"خلي بالك ليفرضوا ضريبة على الطعمية السخنة" بهذه الكلمات سخر رجل الأعمال المصري الشهير، نجيب ساويرس (ثروته تخطت 11 مليار دولار) من قرار الضريبة المفروضة على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج، وكذلك تعديلات قانون الضريبة العقارية التي وافق عليها مجلس الشيوخ المصري أخيراً.
الضريبتان أثارتا حالة من الجدل في الشارع المصري، خصوصاً وتزامنهما مع حلول الذكرى الـ15 لثورة 25 يناير 2011، والنقاشات الحادة التي ظهرت ما بين مؤيد ومعارض لهذه الثورة.
تزامن غير موفّق؟
فالمصريون الذين انتظروا وعود رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التي أطلقها أواخر العام الماضي، وتأكيده أن عام 2026 الجاري هو عام جني ثمار الإصلاح الاقتصادي في كل المجالات بخاصة في ما يتعلق بثبات الأسعار ومستوى الدخل وجودة الحياة، فوجئوا بإعلان مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء العمل بالإعفاء الاستثنائي الخاص بجهاز هاتف محمول واحد بصحبة راكب قادم من خارج البلاد، على أن يبدأ تطبيق القرار بشكل فوري.
وجرى تبرير الإجراءات الجديدة بأنها تهدف "لتنظيم سوق الهواتف المحمولة وحوكمة استيراد أجهزة المحمول" بعد توسع التصنيع المحلي ودخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف المحمول إلى السوق المصري، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يتجاوز حاجات السوق المحلي بحسب البيانات الرسمية.
كتب وزير سابق في موجة الغضب الشعبية على الضرائب: "شركة أبل لا تربح 400 دولار في جهاز المحمول الذي اخترعته، وتصرف مليارات الدولارات على أبحاث تطويره. ومصر التي لم تنتجه ولا حتى فكرت تقلده، ولا حتى تمتلك شبكات اتصالات وإنترنت محترمة، تريد أن تربح أكثر من 700 دولار"
قرار إنهاء إعفاء الضريبة على الهواتف القادمة من الخارج والتي تصل لـ38.5%، جاء بعد أيام قليلة من موافقة مجلس الشيوخ - الغرفة الثانية للبرلمان المصري على تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية، والتي تضمنت رفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص من 50 ألفاً إلى 100 ألف جنيه (من 1000 إلى 2000 دولار أمريكي).
في القيمة الإيجارية السنوية على أن تشمل العقارات سواء كانت مؤجرة أو يقيم فيها المالك المكلف بأداء الضريبة بنفسه، وسواء كانت تامة ومشغولة، أم تامة وغير مشغولة، مما أثار حالة من الجدل بين المواطنين، وسط استنكار لفرض ضريبة على المسكن الخاص.
ضريبة الهواتف المحمولة
حالة الاستنكار والغضب الشديدة التي خلفتها الضرائب الجديدة، بلغت أن علق وزير الإعلام الأسبق، أسامة هيكل على قرار ضريبة الهواتف القادمة من الخارج في منشور على حسابه الشخصي بمنصة التواصل "فيسبوك" قائلاً: "شركة أبل لا تربح 400 دولار في جهاز المحمول الذي اخترعته، وتصرف مليارات الدولارات على أبحاث تطويره. ومصر التي لم تنتجه ولا حتى فكرت تقلده، ولا حتى تمتلك شبكات اتصالات وإنترنت محترمة، تريد أن تربح أكثر من 700 دولار على جهاز بعينه دون أي مجهود؛ كضريبة لا تطبق في أية دولة في العالم... إعقلوا الأمور يرحمكم الله".
هذا الجدل دفع عدداً من النواب للتقدم بطلبات إحاطة لرئيسي مجلسي النواب والشيوخ -غرفتي البرلمان المصري، في حين اعتبرت وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن قرار ضريبة الهواتف المحمولة لا يتوافق مع اعتبارات العدالة الاجتماعية، ويضر بمصلحة المواطنين بخاصة المصريين العاملين في الخارج.
وأشارت عبد الناصر إلى أن هذا القرار جاء نتيجة تحقيق صحافي كشف عن وجود تهريب للهواتف عبر بعض المصريين القادمين من أداء العمرة، معتبرة أن هذا التهريب هو السبب الرئيسي وراء القرار، إلا أنها استنكرت في الوقت ذاته أن يكون الحل في إغلاق الباب على الجميع، ومعاقبة أشخاص لا ذنب لهم، وعلى رأسهم المصريون المقيمون في الخارج، مُطالبة بمنح المصريين القادمين من الخارج الحق في جلب هاتف واحد سنوياً معفي من الضريبة الجمركية "وهذا أقل ما يستحقوه" على حد قولها.
يرى اقتصاديون بأن هناك إشكالية في اتجاه السياسة الضريبية الراهنة التي تتبعها الدولة نحو المسار "الأسهل والأكثر قسوة" عبر التوسع المُفرط في ضرائب الاستهلاك، وفى مقدمتها ضريبة القيمة المضافة.
الضرائب الأخيرة التي أقرتها الدولة المصرية سواء على الهواتف أو العقارات، وما خلفته من حالة جدل وغضب شعبي واسعة وتزامنها مع حلول ذكرى ثورة يناير، فتحت الباب للتساؤل عن سياسات الحكومة، وهل تواجه مشكلة على مستوى الموارد وتسعى لتحسينها عبر فرض مزيد من الضرائب، وكذلك التساؤل بشأن أين هي السياسات التي تحدث عنها رئيس الوزراء المصري والتي من المفترض أن تخفف عن المواطنين الأعباء الحياتية التي أثقلتهم في السنوات الأخيرة؟
13% ضرائب فقط!
يعود عضو مجلس النواب المصري والخبير الاقتصادي محمد أحمد فؤاد، إلى بداية المشكلة، موضحاً أن هناك أزمة حقيقية تتعلق بانخفاض الإيرادات الضريبية في مصر، حيث لا تتجاوز نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي حاجز الـ 13%، معتبراً أنها نسبة ضئيلة جداً مقارنة بالمتوسطات الإفريقية التي تبلغ 16% ومتوسطات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) البالغة 30%؛ لكن هذا الانخفاض يعود بالأساس إلى سوء هيكل التحصيل وضيق القاعدة الضريبية، حيث يتزايد الناتج المحلي الإجمالي بشكل مُستمر، بينما لا تنمو الحصيلة الضريبية بالقدر عينه.
وأخيراً، كشف صندوق النقد الدولي أن الإيرادات الضريبية في مصر للعام المالي 2024/2025، سجلت نمواً بنسبة 36%. ورغم ذلك ظلت نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي عند مستويات متواضعة مقارنة بالمعايير الدولية، إذ بلغت 12.2% في العام المالي 2024/2025.
ويرى فؤاد في حديثه لرصيف22، أن هناك إشكالية كبرى تتمثل في اتجاه السياسة الضريبية الراهنة التي تتبعها الدولة نحو المسار "الأسهل والأكثر قسوة" عبر التوسع المُفرط في ضرائب الاستهلاك، وفى مقدمتها ضريبة القيمة المضافة، موضحاً أن 42% من إجمالي الضرائب، يتم تحصيلها من ضرائب الاستهلاك، ما يُعادل تريليون و100 مليار جنيه مصري (31.9 مليار دولار أمريكي)، فيما يتم تحصيل 35% من إجمالي الضرائب من ضرائب الدخل، بينما لا تُشكل الضريبة العقارية سوى 0.7% فقط، الأمر الذي نتجت منه آثار تضخمية حادة أثقلت كاهل المواطن العادي الذي بات يدفع الفاتورة.
اختلال ضريبي
وفي حين تجمع الضريبة العقارية 18 مليار جنيه فقط سنوياً (521 مليون دولار أمريكي) بحسب النائب البرلماني وهو الرقم الذي يعادل 0.7% من إجمالي الضرائب، فإنه يرى اتجاه الدولة المصرية للتدخل في ملف الضريبة العقارية ومحاولة تحسين الحصيلة بزيادتها بنسبة 15% - ما بين 2-3 مليار جنيه (58–87 مليون دولار أمريكي)، أمراً والعدم سواء، بخاصة أنه رقم "هزيل"، وعلى مستوى العالم يتم تحصيل الضريبة العقارية على مستوى المحليات للإنفاق وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، في حين لا يوجد قانون لإدارة المحليات في مصر حالياً.
وعن الضريبة التي فُرضت أخيراً على الهواتف القادمة من الخارج، يشير محمد أحمد فؤاد إلى وجود "انحراف هيكلي" للنظام الضريبي في مصر، مع تآكل معايير العدالة الضريبية، حيث تبلغ ضريبة الاستهلاك نحو 42% من إجمالي الضرائب، واصفاً الرقم بـ"الضخم" في حين يتراوح المتوسط العالمي لهذه الضريبة بين 22 و25% بحد أقصى، وهو ما يعني أن تحميل المواطنين أي أعباء إضافية – ضريبة الهواتف-، ينقل العبء المالي إلى المستهلكين؛ وتالياً تحويل الضريبة من أداة لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية إلى أداة "جباية".
وأعلنت وزارة المالية المصرية نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 32% لتصل إلى 1.204 تريليون جنيه (35 مليار دولار أمريكي) خلال النصف الأول من العام المالي الجاري 2025/2026، موضحة أن الزيادة شملت معظم أنواع الضرائب، بخاصة ضريبة الدخل وضرائب النشاط التجاري والصناعي، إلى جانب تعديل قانون ضريبة القيمة المضافة لتسهيل التحصيل بحسبها.
يرى البعض أن سبب الخلل يكمن في أن الحكومة تُمثل لاعباً أساسياً في الاقتصاد ولا تسدد ضرائب، مما يُشكل خللاً جسيماً يتمثل في بقاء كتلة ضخمة من الناتج المحلى الإجمالي، خارج منظومة المساهمة الضريبية، وتالياً زيادة الأعباء الضريبية على المواطنين والمؤسسات الملتزمة بالقاعدة
"القاعدة الضريبية تؤكد وجود اختلال، حال تعدت نسبة ضريبة الاستهلاك 35% من إجمالي الهيكل الضريبي" يستطرد الخبير الاقتصادي، مشيراً إلى أن السياسات المالية المتبعة حولت عملية تعظيم الموارد السيادية لعبء عقابي يقع على كاهل القاعدة الملتزمة من الممولين.
وفي هذه النقطة يشير إلى أن ذلك يمثل مخالفة صريحة لنص المادة (38) من الدستور المصري، التي تُلزم الدولة بإقامة نظام ضريبي عادل وتصاعدي ينمي الموارد من دون إرهاق المواطنين أو المساس بقدرتهم التكليفية.
تهرّب حكومي من الضرائب
بينما يسلط النائب محمد أحمد فؤاد الضوء على إشكالية كبرى أخرى تتعلق بتدخل الحكومة المصرية في الاقتصاد، موضحاً أن الحكومة تُمثل لاعباً أساسياً في الاقتصاد ولا تسدد ضرائب، مما يُشكل خللاً جسيماً يتمثل في بقاء كتلة ضخمة من الناتج المحلى الإجمالي، خارج منظومة المساهمة الضريبية، وتالياً زيادة الأعباء الضريبية على المواطنين والمؤسسات الملتزمة بالقاعدة الضريبية.
ويندهش النائب البرلماني من حديث الحكومة عن حماية الصناعة الوطنية، لتبرير ضريبة الهواتف، مشيراً إلى أن الصناعة الوطنية يجب أن تساهم في خفض الأسعار وليس زيادتها، في حين تُباع الهواتف المُصنعة محلياً بأسعار تفوق مثيلاتها في الخارج، معتبراً أن الأمر يترك علامات استفهام بشأن الهدف من وراء حماية استثمارات خارجية على حساب المواطنين، خصوصاً أن تلك ليست صناعة استراتيجية كصناعة الحديد الصلب على سبيل المثال.
وبينما تقدم بطلب إحاطة موجه إلى وزير المالية لمناقشة ضرورة إعادة صياغة السياسات الضريبية لتكون أكثر عدالة وكفاءة، يؤكد النائب محمد أحمد فؤاد أهمية "استعدال" هيكل الاقتصاد ككل بتخارج الدولة من الاقتصاد، وإفساح المجال أمام مستثمرين يدفعون بدورهم الضرائب التي لا تدفعها الحكومة، مشيراً إلى أن ذلك سينعكس بالتبعية في تقليل حجم ضريبة الاستهلاك التي تقترب من نصف الحصيلة الضريبية، وشعور المواطن ببعض التحسن على مستوى الأسعار، وضمان استدامة الموارد دون إرهاق الممولين الملتزمين.
وفي حين يرى فؤاد أن ضريبة الهواتف ستزيد الأعباء على كاهل المواطنين؛ لكونها ضريبة استهلاكية، فإن عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة في جامعة القاهرة، الدكتورة عالية المهدي، تؤكد أن الحصيلة التي ستجمعها الدولة من ضريبة الهواتف "محدودة للغاية"، إلا أنها ستترك ضرراً كبيراً على المصريين في الخارج، والذين ينظرون للقرار بأنه محاولة من الحكومة لتعويض ضعف مواردها من "جيوبهم".
وتتساءل المهدي في حديثها لرصيف22 عن كيفية بحث الدولة عن مبلغ يتراوح بين 200-300 مليون دولار كحصيلة سنوية لرسوم الهواتف المحمولة، مقارنة بمتوسط يصل لـ35 مليار دولار تحويلات يرسلها المصريون في الخارج على مدار العام، وتضخ في الاقتصاد المصري، معتبرة أن القرار مثير لـ"الدهشة والاستنكار" في الوقت ذاته.
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج زيادة قدرها 42.5% خلال الفترة (كانون الثاني/ يناير – تشرين الثاني/ نوفمبر 2025) كأعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار (مقابل نحو 26.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق).
تكرار سيناريو 2023
وتتخوف المهدي من تكرار سيناريو عام 2023 حين انخفضت تحويلات المصريين بالخارج من مستوى 33 مليار دولار في 2022 لمستوى 16 مليار دولار، موضحة أن هذا القرار قد يأتي بآثار سلبية ضخمة حال اتجاه المصريين بالخارج لإرسال الأموال عبر قنوات غير رسمية، وتالياً إعادة نشاط السوق السوداء للعملة في مصر، وخسارة مليارات الدولارات.
بعض التوقعات الاقتصادية تقول بأن الحصيلة التي ستجمعها الدولة من ضريبة الهواتف "محدودة للغاية"، إلا أنها ستترك ضرراً كبيراً على المصريين في الخارج.
وفي الوقت الذي تحذر فيه من "ثمن غال" قد تدفعه الدولة المصرية حال فقدان جزء من تحويلات المصريين بالخارج؛ في ظل خروج بعض الدعوات والتهديدات بوقف التحويلات بالعملة الأجنبية كرد فعل على سياسة الدولة "المُتعنتة" تجاههم، فإنها تتعجب من فرض ضريبة على المسكن الخاص، مشيرة إلى أن هذا المسكن ليس للبيع أو الإيجار حتى يتم تحصيل ضريبة عليه.
وتعتبر المهدي أن السياسات الضريبية الأخيرة تُمثل محاولة حكومية لمعالجة الأخطاء التي اقترفتها وتسببت في مستويات غير مسبوقة من التضخم، تقول: "الحكومة تسببت في زيادة أسعار العقارات والسلع بمستويات قياسية للتضخم، وحالياً ترغب في تحصيل ضريبة على العقارات التي تسببت في زيادتها بسياساتها الخاطئة".
ويتفق أستاذ اقتصاديات التمويل في جامعة القاهرة، الدكتور حسن الصادي، مع سابقته، في ما يتعلق بالحصيلة "المحدودة" لموارد الدولة التي سيتم جمعها من الرسوم المفروضة على الهواتف المحمولة أو المسكن.
ويقول الصادي في حديثه لرصيف22، إن ضريبة الهواتف المحمولة تستهدف الفئة التي تعد المصدر الأول في مصر للعملة الأجنبية، مشدداً على أن تحويلات المصريين بالخارج تتفوق على مداخيل السياحة وقناة السويس والصادرات، متسائلاً: "من المفترض منح هذه الفئة امتيازات تشجيعية على تحويل المزيد من الأموال بدلاً من اتخاذ قرارات تعسفية تجاههم وغير مُجدية اقتصادياً؟".
ويلفت لأثر عكسي مُحتمل قد يلجأ إليه بعض المصريين بالخارج كرد فعل عكسي على فرض ضريبة الهواتف المحمولة، وهو السفر لدول أخرى لقضاء العطلة الصيفية وإنفاق المدخرات، بدلاً من العودة إلى مصر، وتالياً خسارة أرقام ضخمة من العملة الأجنبية كانت ستنفق داخل الدولة.
كما يعتقد أن قرار ضريبة رسوم الهواتف "غير مدروس"، في حين يرى ضريبة المسكن قرار "جاهل" يفتقر لأبسط قواعد العدالة الضريبية، والحق الدستوري للمواطن في المسكن الخاص، موضحاً أن هذا المواطن سبق له دفع أموال للدولة سواء ثمن قطعة الأرض أو ثمن المواد المستخدمة في الإنشاءات والبناء والتي دخلت في أرباح الشركات وتم تحصيل ضريبة عليها.
ويقترح أستاذ اقتصاديات التمويل فرض ضريبة على العقارات والأراضي "المُخزنة" وغير المستخدمة، قائلاً: "يجب عدم المساواة بين من يمتلك وحدة سكنية وحيدة يعيش فيها مع أسرته، وآخرين يمتلكون عشرات الوحدات المستخدمة كحفظ للمدخرات".
وثورة 25 يناير... 15 عاماً من الجدال
وفي حين واجهت هذه القرارات جدلاً شعبياً واسعاً، وزخماً أكبر في التناول الإعلامي من محسوبين على السلطة ومعارضين لها، فإن الدكتور حسن الصادي، لا يستبعد وجود رابط بين ضريبتي المسكن والهواتف المحمولة، وبين ذكرى ثورة 25 يناير، متوقعاً وجود أمر يُدار في الخفاء حالياً، وما يحدث من تسليط الضوء على هذه الضرائب مجرد محاولة للإلهاء، بخاصة وأنها تتزامن مع ذكرى الثورة.
اللافت في ذكرى هذا العام -الـ15- والتي انطلقت بتظاهرات حاشدة يوم 25 كانون الثاني/ يناير 2011، وانتهت بإعلان تنحي الرئيس الراحل محمد حسني مبارك عن منصبه في 11 شباط/ فبراير من العام نفسه، هو خروج بعض التصريحات المثيرة للجدل بشأن الثورة.
فرئيس حزب الجيل والعضو المُعين في مجلس الشيوخ المصري، ناجي الشهابي، فتح الباب لهذا الجدال، بعدما اعترض على تهنئة رئيس مجلس الشيوخ، المستشار عصام فريد، للدولة بمناسبة عيد الشرطة، وثورة 25 يناير، حيث صرح بأن يوم 25 يناير هو عيد للشرطة فقط، وأنه لا يعترف بما يُعرف بثورة 25 يناير، والتي وصفها بأنها كانت باباً لـ"الفوضى والخراب".
الشهابي الذي سبق وامتدح نجاح ثورة يناير في 2011، اعتبر أنه لا يخالف نص الدستور المصري (دستور 2014 وتعديلاته) والذي اعترف في ديباجته بثورة 25 يناير 2011 باعتبارها ثورة شعبية، مشيراً إلى أن لجنة الخمسين التي وضعت الدستور تم اختيارها بعناية من رجال أمريكا في مصر.
بينما يقول الكاتب الصحافي ووكيل نقابة الصحافيين المصرية، محمد سعد عبد الحفيظ، إن الجدال بين مؤيد ومعارض لثورة يناير 2011، لم يتوقف على مدار 15 عاماً، إلا أنه تزايد في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وسط محاولات البعض لإلغاء ذكرى ثورة يناير وأحداثها، ومحاولة طمس الأهداف التي خرجت لها، مؤكداً أن البحث عن الدولة المدنية الديمقراطية التعددية، وتداول السلطة لا يزال مسار بحث حتى اليوم.
ويضيف عبد الحفيظ في حديثه لرصيف22، أن العدالة الاجتماعية التي نادت بها ثورة يناير لا تزال ضائعة، وسط زيادة معدلات الفقر وبقاء أكثر من ثلث الشعب تحت خط الفقر، فيما تتزايد ثروات رجال الأعمال والمستثمرين، مؤكداً أن أهداف الثورة لا تزال مُعلقة.
وسبق أن صرح رئيس الوزراء المصري في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بأن آخر الإحصائيات الخاصة بنسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر تراوح بين 29% و30%، مشيراً إلى ارتفاعها خلال العامين الماضيين نتيجة الظروف الاقتصادية "الاستثنائية" التي مرت بها مصر.
كما يظن بوجود فئة تشعر بـ"القلق" من عودة "حالة يناير" وخروج المواطنين للمطالبة بحقوقهم مرة أخرى، "محذراً" من وصول المواطنين لليأس من عدم الإصلاح السياسي والاقتصادي.
ويختتم عبد الحفيظ بالإشارة إلى أن بعض الفئات تحاول هدم أي محاولات لنقل تجربة ثورة 25 يناير وأهدافها وتطلعاتها، إلى الأجيال التي لم تكن على درجة عالية من الإدراك وقت وقوع الثورة، إذ يتطلع جيل العشرينيات اليوم للمطالب المشروعة عينها التي نادت بها الثورة من عدالة اجتماعية وحرية ومناخ سياسي واقتصادي على غرار دول العالم الأول.
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
