظمة الهلال الأحمر بولاية مدنين المنجي سليم، أنهم تمكنوا "من دفن 16 جثة في مرحلة أولى ثم 18 جثة أخرى في مقابر بقابس، لكن الوالي أعلمنا أن عدداً من البلديات رفضت دفن جثث في مقابرها"، مردفاً "بعض البلديات تعللت بانتظار اتخاذ المجلس البلدي قراراً بشأن ذلك، في حين أعلنت بلديات أخرى أن المقابر مخصصة للمسلمين".

وكان الحساب الرسمي لبلدية دخيلة توجان على فيسبوك أكد، مساء 13 تموز/يوليو، رفض البلدية دفن أي جثث على أراضيها، موضحاً أن القرار جاء "بعد التشاور مع مجموعة من المواطنين والمجتمع المدني، إذ تبين اختلاف وجهات النظر حول دفن مجموعة من الغرقى في مقبرة دخيلة توجان".

وأعلن الهلال الأحمر التونسي، في 13 تموز/يوليو، أن الحصيلة النهائية للجثث المنتشلة بعد غرق سفينة مكتظة بالمهاجرين قبالة سواحل البلاد في طريقها من ليبيا إلى أوروبا، بلغت 82 مهاجراً. ونجح صيادون تونسيون في إنقاذ 4 أشخاص كانوا على متن السفينة، لكنهم لفظوا أنفاسهم الأخيرة في المستشفى لاحقاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard