منصات المراهنات السياسية الإلكترونية... حين تصبح مآسي الشرق الأوسط وسيلة

منصات المراهنات السياسية الإلكترونية... حين تصبح مآسي الشرق الأوسط وسيلة "تسلية" وجني أرباح

سياسة نحن والحقوق الأساسية

الثلاثاء 24 مارس 202612 دقيقة للقراءة

لا تكاد حرب تهدأ في الشرق الأوسط إلا وتشتعل أخرى، فيُصاب ويُقتل آلاف الضحايا ويشرّد مئات الآلاف وأحياناً الملايين، وتتحوّل مدن كاملة إلى رُكام، بينما هناك، في الخلفية، من يجلس أمام جهاز حاسوب و"يراهن" على مصائر هذه الشعوب، متربّحاً من إسالة الدماء التسلية والكثير من الدولارات.

وتُجرى هذه المراهنات عبر عدد من منصات التنبؤ السياسي، ومنها "كالشي" و"بولي ماركت" و"بريدكت إت"، حيث تتحقّق مكاسب تصل إلى ملايين الدولارات للمراهنين على وقوع حدث سياسي أو عسكري ما. كما أن الكثير من المراهنين يعتمدون أسماء غير حقيقية وكثيراً ما تختفي حساباتهم بعد تحقيق الأرباح، وهو ما يدفع كثير من المحللين إلى القول إن هذه المنصات ربما تكون أبواباً خلفية لاتخاذ قرارات مصيرية من مسؤولين غير عابئين بمصائر الشعوب، هدفها تحقيق مكاسب مالية وشخصية، لا سيما إذا كان بعض صُناع القرار هم من بين المراهنين بالأساس.

وعلى الرغم من أن هذه المنصات ليست جديدة، كما أن المراهنات على الأحداث السياسية والعسكرية ليست مستحدثة أيضاً إلا أن تزايد هذه المنصات وسهولة استخدامها يثير المخاوف أكثر من أي وقت مضى.

منصّات عديدة وسهل استخدامها، وحسابات بأسماء مستعارة يصعب الوصول إلى مالكيها… كيف نمت أسواق التنبؤ والمراهنات السياسية في أمريكا والغرب وحصد روادها أرباحاً هائلة على حساب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط؟

التنبؤات حول الحرب على إيران

هذا الربط لم ينتج من فراغ، وإنما أفرزته أحداث عدة. فقبل ساعات من الهجوم الإسرائيلي الذي أودى بحياة المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في طهران، حقّق حساب على منصة "بولي ماركت" للتنبؤات أرباحاً تجاوزت نصف مليون دولار أمريكي، من خلال المراهنة على أن يغادر المرشد الأعلى الإيراني منصبه قبل 31 آذار/ مارس 2026. وتجدر الإشارة إلى أن اعتماد هذه الصيغة يأتي ضمن محاولات هذه المنصات تفادي الاتهام بـ"التربّح من الموت/ القتل".

ولم يكن الحساب المسمى "ماغاميمان(Magamyman) "، الوحيد الذي ربح من هذه الهجمات، فقد حققت ستة حسابات على منصة "بولي ماركت" أرباحاً تجاوزت 1.2 مليون دولار أمريكي من خلال المراهنة على أن الولايات المتحدة ستشن هجوماً على إيران بحلول 28 شباط/ فبراير 2026. وبشكل عام، راهن المتعاملون عبر "أسواق التنبؤ" بأكثر من 255 مليون دولار أمريكي على أحداث متعلقة بالهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك عبر منصتيّ "كالشي" و"بولي ماركت" فقط.

وليست هذه المرة الأولى التي يربح فيها رواد أسواق التنبؤ من الأحداث السياسية الدولية. ففي الليلة التي انطلقت فيها القوات الأمريكية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، راهن شخص مجهول بأكثر من 32 ألف دولار على منصة "بولي ماركت" بأن مادورو سيُطاح به خارج السلطة بحلول نهاية كانون الثاني/ يناير 2026. وفي غضون ساعات، ربح هذا العميل أكثر من 400 ألف دولار. وبعدها اختفى حسابه تماماً.

وفيما لا يُستبعد وجود بعض المتنبئين الجيدين بشأن مدى انخراط الولايات المتحدة الأمريكية في تغيير المشهد في إيران أو فنزويلا، لكن توقيت وحجم تداول هؤلاء يثيران تفسيراً آخر، وهو أن هؤلاء الأفراد ربما كانوا يمتلكون معلومات دقيقة وسرية حول هذه التحرّكات العسكرية.

هذا ما دفع بعض وسائل الإعلام الأمريكية إلى التحذير من "إساءة استخدام أسواق التنبؤ من مسؤولين حكوميين". علماً أن المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لديهم معلومات أكثر من غيرهم بشأن عزل القادة أو اندلاع صراع دولي، وغير ذلك.

ويُخشى من أن يستغل أي من هؤلاء المسؤولين هذه المعلومات لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الأمن القومي، أو أن يُغيّر أصحاب النفوذ في الشؤون الدولية قراراتهم لتحقيق الربح من هذه الأسواق. فعلى سبيل المثال، إذا استثمر مسؤول في البنتاغون أموالاً في سوق التنبؤ بموعد القبض على الرئيس مادورو، أو موعد شنّ الولايات المتحدة ضربة عسكرية على إيران، فليس مستبعداً أن يُغيّر توقيت العملية لتحقيق الربح.

وهذا ما دفع عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، كريس ميرفي، إلى الاستنكار عبر إكس: "من الجنون أن يكون هذا قانونياً. مقربون من ترامب يتربّحون من الحرب والموت. سأقدم مشروع قانون لحظر هذه المنصات في أقرب وقت ممكن". علماً أن القانون الأمريكي يحظر المراهنات التي تتعارض مع المصلحة العامة، وأيضاً المراهنة على الحرب.

تحويل الحروب إلى سلعة مربحة

الانتقادات طالت أيضاً آلية عمل منصات المراهنات، بخاصة "بولي ماركت"، بسبب اعتمادها على العملات الرقمية المُشفرة والـ"بلوك تشاين"، ما يعني أنه يمكن للمتداولين إجراء معاملات مجهولة المصدر بالكامل من دون إمكانية تتبّع أصحابها.

ولهذا السبب، تصنَّف منصة "بولي ماركت" غير قانونية أو يصعب الوصول إليها في معظم الدول الأوروبية، لأن بعض هذه الدول تعتبرها "نوعاً من المقامرة"، فيما تشترط أخرى حصولها على تراخيص.

ويحذّر خبراء، عبر "فرانس 24"، من أن رهانات محددة حول عمليات عسكرية مثلاً قد توجّه إنذاراً مبكراً لبعض الأطراف، أو تثير شكوكاً داخل دوائر صنع القرار، كما أن رهانات ضخمة على نتائج عسكرية قد تتسبّب في ارتباك وتؤثر في قرارات إستراتيجية مهمة. ومن الأدلة على ذلك أن حساباً باسم RicoSauve666، ثم تغيّر اسمه إلىRundeep ، راهن على عمليات عسكرية إسرائيلية كانت نتائجها قريبة جداً من الواقع، مما دفع الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك( إلى فتح تحقيق حول هذا المستخدم.

ووفق المصدر نفسه، ترتفع هذه المخاطر في المنصات القائمة على العملات المشفرة مثل "بولي ماركت"، حيث تجري المعاملات بشكل مجهول تماماً، وهو ما دفع عدة دول، إلى التسليم بأن تنظيم هذه المنصات يكاد يكون أمراً مستحيلاً، فتقرّر منعها.

وربما كانت هذه المخاوف وراء تشديد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن القيود على سوق التنبؤ السياسي، قبل أن تستفيد هذه السوق من سياسة تنظيمية مغايرة في عهد الرئيس ترامب، والذي يعمل ابنه، دونالد ترامب جونيور، مستشاراً لكل من "كالشي" و"بولي ماركت".

هذه المخاوف مجتمعة تدفع كثيراً من المحللين والخبراء إلى التحذير من تحويل الأحداث الواقعية إلى "سلع مالية، وتشجيع الناس على المراهنة على الحروب والسياسة والدبلوماسية".

مآسي الشرق تسلية للغرب؟

جانب آخر مظلم لهذه الظاهرة، ظاهرة صعود المراهنات السياسية، هو تحوّل مآسي الشرق الأوسط وحروبه التي تراق فيها دماء آلاف الأبرياء في جميع أنحاء المنطقة إلى وسيلة تسلية وتربّح بعض المراهنين على منصات التنبؤ السياسي في الغرب وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً أولئك المرتبطين بدوائر القرارات والاستخبارات، الذين يوظفون ما لديهم من معلومات أو ربما ما يخوّل لهم اتخاذه من قرارات لجني الأموال، وهو ما يلفت إليه الباحث في الأمن الإقليمي أحمد سلطان، في حديثه إلى رصيف22.

ويستنكر سلطان تحوّل الحروب وخسائرها البشرية والمادية إلى مجرد أداة للثراء أو اللهو، وهذا مستوى سياسي متدنٍ تسمح به الولايات المتحدة، والتي تعتبر نفسها دولة متقدمة وراعية للأمن والاستقرار في العالم، في حين أنها فعلياً تُسلّع كل شيء بما في ذلك مصائر الشعوب.

الأرباح التي تحقّقت في أسواق التنبؤ على خلفية عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق، مادورو، ومن بعدها اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، خامنئي، أثارت شكوك الكثيرين حول تورّط مسؤولين أو مقربين من دوائر صنع القرار في المراهنات، خصوصاً في إدارة ترامب حيث يعمل نجله في هذا المجال

ورغم أن وجهة النظر التقليدية تقول إن من النادر أن يمتلك المراهنون معلومات تفصيلية حول الأحداث التي يُراهن عليها إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك، فهناك تسريب لبعض المعلومات، ليس فقط على مستوى هذه المنصات، بل ربما داخل دوائر أخرى مُغلقة بشكل كامل، مبرزاً أن أحياناً بعض المراهنين والمقربين منهم يتمكّنون من الوصول إلى دوائر القرار ووكالات الاستخبارات لمعرفة المعلومات والتربّح منها.

وهذه المعلومات تُوظف عبر هذه المنصات لجني أرباح كبيرة، مثلما حدث في واقعة اغتيال المرشد الإيراني، خامنئي الأب، حيث لم يكن خفياً أن الولايات المتحدة تسعى إلى تنفيذ هذه العملية.

منصات المراهنات والرأسمالية الغربية

ترافق تنامي منصات التنبؤ السياسي هذه مع توسّع نمط السياسة الرأسمالية، والذي يرتكز إلى إدخال الربح والخسارة في كل شيء، وهذا جزء من الفلسفة الغربية الفردانية، حسبما يذكر الدكتور الباحث في مركز الدراسات العربية الأوراسية، مصطفى شلش، في حديثه إلى رصيف22.

ومثل أي بورصة في العالم، قد يضارب الشخص في هذه المنصات وفق معلومة يمتلكها، وقد يحرّكه حدسه، وذلك بهدف ربح أموال أو حتى كسب قيمة اعتبارية مفادها أن ما توقعه حدث بالفعل، وفق ما يقول شلش.

لكنه، رغم ذلك، يستبعد أن تكون أحداث الشرق الأوسط التي تنبأت بها هذه المنصات مجرد وسيلة تسلية وتحقيق أرباح للمراهنين، مستدركاً بأن هذه الأحداث هي انعكاس لإستراتيجيات الولايات المتحدة المختلفة في العالم، بما في ذلك رؤيتها للمنطقة العربية ولإسرائيل بعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وكذلك صدامها مع روسيا والصين.

ويذكر شلش أن وهم الإنجازات الدائم يسيطر على الإدارة الأمريكية الحالية، وينعكس ذلك في سعيها المتواصل لحسم العديد من الملفات، فترامب فتح ملف فنزويلا لتأمين احتياطات النفط والغاز، وأغلقه قبل فتح الملف الإيراني. وتالياً، لا يمكن بأي حال النظر إلى تحرّكات أمريكا في المنطقة باعتبارها مجرد تسلية أو نتاجٍ لمخرجات منصات المراهنات السياسية، ففي هذه النظرة تصغير لدولة مؤسسات كبيرة يخضع القرار بها لأبعاد عديدة.

ويختم شلش بأن هذه المنصات تشكّل خطراً على السياسة وعلى نوعية التعاطي السياسي مع الأحداث، خصوصاً في البلدان التي تتأثّر برأي الناخب ووعيه مثل الولايات المتحدة حيث من الوارد أن تشكّل هذه المنصات دوراً في صياغة وعي الجمهور تجاه الأحزاب أو المُرشحين، وقد ينعكس ذلك على خيارات سيئة تجلب إدارات سيئة تتخذ قرارات تضر الاقتصاد العالمي والأمن القومي لكثير من الدول.

تسليع الصراعات السياسية

الفكرة الأساسية لهذه المنصات ترتكز إلى ما يعرف بـ"حكمة الحشود"، والتي تفترض أن جمع توقّعات عدد كبير من الأشخاص قد يمنح تقديراً احتمالياً أقرب لمستقبل الأحداث السياسية، مثل نتائج الانتخابات أو الإطاحة برئيس ما أو اندلاع حروب، وفق ما يذكر مدير برنامج الإستراتيجيات والتخطيط في مركز مسارات للدراسات الإستراتيجية، محمد الشعراوي، في تصريح لرصيف22.

وبحسب الشعراوي، فإن الأزمات الجيوسياسية الكبرى محور رئيس في عمل هذه المنصات، سواء تعلّقت هذه الأزمات بالشرق الأوسط أو أوكرانيا أو الصين، أي أن التداول ليس قاصراً على منطقة معينة، وإنما يرتبط بطبيعة هذه المنصات التي تميل بطبيعتها إلى الأحداث الأكثر توتراً وتأثيراً عالمياً، مثل الحروب والانقلابات واغتيال القادة والانتخابات الكبرى، والتي تجذب أكبر حجم من المراهنات والتداولات بغض النظر عن أماكن وقوعها.

وهو يلفت إلى أن هذه المنصات تثير ثلاث إشكاليات رئيسية، أولاها تسليع الصراعات السياسية، حيث تتحوّل الحروب أو الاغتيالات أو انهيار الدول إلى أحداث قابلة للمضاربة المالية، وثانيها تضخيم التوقعات المتشائمة إذ إن ارتفاع احتمالات الحرب عبرها قد يؤثّر في الأسواق المالية والإعلام والرأي العام. أما ثالثها، فهي إضعاف الثقة في العمليات الدبلوماسية، لأن بعض المراهنات تعطي انطباعاً بأن قرارات الحرب أو السلم محدّدة سلفاً.

يرى الشعراوي أن عمل هذه المنصات يثير ثلاث إشكاليات رئيسية، أولاها تسليع الصراعات السياسية، حيث تتحوّل الحروب أو الاغتيالات أو انهيار الدول إلى أحداث قابلة للمضاربة، وثانيها تضخيم التوقعات المتشائمة، وثالثها إضعاف الثقة في العمليات الدبلوماسية

ورغم أن هذه المنصات تعتمد من الناحية النظرية على التحليل والتوقعات وليس على المعلومات السرية، إلا أن هناك مخاوف حقيقية من استغلال المراهنين لمعلومات دقيقة تتعلّق بأحداث حساسة مثل الاغتيالات أو العمليات العسكرية، بخاصة أن بعض الحالات أثارت شبهات حول ذلك، حيث رُصدت رهانات بملايين الدولارات قبل ساعات من أحداث مهمة، مثل بداية الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتحقيق أرباح ضخمة من ورائها، مما أثار تساؤلات حول امتلاك بعض المتداولين معلومات مسبقة.

في الوقت نفسه، يستدرك الشعراوي بأن هذا لا يعني بالضرورة أن هذه المنصات تصنع الأحداث، لكن الخطورة تكمن في أن الأشخاص الذين يمتلكون معلومات حساسة قد يستغلونها لتحقيق أرباح مالية عبر هذه الأسواق.

وفي الوقت نفسه، تثير هذه المنصات مخاوف بشأن التبعات السلبية على الأمن القومي للدول، والحديث لا يزال للشعراوي، الذي يشير إلى ثلاثة جوانب رئيسية، أولها يتعلّق بتحول هذه المنصات إلى مؤشر مبكر يكشف عن تحركات عسكرية أو قرارات سياسية قبل الإعلان عنها، لا سيما إذا شارك فيها أشخاص مُطلّعون على معلومات حساسة.

وثاني هذه الجوانب يتمثّل في احتمال تحوّل هذه المنصات إلى نظام إنذار غير مقصود، يمكن لأجهزة استخبارات معادية مراقبته لرصد مؤشرات مبكرة حول قرارات سياسية أو عسكرية. أما الجانب الثالث، فيتعلّق بإمكانية التلاعب السياسي، حيث يمكن لدول أو جهات فاعلة ضخ رهانات كبيرة لإرسال إشارات مُضلّلة لأسواق التنبؤ أو للرأي العام.

وبحسب الشعراوي، دفعت هذه المخاوف عدداً من المشرعين الأمريكيين إلى التحرّك لتقييد المراهنات المرتبطة بأحداث حساسة، مثل الحروب أو الاغتيالات أو العمليات العسكرية حيث ينظر مجلس النواب الأمريكي في مشروع قانون يحظر على الموظفين الفيدراليين وموظفي الكونغرس استغلال المعلومات غير العامة في الرهانات عبر أسواق التنبؤ الرقمية.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

في زمن السرديات الجاهزة، نحن نروي الحقيقة…

استقلاليتنا هي ملك لجمهورنا. ساعدنا لنتخطى الظروف الصعبة ونحافظ على صوتنا حراً.

Website by WhiteBeard
Donation image desktop Donation image mobile