شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
مجموعة بريكس ضد الدولار... معركة الاقتصاد العالمي اليوم

مجموعة بريكس ضد الدولار... معركة الاقتصاد العالمي اليوم

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الأحد 7 يوليو 202404:35 م

الدولار الأمريكي هو العملة الأكثر سهولةً من حيث التعرف عليها، والأكثر انتشاراً، والمرغوبة على نطاق واسع، والمطلوبة بشدة في العالم. كما أنه في الوقت نفسه يُعدّ عملةً "مكروهةً" بسبب السلطة التي يمنحها للولايات المتحدة للتحكم في الشؤون الدولية؛ حيث تستخدمه واشنطن كسلاح ضد منافسيها من خلال فرض العقوبات وتجميد الأصول. حتى حلفاء الولايات المتحدة يشعرون بالغضب إزاء اعتمادهم على الدولار، الأمر الذي يعرّض اقتصاداتهم وأنظمتهم المالية لتقلبات السياسات الأمريكية، ويجعلهم تحت رحمة "واشنطن"، والجميع في هذا سواء؛ حلفاء الولايات المتحدة وأعداؤها. كلهم يريدون القضاء على هيمنة الدولار، وهم حريصون على الترويج لبدائل له، بما في ذلك عملاتهم الخاصة. أحد هذه البدائل كان صعود تحالف "البريكس"، فهل ينجح هذا التكتل في القضاء على هيمنة الدولار؟

العملة الدولية الرائدة

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبح الدولار العملة الدولية الرائدة عالمياً، فما لا يقلّ عن نصف إجمالي التجارة الدولية مقوّم بالدولار، بما يزيد كثيراً عن أي عملة أخرى، وحصته أكبر كثيراً من حصة الولايات المتحدة في التجارة العالمية، والتي تبلغ نحو 11%، فالدولار هو العملة الرئيسية في المدفوعات، وما يقرب من نصف جميع المدفوعات الدولية تتم تسويتها بالدولار، وهو كذلك العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية؛ 59% من احتياطيات النقد الأجنبي في البنوك المركزية في العالم بالدولار، والأصول يتم تحديد قيمتها الإسمية وأسعارها بالدولار، ويرجع هذا إلى أن البنوك المركزية في بلدان الأسواق الناشئة تعلّمت أن المخزونات الكبيرة من احتياطيات النقد الأجنبي تساعد في عزل اقتصاداتها عن تدفقات رأس المال المتقلبة، وتحاول الاحتفاظ بالاحتياطيات في أصول آمنة وسائلة لذلك تفضل الدولار، وفقاً لفورين أفيرز. 

كذلك، يفتقد المستثمرون الأجانب إلى الثقة بقيمة العملات المحلية لتلك البلدان، فهم يفضلون السداد بالدولار. خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، اقترض بنك إنكلترا والبنك المركزي الأوروبيبالدولار من البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وهذا مما يجعل الاعتماد على الدولار متاهةً لا تتوقف. 

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبح الدولار العملة الدولية الرائدة عالمياً، فما لا يقلّ عن نصف إجمالي التجارة الدولية مقوّم بالدولار، بما يزيد كثيراً عن أي عملة أخرى.

يعلّق المحلل الاقتصادي محمد أبو عاصي، لرصيف22، على الأمر، قائلاً: "الدولار يمثل تقريباً 60% من احتياطات البنوك المركزية في العالم، وهذا ما يحميه. إذا أردات الدول أن تغيّر احتياطاتها مثلاً إلى الذهب فلن تستطيع، لأنها ستُفقد المعدن قيمته وستنهار الاحتياطات في العالم، ما يجعل الدول تسعى إلى أن تنوع احتياطاتها بين الذهب والدولار، وكذلك اليورو الذي يشمل 10-15% من احيتاطات البنوك المركزية في العالم، لذلك فهو مرتبط بالدولار أيضاً. كما أن معظم الديون العالمية بالدولار، وكذلك الاستثمار في السندات الأمريكية، وكلها أسباب تدعم مكانة الدولار، فضلاً عن القوى التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة، وكذلك السوق السوادء العالمية التي تديرها واشنطن من تحت الطاولة، وتمكّنها كلها من حماية الدولار".

العالم يريد الابتعاد عن الدولار

برغم الاعتماد عليه، إلا أن تطورات عدة ظهرت خلال العامين الأخيرين،دفعت بعض الدول إلى التفكير في التخلي عن الدولار، بعد أن دفع غزو روسيا لأوكرانيا في شباط/ فبراير 2022، وزارة الخزانة الأمريكية إلى فرض عقوبات غير مسبوقة على روسيا، بهدف منعها من دعم عملتها المحلية التي انخفضت بسرعة من خلال تقييد الإمدادات العالمية من الروبل، حتى تصبح روسيا غير قادرة على بيع ما يكفي من الدولارات الأمريكية في سوق الصرف الأجنبي لشراء العملة الروسية وتعزيز قيمتها. 

الحدث في حينه لاقى صدى واسعاً، فتجميد ممتلكات دولة ذات سيادة من الدولار (روسيا في هذه الحالة)، شكل حدثاً مزلزلاً، وسبب مخاوف لدى العديد من دول العالم وجعلهاتسرع في محاولة الابتعاد عن الدولار في التجارة، فيما قامت روسيا بتسوية ربع تجارتها الدولية باستخدام الرنمينبي الصيني، وتتم تسوية تجارتها الثنائية مع الصين بالكامل تقريباً بعملتَي البلدين، كما تذكر "ذا كونفرزيشن".

وشعرت المصارف المركزية بالقلق من فكرة"استخدام الدولار كسلاح" من خلال العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وهي الأداة العقابية التي لطالما استخدمتها الولايات المتحدة في سياستها الخارجية، إذ عدّتها أقلّ كلفةً وأكثر إنسانيةً من التدخّل العسكري، بحسب مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية.

تذكر فورين أفيرز أيضاً أن مسألة العقوبات لم تكن وحدها خلف رغبة الدول في التخلي عن الدولار، بل أيضاً الاضطرابات التي شهدها الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع الديون الأمريكية، والعملية المتقلبة لصنع السياسات في واشنطن، والتهديدات المستمرة بالتخلف عن سداد الديون التي تعمل على تقويض التصور بأن سندات الحكومة الأمريكية آمنة، وكلها أسباب ساهمت بشكل ما في زيادة مخاوف الدول من الدولار. 

 إذا أردات الدول أن تغيّر احتياطاتها مثلاً إلى الذهب فلن تستطيع، لأنها ستُفقد المعدن قيمته وستنهار الاحتياطات في العالم، ما يجعل الدول تسعى إلى أن تنوع احتياطاتها بين الذهب والدولار، وكذلك اليورو الذي يشمل 10-15% من احيتاطات البنوك المركزية في العالم، لذلك فهو مرتبط بالدولار أيضاً 

فضلاً عن ذلك، فإن الزيادة المذهلة في الدين الوطني للولايات المتحدة، والذي يقدَّر حالياً بنحو 34 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 35 تريليون دولار، تثير الشكوك حول الاستقرار المالي في الأمد البعيد في الولايات المتحدة. ويشكّل انعدام الأمان المالي هذا أحد الأسباب التي دفعت العديد من البلدان إلى التخلي عن الدولار .

استمرار الهيمنة

برغم ما سبق ذكره، إلا أن الدولار لايزال حتى هذه اللحظة، على القمة، ويرجع هذا جزئياً إلى حجم الاقتصاد الأمريكي وديناميكيته مقارنةً بالاقتصادات الكبرى الأخرى.كما أن الاضطرابات الاقتصادية والجيو-سياسية لا تؤدي إلا إلى تكثيف البحث عن استثمارات آمنة، وهو ما يدفع المستثمرين عادةً إلى العودة إلى الدولار، الذي يظلّ العملة الأكثر ثقةً، فبرغم أن الدولار ليس محصناً بشكل كامل ضد التحولات في القوة الاقتصادية والجيو-سياسية العالمية، ولكن الفجوة بينه وبين أي منافس مفترضاتسعت حتى مع خسارته بعض قوته، ولم تظهر أي علامات على توقف هذا التوسع.

فبالرغم من أن الصين والهند أصبحتا قوتين اقتصاديتين رئيسيتين، ولكن عملتيهما لم تكتسبا المزيد من القوة خارج بلديهما. وبرغم أن التسلسل الهرمي العالمي للعملات الدولية يشهد تحولاً، إلا أن العديد من هذه التغيرات تعمل على تحسين المكانة النسبية للدولار من خلال إلحاق المزيد من الضرر بمنافسيه، فلا تزال الولايات المتحدة تتمتع باقتصاد ديناميكي ومرن.

