اغتيال سيف الإسلام القذافي في ميزان استقرار ليبيا والسلم الأهلي

اغتيال سيف الإسلام القذافي في ميزان استقرار ليبيا والسلم الأهلي

سياسة نحن والحقوق الأساسية

الجمعة 6 فبراير 202615 دقيقة للقراءة

في ظروف غامضة، اغتيل نجل الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، سيف الإسلام القذافي، في الزنتان، جنوب غربي العاصمة طرابلس، على أيدي مسلحين لم تُحدَّد هوياتهم على الفور، وتعدّدت الروايات وتشابكت بشأن القتلة، ومن يقف خلفهم، والهدف من اغتيال سيف الإسلام في هذا التوقيت على وجه التحديد، وتبعاته على مستقبل وحدة ليبيا.

وعقب الحادث، صرّح رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام، عبد الله عثمان بأن سيف (54 عاماً) قُتل داخل منزله على أيدي أربعة مُسلحين، اقتحموا مقر إقامته وعطلوا كاميرات المراقبة. في الوقت الذي كشف فيه الممثل الخاص لسيف الإسلام، عمر أبو شريدة، في تصريح تلفزيوني، أنه قُتل بأكثر من 20 رصاصة في جسده، فيما أكد ابن عمه، أحمد القذافي، أنه قُتل بـ28 رصاصة.

الأكثر شهرة وشعبية بين أبناء القذافي

كان سيف الإسلام، الذي ولد في حزيران/ يونيو عام 1972، وهو الابن الثاني لمعمر القذافي من أصل ثمانية، الأكثر شهرة بين أبناء القذافي، وغالباً ما نُظر إليه على أنه الخليفة المحتمل لوالده على الرغم من عدم توليه أي منصبٍ رسمي منذ انخراطه في الشأن العام الليبي الداخلي والخارجي بدايةً من عام 2000.

برز اسم سيف الإسلام بقوة في السنوات التي سبقت الثورة الليبية حيث قاد مفاوضات ليبيا مع جهات أجنبية لتسوية قضايا وملفات خلافية، وتوسّط لتخلّي والده عن فكرة امتلاك سلاح نووي. وأطلق برنامج "ليبيا الغد" الذي قُدِّم بوصفه محاولة لإعادة صياغة الدولة الليبية وإنهاء عزلتها الدولية، عبر إصلاح سياسي وانفتاح اقتصادي، وتوسيع هامش الحريات العامة، مع الدعوة إلى دستور، في سياسة مغايرة لوالده الذي حكم البلاد منذ عام 1969.

فيما ترافق اغتياله مع مرحلة الجمود والغموض والانقسام المؤسسي التي تسود المشهد السياسي الليبي، تكثر التساؤلات والتكهنات حول تبعات اغتيال سيف الإسلام القذافي على استقرار ليبيا وآمال الوحدة بين الشرق والغرب والسلم الأهلي لا سيّما في المناطق الجنوبية

ومع اندلاع ثورة 17 شباط/ فبراير 2011، وإطاحة حكم والده الممتد لأكثر من أربعة عقود، حاول سيف الإسلام القذافي الفرار إلى خارج البلاد، قبل أن يُعتقل على أيدي كتيبة عسكرية في مدينة الزنتان بعد بتر ثلاث من أصابع يده اليمنى التي هدَّد بها الليبيين في بدايات الثورة. ثم حُكم بالإعدام عام 2015، ليخرج محاميه في حزيران/ يونيو عام 2017، ويعلن بشكل مفاجئ إطلاق سراح موكله بناء على قانون عفو وافق عليه البرلمان.

آنذاك، طلبت محكمة الجنايات الدولية القبض عليه وتسليمه، لاتهامه بارتكاب جرائم حرب بسبب قمع المعارضين لحكم والده أثناء الثورة، فعاش سنوات متوارياً عن الأنظار حتى ظهوره المفاجئ عام 2021 حين أعلن عودته للحياة السياسية من بوابة الترشح للانتخابات الرئاسية التي جُمدت لاحقاً.

سيف الإسلام، وهو أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ ليبيا الحديث، والذي مثّل لأنصاره رمزاً لاستمرارية الدولة الليبية ما قبل عام 2011، يفتح اغتياله الآن الباب أمام مزيد من الانقسام والجدل، بخاصة وهو الذي حاول تقديم نفسه باعتباره الشخصية القادرة على لعب دور مؤثّر في المصالحة الوطنية وإعادة توحيد البلد المنقسم بين شرق وغرب.

ووفق "الباروميتر العربي"، وهو شبكة بحثية مستقلة، "بينما تمثّل وفاة سيف الإسلام نهاية شخصية جدلية، فإن أبعادها السياسية تتقاطع مع تصوّرات الليبيين المختلفة حول هذه الشخصية، وما قد يعنيه غياب سيف الإسلام لمستقبل الوضع السياسي المتشظّي في البلاد". في حين ترافق اغتياله مع مرحلة الجمود والغموض والانقسام المؤسسي التي تسود المشهد السياسي الليبي.

وكانت الدورة السابعة من استطلاعات الباروميتر العربي في ليبيا، عام 2022، قد كشفت عن ما يتمتع به سيف الإسلام القذافي من دعم شعبي واسع غير معتاد لرموز كهذه حيث أعرب 45% من الليبيين عن ثقتهم به، مما يشير إلى الموقع الفريد الذي تبوّأه سيف الإسلام في المشهد السياسي الليبي رغم ماضيه وماضي والده. وأظهرت تعليقات الليبيين عبر الإنترنت، منذ مقتل سيف الإسلام، شعبية ملحوظة كان يحظى بها.

ويطرح اغتيال نجل القذافي تساؤلات مهمة عن مستقبل ليبيا ووحدتها، وهل بالفعل يؤدي إلى القضاء على آمال إعادة توحيد البلاد؟ وعن تبعات هذا الحادث على الاستقرار السياسي والسلم الأهلي في البلاد، على أقل تقدير في المناطق الجنوبية التي تمتّع فيها بشعبية ملحوظة. ويسعى هذا التقرير إلى الإجابة عن هذه التساؤلات.

تأييد شعبي ودعم قبائلي

يقول الكاتب المتخصّص في الشأن الليبي، جمال جوهر، إن سيف الإسلام القذافي كان يحظى بتأييد كبير حتى إن استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات الرئاسية التي جُمدت في 2021 بداعي "القوة القاهرة" كشفت عن حظوظ وفيرة يمتلكها للفوز بالانتخابات، وعليه فقد كان يُمثل "شوكةً" في حلقة كل الطامعين في الوصول إلى - أو الحفاظ على - السلطة داخل ليبيا سواء في معسكر الشرق أو الغرب.

ويشير جوهر، في حديثه إلى رصيف22، إلى معضلة هامة تتعلّق بمكان إقامة القذافي الابن، مدينة الزنتان، تحت حماية "كتيبة أبو بكر الصديق"، ولم يختر الإقامة لدى أعمامه في مدينة سرت أو أخواله في مدينة البيضاء، أو يغادر ليبيا مثل أشقائه الباقين على قيد الحياة لأنه كان يحظى بالحماية والتقدير في الزنتان، مبرزاً أن هذه المنطقة يحيط بها جميع الكارهين لوجود سيف الإسلام، بداية من عائلة الدبيبات التي ينحدر منها رئيس حكومة طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، وأيضاً خليفة حفتر وأبناؤه.

وتولّت "كتيبة أبو بكر الصديق"، بقيادة العجمي العتيري، حراسة وحماية سيف الإسلام القذافي في السنوات الأخيرة. وعقب اغتياله، نعاه آمر الكتيبة، العتيري، متوعداً "الغدرة الجبناء الذين باعوا آخرتهم لأجل إرضاء أسيادهم"، من دون أن يفصح عن أي تفاصيل عن كواليس اغتياله المثيرة للجدل والتكهنات. وعاد ورثاه قبيل دفنه: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على رحيلك يا رفيق… وداعاً يا وطن".

من المستفيد من اغتياله؟

وعن الأطراف المستفيدين من اغتيال سيف الإسلام القذافي، يشرح المتخصّص في الشأن الليبي، جوهر: "هناك أطراف داخليون بداية من أنصار ثورة 2011 الذين ثاروا على حكم والده، مروراً بمشروع المشير خليفة حفتر وأبنائه في الشرق، وصولاً إلى عائلة الدبيبات في الغرب"، وهذه الأخيرة محترفة في تنفيذ عمليات الاغتيال.

ويستطرد جوهر بالإشارة إلى استفادة أطراف خارجيين من رحيل سيف الإسلام، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تسعى إلى تأمين مصالحها داخل ليبيا على المدى البعيد. وهنا، يشير إلى أمر هام وهو الاجتماعات السرية بين صدام، نجل خليفة حفتر، والمستشار السياسي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية في الغرب، ونجل شقيقته، إبراهيم الدبيبة، مع مسؤولين أمريكيين وفرنسيين سواء في روما أو باريس.

ويوضح جوهر أن تلك الاجتماعات شهدت توافقاً على أن سيف الإسلام يقف عقبة أمام تأمين المصالح والمحاصصة على الأراضي الليبية، خصوصاً أنه غير قادر على الاندماج لا في معسكر الشرق ولا في معسكر الغرب. وعليه، لا يستبعد ضلوع الطرفين في اغتيال القذافي الابن.

ويربط البعض الحادث باللقاءات الأخيرة التي عقدها صدام حفتر، الذي يشغل منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، الشهر الماضي، مع رئيس الأركان الفرنسي، الجنرال فنسنت جيرو، في الإليزيه. وبعدها مع كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والفإريقية، مسعد بولس، حيث أشير إلى أن هناك ترتيبات وتفاهمات أمريكية - فرنسية بشأن إعادة صياغة المشهد الليبي بما يتوافق مع مصالح البلدين.

وفي يوم اغتيال سيف الإسلام، كشف بولس عن لقاء مجمع عقده مع كبار المسؤولين من غرب ليبيا وشرقها في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، لإجراء مناقشات حول الجهود الليبية الرامية إلى صياغة وحدة وطنية واستقرار طويل الأمد، على حد وصفه. وهو ما يؤشّر إلى تطور لافت في سياق الصدام المستمر منذ سنوات بين المعسكرين الشرقي والغربي في ليبيا.

"وجود سيف الإسلام القذافي في المشهد السياسي الليبي مُربك ومثير للجدل"، يضيف جوهر، لافتاً إلى أن ترشحه للانتخابات واجهته عقبات قانونية مع الأحكام الصادرة ضده دولياً، في حين كان يرد أنصاره بأن المشير خليفة حفتر يمتلك الجنسية الأمريكية ولا يحق له الترشح. هذا الأمر أدّى إلى تجميد الانتخابات الرئاسية، ليتجه المتنازعون على السلطة في البلاد نحو سياسة المصالح والمحاصصة بخاصة وأن ليبيا لديها كنز حقيقي من النفط والغاز.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2021، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، تعذّر إجراء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 24 من الشهر ذاته، بسبب "الطعون"، قبل أن تُجمّد حتى اليوم.

سيف الإسلام القذافي وحفتر

وفيما لا يستبعد جوهر وقوف المتنازعين على السلطة في الشرق والغرب وراء اغتيال القذافي الابن، يرى وزير الداخلية الأسبق، رئيس المجلس الأعلى لقبائل الأشراف والمرابطين في ليبيا، اللواء صالح رجب، أن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية بقيادة حفتر، لم تتخذ موقفاً عدائياً من سيف الإسلام، ولم تقف أمام مساعيه للترشّح في الانتخابات الرئاسية المُعطّلة.

يعتقد بلقاسم أن اغتيال وغياب سيف الإسلام سيؤثر بشكل مباشر على حالة التوازن في الجنوب الليبي، والأمور مرشحة لمزيد من الاحتقان والفراغ السياسي، و"هشاشة الاستقرار في المناطق الجنوبية". أما جوهر، فيرى أن "الزنتان تيتّمت باغتيال سيف الإسلام، وفقدت كثيراً حيث كان ثقلها السياسي يعتمد على وجوده"

ويدين رجب، في تصريح لرصيف22، بشدة اللجوء إلى "سياسة الاغتيالات" مهما كانت درجة الخلافات، مستبعداً أي دور لحفتر والمعسكر الشرقي في هذا الحادث "الشنيع"، كما وصفه. علماً أن رئيس الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، عقيلة دلهوم، أعلن، عبر حسابه في فيسبوك، "منع" حفتر دفن جثمان سيف الإسلام في مدينة سرت - مسقط رأسه - عبر "فرض شروط قاسية وغير إنسانية، تمثلت في منع التعبير عن مشاعر الحزن، وحظر رفع صوره أو أي شعارات ذات صلة به، إضافة إلى اشتراط ألا تتجاوز مدة العزاء ثلاثة أيام، وكأن الميت أرنب"، موضحاً أن جثمانه سيدفن في بني وليد، حيث يرقد عمّه وأخيه خميس.

ويضيف رجب أن أنصار سيف الإسلام عليهم وضع مصلحة ليبيا واستقرارها "فوق أي اعتبارات شخصية"، مع ضرورة فتح الجهات القضائية والنيابية، تحقيقات موسعة للوصول إلى الفاعل الحقيقي لهذا الاغتيال ووقف سيل التأويلات والتكهّنات، لا سيّما وأن ليبيا تعيش منذ 2011 في "دوامة" من عدم الاستقرار وتناحر المصالح، ولا تحتمل المزيد من التوتر والقلاقل. وإن أصر على أن هذه الجريمة "لن تكون نهاية ليبيا".

كثرة الخصوم تزيد التكهّنات

وفيما لا تتوقّف التأويلات والتكهنات حول الحادث ومن يقف خلفه، يرى المتحدث باسم المجلس الرئاسي الليبي سابقاً، محمد السلاك، أن الباب مفتوح على مصراعيه أمام كل التأويلات، مشيراً إلى أن خصوم سيف الإسلام في الداخل والخارج كُثر، والرجل عاش حياة محفوفة بالمخاطر طوال السنوات المنصرمة بخاصة عندما انضم إلى سباق المنافسة السياسية عبر ترشحه في رئاسيات 2021 وظهور مشروعه السياسي إلي العلن.

ويضيف السلاك، لرصيف22، أن الواقعة يكتنفها الكثير من الغموض بالنظر إلى التفاصيل المتداولة وإلى طبيعة المدينة التي حدثت فيها، مستدركاً "نحن بحاجة ماسة إلى الحقيقة وهذه مسؤولية جهات التحقيق".

كما يلفت المتحدث إلى أن غالبية الدوائر السياسية في ليبيا تستنكر علناً الحادث، لأنه لا يمكن اعتبار الاغتيالات السياسية سبيلاً لتعبيد الطريق نحو أي استقرار مستدام. لكنه يقول في الوقت نفسه إن البعض احتفل وعبّر عن ارتياحه بشكل واضح، على غرار كتيبة القوة الأمنية المشتركة في مدينة مصراتة، والتي أطلقت النيران احتفالاً بالاغتيال، وهو ما يعدّه السلاك "سلوكاً تصعيدياً مقلقاً للغاية، وينبغي للسياسيين والفاعلين المحليين بصفة عامة أن يتعاملوا بعقلية الدولة، وأن يعالجوا الأمر بحكمة"، تفادياً لانزلاق البلاد نحو مزيد من التصعيد.

الاستقرار السياسي والسلم الأهلي في خطر؟

وعن تأثير اغتيال سيف الإسلام على الاستقرار السياسي في ليبيا، وكذلك السلم الأهلي، يوضح السلاك: "لا شك في أن الحدث جلل وستكون له تداعيات على مستوى السلم الأهلي بالدرجة الأولى. فقد كان شخصية لها وزنها وتحمل من الرمزية الكثير بالنسبة إلى أنصار النظام السابق، ونحن هنا نتحدث عن مشروع استغرق سنوات وأد وجرى القضاء عليه تماماً بضربة واحدة وبشكل مباغت".

كما يشدّد على أن "ارتداداته (ستكون) على عدة مسارات، يأتي في مقدمتها المصالحة الوطنية، فهناك قبائل كبيرة كانت ولا تزال تؤيد النظام السابق وسيف الإسلام كان يمثل رمزاً لها، وهؤلاء جزء من النسيج الاجتماعي الليبي بغض النظر عن الخلافات السياسية معهم"، مستخلصاً الحاجة إلى "مكاشفة، وتحقيق نزيه يظهر الحقيقة عبر عدالة نافذة، مع معاقبة الجناة للدفع باتجاه التهدئة وعودة مسار المصالحة".

مستقبل الجنوب الليبي

ويتفق المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، مع سابقه، على خطورة الحادث على الاستقرار السياسي في ليبيا، موضحاً أن الخطر الأكبر على الاستقرار حالياً يأتي من الجنوب، حيث يرتبط بتوازنات قبلية وأمنية، وسيف الإسلام امتلك حضوراً حقيقياً ومؤثراً لدى غالبية القبائل هناك، وحاز دعماً اجتماعياً كبيراً.

ويضيف بلقاسم، لرصيف22، أن اغتيال سيف الإسلام وغيابه سيؤثران بشكل مباشر على حالة التوازن في الجنوب الليبي، والأمور مرشحة لمزيد من الاحتقان والفراغ السياسي، وسيوجد نوعاً من "هشاشة الاستقرار في المناطق الجنوبية"، لا سيما مع ضعف المؤسسات والانفلات الأمني في تلك المناطق، وهو ما يهدّد بعودة نشاط الجماعات الإرهابية، سواء المرتبطة بتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش.

أما جوهر، فيرى أن "الزنتان تيتّمت باغتيال سيف الإسلام، وفقدت كثيراً حيث كان ثقلها السياسي يعتمد على وجوده". مع ذلك، يعتقد أن الاغتيال ستتم "لفلفته" ولن تكون هناك تداعيات قوية له شأنه شأن العديد من الحوادث الكبيرة في ليبيا وغيرها من الدول غير المستقرة تفرض الظروف على تخطيها تفادياً لمزيد من الخسائر.

وانعكس حجم الشعبية التي حظي بها سيف الإسلام في الجنوب الليبي، في اعتماده على الدعم الشعبي هناك في ترشّحه للانتخابات الرئاسية عام 2021، مستنداً إلى تحالفات تقليدية مع القبائل الموالية لنظام والده، مثل القذاذفة والمغاربة.

إعادة توحيد ليبيا

ومنذ ظهوره للعلن بعد اختفاء ناهز الـ10 سنوات، تحدث سيف الإسلام مراراً وتكراراً عن "إعادة توحيد ليبيا"، وإنهاء الانقسام بين الشرق والغرب حتى إن الفريق السياسي له حذّر، في بيان، من أن اغتياله "اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا"، ونعى ما وصفه بـ"المشروع الإصلاحي الوطني لسيف الإسلام".

وعن ذلك، يوضح بلقاسم أن سيف مَثّل قاعدة شعبية كبيرة ومؤثرة، وكان خياراً سياسياً لبعض التيارات في المشهد السياسي الليبي، لكن اغتياله لا يُنهي بالضرورة فكرة إعادة توحيد ليبيا، والتي ترتبط بعوامل أعمق وأشمل بما فيها تدخّلات خارجية، والنزاع على السلطة، ومراكز القوة والنفوذ، لذا لن تزول بزوال الأشخاص.

يرى امغيب أنه لن يترتب على غياب سيف الإسلام عن المشهد السياسي أي تأثير جوهري على استقرار ليبيا لأنه لم يكن يمتلك قاعدة سياسية أو قوة عسكرية فاعلة على الأرض، معتبراً أن دوره خلال السنوات الماضية اقتصر على بُعد رمزي، وظهور إعلامي محدود

لا تأثير جوهري؟

وفيما يتخوّف بلقاسم من تبعات اغتيال سيف الإسلام، لا يرجح عضو مجلس النواب الليبي، سعيد امغيب، أن يترتب على غياب سيف الإسلام عن المشهد السياسي أي تأثير جوهري على استقرار ليبيا أو على مسار الانقسام السياسي القائم.

يبرّر امغيب، لرصيف22، هذا الرأي بالإشارة إلى أن القذافي الابن لم يكن يمتلك قاعدة سياسية أو قوة عسكرية فاعلة على الأرض، من شأنها تهديد السلم والاستقرار لدى اغتياله، معتبراً أن دوره خلال السنوات الماضية اقتصر على بُعد رمزي، وظهور إعلامي محدود.

كذلك، لا يتوقع امغيب أن يؤدي غيابه إلى تصعيد قبلي في الجنوب الليبي الذي ينعم الآن بالأمن والأمان تحت حماية قوات حفتر، على حد قوله، مشيراً إلى انصهار شريحة كبيرة من أنصار النظام السابق داخل "مؤسسات الدولة"، مستخلصاً أن التأثير الأبرز ربما يطول ملف المصالحة ولو بشكل مؤقت، وسط تبادل اتهامات داخلية وخارجية بالتورط في الاغتيال.

تبعاً لذلك، يشير امغيب إلى أن جهود إعادة توحيد الأراضي والمؤسسات الليبية لن تتأثّر بغياب سيف الإسلام، لكونه لم يكن طرفاً مؤثراً في المسارات السياسية أو التفاهمات القائمة في السنوات الأخيرة، مشدّداً على أن الأزمة الليبية أعمق من ارتباطها بشخص سيف الاسلام القذافي.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard
Popup Image