الفيضانات في إيران تُغرق احتفالات النوروز كاشفةً سوء الخدمات ونتائج إبادة الغابات

الثلاثاء 26 مارس 201903:13 م

دخلت إيران عامها الجديد 1398 بفيضانات وسيول أغرقت مدن الشمال، فبعد هطول أمطار غزيرة الأسبوع الماضي، بدأت السيول تتشكل في محافظتي الشمال مازندران وكلستان لتغرق عدة مدن وقرى بشكل أرعب السكان الذين استنجدوا بالحكومة لكن دون جدوى، ما ألحق خسائر فادحة بالمنازل والمزارع قدرت بنحو 1200 مليار تومان.

تشير التقارير إلى أن هطول الأمطار على شمال إيران بلغ خلال 48 ساعة يومي (18-19 آذار) 300 ميلمتر أي ما يعادل 70% من معدل الهطول السنوي في هذه المنطقة، الأمر الذي وصف بغير المعهود، فمثل هذا الطوفان لم يحدث منذ 70 عاماً.

استنجدت المدن الغارقة في السيول بالحكومة إلا أن الأخبار التي تداولتها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي كانت أسرع من القنوات الرسمية، فالمياه اجتاحت مناطق "آق قلا" سي و "مرواه تبه" و "قنبد كاووس" التاريخية دون وصول المساعدات إلى سكانها، فخرج أهالي المدينة وسط السيول حاملين لافتات تتساءل: "أين الضمير؟”، حتى خرجت الحكومة في ثاني أيام عيد النوروز (22 آذار) عن صمتها وبدأت ترسل مندوبيها إلى المناطق المنكوبة، لكن المفاجأة كانت غياب محافظ كلستان فحسب الجهات الرسمية كان هذا المسؤول يقضي إجازة في أوروبا بعيداً عن الطوفان مما دعى وزير الداخلية إلى عزله عن منصبه تخفيفاً للغضب الشعبي.

هو الطوفان الأخطر الذي يضرب إيران منذ سبعين عاماً. الإمدادات التي وصلت المدن والأرياف الشمالية المنكوبة عكست ضعف حكومة طهران في إدارة الأزمات، فالخبز والأغطية نقلت عبر طوافات مائية يقودها رياضيون متطوعون الأمر الذي أغضب الشارع الإيراني.

 يقول الشارع الإيراني إن أسباب السيول التي اجتاحت شمال البلاد تعود بالأساس لإبادة الغابات وعدم الإصغاء للمختصين في مجال البيئة وضعف خدمات الصرف الصحي.


بقيت مدن الشمال الإيراني غارقة في السيول حتى دعا المرشد الإيراني آية الله الخامنئي إلى إغاثة العالقين فهب الجيش والحرس الثوري لإيصال المساعدات على متن الدبابات، وسط انتقادات حادة من الشارع الإيراني الذي أوقف احتفالات النوروز تضامناً مع الضحايا.

رياضيون متطوعون يقدمون المساعدات

الإمدادات التي وصلت المدن والأرياف الشمالية في إيران عبر الهلال الأحمر وجهات أخرى عكست ضعف حكومة طهران في إدارة الأزمات، فالخبز والأغطية نقلت عبر طوافات مائية يقودها رياضيون متطوعون، الأمر الذي أغضب الشارع الإيراني الذي بدأ يحلل من جهته أسباب هذه السيول مرجعاً إياها لسبب رئيسي هو إبادة الغابات وعدم الإصغاء للمختصين في مجال البيئة وضعف خدمات الصرف الصحي، حيث تداول الناشطون صور لمجارير ضيقة جداً استخدمت في أغلب المدن الإيرانية مقارنين إياها بمثيلاتها في الغرب واليابان.

واستذكر الشارع الايراني في هذه المناسبة تهم التجسس والخيانة التي وجهت لعدد من النشطاء في المجال البيئي لوقوفهم ضد مشاريع حكومية أهدرت الموارد الطبيعية وغيرت التوازن البيئي دون رادع، فيما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مشروع "تنفس الغابات" الذي قدمته مجموعة من النواب عام 2015 للبرلمان بهدف وقف قطع الغابات إلا أنه لم يحظَ بموافقة الأغلبية وعارضه عدد من رجال الدين في الشمال الإيراني.

وعلى الرغم من تحذيرات الأرصاد الجوية من تشكل السيول غرب إيران وجنوبها إلا أنها لم تأخذ بعين الاعتبار، حيث شهدت مدينة شيراز تهاطلا غزيراً للأمطار يوم الاثنيم 25 مارس منذ الصباح الباكر مما أدى إلى حدوث سيول جارفة على مدخل المدينة المنخفض موقعة 19 قتيلاً و 119 جريحاً بالإضافة إلى خسائر مادية لحقت ب 200 سيارة أغلبها للسواح.

مساعدات على متن الدبابات

عقدت الحكومة الإيرانية الاثنين جلسة طارئة لإدارة أزمة الفيضانات التي غمرت عدة مدن أهمها كلستان ومازندران وخوزستان ولرستان و شيراز كهكيلوية وبويرأحمد وكرمانشاه وأوقعت 26 قتيلاً وخلفت خسائر مادية ضخمة في قطاع الزراعة والكهرباء والسياحة. ووفق تصريح نائب الرئيس الإيراني اسحق حهانغيري فإن "طهران مهددة أيضاً بسيول عارمة نظراً لهطول الأمطار اليومين الأخيرين ولكن الحكومة ستعمل ما بوسعها لحماية طهران" كما دعت الحكومة المواطنين للالتزام بالمدن وعدم الخروج إلى الطرق الرئيسية بين المدن درءًا للمخاطر المحتملة.

الجدير بالذكر أن مدن الشمال الإيراني بقيت غارقة في السيول حتى دعا المرشد الإيراني آية الله الخامنئي إلى إغاثة العالقين فهبت الجهات في الجيش والحرس الثوري لإيصال المساعدات على متن الدبابات، وسط انتقادات حادة من الشارع الإيراني الذي أوقف احتفالات النوروز تضامناً مع المدن الغارقة في المياه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard