شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
أرتديكِ تحت ملابسي كثياب شتوية... مراحل تطوّر الشوق عند

أرتديكِ تحت ملابسي كثياب شتوية... مراحل تطوّر الشوق عند "روزماري السينتمنتالية"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

مجاز نحن والتنوّع

السبت 15 يونيو 202403:00 م

  رسو|ـمـ|جاز


 I.

الحب أعجوبة دافئة وأحياناً مؤلمة، تشبه أحاجي المعلّمين وحيل الحواة، وأيضاً الحب "كركبة"، يشبه رفّ المطبخ المعدّ لعلب البهارات، هناك تجد الزنجبيل والقرفة وجوزة الطيب، مع الشاي والقهوة وبهارات "الكبسة" وصورة قديمة لعاشقين يتبادلان القبل ونصف برتقالة جافّة. تقف الفتاة التي يمكن أن نسميها "روزماري السينتمنتالية" قبالة النافذة. ترى العالم مليئاً بالأشياء التي تنفجر بمرح، فتدمع عيناها لشدّة الحب ثم تبتسم لشدّة الحب، ثم ترقص لشدّة الحب، ثم تنهار لشدة الحب، وتكتب: "أموت بدباديبك"


II.

لكن هذا لا يكفي. الحب العظيم مأساوي الهيئة. يجب أن يرتبط بالعذاب وصعوبة الوصل وباقي ترّهات المنع والتحريم والدين والجنس والجنسية و"بابا عاوز مهندس ينط ويأنفس، وماما عايزة حفيد لو من خروف العيد"، وإلا علينا أن ندفن نصف أغاني فيروز وكل أغاني أم كلثوم.

ما الذي يمكن أن يعيد تلك الفراشات إلى بطنها وقد أصبحت الآن بحجم ديناصورات صغيرة، تلعب وتمرح في معدتها، أو ربما تنقرض؟

تحتار تلك الفتاة نفسها التي أسميناها قبلاً "Rosemary sentimental"، فتكتب على الجدار المقابل لنافذتها، ببقايا قلم روج بني: "تقبرني"


تقطّع التفاحة بحذر، إذ تخشى أن تنزف يدها إن جرحت هي. لكنها غادرتها الآن، ولم يبق من الحب سوى قشوره. تقف وتكتب في مذكراتها: "أنا وأنت كنّا أنت وأنا"... مجاز

III.

تنظر في المرآة فتجد صورتها، ضاحكة إن ضحكت وباكية إن بكت. لها نفس لون الشعر القصير والنظارات المدوّرة والنظرة الهائمة. تضع يدها في جيبها فتخرج بغلاف شوكولا كانت قد التهمتها البارحة قبل العشاء. تبحث عن جواربها في الأدراج فتجد فردات مختلفة الألوان من جواربها. تشعل سيجارة في الصباح مع فنجان قهوتها، ثم تتذكر أنها لا تدخّن لكن حبيبتها تفعل. تقطّع التفاحة بحذر، إذ تخشى أن تنزف يدها إن جرحت هي. لكنها غادرتها الآن، ولم يبق من الحب سوى قشوره. تقف وتكتب في مذكراتها: "أنا وأنت كنّا أنت وأنا"


IV.

ما تزال "روزماري العاطفية" تشعر بأن شوقها أكبر مما تستطيع أن تقول اللغة. الكلمات لا تكفي والمشاعر تقفز من صدرها كفئران سكرانة، وهي بالكاد تكتم هذه المشاعر التي تُنير غرفة بحجم صالة رياضية. مرّات تظنّ أن عليها أن ترقص حبّها فحسب. تفكّر بأنها لو كانت معها الآن لأكلتها، كتفاحة خضراء، كقطعة تشيزكيك مغمورة بالعسل. تستلقي قرب وسادتها وتشعر بطعم حلو على شفتيها من مجرّد فكرة. تفكر أن الحب يشبه طعام الأم، يمكن لأي أحد أن يستخدم نفس المكونات لكن بدون نفس الطعم. تكتب: "ممكن آكلِك قبل مانام؟"

"what if": تقول لنفسها، تضغط بشدّة على قلبها الصغير، تفرد أجنحتها وتطير من النافذة. وتكتب على زجاج نافذتها: "أرتديكِ تحت ملابسي كثياب شتوية"... 


V.

تستيقظ "روزماري السينتمنتالية" متعبة. لقد أرهقها الحب. تبحث في الخزانة عن الفستان الأصفر الذي كانت ترتديه في الحلم، تتذكر أنها تكره اللون الأصفر وأنها أصلاً لا ترتدي فساتين. ماذا تفعل بهذا الحب الذي لا يدعها تنام كما يجب، ولا يدعها تصحو كما يجب، ولا يدعها تطير حول أطراف المدينة كما اعتادت أن تفعل كل ليلة.

"what if": تقول لنفسها، تضغط بشدّة على قلبها الصغير، تفرد أجنحتها وتطير من النافذة. وتكتب على زجاج نافذتها: "أرتديكِ تحت ملابسي كثياب شتوية".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

منبر الشجعان والشجاعات

تكثُر التابوهات التي حُيِّدت جانباً في عالمنا العربي، ومُنعنا طويلاً من تناولها. هذا الواقع هو الذي جعل أصوات كثرٍ منّا، تتهاوى على حافّة اليأس.

هنا تأتي مهمّة رصيف22، التّي نحملها في قلوبنا ونأخذها على عاتقنا، وهي التشكيك في المفاهيم المتهالكة، وإبراز التناقضات التي تكمن في صلبها، ومشاركة تجارب الشجعان والشجاعات، وتخبّطاتهم/ نّ، ورحلة سعيهم/ نّ إلى تغيير النمط السائد والفاسد أحياناً.

علّنا نجعل الملايين يرون عوالمهم/ نّ ونضالاتهم/ نّ وحيواتهم/ نّ، تنبض في صميم أعمالنا، ويشعرون بأنّنا منبرٌ لصوتهم/ نّ المسموع، برغم أنف الذين يحاولون قمعه.

0:00 -0:00
Website by WhiteBeard