على مدار عقود طويلة، احتكرت لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية "إيباك"، قوة النفوذ والتأثير الفعّال على السياسة الخارجية الأمريكية في ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. تمثّل ذلك في دعم مطلق للاحتلال الإسرائيلي على حساب الحقوق المشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني. ولعبت "إيباك" دوراً حاسماً في نجاح أو فشل وصول الكثير من السياسيين الأمريكيين إلى الكونغرس بناءً على الدعم والتمويل المالي الكبيرين اللذين كانت تقدّمهما للمرشحين المؤيّدين لإسرائيل.
إلا أنّ هذا الواقع بدأ يشهد تغيّراً تدريجياً، في ظلّ بروز منافسين جدد يسعون إلى إعادة التوازن داخل منظومة التأثير السياسي في واشنطن، حيث ظهر عدد من المنظمات الأمريكية المناهضة للسياسة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تدعو إلى سياسة خارجية أمريكية أكثر توازناً واعتدالاً، وتعمل على دعم مرشحين للكونغرس الأمريكي معارضين للسياسة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفقاً لمعهد كوينسي الأمريكي (Quincy Institute)، تتميز اللوبيات في الولايات المتحدة الأمريكية بقدرتها على توفير أموال هائلة لصالح الحملات الانتخابية، وفي العادة تكون لتلك اللوبيات لجان عمل سياسية تنظم حفلات عشاء ومناسبات خاصة لجمع التبرعات لصالح مرشحين في الانتخابات الأمريكية، خاصةً على صعيد انتخابات الكونغرس الأمريكي. وتعمل تلك اللوبيات استناداً إلى قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (Foreign Agents Registration Act)، المعروف اختصاراً باسم "فارا" (FARA)، والذي جعل جميع الأنشطة السياسية للّوبيات وتبرّعاتها للحملات الانتخابية متاحةً للجمهور.
منظمات أمريكية جديدة تتحدّى "إيباك"
ظهرت ثلاث مجموعات أمريكية كقوى موازية لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، واستخدمت هذه المجموعات إستراتيجيات "إيباك" نفسها لتحقيق أهدافها من خلال دعم حملات المرشحين للكونغرس الأمريكي، وإيصال أكبر عدد من المنتخبين المناهضين للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط إلى الكونغرس، وهي "منظمة السلام والمساءلة والقيادة" (PAL PAC)، و"منظمة الأولويات الأمريكية" (American Priorities)، و"منظمة المواطنين ضدّ فساد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (Citizens Against AIPAC Corruption).
تهدف هذه المنظمات المؤيدة لفلسطين إلى نقل التغيير في الرأي العام الأمريكي لصالح تعاطف أكبر مع الفلسطينيين، وسياسات فعلية عبر بناء أدوات ضغط داخل النظام السياسي نفسه
تحاول هذه المنظمات واللجان السياسية المؤيّدة للفلسطينيين التغلب على لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك".
تكرّس منظمة العمل السياسي للسلام والمساءلة والقيادة (PAL PAC)، عملها لبناء عالمٍ تُصان فيه حقوق الإنسان والكرامة والقانون الدولي عالمياً، وتطالب بإنهاء انتهاكات إسرائيل المستمرة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، ووقف تواطؤ الولايات المتحدة ودعمها لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي، والاستيلاء غير القانوني على الأراضي الفلسطينية، والإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، وتعمل على دعم مرشحين مناصرين لحقوق الإنسان ورافضين لجرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.
"منظمة الأولويات الأمريكية" (PAC)، تخطّط لإنفاق "ما لا يقلّ عن 10 ملايين دولار" على انتخابات التجديد النصفي لدعم مرشّحين "يتمتعون بمواقف قوية تجاه قضاياهم، سواء في السياسة الخارجية أو الداخلية"، وهي تبحث عن مرشحين "أقوياء، ذوي مصداقية، وتقدّميين"، ومرشحين تلقّى منافسوهم الحاليون تبرّعات من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC).
أما منظمة المواطنين ضدّ فساد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (Citizens Against AIPAC Corruption)، فتجمع بين الشفافية والتنظيم الانتخابي، وتقوم بدعم المرشحين المنافسين في الانتخابات التمهيدية للمرشحين الحاليين المموّلين من قبل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، وتموّل المرشحين الذين يرفضون أموالها.
الانتقال إلى العمل السياسي المنظم
يقول عضو شبكة المنظمات الفلسطينية الأمريكية الدكتور سنان شقيدح، في حديثه إلى رصيف22: "خلال الأشهر القليلة الماضية، برزت في الولايات المتحدة مجموعة من اللوبيات الجديدة المؤيّدة لفلسطين، في تطوّر لافت يعكس انتقالاً نوعياً من النشاط الاحتجاجي إلى العمل السياسي المنظّم. وبرغم أنّ عمر بعض هذه الكيانات لا يتجاوز بضعة أشهر، إلا أنها نجحت في تحقيق حضور ملموس داخل المشهد السياسي الأمريكي، عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
أولاً، مواجهة نفوذ اللوبيات الصهيونية التقليدية.
ثانياً، الدفاع عن الحقوق الفلسطينية داخل المؤسسات السياسية.
ثالثاً، تقديم الدعم المالي واللوجستي لمرشحين يتبنّون مواقف أكثر توازناً تجاه الصراع".
ويضيف: "هذه المنظمات تهدف إلى نقل التغيير في الرأي العام والذي تظهره استطلاعات عديدة لصالح تعاطف أكبر مع الفلسطينيين، إلى سياسات فعلية عبر بناء أدوات ضغط داخل النظام السياسي نفسه. من هنا، انبثقت عن الحركة المؤيدة لفلسطين في الشارع والنقابات والجامعات، لجان عمل سياسي ومنظمات ضغط تسعى للتأثير المباشر في الانتخابات وصنع القرار".
ويردف شقيدح: "تتمحور أجندة هذه اللوبيات حول أربعة أهداف رئيسية واقعية قابلة للتنفيذ، هي: تقييد الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، الدفع نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تعزيز المساءلة الدولية، وتقليص نفوذ اللوبيات التقليدية المؤيدة لإسرائيل داخل مؤسسات الحكم. وتعتمد هذه الكيانات على قاعدة شعبية عريضة جداً خصوصاً بين الشباب الأمريكي والأقلّيات، بما في ذلك الجالية الفلسطينية والعرب والمسلمين، وتستند في تمويلها بشكل كبير إلى التبرعات الصغيرة، في مقابل اعتماد اللوبيات الصهيونية على شبكات تمويل ضخمة وأكثر رسوخاً. كما تستفيد من شبكة واسعة من الناشطين والمتطوعين والخبراء، ما يمنحها زخماً متصاعداً برغم حداثة تجربتها، وهذه هي نقطة قوّتها وهي القاعدة الشعبية التي يفتقدها الطرف الآخر".
تحوّل تاريخي في اليمين واليسار
تبدو لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، أشبه بنمرٍ من ورق. فبرغم نفوذها الكبير، ينظر إليها الناخبون بشكّ متزايد، بل حتى باشمئزاز، وتراجع نفوذ إيباك هو نتيجة تراكمات طويلة الأمد، حيث ساهمت الإبادة الجماعية في غزة في تسريع وتيرة التراجع عن سياسات إيباك المتشدّدة المؤيّدة لإسرائيل، فقد أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك في آب/ أغسطس 2025، أنّ "نصف الناخبين المستطلعة آراؤهم، بمن فيهم 77% من الديمقراطيين، يعتقدون أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية". بالإضافة إلى ذلك، "يعارض 60% من الناخبين إرسال الولايات المتحدة مساعدات عسكريةً لإسرائيل".
هذا التحوّل تاريخي ومفصلي، يعكس تطوّراً مهماً في تشكيل رأي عام داعم لقضية فلسطين، خصوصاً أنّ المجاهرة بانتقاد الدولة العبرية وإعلان التأييد للفلسطينيين وحقوقهم المسلوبة كانا من المحرّمات في السياسة الأمريكية
قال باتريك دورتون المتحدث باسم مشروع الديمقراطية المتحدة، لجنة العمل السياسي التابعة لـAIPAC، "إنّ ظهور هذه الجماعات ومحاولتها إسكات الأصوات المؤيدة لإسرائيل في الحزب الديمقراطي ليس في صالح الديمقراطية الأمريكية. هذا هو اليسار المتطرف الذي يستخدم أموالاً مشبوهةً للترويج لأجندة معادية لإسرائيل".
من جانب آخر، يقول الكاتب والمحلل السياسي زياد سنكاري، المقيم في العاصمة واشنطن، في حديثه إلى رصيف22: "لأوّل مرّة في تاريخ الولايات المتحدة، يتفق أقصى اليمين وأقصى اليسار حول التبعات الكارثية للسياسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل، والتي تكلّف الولايات المتحدة الكثير من المال والعتاد وفقدان السمعة والمصداقية على الساحة الدولية، وآخر مآلاتها هو تورّط أمريكا في حرب جديدة في الشرق الأوسط دفاعاً عن إسرائيل في المرتبة الأولى".
ويضيف: "هذا التحوّل تاريخي ومفصلي، حتى إنّ العديد من المرشحين للانتخابات النصفية بدأوا يتفاخرون بأنهم لا يتلقّون أيّ دعم من منظمة إيباك، وهي اللوبي الأساسي الداعم لإسرائيل في أمريكا. وهذا كان حافزاً لإنشاء حملات دعم لمرشحين داعمين للقضية الفلسطينية، كالنائبة الحالية رشيدة طليب وغيرها. وإن كانت هذه الخطوات لا تزال في مهدها، إلا أنها تعكس تطوّراً مهماً في تشكيل رأي عام داعم لقضية فلسطين، خصوصاً أنّ المجاهرة بانتقاد الدولة العبرية وإعلان التأييد للفلسطينيين وحقوقهم المسلوبة كانا من المحرّمات في السياسة الأمريكية".
ويردف: "هذا التحوّل، خصوصاً في اليمين الأمريكي، يقوده نافذون وإعلاميون ذائعو الصيت، يتقدمهم تاكر كارلسون وميغان كيلي وغيرهما من المؤثرين جداً في وسائل التواصل. كل هذه الخطوات مشجعة، وتنبئ بزلزال سياسي كبير في بلاد العم سام، وستظهر نتائجه في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، ولكن الاستمرارية ستكون ضروريةً وملحةً لتثبيت هذا النهج والمقاربة الأمريكية للتعامل مع إسرائيل".
ويتابع: "إسرائيل تعلم بأنّ تكتيك دعم اللوبي لها في الولايات المتحدة بدأ يتقهقر والشرخ أصبح كبيراً جداً، واستخدام سلاح معاداة السامية لكلّ من يعارض سياسة إسرائيل لم يعد يُجدي نفعاً. الأيام المقبلة ستشهد تحوّلات كبرى وضغط الرأي العام الأمريكي على صنّاع القرار سوف يتزايد، خصوصاً بعد التورّط الأمريكي في إيران، والذي يدفع ثمنه المواطن الأمريكي ولا أحد يعرف إلى ماذا سوف يؤول هذا الصراع".
تحديات
يقول شقيدم: "برغم التقدّم الذي أحرزته، لا تزال هذه اللوبيات في مواجهة تحدٍّ كبير أمام نفوذ اللوبيات المؤيّدة لإسرائيل، والتي تتمتع بقدرات مالية وسياسية عميقة، خاصةً داخل الحزب الجمهوري. ومع ذلك، فإنّ هذا الصعود يعكس تطوراً حقيقياً وبداية استثمار العمل الجماهيري المتواصل والتغيير في الرأي العام سياسياً".
في المحصلة، بدأت اللوبيات المؤيّدة لفلسطين في اختراق الجدار التقليدي في واشنطن، واضعةً أسس مرحلة جديدة من العمل السياسي المنظّم. غير أنّ حسم معركة النفوذ لن يكون سريعاً، بل سيتوقف على قدرة هذه الكيانات على توسيع قاعدتها الشعبية والمالية والتنظيمية، وترجمة هذا الزخم إلى تأثير مستدام داخل مؤسسات صنع القرار.
من جانب آخر، يقول الباحث طارق أبو حمدية، من كاليفورنيا، في حديثه إلى رصيف22، إنّ هناك تحوّلاً حقيقياً وملموساً في المجتمع الأمريكي، ولكن في الوقت ذاته اللوبيات ليست كافيةً للتعبير عن هذه التحوّلات، فهي بطيئة ومتأخّرة عنها، ولكن توجد لها مساهمات في بعض القضايا المحلية داخل الجامعات الأمريكية مما ساهم في تحوّل داخل الجيل الشابّ في الحزب الديمقراطي، وما حصل في الجامعات يشكّل التعبير الحقيقي عن التحوّلات الحاصلة في المجتمع الأمريكي.
هذه اللوبيات المؤيدة للقضية الفلسطينية لا تزال في المراحل الأولى من عملها، وليست لديها الإمكانيات المادية ولا التوسّع الأفقي والعامودي في المجتمع لكي تكون في قوة أو إمكانيات اللوبي الصهيوني نفسها
ويضيف: "التغيير في الشارع الأمريكي، خاصةً لدى الجيل الشاب في الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، جاء من خلال الحراكات الشبابية وأنشطة الشارع ووجود الإعلام البديل ممثلاً وسائل التواصل الاجتماعي المتحرّرة من القيود التقليدية، لأنّ الإعلام التقليدي في الولايات المتحدة الأمريكية كان من الناحية التاريخية يخضع لتأثير وسطوة الإعلام الرأسمالي المسيطَر عليه من قبل اللوبي الصهيوني".
ويتابع: "نحن على أبواب مرحلة جديدة على اللوبيات أن تستغلها أكثر ويجب أن تغامر أكثر وتكون نشطةً أكثر. في الوقت ذاته، فإنّ اللوبيات مستهدفة بأشكال مختلفة؛ هناك نوع من الحرب القانونية والحرب السياسية تشنّ عليها، ولكن نحن على أبواب مرحلة جديدة فعلاً لا بدّ من استثمارها وتركيز عملها ونشاطها على الكونغرس، مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات، وعملها ينصبّ على تهيئة المرشحين الأقوياء للفوز في الانتخابات ليكونوا مؤيّدين لفلسطين".
لوبيات تفتقد القوة والإمكانات المالية
من جانب آخر، يقول الكاتب والمحلل السياسي حاتم بازيان، المقيم في كاليفورنيا، في حديثه إلى رصيف22، إنّ هذه اللوبيات لا تزال في المراحل الأولى من عملها وليست لديها الإمكانيات المادية ولا التوسّع الأفقي والعامودي في المجتمع لكي تكون في قوة أو إمكانيات اللوبي الصهيوني نفسها. لكن هناك تغيّراً جذرياً في المجتمع الأمريكي نتيجة عوامل عدة، خاصةً الحروب خلال السنوات العشرين الماضية، وأبرزها حرب العراق، والضعف الاقتصادي الداخلي، حرب الإبادةً في غزة، وملفات إبستين. كل هذه القضايا وأمور أخرى في الصراعات الداخلية في المجتمع الأمريكي أنتجت الضعف في موقف اللوبي الصهيوني الذي فتح الباب أمام النجاح في انتخابات عدة أمام أقوى لوبي في أمريكا.
ويضيف: "نخطئ خطأ فادحاً إذا قلنا إنّ هذا التغيّر كان نتيجة إيجاد لوبي جديد، ولكن يجب أن نحلل ما حدث من منظور متعدد المحاور، إذ فتح فجوةً كبيرةً في المجتمع الأمريكي الذي أصبح رافضاً العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وتفرّد اللوبي في صياغتها".
ويتابع: "اللوبيات الجديدة تأثيرها وتواجدها أكثر في الحزب الديمقراطي وبالأخص اليسار الديمقراطي الذي أصبح من أقوى المدافعين عن القضية الفلسطينية وتبنّى أجندةً مميزةً في هذه المرحلة. هناك علاقات قديمة مع الحزب الجمهوري ولكن لا تزال مبنيةً على علاقات أحادية وليس على مستوى مؤسسات أو ترتيبات اللوبيات. بالإضافة إلى ذلك، الحزب الجمهوري تبنّى عداء المسلمين الممنهج أو الإسلاموفوبيا كجزء أساسي من حملته الانتخابية التي تحاول فرض صراع الحضارات على أنه المنظار الأساسي للدفاع عن الحضارة الغربية أمام ازدياد أعداد المهاجرين من العالم الإسلامي".
ويختم بازيان بأنّ "اللوبيات الجديدة سيكون لها تأثير في دوائر انتخابية عدة في الولايات التي فيها أكثرية ديمقراطية، وسوف تسجّل نجاحاً في هذه الدوائر لأنّ طبيعة الناخبين تنسجم مع أجندة الليبرالية التي تعدّ المسلمين مكوّناً أساسياً في هذه المرحلة، وأيضاً اتخاذ موقف واضح من الحرب في غزة والآن إيران. اللوبي الصهيوني لعب قوّته السياسية بأخطاء كبيرة، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة عنه، وهذا ما سوف نراه في هذه الانتخابات النصفية القادمة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل".
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
