كان استقبال العرض المسرحي الموسيقي "يا أهل الأمانة" سيختلف لو لم تقُم القيامة. حاضرنا لا يخلو من قيامات صغيرة، تكتيكية محدودة الأثر والجغرافيا، وخسائرها الباهظة تُحتمَل، حتى بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في نهاية شباط/ فبراير 2026. استهداف أركان النظام وقصفُ المنشآت العسكرية والمدنية والمدارس لم يكن رفَّة فراشة. كان زلزالاً عنيفاً ذا ارتدادات عاصفة تمسُّ محميات دول الخليج، حيث عدد من القواعد العسكرية الأمريكية، وتبلُغ لبنان الذي استفردت به إسرائيل، وأضافته إلى قائمة التدمير ونزيف الدماء التي سبقته إليها غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. مشاهد النزوح كارثية، الجنوب اللبناني رهن عدو يستهدف الإجهاز على النظام في إيران. فماذا تجدي الفنون، "يا أهل الأمانة"، وقد قامت القيامة؟

صناّع مسرحية "يا أهل الأمانة"، في غير أجواء الحرب الدائرة، يضعون جمهور المسرح القومي في القاهرة في أجواء تختصر المسافة بين الأرض والسماء، فيْض سماويٌّ يغسل الأرواح، نابع من سحر قصائد فؤاد حداد (1927ـ1985). وبعد اشتعال السماوات بنيران القصف ومحاولات التصدي وبسالة المقاومة، يحنو العرض على أرواح قلقة، تكاد تفقد الإيمان بمعاني الرحمة والعدل والحرية والكرامة، فتجد في كلمات فؤاد حداد أملاً، وتجديداً للرهان على قدرات الإنسان، وفنون المقاومة بالحيلة وبالسخرية، وإعادة الاعتبار إلى معنى الاستشهاد. دلالة الشهادة وظلالها حضرت في احتفالات شعرية غنائية وعروض مسرحية للمخرج أحمد إسماعيل، في مسيرته مع شعر فؤاد حداد، أقربها "حيّ على بلدنا" عام 2018.
قدّم المخرج أحمد إسماعيل عرض "يا أهل الأمانة" في نحو تسعين دقيقةً. فصل واحد آسر يجعل الجمهور شاخصاً إلى عناصر لا تتغير، فباستثناء حركة الممثلين يظلّ العرض كأنّه مشهد واحد، في كادر تتعدّد مستوياته
قرب منتصف ليل رمضاني، خرجتُ من العرض الذي يطبطب على الأرواح وأنا قلق. غادرته ولم يغادرني، فالشاعر القائل: "ولا حدَّ أغنى من المالك لسان عربي" لا يريد التسلية. ولا ينتمي تراثه إلى فنون الطمأنة. فهو يحرّض على التفكير، يدعوني إلى مراجعة دواوين اعتمد عليها محمد رزق في إعداد عرض "يا أهل الأمانة". قصائد تصنع جسوراً إلى أعلام ونصوص وفنون وثقافات صاغها فؤاد حداد في نسغ يخصُّه، يؤكد موسوعيته وهضمه التراث الإنساني، وقدرته على صهر المعارف في سبيكة جمالية أجاد منْحها أسباب البقاء، وإعجاب الأجيال القادمة، فقال: "ألفين سنة ويفضل كلامي جميل" ويحلو "الكلام" بألسنة فنانين يحبونه ويتمثّلونه، سواء في ذلك الممثلون والمطربون.
"يا أهل الأمانة والندى والشوق" جملة محورية، نداء لعشاق النبي محمد، عتبة ينطلق منها العرض، وبها بدأت قصائد ديوان "يا أهل الأمانة"، وقد كتبه فؤاد حداد عام 1976، على أعتاب الحضرة الزكية. وبالنداء نفسه، بدأت قصائد ديوان "الحضرة الزكية" الذي كتبه عامَي 1981 و1982. لكن العرض، الذي يقوم ببطولته الممثلان المرموقان يوسف إسماعيل ومفيد عاشور، لا يقتصر على هذين الديوانين، فيشمل مشاهد من ديوان "المسحراتي" الذي بدأ كتابته عام 1964، واشتهر في الإذاعة المصرية سنين طوالاً بصوت ولحن سيد مكاوي. وفيه يتغنى بمصر الناهضة، وبالشهداء، وبالمستقبل، وبكل ما هو عربي: "ما سمعتْ الدنيا أمثال العرب شعراً/ ولا رأت مثل فرسان العرب فرسان".

قدّم المخرج أحمد إسماعيل عرض "يا أهل الأمانة" في نحو تسعين دقيقةً. فصل واحد آسر يجعل الجمهور شاخصاً إلى عناصر لا تتغير، فباستثناء حركة الممثلين يظل العرض كأنه مشهد واحد، في كادر تتعدّد مستوياته. في الأعلى فرقة موسيقية يقودها شهاب عزت، يليها في الوسط كورس يضم موسيقيين ومنشدين. الفرقة والكورس ثابتان، والمتحرِّك في مواجهة الجمهور فنانون يتناوبون على الرواية: مفيد عاشور ويوسف إسماعيل ورحاب رسمي، بصحبة المطربَين مصطفى سامي ونهى حافظ. لا تخطئ البصائر صدق الأداء، هذا التماهي يوحّد الفنانين بالفن. لا الممثل يمثل، ولا المطرب يغني، ولا الموسيقي يعزف. الكل نشوان، ومجذوب إلى حالة وجْد، في "الحضرة الزكية".

استناد العرض إلى الشعر لا يجعله منصةً للإلقاء. يستطيع فؤاد حداد تأليف "كتاب فلسفة في الشاي أبو نعناع"، وفي قصيدة أخرى يقول: "الشاي دا باشا في كُباياته المزوَّقة". وشعره درامي يتسم بالسخرية والمفارقات. وإذا كان أهل الأمانة هائمين، ففي الطريق إلى الملكوت تفاصيل لا تخلو من بيروقراطية، كما في جولة استمارة "راكبة حمارة" في مكاتب الموظفين. والطريق يلزمه تنبيه وإيقاظ، وهذا دور المسحراتي الذي يوقظ النيام، يوقظ الأرواح، ويكفيه القليل: "تغنيني لقمة/ من الرغيف/ عن جنس لؤما/ وأنا الضعيف/ من أجل حكمة/ أشيل جبال". وللمسحراتي المؤمن بالمستقبل وصية: "في عصر ذرّي/ لازم نقرّي/ شعر المعري"، وكذلك إتقان اللغة: "وباقول يا قافية/ المعنى أفيد/ ولا حرف أزيد/ عن حاجتي". هكذا يبدو العرض نصّاً مستقلاً كتبه حداد ليخرجه أحمد إسماعيل، في أوج العدوان الصهيوأمريكي على إيران ولبنان وفلسطين.
لست ناقداً لكن مع هذا العرض تمنيت أن أكون. وعلى من يتصدَّى لتراث فؤاد حداد أن يتسلَّح بخيال يتجاوز نظريات النقد، بابتداع منهج بيْنيّ بلا ضفاف، لا يعتمد المنهج الشكلي المعني ببنية النصوص وحداثة التراكيب، بل يفكك الأنساق، ويعيدها إلى أصولها ويربط علاقاتها. فضلاً عن ملاحقة طموح الشاعر إلى ابتكارات أسلوبية وهو يعتصر اللغة، في النحت والاشتقاق: "أيام أليّل وأيام أشمّس"، "ويفتح الله عقلي المتربِس... بسرح وبشرح من غير ما أدعبِس"، "لازم أمهرج/ وألعب بنجمة/ وقمر أدحرج"، و"يا بنت قومي وفرفشي... احمي الوابور واستحمشي". وعن كفار قريش: "مقتّبين تحت الغصون والحصون... منمّلين في البطن والقشرة".
يعتمد العرض على ديوانَي "يا أهل الأمانة" و"الحضرة الزكية"، وفي اللحظة الأمريكية المرتبكة والمربِكة للعالم، لا ينسى المسحراتي أن يسخر من "بضاعة الأمريكان"، وهو عنوان قصيدة كتبها عام 1964، عن عنصرية السينما الأمريكية، وترسيخ مثلث البطل الأبيض وحبيبته الشقراء والعدو من السكان الأصليين: "أحمر وهندي/ داهن دهان/ دا هندي هان/ أبو عين قوية/ بالبندقية هات يا نشان". وفي نهاية الفيلم: "سهرتنا ضاعت/ على بضاعة/ الأمريكان/ كان ليه ندوَّر في غير مكان/ إحنا اللي نوَّر فينا الأدان/ لازم نطوَّر حواديت زمان/ فن الميدان".
يقفز العرض، بنعومة وذكاء، من الحضرة الزكية إلى المسحراتي، إلى قصيدة القدس، نوارة السنين. يشتاق إلى رؤيتها، "وأبوس ترابك المريمي". ومن النداء المجرد إلى مشهدية الدراما
وإلى فن الميدان ينتمي هذ العرض الشعبي، ولمخرجه كتاب عنوانه: "المسرح القريب... المساحة المشتركة بين العرض والجمهور". وكان "الفن ميدان" عنوان نشاط لشباب الفنانين، عقب ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011، قبل انتكاسة بملامح الانقلاب النابليوني.

الشاعر القائل: "إني اغتنيت بالضَّاد"، يعي إتاحة عناصر اللغة للمتكلمين بالعربية، وما يميزه أنه يجيد الغناء: "خبزي في موَّالي". وقال في البدايات: "خدْت الثقافة على أساس/ أن الثقافة كُتب وناس/ قريت لطه وللحكيم/ ولعم بيرم وللنديم/ ومن المعرَّة على بولاق/ أبو العلا من أبو العلاء/ شُفت الجميل يشكر الجميل/ في كل حتة وفي كل جيل/ من فننا جاءت الفنون/ من شاعر جاء شاعرون/ ومن تراثٍ لنا عريق/ شيوخ أوروبا على الطريق".
مزجُ العامية بالفصحى اقتدار، ووعي بأن الثقافة ليست في الكتب وحدها، وأن عبقرية اللغة إذا قطفها الشاعر من الألسنة، فيكون الشاعرون، لا الشعراء، جمع الشاعر. والمغنّي يعنيه الجمال: "بغنّي عربي والنبي عربي"، "بغنّي تحت ملايكة الرحمن/ وأنا كل شعري من عرق بشري".

فؤاد حداد المتصوّف الزاهد، ترجم عن الفرنسية مسرحيات ودواوين لكل من بول إيلوار ولويس أراغون وبيتر فايس، كما كتب بالفصحى أعمالاً منها "ديوان أم نبات". كان من كبار المفتونين بجمال اللغة العربية، وينثر كرمه ببذخ على الموهوبين في كل العصور، وصولاً إلى بيرم التونسي وصلاح جاهين، في شهادة لم تكن فيها المعاصرة أو المجايلة حجاباً. ولم ينسَ قدره، إذ رأى نفسه الشاعر الأكبر منذ أبي الطيب المتنبي. ولقب نفسه بشاعر الشهادة.
تمنيت امتلاك أدوات نقدية؛ لأكتشف أسرار بذخ لغوي ومشهدي يُحْيي ويُحَيّي سيرة العظماء. من الصحابة سلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وبلال الذي "يُحيّي على الفلاح"، وعمار وأبيه ياسر وأمه سمية "الأرض بتهنّن سمية الشهيدة/ "إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً". ويتمنى على النبي أن "يقبل مديحي أنا وحسان" ابن ثابت: "سمع النبي حسان وسامع فؤاد/ عصفور يضم جناحه بالبردة". ويصف مكة بأنها "جبال النور" في تناص مع أغنية "القلب يعشق كل جميل" التي لحنها رياض السنباطي وغنتها أم كلثوم من شعر بيرم التونسي: "قلبي اللي صلَّى الفجر يا رضوان/ وقبلته أحضان/ مكة جبال النور/ ومعاه رياض الجنة بيرم مصر/ قلبي اللي يعشق فيها كل جميل/ صلى الإله على الرسول وسلم/ صلوا عليه وسلموا تسليماً".
ويتوسّل إلى النبي بغناء أعرابية لولدها: "أنا يا نبي عارف بيوت الحيّ/ من "حبَّذا ريح الولد/ ريح الخزامى في البلد"/ للنابغة وزهير وحاتم طيّ... لغة العرب في قلبي تضوي ضيّ". ويمضي مع السيرة النبوية إلى ما قبل ميلاد الرسول، حين أحسَّت به أمّه آمنة: "قال النبيُّ وجاء في ابن هشام/ "نوراً أضاء لها قصور الشام". كما تتناص الأبيات مع آيات قرآنية "يا رب ما يعيش ابن آدم وحيد/ راجعة السحابة ولَّا حطّت فوق/ بئرٍ معطلةٍ وقصر مشيد"، "آمنت بالله اللي أضحك وأبكى".
وكما يذكر حسان شاعر الرسول، يقول: "ولاجل حطَّان المعلَّى ما قال/ "أكبادنا تمشي على الأرض"/ حطّيت وعلّيت الحمول والجبال". ويقرأ التواشيح على ابن الفارض، فتردُّ الريح "سائقَ الأظعان". ومن دون ذكر اسم البهاء زهير يهتف: "غيري على السلوان". ولا يذكر أحمد شوقي، لكنه يحييه ببيت من نهج البردة: "كل اليتامى التقوا الأحضان/ وإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌّ/ هذان في الدنيا هما الرحماء".
قال لي الشاعر أسامة عفيفي إنّ فؤاد حداد أعطاه نصّاً لمجلة "الموقف العربي"، فرفض رئيس التحرير نشر قصيدة بالعامية، في مجلة يراها صوت العروبة. هوَّن الشاعر على أسامة، وأعطاه قصيدةً بالفصحى: "قل لرئيس التحرير إنّ فؤاد حداد هو الذي كتب: الأرض بتتكلم عربي". تلك قصيدة لحّنها وغناها سيد مكاوي، ووضعها الشاعر في بداية ديوان "من نور الخيال ومن صنع الأجيال في تاريخ القاهرة". وقال في مقدمة الديوان إنه كُتب ردّاً على هزيمة 1967، وانتهى منه مع استشهاد عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، في آذار/ مارس 1969، "وكنت مشدوداً إلى ميناء التاريخ العربي الإسلامي وكنت القائل به والناقل والعاقل والمجنون من يوم ولدت فشكرت الكاف والنون"، وكان أول بيت في الديوان "الأرض بتتكلم عربي".
يقفز العرض، بنعومة وذكاء، من الحضرة الزكية إلى المسحراتي، إلى قصيدة القدس، نوارة السنين. يشتاق إلى رؤيتها، "وأبوس ترابك المريمي". ومن النداء المجرد إلى مشهدية الدراما، فإن العربي يُعرف برائحة البرتقال في مداخل يافا: "لما تقول ابني اتولد لاجئ/ يعرفوك عربي... لما تباشر جهادك، ترمي أوتادك/ في قلب دابح ولادك/ يعرفوك عربي".
عرض "يا أهل الأمانة" يتوسّل بالشعر والغناء، انتصاراً للقيم الإنسانية، باستلهام أطياف من السيرة النبوية، دراميّاً بالعامية والفصحى، "والجاهلية طريقة الكدَّابين/ والفجر واضح سهل حيّ الجبين/ فإذا تبدَّى ارتدَّ كل النجوم/ وإذا تنفس باللسان المبين"
وفي قصيدة "شريان فلسطيني" يبتهل إلى الله: "واجعلني صوت الشهيد"، لكي يسمعه الجميع في كل البلاد المؤمنة بالأمل، "ولا طيارات الأمريكان تمنع/ النور من المصنع". وفي نهاية الموَّال يدعو: "شيليني يا دنيا قبل النور وحطيني/ بالراحة بالقوة في الريح الفلسطيني/ خليني قبل الصباح أعرف صلاح ديني". في تورية تفيد صلاح دين الشاعر المغني، كما تدلُّ على رمزية صلاح الدين الأيوبي. وفي "يا أهل الأمانة" يوضح أي المعنيين يريد، بعد الصلاة على النبي "اللي أمرنا بالعمل والجهاد"، "اللي أمرنا بالزكاة والجهاد" "سيد ولد عدنان وأكرم رسول/ نوره على طول الزمن موصول/ من بدر والخندق إلى حطين/ ومن الأسد حمزة لصلاح الدين/ في عيني ضيّ الفجر سيف الجهاد/ وفي عيني ضيّ الجنة الاستشهاد/ جرح الشهيد نوَّر يا أطيب جرح". كما يؤكد أنه يعرف مقام الشهيد. وأنه "لا بدَّ لقول من عمل/ لا بدَّ لنا من شهداء". ويتوسل إلى المحبين: "يا منشدين في الحضرة اسقوا الحسين/ من الفرات والنيل ومن بردى/ اسقوا نبات الصبر والشهدا".
في الحضرة الزكية أربعون مجلساً، معراجاً إلى السماء. وللعشق أحوال قبل استواء اللغة، وانقسامها إلى فصحى ودارجة. وفي النص الواحد لا ينتبه القارئ أين تنتهي العامية، وأين تبدأ الفصحى. فيلقب الإمام عليّ بإنسان الملاحم وإمام الطيبين: "والدنيا طابت لما شافت عليّ... مدينة العلم اللي قادر بابها/ يصبح نبات وحديد ومُحكَم حرّ". وينتقل إلى الفصحى، عند إقامته العدل: "إن المرابي لا يذلُّ اليتيم/ من الذي يحمي الولد والأم". ويعود إلى العامية: "لما أسلم واهتدى/ الجهاد كله ابتدا/ في ابتسامة الابتداء/ كان علي بيسمع نداء/ اليتيم بيقول له يابا/ والشهيد بيقول له يابا/ اليتامى الشهداء".
لفؤاد حداد علاقة وثيقة بالمساكين المجاهدين، وبالشهادة والشهداء. والشهداء حاضرون في القصائد، وفي دواوين منها "استشهاد جمال عبد الناصر"، وفيها يخاطب الزعيمَ: "حياتك الدنيا واستشهادك الأعظم". وفي نهايته يؤكد: "لازم تعيش المقاومة"؛ لأن "الله يحبّ الجهاد/ ويحبّ الاستشهاد". وفي المسحراتي أيضاً يلحُّ على الشهادة: "لسه الشهيد مكتوب/ على جبين أجيال"، "إحنا العرب شهداء عدد الحصى ورمال"، "حلوة البلد شهداءها قدموا العرسان"، "يا قوة الشهداء على العدوان"، "كان الجهاد فرضاً على المؤمنين".
عرض "يا أهل الأمانة" يتوسّل بالشعر والغناء، انتصاراً للقيم الإنسانية، باستلهام أطياف من السيرة النبوية، دراميّاً بالعامية والفصحى، "والجاهلية طريقة الكدَّابين/ والفجر واضح سهل حيّ الجبين/ فإذا تبدَّى ارتدَّ كل النجوم/ وإذا تنفس باللسان المبين". وعن مواجهة عمرو بن العاص وجعفر بن أبي طالب إمام اللاجئين إلى الحبشة: "سمع النجاشي "ذكْر رحمة ربك"/ إلى "أموتُ ويوم أبعث حيّاً"/ سالت دموعه تحمد المولى... وقال لهم كونوا هنا آمنين/ تحت الندى اللي بيجري منه النيل".
قد يكون مفيداً أن تنسى نفسك خارج المسرح، وتتأمل بعضاً من هذه الصور: "والرزق بيغنّي في عصا الترحال"، "وبنيت من الشمس بيت ومن السنابل قصر"، "يا قوة الإنسان ويا ضعفه/ يا قسوته وعطفه"، "يا قوة الجفن الجريح". ثم تصافح المبصر بقلبه: "حتى وعيني مغمضة/ أنا شُفت كل الدنيا نور"، "حاضن في قلبي الشامي والمغربي/ أنا شاعر العشاق في نور النبي"، "أنا كتبت الكلام دا بالقلم والّا/ كان الكلام دا قلم أخضر بيكتبني/ علشان بحب النبي".
بالتجاوب يتم اللقاء، وينتهي العرض، "والدنيا غرقت كلها في الضوء".
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
