جمعية حقوقية تحذر من تدهور "جميع أوضاع" معتقلي حراك الريف في المغرب

الأربعاء 3 يوليو 201901:24 م

حذرت جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الشعبي في الريف، 2 يوليو/تموز الجاري، من "استمرار معاناة معتقلي حراك الريف واستفحالها على مختلف الأصعدة من ظروف الإقامة، والتغذية، والتواصل مع عائلاتهم، بالإضافة إلى الرعاية الصحية والتطبيب"، مشيرةً إلى أن الحالة الصحية لبعض المعتقلين "كارثية وخطيرة".

ورصدت الجمعية التي يترأسها أحمد الزفزافي، والد زعيم وأيقونة حراك الحسيمة ناصر الزفزافي، سوء معاملة وانتهاك حقوق وتردي أوضاع بعض المعتقلين الموزعين على مختلف سجون المغرب تفصيلياً.

أوضاع "كارثية وخطيرة"

وسلطت الجمعية الضوء على "الوضعية الخطيرة التي يوجد فيها المعتقل السياسي ربيع الأبلق"، قائلةً إنه يعاني منذ أسبوعين أزمة تنفسية وارتفاعاً حاداً في نبضات القلب (بين 100 و110 نبضة في الدقيقة وهو في حالة سكون). ولفتت إلى أن إدارة سجن طنجة2، الذي يقبع فيه، اكتفت بإخضاعه للمراقبة من دون تشخيص حالته المرضية أو تقديم الإسعافات اللازمة له.

وشددت الجمعية على أن حالة الأبلق كانت "تستدعي عرضه فوراً على الطبيب المختص، ونقله إلى مستشفى للعلاج تفادياً لأي تداعيات خطيرة لمرضه، أقلها إصابته بسكتة قلبية أو حالة اختناق".

أما عن بقية المعتقلين، فوصفت الجمعية حالة بعضهم بـ"الكارثية"، لا سيما منير بن عبد الله وعبد الإله العمراني وإلياس الغازي في سجن رأس الماء بمدينة فاس (شمال المغرب). وأوضحت أنهم "يتعرضون لسلوكيات غير قانونية ولإجهاز تام على حقوقهم كمعتقلين سياسيين. فضلاً عن تمييزهم عن رفاقهم المرحّلين من سجن عكاشة".

في ما يتعلق بالمعتقلين إسماعيل الغلبزوري وعبد الحق الفحصي الموجودين في سجن بوركايز بفاس، فقالت إنهما أكدا لعائلتيهما اعتزامهما الإضراب عن الطعام "إذا لم تفِ إدارة السجن بوعودها لهما في أقرب وقت، وفي طليعتها إجراء العملية الجراحية لعبد الحق الفحصي".

حذرت جمعية حقوقية مغربية من "استمرار معاناة معتقلي حراك الريف واستفحالها على مختلف الأصعدة لا سيما ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية" ووصفت حالة البعض منهم بـ"الكارثية والخطيرة"


وناشدت الجمعية الحقوقية "اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بفاس تحمّل مسؤوليتها في تتبع التزام إدارة سجن بوركايز بوعودها" المشار إليه، وحثتها على "تتبع وضع جميع المعتقلين بالسجون التابعة لنفوذها (نطاق عملها الجغرافي)، كما كانت تفعل سابقاً".

وعلى إثر البيان، حملت عائلات معتقلي حراك الريف "الجهات المعنية مسؤولية تدهور الحالة الصحية للمعتقلين السياسيين ربيع الأبلق وعبد الحق الفحصي، وأي معتقل آخر" من أبنائهم، وطالبوا بـ"تقديم العلاج الفوري للأبلق والفحصي، والكف عن التمييز بين المعتقلين السياسيين لحراك الريف عن غيرهم من المحتجزين، والتعامل معهم بشكل عادل ومنحهم الحقوق نفسها والإيفاء بالوعود المقدمة لهم في مختلف السجون التي يوجدون فيها".

تعسف ووعود غير منفذة

واعتقل المتهمون في مدينة الحسيمة عاصمة منطقة الريف (شمال البلاد) بين مايو/أيار ويونيو/حزيران 2017، على خلفية الحركة الاحتجاجية المعروفة بـ"حراك الريف" والتي رفعت مطالب اجتماعية واقتصادية خريف 2016 وصيف 2017.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أكد القضاء المغربي في مرحلة الاستئناف جميع أحكام الإدانة الصادرة بحق معتقلي الحراك، الذي تتهمه السلطات المغربية بتنفيذ "أجندة انفصالية والتآمر للمسّ بأمن الدولة"، وتراوحت الأحكام بين عام و20 عاماً.

واحتجاجاً على هذه الأحكام وعلى ظروف الاحتجاز السيئة، خاط ناصر الزفزافي ورفيقه في الزنزانة شفاههما، في حين أعلن بعض المعتقلين الآخرين خوضهم "إضراب جوع".

ورفع المعتقلون إضرابهم عن الطعام نهاية أبريل/نيسان مقابل الاستجابة لمطالبهم المستعجلة لا سيما جمعهم في عنابر واحدة في السجون التي نقلوا إليها، بعد وساطة بينهم وبين مندوبية التامك عبر المجلس الوطني المغربي لحقوق الإنسان.   

ولا تزال عائلات معتقلي حراك الرّيف تنتظر خطوة رسمية تتصل بجمع جميع "نشطاء الحسيمة" في السجن الأقرب إلى ذويهم، سجن الناظور2 (سجن سلوان) وتحسين أوضاعهم، إيفاءً بالوعود التي قطعتها المندوبية المغربية العامة للسجون(مندوبية التامك)، بإعادة الإدماج وجمعهم في جناح مشترك داخل السجون التي نقلوا إليها.

لكن مندوبية التامك، في المقابل، تؤكد أنها اعتمدت خلال عملية ترحيل المعتقلين على "معايير تنظيمية تتعلق بمدة العقوبة المحكوم بها كل منهم، وعلى التصنيف المعمول به للمؤسسات العقابية (السجون)، مع مراعاة بعض الحالات الخاصة المرتبطة بالطابعين الأسري والاجتماعي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard