ملف داوِ الهمومَ بقهوةٍ سوداءِ... المقاهي العربية

من أجل أن نخصّص لها ولأمكنتها ملفّاً في رصيف22 وفي قسم "رودتريب"، يكفي فقط أن ننظر حوالينا لنرى مدى حضورها وأهميتها في حياتنا، أو أن تكون قد دُرجت ضمن قائمة التراث الثقافيّ غير المادي في العالم من قبل "اليونسكو"، طقوسها التي يتمسّك كثيرٌ من أهلنا بها وكأنها "مستودع أيامها" كما يقول ابنُ قتيبة عن الشعر لدى العرب؛ أو أن تكون قد ذُكرت بذلك الكمّ الكبير الذي نعرفه في كتبنا، قديمة وحديثة، وقد منحها العربُ اسماً من أسماء الخمر لديهم، لتصبح من المفارقات العربية الجميلة: تسير على مسار مغاير للخمر، لكنّها تحمل اسمه.

ثمّ ليس فقط لأن القهوة مشروبٌ أساسيّ في حياتنا اليومية، فرديةً واجتماعية، وكثيرٌ منا لا نبدأ نهارَنا إلا بجرعات منها، ولا من أجل نبش جذورها في تراثنا العربيّ وحسب، بل لأنه يحدث لنا كثيراً أن نقضي بعض اللحظات في التفكير لانتقاء المقهى المناسب قبل أن نتّجه نحوه، سواءً كان الغرض لقاء صديق أو صديقة أو أكثر، أو موعد حبّ، أو الاختلاء بأنفسنا من أجل العمل أو من أجل "لا شيء محدد"، فقط لأن لدينا رغبة في الجلوس في ذلك المكان المفعم برائحة القهوة وأحاديث الناس أو الصّمت، مقيمين في مدننا كنّا أو مسافرين في أخريات، يأتي هذا الملفّ ليكون عوناً ومؤنساً عند تلك اللحظات.

ملفّ "داوِ الهمومَ بقهوةٍ سوداء" يلقي الضوءَ على بعض المقاهي العربية والشرقية المميزة في مدن عدّة؛ مقاهٍ حملت من التاريخ ما حملت، ونقشت حكايات على لوح ذاكراتها؛ جلس فيها من صقلوا تكويننا الثقافي من أدباء وفنانين، أو من لها أثر بارز في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في العالم العربي في الوقت الراهن، أو المقاهي ذات الطابع العربيّ في العالم الغربيّ. كما ينظر الملفُّ بطرف عينه إلى حضورها في الأدب والفنّ والتراث العربيّ عامة، والطقوس التي تتعلّق بها هنا وهناك.

يُذكر أن عنوان الملفّ مأخوذ من شطرٍ لابن المعتزّ يقول فيه، مثنياً على الخمر: "داوِ الهمومَ بقهوةٍ صفراءِ"، فتمّ استبدال اللون الأصفر بالأسود، ظنّاً أن غالبيتنا يفضّل أن يبدأ يومه بالسوداء أو السمراء من "القهوة"!

مريم حيدري/ محررة قسم "رودتريب"

Website by WhiteBeard