يعلّق الخبير المصرفي هاني عادل، على الأمر، لرصيف22، قائلاً: "عند الحديث عن تحالف البريكس يجب النظر إليه من منظور أنه تحالف اقتصادي محدود، وليس اتحاداً اقتصادياً سياسياً متجانساً، أيأننا هنا لا نتحدث عن كيان يشبه الاتحاد الأوروبي، وحتى هذه اللحظة ومنذ تأسيس البريكس، يظل الأثر الأكثر وضوحاًله هو محاولة تكوين تحالف شرقي لمواجهة الاقتصاد الغربي سواء الأوروبي أو الأمريكي، وتالياً فإنه لا عملة موحدة بين الدول الأعضاء حتى الآن، وبالقطع لن يؤثر بشكل كبير على الدولار الأمريكي لانعدام وجود عملة موحدة لهمستندة إلى اقتصاديات تلك الدول المكونة للتحالف". 

 ليست العقوبات وحدها خلف رغبة الدول في التخلي عن الدولار، بل أيضاً اضطرابات الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع الديون الأمريكية، والعملية المتقلبة لصنع السياسات في واشنطن، والتهديدات المستمرة بالتخلف عن سداد الديون. 

ويضيف: "البريكسمحاولة للحشد الدولي المستند إلى الاحتياجات الاقتصادية للدول الأعضاء، وذلك لتكوين جبهة تستطيع يوماً ما أن تصبح قادرةً على خلق اتفاق اقتصادي أكثر تأثيراً على اقتصاد العالم، إلا أن الأمر حتى الآن يقتصر فقط على قدرة البريكس من خلال بنك التنمية الجديد على توفير تمويلات للدول الأعضاء، مع الأخذ في الحسبان محدودية تلك التمويلات تماشياً مع محدودية عدد الأعضاء بطبيعة الحال. فلقد نجح البريكس في توفير تمويلات بقيمة إجمالية بلغت 32 مليار دولار حتى 2022. وهذا يُعدّ الإنجاز الأبرز لهذا التحالف الذي يسعى من خلال تلك التمويلات إلى توفير بديل لمؤسسات الإقراض الغربية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي".

هل ستكون عملة البريكس هي البديل؟

تعود فكرة طرح عملة مشتركة بين أعضاء تكتل بريكس إلى أوائل عام 2023، حين عرضتها روسيا لأول مرة عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي قال في حينه:"القمة المقبلة لدول بريكس ستناقش إنشاء عملة موحدة لدول المجموعة. الاتجاه الذي تسير فيه المبادرات هو الحاجة إلى التفكير في إنشاء عملات خاصة داخل مجموعة دول بريكس وداخل مجتمع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي".

في حزيران/ يونيو 2023، التقى وزراء خارجية دول بريكس في كيب تاون في جنوب إفريقيا، لمناقشة الأدوات التي تمتلكها دول التكتل للتخلص من الهيمنة الأمريكية، وتضمنت المحادثات مناقشة الاستخدام المحتمل للعملات البديلة لحماية بنك التنمية الجديد التابع للتكتل من العقوبات وإنهاء الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة. وفي آب/ أغسطس 2023، دعا الرئيس البرازيلي لولا إلى إنشاء عملة مشتركة للبريكس.

كما شهد عام 2024، انضمام أربعة من أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى اتحاد البريكس الاقتصادي. في الواقع، يُشكّل انضمام مصر وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خطوةً إستراتيجيةً بعيداً عن الولايات المتحدة وأوروبا. بالنسبة إلى أعضاء البريكس الجُدد، قد يوفّر التحالف فرصاً جديدةً للتجارة والاستثمار مع الأعضاء المؤسسة له، ما يقدّم لهم أيضاً الفرصة للحدّ من الاعتماد على الدولار الأمريكي، كما تسعى الصين والهند إلى بناء الطلب الدولي على عملتيهما الخاصتين.

وأعلنت ماليزيا اعتزامها تقديم طلب للانضمام إلى تكتل "بريكس". وكذلك تايلاند، حليفة الولايات المتحدة، أعلنت في الشهر الماضي سعيها إلى الانضمام إلى "بريكس"، وانتشرت أنباء عن رغبة تركيا في الانضمام إليه أيضاً.

من الناحية النظرية، من شأن وحدة نقدية بين دول البريكس، التي تمثّل نحو ثلث إجمالي الناتج المحلي العالمي،أن توفّر بديلاً جذاباً عن الدولار، غير أنّ إنشاء وحدة نقدية من شأنه أن يثير مجموعةً من التحديات المعقّدة، فالدول التأسيسية لمجموعة البريكس بعيدة كل البعد عن تلبية هذه المعايير.

مثلاً،تواجه البرازيل حالة انعدام استقرار اقتصادي وسياسي، وقد انخفضت قيمة عملتها مرات عديدة في خلال العقود الماضية. كما شهدت روسيا المعتمدة على النفط انحساراً في النمو وستواجه المزيد من القيود في ظلّ زيادة النفقات المتعلّقة بالحرب وتداعيات العقوبات. أمّا الهند، فترزح تحت وطأة البيروقراطية الصارمة والمقاومة الشعبية للإصلاحات الموجّهة نحو السوق، وعلى الرغم من أنّ الصين اتّخذت خطوات لضمان قابلية تحويل الرنمينبيإلى عملة عالمية، إلّا أنّ الاقتصاد مستمرّ في التباطؤ وتلوح صدمة عقارية في الأفق قد تكون معديةً. أخيراً، تعاني جنوب إفريقيا من بطء في النمو وارتفاع في معدّلات البطالة وضعف في البنية التحتية، بالإضافة إلى إنفاق عام غير مستدام. 

ولا تزال السعودية والإمارات تعتمدان على النفط إلى حدّ بعيد. أمّا مصر، فتواجه أزمةً اقتصاديةً، في حين أنّ إيران تكافح للخروج من عقدٍ من تباطؤ النمو بسبب العقوبات الأمريكية. وتتخبّط إثيوبيا في صراع أهلي وانعدام الاستقرار على نطاقٍ أوسع.

لا تؤمّن أي من هذه الدول للمستثمرين المعلومات الاقتصادية بالحجم والشفافية اللذين تقدّمهما الحكومة الأمريكية بشأن وضع اقتصادها. وفي حين أنّ إمكانات دول البريكس الاقتصادية جذّابة بطبيعتها للمستثمرين، إلّا أنّها لا توفّر العمق المالي وأمن السوق اللذين يوفّرهما الاقتصاد الأمريكي. 

نجح البريكس في توفير تمويلات بقيمة إجمالية بلغت 32 مليار دولار حتى 2022. وهذا يُعدّ الإنجاز الأبرز لهذا التحالف الذي يسعى من خلال تلك التمويلات إلى توفير بديل لمؤسسات الإقراض الغربية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي

وفي هذا الإطار، يقول عادل: "برغم أن اقتصادات الدولة المكونة لتحالف بريكس تتميز بالتنوع والاختلاف كنتيجة طبيعية لاختلاف الموقع الجغرافي وطبيعة ثروات وإمكانات كل دولة، وبرغم أن تعداد سكان هذا التحالف يناهز 50% من سكان العالم، إلا أن الأهداف الحقيقية لكل دولة من دول البريكس قد تختلف، فمثلاً الصين تستهدف تمديد نفوذها الاقتصادي على بقع أكثر اتساعاً في العالم، بينما روسيا تحتاج إلى حلفاء لمواجهة أمريكا. وبالنظر إلى الدول الأعضاء وطبيعة علاقاتهم مع الولايات المتحدة الأمريكية، فإن احتياجهم إلى التعامل فيما بينهم بعملة دولية كالدولار مازال قائماً ومستمراً طالما لم تطرح عملة موحدة، ولذلك فإن وجود تأثير مباشر على الدولار ليس متوقعاً في الوقت الحالي لاسيما مع اختلاف أجندات الدول المكونة للتحالف".

هل يهدد البريكس الدولار؟

حذّر رجل الأعمال الأمريكي ومؤلف الكتاب الشهير "الأب الغني الأب الفقير"، روبرت كيوساكي، من أن عملة تكتل بريكس الرقمية المدعومة بالذهب حال صدورها ستشكل تهديداً لعرش الدولار الأمريكي في المعاملات الدولية، وربما تكتب نهاية عصر الدولار،

وأضاف أنه إذا صدرت عملة بريكس المدعومة بالذهب فإن تريليونات من الأموال المزيّفة ستختفي، وستعود تريليونات الدولارات الأمريكية سريعاً إلى موطنها في أمريكا، ما يتسبب في تضخم مفرط في البلاد.

وفي السياق، يشير تحليل اقتصادي إلى أن إنشاء عملة مجموعة البريكس من شأنه أن يخلّف تأثيرات كبيرةً على الدولار. فمن خلال تبنّي عملة مشتركة، يمكن لأعضاء مجموعة البريكس إجراء معاملات تجارية دون اللجوء إلى الدولار الأمريكي. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض العرض والطلب على الدولار على الساحة الدولية، الأمر الذي قد يؤدي إلى إضعاف قيمته، كما يمكن لعملة البريكس أيضاً أن تؤدي إلى تآكل مكانة الدولار الأمريكي باعتباره العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم،حيث تحتفظ العديد من البلدان باحتياطيات من الدولار لتحقيق الاستقرار في اقتصاداتها، ولكن اعتماد عملة بديلة يمكن أن يشجع على تنويع هذه الاحتياطيات. وهذا التنويع من شأنه أن يضعف هيمنة الدولار، وتالياً يقلل من نفوذه على الأسواق المالية العالمية.

كما أن إنشاء عملة مشتركة من شأنه أن يسمح لدول البريكس بتعزيز عملاتها المحلية. ومن خلال تسهيل التجارة الداخلية من دون الاعتماد على الدولار، يصبح في وسع هذه الاقتصادات أن تعمل على تثبيت استقرار عملاتها وتعزيزها. وهذا يمكن أن يشكل تحدياً للدولار الأمريكي في أسواق الفوركس، ما يوفر منافسةً جديدةً وخيارات متنوعةً للمعاملات الدولية.ولكي يحقق تحالف البريكس أهدافه، سيتعين عليه التغلب على العديد من العقبات، وأبرزها اكتساب ثقة المستثمرين الدوليين وإثبات موثوقية عملته على المدى الطويل. 

هنالك تحذيرات من أن عملة تكتل بريكس الرقمية المدعومة بالذهب حال صدورها ستشكل تهديداً لعرش الدولار في المعاملات الدولية، وربما نهاية عصره،  وأنه إذا صدرت عملة بريكس المدعومة بالذهب فإن تريليونات من الأموال المزيّفة ستختفي، وستعود تريليونات الدولارات الأمريكية سريعاً إلى موطنها في أمريكا، ما يتسبب في تضخم مفرط في البلاد

من جانبه، يعلّق أبو عاصي، على عملة البريكس،بأنها ستكتسب شعبيةً بمجرد ظهورها، لأنها أولاً ستكتسب قوتها من قوة اقتصاد دولها، وكذلك من الخسارة التي يسببها الدولار لدول العالم. ولكن من ستتحكم بها هي حالة الاستحواذ الأمريكي (أمريكا وحدها تكسب وكل العالم وحلفاء أمريكا يخسرون).

بينما رأى تحليل في رويترز، أن الدولار الأمريكي لا يزال العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، ولم يتمكن اليورو ولا ما يُسمى بدول البريكس من تقليل الاعتماد العالمي عليه، حسبما أظهرت دراسة جديدة أجراها مركز الاقتصادات الجغرافية التابع للمجلس الأطلسي .

يختم أبو عاصي حديثه بأن البريكس واحد من التحالفات التي من المنتظر أن يكون أحد أقوى التكتلات الاقتصادية في العالم، ولا يفتقد مع تفتقده معظم الكيانات الاقتصادية الأخرى، ولكن في الوقت نفسه لم تصل مثلاً الصين إلى إمكانات الولايات المتحدة في حماية الدولار، حتى لو هناك تعاملات محدودة بين الدول بالعملات المحلية، وهذا غير كافٍ لمواجهة هيمنة الدولار والتخلي عنه، فدول البريكس يمكنها أن تصنع تأثيراً ولكنهتأثير محدود. وعلى الرغم من الأزمات العالمية إلا أن الدولار يواصل الصعود عالمياً، لأن الاقتصاد الأمريكي اقتصاد مرن وضخم ولن "يفلس"، ولايزال الدولار هو العملة الآمنة، خاصةً بعد ارتفاع قيمة الفائدة في القروض الأمريكية مما يشجع المستثمرين على الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي. فالبريكس فكرة رائعة ولكنه مجرد مسمار في نعش الولايات المتحدة، واستحواذها على اقتصاد العالم.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard