الأغنية الشعبية كانت ولا تزال تجسيداً فعلياً للشخصية المصرية وانعكاساً أقرب للواقع الاجتماعي المصري؛ أولاً، لكونها تنبع من أزقة وحارات القاهرة، ومن ضواحي ونجوع مصر، وثانياً، لكونها تعبيرات شفوية شديدة الخصوصية تحمل شحنات وجدانية ومواقف حياتية، تصب في قوالب غنائية ونظم أداء شعرية رضيت عنها الجماعة الشعبية و توارثتها جيلاً إلى جيل و تقاذفتها من حيز عمراني إلى آخر، كما نعرف من كتاب "الأغنية الشعبية في مصر" لياسمين فراج.
بالإضافة إلى ذلك تتميز الأغنية الشعبية عن سائر أنواع الاغاني الدارجة أو العامية،كونها إبداعاً جماعياً، علاوة على أن مؤلفها هو مؤديها وملحنها في نفس الوقت، فإن سامعيها ومتلقيها يشاركون في صياغتها النهائية، وهو ما يعني أن الاغنية الشعبية معرضة بشكل تلقائي ومستمر لبعض التعديلات في صياغتها، كما يذكر صفوت كمال في كتابه "من فنون الغناء الشعبي المصري".
أنواع الموال
ويُعد الموال الشعبي أو الدور الغنائي بجميع أشكاله أحد أبرز قوالب الغناء الشعبي المصري، التي تتكون من تداخل فني بين النَظم الشعري من ناحية، وبين التركيبات الموسيقية المستخدمة من جانب آخر، على أن يتكون الموال من حيث الشعر من أربعة أبيات أو أربعة أشطر شعرية، وهو المعروف بالموال الرباعي ويعتبر الشكل الأساسي للموال.
الموال الشعبي حكاية تُغنّى؛ يبدأ بهمسة عتاب، ويكبر مع الوجع، ثم ينتهي بقفلة تظلّ ترنّ في القلب
هناك أيضاً الموال الخماسي والسداسي، ثم السُباعي والتُساعي. وبالنظر إلى دراسة حنين طارق، "الموال المصري"، فمهما اختلفت المواويل من حيث عدد الأبيات الشعرية، فإن الموال لكي يكون موالاً من حيث التركيبة الفنية، لابد له وأن يشتمل على أقسامٍ ثلاثة؛ أولها "العتب" وهو البداية، والثاني "الردفة" أي الوسط، والثالث "الغطاء" أي النهاية. وقد تفنن المصريون في التباري واستعراض قدرتهم على ارتجال المواويل، في ما يعرف بـ"الفرش والغطا".
نشأة الموال
منذ القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، تنظَّم المواويل على بحر البسيط (مستفعلن فاعلن، مستفعلن فاعلن)، لكن وبمرور الزمن والانتقال الجغرافي طرأت على تلك التركيبة تغيرات عديدة، وصولاً إلى الموال السبعاوي أو المسبع في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، حيث يتألف هذا الموال من سبعة أشطر؛ يأتي الشطر الأول والثاني والثالث والسابع على قافية واحدة، والرابع والخامس والسادس على قافية أخرى، وتسمى الثلاثة الأولى "المطلع"، والثلاثة الثانية تسمى "العرجة"، بينما يسمى المقطع الثالث "القفلة" أو "الطباقة".
يعتمد الموال السبعاوي على الارتجال واستعراض الانتقالات اللحنية، ويؤدّى عادة إما على طريقة السرد الإلقائي (Parlando) أو بطريقة السرد الموقع (Recitative)، وفقاً لدرويش الأسيوطي في كتابه أشكال الموال الشعبي في مصر.
ويرجح صفي الدين الحلي صاحب كتاب "العاطل الحالي والمرخص الغالي"، أن أهل بلدة واسط في العراق هم أول من ابتدعوا الموال، ثم تسلمه عنهم أهل بغداد، "فلطفوه، ونقحوه، ورققوا وحذفوا الإعراب، واعتمدوا على سهولة اللفظ، حتى عرف بهم دون مخترعيه، وعرف بهم وليسوا بمبتدعيه، ثم شاع في الأمصار، وتداوله الناس في الأسفار".
ولما كان الموال يجري على ألسنة عبيد أهل بلدة واسط وعمال بساتينهم، كانوا كلما تغنوا به يقولون في آخر كل صوت: "يا موالينا"، إشارة إلى سادتهم، فغلب عليه الاسم "المواليا"، وهو الجد الأول لكل المواويل العربية على اختلاف أشكالها الفنية، التي تشكلت بعد انتقالها عبر الأنباط إلى الحجاز والشام ومنهما إلى مصر والمغرب، حيث اصطبغ بالثقافة الموروثة للجماعات البشرية المختلفة، مع تحول النظم من الفصحى الملحونة إلى اللهجة الدارجة في كل حيز عمراني وصل إليه الموال ونمى في ظله.
حفني أحمد حسن والموال الشعبي
عَرفت الأغنية الشعبية في مصر، وفق ما تذكر ياسمين فراج في كتابها سابق الذكر، حالة انتعاش فني منذ خمسينيات القرن العشرين، في ظل الانحيازات الطبقية للدولة المصرية لكل ما هو شعبي بالمفهوم الواسع للكلمة؛ فمن ناحية تم تشكيل لجنة مختصة لتوثيق التراث والفلكلور، ومن ناحية أخرى تكونت فرقة الفلاحين التي قدمت عدداً من الأصوات الشعبية مثل محمد أبو دراع، خضرة محمد خضر، فاطمة سرحان، جملات شيحة، محمد طه، والريس متقال. وقد التزمت تلك الأصوات بتقديم أعمال غنائية فلكلورية إلى جانب أعمال أخرى معلومة الشاعر والملحن، وحافظ هؤلاء المطربين والمطربات من حيث الشكل على الزي التقليدي الخاص بغجر مصر، والجلباب المصري بتنويعاته الريفية والصعيدية، كما التزموا اللكنات المحلية المصرية الخاصة بكل منهم.
وفي سياق هذه الحفاوة التي عرفتها الأغنية الشعبية صدع صوت الريس حفني، في إذاعة الأسكندرية حينما استمع إليه أحد مذيعي إذاعة الإسكندرية وقدمه في برنامج "ركن الهواة"، وغنى "عيونك تسحر ملايين"، و"خدني معاك"، وما لبثت شهرته أن انتقلت من إذاعة الإسكندرية إلى إذاعة القاهرة التي سجل لها حفني 20 أغنية، منها "خلاص يا قلبي راح أتوب"، "يوعد ويخلف واستناه"، "أنا مظلوم".

وبالنظر إلى موسوعة الغناء، فقد ولد حفني أحمد في صعيد مصر، وبدأ حياته عاملاً في مجال المعمار وهو ما جعله أقرب إلى ذائقة الطبقة العاملة، بل وفتح أمامه آفاقاً لسماع ما يردده عمال البناء من الأغنيات الفلكلورية، سواء كانت هذه الأغنيات مرتبطة بأوقات العمل الشاق نهاراً، أو تلك التي يشدون بها في لحظات السمر والراحة ليلاً.
وبعد ذلك وفي شبابه انتقل حفني إلى الإسكندرية بحي كوم الدكة، باحثاً لنفسه عن مساحة تتسع لطموحه الغنائي. ورغم ما يمتلكه الريس حفني من ذخيرة فنية ضخمة يصعب حصرها، إلا أنه اشتهر بأداء الموال القصصي الغنائي، وهو كما نعرف من كتاب "فنون الغناء الشعبي المصري"، نمط فني من أنماطٍ عدة اشتمل عليها الموال الشعبي المصري، يصور أحداثاً واقعية وقصصَ غرام مطوية ومواقف مأساوية تخاطب وجدان الإنسان، وجميعها تحوي صراعات بطولية تعلي من قيم اجتماعية وتؤكدها، مثل شفيقة ومتولي، وفوزي وأنصاف، على أن يكون ذلك في إطار من الضبط الاجتماعي، بحيث يقدم محترفو الموال القصصي، من خلال التأليف والغناء، الحكمة الأخلاقية والوعظ الاجتماعي إلى الجماعة المتلقية.
كيف لعامل بسيط أن يتحول إلى حكّاءٍ شعبي تهتزّ له الأفراح وتُروى على صوته الحكايات
وبالرجوع إلى كتاب أشكال الموال الشعبي في مصر، فإن الموال القصصي أتى في قالبين قصصيين؛ أولهما وهو الأقدم، يأتي على شكل موال واحد متعدد البنود، حيث تبدأ القصة بـ"العتب"، ثم يتوالى قص الأحداث من خلال "البنود". ثم تختتم القصة بـ"الراط" الذي هو من جناس أو قافية العتب.
أما القالب الثاني فيأتي في شكل سلسلة من المواويل موحدة النمط في كل نص قصصي على نحو بنائي، في حين يصاحب الموال إلى جانب الإيقاع آلة فردية واحدة مثل المزمار أو الناي والكولة؛ فإن الموسيقى المصاحبة للموال تساهم بدور أساسي في التعبير عن المواقف التي يعبر عنها الموال، كما أنها تعكس الصورة الوجدانية المهيمنة على الموال.
ومن العادة أن ترتكز لغة الموال/ الدور بأشكاله المختلفة على طبقات وجناسات تامة، وعلى توريات (جمع تورية، وهي أن تحمل كلمة أو جملة معنيين أحدهما أقرب إلى الذهن لكنه غير المقصود)، تعتمد بشكل أساسي على مهارة صانع الموال وبراعته في اللعب بالألفاظ، واستخدام كلمات شديدة الاتفاق على مستوى اللفظ (الدال)، وشديدة الاختلاف على مستوى المعنى (المدلول)، كما نعرف من كتاب "الموال السبعاوي"، مما يخلق صعوبة أمام المتلقين في التمكن من فهمها على نحو تام، خاصة في سياق اللحظة الشفهية التي يلقى الموال فيها بشكل يصعب استعادتها.
ومن ثم يعتمد الأمر على خبرة المتلقي في فك وفرز معاني الكلمات، وبخاصة ما تحمله من التورية أو التداخل والجناس، وهو ما يسرده لرصيف22 عم علي، آخر أسطى كاسيت في القاهرة وأحد أقارب الريس حفني ومرافقه الشخصي لعدة سنوات، ويضيف: "ابن عم أبويا بقوله يا عمي، وكنت بسوق له في يوم من الأيام".
موال "الحق عليا وأنا غلطان"
يروي لنا عم علي عن لحظة ميلاد موال "الحق عليا وأنا غلطان": "لما الريس عمل 'شفيقة ومتولي' (بين عامي 1958 و1960)، سجلها عند أحمد مصلح في شركة 'نفرتيتي' اللي كانت في شارع فؤاد، وقتها كسبوا فيها ييجي 2 مليون جنيه، وهو أخد 80 جنيه بس. كانت الأسطوانة بتتباع بالشيء الفلاني، وكان أحمد مصلح عامل للريس حفني عقد احتكار 5 سنين، وكنا إحنا بنعمل كل سنة في رمضان صوان في ساحة الحسين ويحضره عم حفني. وكمان محمد طه وفاطمة سرحان وأنور العسكري، كان كل واحد له صوان، ولما جه عبد الناصر الله يرحمه مات، وقفلوا الصوانات، روحت مع الريس حفني لأحمد مصلح علشان نجيب منه 50 جنيه نراضي بها الفرقة (أجر المزيكاتية)، وعم حفني بيقول لمصلح: عبد الناصر ميت وممنوع الصوانات هات 50 جنيه، راح مصلح قاله أدهالك وامنعها على عيالي، ما الحالة خرا على الكل!".

فما كان من الريس حفني إلا أن انصرف غاضباً. وعلى ذلك يعلق عم علي: "وعدوا عم حفني، وقالوله يا ريس إحنا تحت أمرك، وهندّيك عربية، ونجيبلك عمارة وبتاع، علشان يسجل معاهم شفيقة ومتولي". وفي طريق عودتهم إلى الإسكندرية يذكر عم علي: "وقفنا استراحة نشرب قهوة في كفر الزيات، ومسك عم حفني طقطوقة زي دي وميل عليها ونعس (يشير عم علي بيده إلى إحدى طاولات المقهى)، وشوية وقام الريس، وقالي، أنا عملت حاجة عن أحمد مصلح تسمعها، قولتله اسمع يا ريس، قال: "الحق عليا أنا الغلطان/ الناس اللي وعدتني/ خلفت معايا وعدتني".
ويشير عم علي هنا بأنه يقصد أنه أصبحت عداوة ما بينهما، ويتابع: "والفرصة راحت وعدتني/ والحق عليا أنا غلطان/ وعامل نفسه بيمديني/ وهو بالقطارة بيديني". يفسر العم علي: "عامل نفسه يعطيني وهو بخيل"، ثم يعود لينظم أبيات حفني من جديد:
يضحك عليا ويمضيني (يقصد توقيع العقد)
وما أخدتش من اللي عليه شي
يؤكد عم علي: "كان لسه لحفني عند المنتج فلوس".
واسكت ونفسي ماعليهاشي
وأقول لقلبي معلشي
الحق عليا أنا غلطان
الموضوع عاوز طوله وعرضه
وهييجي يوم والظالم يبيع أرضه
وربنا محدش بيعارضه
وبإيدي وبكيفي مضيته
على الورق مسكته ومضيته
وخلاص إهي خلصت مدته
والحق عليا أنا غلطان
ويشرح عم علي ما كان بين الريس حفني والمنتج: "كان خلاص فاضل عليه كام شهر، فقال يعمل حاجة يحسنوا بيها ومش هيدهاله، وطبعاً حاول مصلح يرجعله بعد كدا، بس الريس قاله خلاص، مفيش رجوع".
يا مغنى تكيف يا بلاش
وعن قدرة الريس حفني في التباري واستعراض قدراته في فن "الفرش والغطا"، يفسر لنا العم على موال يا "مَغنى تكيف يا بلاش": "الريس عمل موال بيقول فيه: "الفن له معنى وأبحار/ وناس تقَبل وتبحر/ مفيش حاجة اسمها فول بالزيت الحار/ يا تقول مغنى تكيف يا بلاش".
يفسر العم علي: "الفن بحر، يعني له أصول وله معاني، والريس حفني بيهاجم عدوية؛ بيقوله أنت فنان تكون فنان، تسمعنا فن. وبيسأله في الفن في حاجة اسمها فول بالزيت الحار؟"
لم يكن يقايض فنه بالمال، بل كان يرى في الغناء رسالةً ومسؤولية؛ فإن انقطع صفو اللحظة، انقطع هو عن الغناء، وكأن الكرامة شرطٌ أساسي
وفي تتمة الموال يقول الريس حفني: "الفنان لو مددوه/ وتعب وجروحه مددت/ يغني ويمد إيده/ يا تقول مغنى تكيف يا بلاش"، فيشرح عم علي ما تعنيه أصول المهنة عند الريس حفني بقوله: "يعني الفنان لو مدد على السرير، وتعب وجروحه اتمددت، مايمدش إيده؛ يعنى أنا فنان أفضل فنان، عيني ما تروحش للفلوس. وفي مرة كنا في فرح في بولاق وعم حفني بيغني ودخل واحد بنقطة، الريس ساب الفرح وأخد الفرقة وخرج بره. حبوا يرجعوه، قالهم لأ مش هشتغل تاني، أنا سارح مع نفسي وبغني وده طالع يقول أمي وأبويا. بعدما أخلص النبطشي يشوف شغله، إنما وأنا بغني يقطع حديثي علشان فلوس، لأ، وتحايلوا عليه يرجع الفرح قالهم أنا كدا خلاص مش هدخل تاني".
عيونك تسحر ملايين
ويسترسل العم علي في حكاياته مستعرضاً قدرات الريس حفني على ارتجال المواويل ونظمها: "حفني دا عمل يجي 360 شريط، منهم شرايط فوق الخمس ساعات، الشريط كله تأليف وتلحين وكلمات الريس؛ يقعد ابنه جانب منه، ويقوله اكتب ياض الكلمة دي ياض". ثم يسترسل عم علي في حكايته عن الريس: "في مرة كنا في فرح في كفر الدوار والريس شاف بدرية السيد بتاعة إسكندرية اللي بتقول من فوق شواشي الدرة، بتقوله: عامل إيه يا ريس، فراح مغازلها وقايل فيها موال: 'أنا أشوفك تعدي وارد النادي/ وأقول لقلبي على الورد نادي/ على خدودك ورد نادي'".
يشرح عم علي تلك الأبيات بقوله: "تلات مرات كلمة نادي بمعاني مختلفة؛ في الأول بيرد نداها، وبعدين بيقول أنها زي الورد، في الآخر بيوصف خدودها كأنها ورد مندي، يعني عليه ندى، ده السجع اللي بتدرسوه في المدرسة".
يبتسم عم علي ويضيف: "قالتله يا ريس أنا مش جميلة للدرجة دي ولا حاجة. فرد عليها: أنتِ جميلة وبتلبسي دبلان، فيه أرخص من قماش الدبلان قماش؟… أنتِ جميلة وبتلبسي دبلان/ خليتي جسمي داب ولان/ يا سلام على جسمك الفتان/ وعيونك تسحر ملايين".
هكذا يحتفظ عم علي بمخزونٍ لغوي لثقافة مصرية حية، فيتنقل بخفة بين الصور البلاغية وبقدرة بالغة على شرح النظم الشعرية للموال المصري التي جرت على لسان الريس حفني، ويبقى عم علي جزءاً أصيلا من الذاكرة الشعبية المصرية، والتي لا تزال تحتفظ بالعديد من نصوص الأدوار والموال الشعبي، بعضاً منها قد تسلل للذاكرة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وبعضها توارى عن مسامعنا وربما يتوارى للأبد، حتى أن الدهشة الآن تعلو وجوه الكثير من المصريين حينما يستمعون لتراثهم الموروث من المواويل الشعبية التي تحوي من الألفاظ ما لم يعد مستخدماً في حياتهم اليومية، وإن كان التجانس اللفظي الذي اعتمد عليه الموال الشعبي في كثير من أشكاله، قد نجده متسللاً إلى ألوان جديدة من الغناء الشعبي، بل وربما إلى أغاني المهرجانات.
* تم البحث ومقابلات التاريخ الشفوي بمساعدة إسراء أسامة.
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
