مشروع نيوم، عملة البيتكوين، قطع العلاقات مع قطر... أبرز الأحداث المؤثّرة في الاقتصاد عام 2017

الأحد 31 ديسمبر 201712:50 م
حدثان اقتصادیان بارزان تصدّرا واجهة أحداث عام 2017، والإثنان من السعودیة، الأول هو الإعلان عن أكبر وأضخم مشروع بناء وتطویر منطقة یدعى"نیوم"، والثاني هو قرارات ملكیة بتوقیف أمراء ورجال أعمال ومديري شركات سعودیین, في إطار ما سمي بحملة القضاء على الفساد. غیر أن هذا لا یعني أن أحداثاً أخرى لم تكن ذات أهمیة هذا العام، في ما یلي أبرزها.

مشروع "نیوم"

أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن إطلاق هذا المشروع الذي هو عبارة عن تطویر منطقة ضخمة في شمال غربي خلیج العقبة تتداخل فیها كل من الأردن ومصر والسعودیة وإسرائیل، مساحته 26 كلم م، أي ما یشكل ضعف مكة المكرمة بـ22 مرة، وأكثر من ضعف مساحة لبنان البالغة 10,452 كلم م، وبطول ساحل یبلغ 468 كلم م. تبلغ كلفة هذا المشروع الضخم  500 ملیار دولار، وسیتم تمویله لیس فقط من السعودیة بل عبر استثمارات دولیة، تشارك فيها روسیا مثلاً بـ7 ملیارات دولار. أما مشاركة إسرائیل، فلم يفصح عنها حتى الآن. یربط المشروع بین منتجعي شرم الشیخ المصري والعقبة الأردني ویشمل جزیرتي "تیران" و"صنافیر" اللتين حصلت علیهما السعودیة مجاناً من مصر العام الماضي. یشبه المشروع بناء دولة جدیدة بمعاییر حدیثة، كاعتبارها منطقة حرة لا ضرائب فيها ولا جمارك، والدخول إلیها بدون تأشیرة، كما أنها لیست خاضعة للقوانین السعودیة الداخلیة، باستثناء السیادي منها، وسوف یتم التركيز فيها على استعمال الطاقة النظیفة مثل الریاح والشمس، بالإضافة لحلول مواصلات وطائرات بدون طیار وسیارات بدون سائق. أما بشأن التوظیف فالرجال الآلیون هم أوائل المستخدمین، وسوف یتم بناء المشروع ضمن رؤیة ولي العهد السعودي 2030 لتطویر السعودیة.

قرارات ملكیة سعودية

11 أمیراً، وعشرات رجال الأعمال ورؤساء شركات سعودیة ضخمة ومستثمرون تم توقیفهم واحتجازهم في نوفمبر العام المنصرم ضمن ما سمي حملة القضاء على الفساد. أحدثت هذه القرارات هزة في الأوساط المالیة المحلیة والعالمیة، خصوصاً أن معظم الذین تم توقیفهم، ومنهم على سبیل المثال الأمیر الولید بن طلال. یملكون أو یستثمرون بمشاریع عالمیة ضخمة، ما أدى إلى انهیار أسعار الأسهم الرئیسیة، إثر تهافت المستثمرین السعودیین والخلیجیین على بیع أسهم تلك الشركات. انهار مثلاً سعر سهم المملكة بنسبة 21% بعد ثلاثة أیام فقط على تلك التوقیفات. وتفاوتت ردات فعل المستثمرین المحلیین والعالمیین حول الدوافع الكامنة وراء إطلاق هكذا حملة في هذا التوقیت بالذات. راجت معلومات عن أن بعض المحتجزین قد تمكنوا في ما بعد من تسویة أمورهم مالیاً ودفعوا للسلطات السعودیة مبالغ طائلة لإطلاق سراحهم، واضطر بعضهم لبیع حیازات كبیرة من أسهمهم في بنوك خارجیة لتغطیة تخلية سبيلهم، الأمر الذي بدوره زاد القلق حول احتمال أزمة ركود لبعض تلك الشركات التي ستتضرر متأثرة بكل تلك التداعیات.

قطع العلاقات مع قطر

أعلنت السعودیة عن قطع علاقاتها الدبلوماسیة والسیاسیة والتجاریة مع قطر، وتبعتها مصر والإمارات والبحرین، وذلك بسبب "اتهام قطر بدعمها للإرهاب في سوریا والعراق ومصر". وقطعت السعودیة والإمارات كافة المعابر والمنافذ الحدودیة مع قطر وأنذرت هذه الدول الجالیات القطریة بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، فیما مُنع مواطنو هذه الدول من السفر إلى قطر أو البقاء فيها. هذه القرارات لم تتسبب فقط بعزل قطر سیاسیًا ودبلوماسیاً، بل أدت مباشرة إلى انهیار الریال القطري إلى أدنى مستویاته خلال 29 عاماً، كما هبطت مؤشرات أسواق الأسهم وتسّبب توقف حركة الملاحة والطیران من قطر وإليها بخسائر فادحة، إذ خسرت شركة الطیران القطریة مثلاً أكثر من 30% من إیراداتها المتوقعة. وعلّقت مصارف عالمیة كثیرة التعامل مع الریال القطري الذي انهار أمام العملات الأجنبیة، غیر أن تدخل البنك المركزي بالسوق المحلية لحمایته وضخّه في الأسواق والبنوك جعل تراجعه ضمن الحد المقبول. تراجعت كذلك سندات قطر السیادیة بالدولار، التي تستحق عام 2026، مسجلةً أدنى مستویاتها منذ منتصف مارش العام الماضي، في حین زادت كلفة التأمین على دیونها مقتربة من أعلى مستوى في أربعة أشهر. هذا بالإضافة لخسائر تتعلق بعملیات التصدیر، فجغرافیاً لا تتمتع قطر بحدود بریة إلا جنوباً مع السعودیة والإمارات، وبالتالي فإن عملیات النقل البري توقفت كلیاً، الأمر الذي تسبب أیضًا بخسائر لقطاع النقل البري ولنقل السلع الرئیسیة.

جنون عملة البیتكون

عملة البیتكون الرقمیة قفزت بشكل جنوني لتتخطى عتبة الـ19 آلاف دولار هذا العام قبل أن تعاود الهبوط. هذه العملة التي كانت تبلغ قیمتها دولاراً واحداً حین انطلاقها عام 2009 قفزت عدة مرات خلال بضع سنوات، ففي نوفمبر 2015 بلغت 351 دولاراً، وفي نوفمبر العام الماضي وصلت إلى 735 دولاراً،  وهي عند كتابة هذا التقریر، تقارب الـ16 ألف دولار، بعد تعرضها لأسوأ أسبوع منذ عام 2013. ومع أنها لا تحظى بأي مظلة تشریعیة ولا تدیرها جهة تنظیمیة، ولم یتم الاعتراف بها بعد من الولایات المتحدة وتسودها المخاطر، فهي تحظى بجاذبیة شدیدة من قبل المتعاملین وخصوصاً في كوریا الجنوبیة وبعض الدول الخلیجیة. وبرغم تعرض بعض المراكز المتعاملة بها للقرصنة وسرقة الملایین منها بالعملات الأخرى، لا تزال هذه العملة تقفز بشكل جنوني، وتلقى رواجاً، وسعرها نحو مزید من الارتفاع في ظل الطلب المرتفع علیها، برغم التحذیرات المتزایدة من أن تحلیق سعر هذه العملة الرقمیة وهي الأغلى بین العملات الافتراضیة، هو فقاعة من المحتم أن تنفجر، إذ لا یمكن اعتبارها ضمن فئة "الأصول" ذات القیمة الحقیقیة.

عجز وتراجع في الناتج المحلي الإجمالي

أكد تقریر لمؤسسة ضمان الاستثمار أن بیانات الدول العربیة المالیة كشفت استمراراً في تراجع الناتج العربي الإجمالي منذ عام 2014، لیصل إلى 2251 ملیار دولار، بدون مصر لغیاب بیاناتها. وكشف التقریر أنه بسبب تراجع أسعار النفط واستقرار سعر البرمیل عند 50 دولاراً، فقد تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العربي 3.3% عام 2016 ثم إلى %2.2 العام الجاري. وقال التقریر إن غالبیة موازنات الدول العربیة تعاني من عجز مزمن ازداد مع تراجع أسعار النفط عام 2014، إذ تعتمد الكثیر من الدول العربیة المنتجة للنفط على ایراداته في تمویل احتیاجات موازناتها الحكومیة التي تتزاید نتیجة التوسع في الإنفاق الجاري والاستثماري، في الوقت الذي تتراجع فیه الإیرادات النفطیة وتنمو فیه الإیرادات غیر النفطیة بمعدلات بطیئة.

احتیاطات الدول العربیة من النقد الأجنبي تتراجع متأثرة بالنفط

واصلت احتیاطات الدول العربیة من النقد الأجنبي تراجعها منذ عام 2014 لتصل تقدیراتها إلى 972 ملیار دولار عام 2016، بعدما كانت قرابة 1248,3 ملیار دولار عام 2014، وذلك بسبب سحوبات الدول الخلیجیة من احتیاطاتها لتمویل عجز موازناتها بعد تراجع أسعار النفط. جاءت السعودیة في المرتبة الأولى من حیث إجمالي الاحتیاطي من النقد الأجنبي بقیمة 297,5 ملیار دولار، تبعتها الجزائر 99,5 ملیار دولار، ثم الإمارات 32,6 ملیار دولار، ثم مصر 21,6 ملیار دولار، ثم المغرب 17,4 ملیار دولار، ثم لبنان 17,2 ملیار دولار، ثم الكویت 16,2 ملیار دولار، ثم تونس 6,1 ملیار دولار.

دول أوبك تخفف الإنتاج للمرة الثانیة

قررت منظمة أوبك للدول المنتجة للنفط في مايو الماضي تمدید العمل بقرار تخفیض انتاج النفط لمدة تسعة أشهر أخرى، وذلك بهدف إعادة التوازن لأسعار النفط التي استقرت عند الـ50 دولاراً للبرمیل الواحد، بعد أن كانت قد تجاوزت الـ150 دولاراً ما قبل عام 2014. وكان الاتفاق الأول المبرم قد قضى بتخفیض الإنتاج بمقدار 1,8 ملیون برمیل یومیاً، الأمر الذي أدى إلى تحسن نسبي لكنه غیر كافٍ، إذ لم یتمكن من تخفیف نسبة المخزون من النفط لدى هذه الدول. وهدف أوبك الآخر هذه المرة هو تخفیض هذا المخزون إلى متوسط خمس سنوات.

استقالة الحریري تدخل الاقتصاد اللبناني في نفق

دخل لبنان في أزمة اقتصادیة في الفصل الأخیر من 2017 لتأثره باستقالة رئیس الحكومة سعد الحریري المفاجئة بسبب صراعات سیاسیة داخلیة، وهبطت سندات الخزینة التي تستحق في يونيو 2020 بواقع 2.6 سنت إلى 95.3 سنت، وهو أدنى مستوى منذ إصدار تلك السندات في يونيو عام 2013، كما هبطت السندات المستحقة في أبريل إلى أدنى مستوى لها إذ انخفضت 2.4 سنت إلى 94.9 سنت للدولار. وحّذرت وكالة مودیر للتصنیفات الائتمانیة لبنان من تراجع تصنیفه الحالي بسبب الأزمة الاقتصادیة التي ترزح تحتها البلاد.

فرصة جديدة للسیاحة المصرية

أعلن الفاتيكان تضمين رحلة العائلة المقدسة إلى مصر في برنامج الحج الفاتيكاني لعام 2018م، بعد سبع سنوات من المساعي المصرية التي عطلتها الاضطرابات الأمنية. وبذلك أصبحت كنیسة السیدة العذراء بجبل الطیر، من ضمن معالم مصرية أخرى، مزاراً سیاحياً دینياً یقصده الملایین من جمیع أنحاء العالم. الحدث أعاد الأمل مجدداً في انتعاش قطاع السياحة المصري الذي أصابه الركود منذ سنوات.  

الإمارات في المركز الأول في كفاءة الإنفاق والابتكار والحكومة الالكترونیة

تصدرت الإمارات العدید من المؤشرات العالمیة، منها المركز الأول من حیث كفاءة الإنفاق والابتكار والتنافسیة والتقدم الاقتصادي والحكومة الألكترونیة، وقد حافظت على صدارتها في المركز الأول عربیاً، وحلّت في المركز الـ35 عالمیاً في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2017. وبيّنت نتائج المؤشر أن الإمارات أحرزت تقدماً مهماً في عدد من المحاور، من أبرزها رأس المال البشري والبحوث والمخرجات الإبداعیة. ویقیس مؤشر الابتكار العالمي العام الأداء الابتكاري لنحو 127 بلداً واقتصاداً ویتضمن 81 مؤشراً فرعیاً حول مختلف مجالات الابتكار، من أبرزها الإبداع والمعرفة والتكنولوجیا والبحث والتطویر وتطور الأعمال التجاریة وتطور الأسواق والبنیة التحتیة والمؤسسات ورأس المال البشري. وحلّت الإمارات في المركز الأول عالمیاً في مؤشر"كفاءة الإنفاق الحكومي" وذلك ضمن تقریر التنافسیة العالمیة الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2017 في دافوس، وكانت الدولة تتربع على المركز الثاني عالمیاً لمدى ثلاثة أعوام. كما تصدرت الإمارات قائمة مؤشر الحكومة الإلكترونیة، وجاءت بالمركز الأول، وصدر التقریر عن معهد الحكومة الیابانیة في أغسطس الماضي لتقدمها في مجال الخدمات الإلكترونیة والتطبیقات الذكیة بجميع مؤسسات الدولة، خصوصاً تلك المتعلقة بإجراءات ومعاملات المواطنین والمقیمین على أراضیها.

السعودیة الأولى في احتیاطي الذهب

تصّدرت السعودیة مرة أخرى لائحة الدول العربیة التي تملك احتیاطي ذهب بواقع 322,9 طن، تبعها لبنان بواقع 286,8 طن، ثم الجزائر 173,6 طن، ثم لیبیا 116,6 طن، فالعراق 89,8 طن. ویعكس الاحتیاطي من الذهب او العملات الأجنبیة قوة بنیان اقتصاد ما، ومناعته أمام أزمة سوء الائتمان وقدرته على التسدید. فعلى سبیل المثال، لدى هذه الدول جمیعها دیون خارجیة، وتصنیفها الائتماني یأخذ بعین الاعتبار كمیة احتیاطها من الذهب وقدرتها على التسییل والتسدید إذا لزم الأمر، وشركات التقییم الائتماني تستند إلى ذلك في تصنیف دولة ما.  
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard