هل باتت نهاية الموز وشيكة؟

الأحد 30 يونيو 201905:48 م

يستهلك البشر نحو 100 مليار موزة سنوياً، وبالنسبة للكثيرين، كان الموز أول طعام صلب تناولوه في الطفولة، فهو سهل القضم، حلو المذاق. 

فإذا كنتم من عشاق الموز، ومن الذين لا يستغنون عن وضعه على طاولات طعامهم خصوصاً في وجبة الإفطار، نأسف لنقل خبر سيء لكم نقلاً عن موقع لايف ساينس الأمريكي، الذي يقول إنه من المحتمل اختفاء الموز الذي نأكله اليوم تماماً في المستقبل، حيث تتعرض أكثر أصناف الموز شيوعاً، والمعروفة باسم كافنديش، الأكثر انتشاراً في الأسواق العالمية لهجوم الفطريات، إضافة إلى مخاطر انخفاض خصوبة التربة وتغير المناخ.

لكن الخطر الأكبر بحسب الموقع الأمريكي هو وجود صنفين من الأمراض يهددان مزارع الموز المنتشرة في أنحاء العالم ما جعل العالم البارز في علم النباتات نيكولاس رو، يصرح لموقع لايف ساينس بأن مستقبل الموز في خطر.

ظهور موز كافنديش لأول مرة

بحسب ما نشره موقع لايف ساينس، كانت هناك الآلاف من أصناف الموز في جميع أنحاء العالم في الماضي، ولكن بمرور الوقت، أصبحت قلة منها تعرض للبيع في المتاجر والأسواق، وقبل ظهور صنف كافنديش الذي نستهلكه على نطاق واسع اليوم، أدت عملية التكاثر إلى ظهور نوع من الموز كبير ودسم حلو للغاية كان يسمى جروس ميشيل.

وكان نوع جروس ميشيل محبوباً في جميع أنحاء العالم، ولكن في الخمسينيات من القرن العشرين، ومع انتشار مزارع الموز لإشباع الشهية العالمية المتنامية، بدأت سلالة من الفطريات تنتقل للموز من التربة، وكان ظهور هذه الفطريات هو السبب في قيام العلماء بتطوير نبات أكثر مقاومة يمكن أن يحل محل نبات جروس ميشيل، وبالتالي وُلد موز كافنديش القوي الذي ينتشر في جميع أنحاء العالم اليوم.

لذلك، عندما تطورت سلالة جديدة من الفطريات التي استهدفت مزارع موز الكافنديش في التسعينيات، بدأ الناس يشعرون بالقلق من أن عهد هذا الموز قد يكون قصير العمر أيضاً مثل سابقه جروس ميشيل، حيث تدخل هذه السلالة التي تسمى تروبيكال ريس فور، جذع النبات وتقطع إمدادات المياه القادمة إليه، وتقتل النبات في النهاية، والمشكلة أنه لا يمكن معالجة العامل المتسبب بالمرض بمبيدات الفطريات المنتشرة.

ويشير علماء النباتات إلى وجود نقطة ضعف واضحة في موز كافنديش تهدد باندثاره في المستقبل، تتمثل في أنه لا يتطور وراثياً، بمعنى أن كل نبات هو ببساطة نسخة طبق الأصل من الجيل السابق، ما يجعل مسببات الأمراض تنتشر كالنار في الهشيم، فبدون التباين الوراثي، يفتقر المزارعون إلى القدرة على مواجهة التهديدات.

هناك مشكلة أخرى، وهي انتشار مرض فطري آخر يطلق عليه العلماء (black sigatoka) أو فطر سيغاتوكا الأسود، الذي تنتقل جراثيمه عبر الهواء، ويسبب العدوى للنباتات، ويقول تقرير لايف ساينس، إن تغير المناخ يتسبب في انتشار هذه الفطريات، ورغم أنه يمكن علاج هذه العدوى بمبيدات الفطريات، إلا أنه يتعين على المزارعين تطبيقها حتى 60 مرة في السنة، وهو أمر يصفه العلماء بأنه مجهود كبير على المزارعين، وأمر مضر بالبيئة بدرجة كبيرة.

وفي الوقت الحالي، تدمر الفطريات مزارع الموز في جميع أنحاء آسيا، بما في ذلك الصين والهند وتايوان، وفي أجزاء من أستراليا وشرق إفريقيا، واليوم يخشى الكثيرون من أن ينتشر الأمر كذلك في دول التصدير الرئيسية في أمريكا الجنوبية، مثل الإكوادور، والتي يمكن أن تشكل نهاية فعالة لمحصول كافنديش. وقال العالم نيكولاس رو: "هناك خطر كبير من وصول الفطريات إلى هناك، حيث تتنشر الكثير من مزارع كافنديش التي تصدر محاصليها من هذا الموز إلى الدول الغربية".

ويقول العلماء إن الحل لمواجهة اختفاء موز كافنديش في المستقبل، هو تشجيع الأصناف المحلية من الموز، والتي يتم زراعتها في عدة دول وهي غير مشهورة في الأسواق العالمية، رغم أن مذاقها جيد.

هل الحل: موز أغلى؟ 

من جانبها ترى أنجلينا ساندرسون بيلامي، عالمة البيئة بجامعة كارديف بالمملكة المتحدة، التي تدرس نظم الزراعة المستدامة، بما في ذلك مزارع الموز، أنه إذا أردنا تغييراً حقيقياً وطويل الأمد، يطيل من عمر موز كافنديش فعلينا تعديل الطريقة التي نزرعه بها، والتي تقول إنها لم تتغير منذ نحو 70 عاماً حين ظهرت الفطريات القاتلة لهذا الزرع، مؤكدة أن "السبب الجذري للمشكلة هو الطريقة التي نزرع بها الموز".

لعشاق الموز ...استعدوا لتوديع فاكهتكم المفضلة.

خبر سيء لعشاق الموز...علماء يحذرون من اختفاء الموز الذي ينتشر في الأسواق العالمية، بسبب الفطريات وانخفاض خصوبة التربة والتغير المناخي.

وترى بيلامي أن حل هذه المشكلة يحتاج تبديل الزراعة الأحادية في المزارع التي تنتج محاصيل الموز، لتصبح زراعة موز الكافنديش مصاحبة لزراعات أخرى ما سيقلل تأثير الفطريات على نبات الموز حيث أن هذه الفطريات تفضل محصولاً فردياً لتنتشر فيه.

لكن مشكلة الطريقة التي تقترحها بيلامي تتمثل في أنها ستجعل محصول الموز أقل من حيث الكمية، ومن المحتمل أن تكون تكلفة زراعته أكثر، لكن رغم ذلك تقول بيلامي إنه من المهم أن يدرك المستهلكون أن رخص سعر فاكهتهم المفضلة سببه يعود إلى نظام زراعة معيب على حد تعبيرها، مضيفة أن المستهلك سيدفع أكثر للحصول على الموز مقابل أن يضمن استمرار هذه الفاكهة في الأسواق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard