شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
العودة إلى أوراق التبغ في جبال الساحل السوري...

العودة إلى أوراق التبغ في جبال الساحل السوري... "نفّخ عليها تنجلِ"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والحقوق الأساسية

الاثنين 27 مايو 202406:47 ص

حكى لي مرةً طبيب كان في مرحلة الاختصاص قبيل الحرب السورية، أن زميلةً طبيبةً شاميةً ممتقعة الوجه دخلت عليه وهو في أحد المشافي الحكومية في العاصمة دمشق، وجرى بينهما الحوار التالي:

- دكتور، دكتور...

* خير.

- الدكتور "فلان" عم يحشّش...
* شو عم تقولي؟!
وركضنا في اتجاه مكان الطبيب "الحشّاش"، وإذ به فعلاً يُفرد مادةً غريبةً تشبه الحشيش على ورقة سيجارة "البفرة"... تلك المادة لم تكن حشيشاً؛ بل كانت دخاناً عربياً.
لم أكن أحتاج إلى أن أسأل صديقي الطبيب من أين زميله "الحشاش" المفترض، فبالتأكيد أحضره الدكتور "فلان" من قريته في جبال الساحل السوري.

قد يبدو غريباً اليوم أن طبيبةً لم تسمع أبداً بالدخان العربي! ولم تشاهد شخصاً يلفّ سيجارةً. حتماً جلّ معلوماتها عن الأمر من المسلسلات والأفلام العربية، التي أعطت لفّ السجائر سمعةً سيئةً. لكن الأمر تغيّر الآن.

وقتها، والكلام قبل العام 2011، كان ما درج على تسميتهL. F ، أي "الدخان اللف"، تندّراً، شبه محصور بين العجائز الذين ألفوه من أيام شبابهم، ولم يطيقوا ترك طقوسه من تنقية الأوراق الصالحة ورقةً ورقةً، إلى "الكَتْ بالسكين" (فرمه ليصبح ناعماً)، وصولاً إلى "تفتفة" ورقة السيجارة قبل لفّها وإشعالها، بالإضافة إلى قلة نادرة من الشباب كانت غالباً تخفي الأمر، خاصةً عن الصبايا، وتدخّن العربي في جلسات ذكورية كنوع من محبة الأنتيكا والقديم.

الأمر تغيّر كلياً في العقد الأخير، فقد انتشر الدخان العربي على كامل الجغرافيا السورية، وبين الطبقات العمرية كافة، ولم يعد تدخينه "مخجلاً"، حتى لليافعين. ربما وحدها الطبقة التي تعيش خارج مشكلات البلد وكوارثه، لم تدخنه، لكن حتماً عرفت أنه انتشر حتى في الحواضر الكبرى بفضل الدراما المعاصرة.

جغرافيا تغيّر أسلوب الحياة السورية وأنماط المعيشة كانت بيّنةً جداً على التدخين؛ فالتدخين إدمان صعب تركه، ولا بد من البحث عن بدائل سريعة له، بالإضافة إلى ظروف الحياة الصعبة المحرّضة على استقبال مدخنين جدد

جغرافيا تغيّر أسلوب الحياة السورية وأنماط المعيشة كانت بيّنةً جداً على التدخين؛ فالتدخين إدمان صعب تركه، ولا بد من البحث عن بدائل سريعة له، بالإضافة إلى ظروف الحياة الصعبة المحرّضة على استقبال مدخنين جدد.

نبذة تاريخية

يشير ستيفان وينتر، في كتابه "تاريخ العلويين"، إلى أن التبغ بدأ يصل إلى السلطنة العثمانية في بدايات القرن السابع عشر من أمريكا، وزراعته بدأت على نطاق واسع في المناطق الساحلية والجبلية للساحل السوري في نهايات القرن نفسه، وأصبحت خاضعةً للضرائب منذ تسعينياته، إذ ظهرت ضريبة جديدة؛ "رسم دونم دخان".

ويؤكد جبرائيل سعادة، في كتاب "المختصر في تاريخ اللاذقية"، أن "مدينة اللاذقية منذ أواخر القرن السابع عشر، عرفت ازدهاراً كبيراً بفضل تجارة تصدير التبغ خاصةً إلى دمياط". ويضيف أنه في أواخر القرن الثامن عشر أسس تجار اللاذقية شركةً أسموها "شركة تبغ اللاذقية"، مقرها ومركز تخزين التبغ، في بناء كبير قريب من البحر يُدعى "خان الدخان"، وهو الآن مقر المتحف.

ويروي: "في حوالي القرن الثامن عشر بالمصادفة؛ ونتيجة حريق في أحد مستودعات الفلاحين التي يخزَّن فيها التبغ، بعد تلف بعض التبغ المحروق، لاحظ المزارع الحاذق أن التبغ الذي تعرض للهيب النار عن بعد دخانه لم يتلف بل أخذ طعماً مختلفاً. في النتيجة، أدت هذه العملية غير المقصودة إلى تطوير نكهة ورائحة تبغ جديدة ومميزة، إذ خرج إلى العلن ما يدعى اليوم تبغ اللاذقية أو تبغ بو ريحة، أي التبغ المدخّن المجفف بالشمس ثم المعالج بالدخان، وهو تبغ معروف بنكهته المميزة خاصةً لعشاق الغليون. للأسف انتقل إنتاج أغلب هذا النوع إلى قبرص".

الريجي و"مونوبل" التبغ

قبل العام 1935، كانت صناعة التبغ خاصةً؛ أي كانت عبارةً عن مصانع خاصة تشتري التبغ من المزارعين، والدولة تحدد الكميات وتجبي الضرائب، لكن المفوض السامي الفرنسي وقتها الجنرال باتريك ساراي، ذا الميول الاشتراكية وربما الشيوعية، وجد أن المصانع الخاصة تتنافس في تخفيض الأسعار على حساب فقراء المزارعين، فقرّر نقل تجربة "مونوبل" التبغ الفرنسية، أي احتكاره من قبل الدولة، وهكذا جرى تأميم صناعة التبغ في سوريا ولبنان، وللمفارقة بقيت الريجي (المؤسسة العامة للتبغ) في سوريا تابعةً للإدارة الفرنسية حتى مطلع الخمسينيات، أي إلى ما بعد الجلاء بأعوام.

الشتلة نفسها!

كانت زراعة التبغ العمود الفقري للحياة الاقتصادية إلى جانب الزيتون، خاصةً في الجبال. فمع شحّ مياه السقي طوال فصل الصيف، كان لا بد من نباتات مقاومة للعطش، تكتفي بقليل من الماء لحظة الشتل في الربيع، ثم بما تجود به السماء بعد ذلك، عكس الخضروات التي لا تتحمل العطش أبداً.

كانت شتلة التبغ مثاليةً لذلك، مع ميزة أخرى لا تقل أهميةً، هي أن التبغ يحتمل التخزين شهوراً بل سنوات مما يعطي المزارع بعض المناورة حين يجلس على "الباراز" مع أحد التجار، عكس الخضروات أو الفواكه سريعة العطب، التي سيجد نفسه المزارع مضطراً إلى بيعها بسرعة خشية التلف السريع.

للأسف، لم تبن شتلة التبغ حياةً كريمةً ولا مستقبلاً أفضل، لكنها لطالما حاربت شبح الجوع، بل حتماً كانت سبباً في تخرج الجيل الأول من متعلمي الساحل. تلك الدريهمات التي كان يحصل عليها رب الأسرة كانت تموّن ما لا تستطيع الأرض المحلية إنتاجه، من جدايل التمر والسكر والكاز وأحياناً الطحين في سنين الجدب، وبعض الأقمشة التي تخاط منزلياً لستر الأبدان وأقساط التعليم.

قبل العام 1935، كانت صناعة التبغ خاصةً؛ لكن المفوض السامي الفرنسي وقتها الجنرال باتريك ساراي، وجد أن المصانع الخاصة تتنافس في تخفيض الأسعار على حساب فقراء المزارعين، فقرر نقل تجربة "مونوبل" التبغ الفرنسية، أي احتكاره من قبل الدولة، وهكذا جرى تأميم صناعة التبغ في سوريا ولبنان

والسبب في ذلك أن الحكومات المتعاقبة من أيام العثماني لطالما عدّت الأرياف بما تحويه غنيمةً، ومصدراً رئيساً لسند الحزينة. الأمر استمر مع الانتداب الفرنسي ومرحلة ما بعد الاستقلال.
التأميم الذي بدأته فرنسا الاشتراكية لم يكن في صالح الفقراء من الفلاحين، إذ نحّى الصناعيين الجشعين لصالح جهاز الدولة الأقوى، وعملياً قضى على التنافس.

تغيير حقيقي ولكن!

استمر الأمر على هذا المنوال إلى عهد الحكومات العسكرية التي ادّعت تمثيل العمال والفلاحين. والتي برغم استمرارها في ما يخص التبغ في الأسلوب السابق نفسه، خاصةً لناحية الإصرار على التأميم، إلا أننا نلحظ تغيّرات مهمة -حتماً غير مكتوبة- أبرزها:

أولاً، التخفيف من العسف بما يخص تحديد كميات التبغ التي من الواجب التصريح عنها، بعد أن يخمّنها المراسل وهو الخبير المفوّض بكميات التبغ التي ستنتجها الحقول.
ثانياً، إلغاء نظام الورديانية، وهم أي الورديانية عسس التبغ، أي ما يشبه الدرك الذين يبحثون عن الكميات غير المصرّح عنها، ثم يقدّمون ضبوطاً بالكميات المصادرة. الأمر لم ينسحب على النقطة الأهم وهي رفع أسعار التبغ، ومحاولة استثمار ما عُدّ لقرون مضت كنزاً إستراتيجياً. بقيت سمعة الدخان السوري دون المستوى المطلوب الذي يمكن الوصول إليه.

ويعود التغير هذا، جزئياً، إلى طبيعة الأنظمة الاشتراكية التي لا تشكل الضرائب المورد الأكبر للخزينة لها، بل الاستثمار المباشر في موارد الدولة، خاصةً الموارد الأحفورية كالنفط والغاز والأسمدة، وكذلك إلى المال الذي أتى من الخليج الغني حديثاً؛ خاصةً في بدايات السبعينيات ثم عاد في بداية التسعينيات.

في النتيجة، أُهمل هذا القطاع. وانسحب هذا الإهمال على المزارعين أو أبنائهم من الجيل الحديد الذين دخلوا سلك الوظائف، والتي كانت أكثر جدوى من تعب الأرض. فأضحت الريجي المشتري شبه الوحيد للتبغ، وكما ذكرنا انتقل المدخنون الجدد إلى الدخان المعلب المفلتر؛ "البواكي".

ومحصول دونم الأرض الجيد كان يباع من 300 إلى500 دولار، وهو الراتب الشهري لموظفَين أو ثلاثة على الأكثر، بينما هو يحتاج إلى عمل أسرة كاملة لستة أشهر، بما في الزراعة أي زراعة من مخاطر ليست آخرها الأمراض فقط بل العوامل الجوية كحبات البرد التي تدمّر الأوراق، أو الأمطار في غير موعدها.

العودة إلى الأرض

فعلاً الأرض هي الصديق الوحيد الذي برغم الخيانة يعود بمراضاة بسيطة؛ إعادة حرث الأرض وتنظيفها، ثم رش السماد خاصةً العضوي، وإذ بها تعيد سيرتها الأولى، وهذا ما حدث في العقد الأخير.

من النتائج الحميدة النادرة للحرب عودة الناس إلى زراعة الأرض، وتخفيض مستوى العلاقة الريعية مع الدولة.
الرواتب بدأت تنكمش شيئاً فشيئاً، في حين ازداد الإقبال على التبغ البلدي، وعادت أزمة التصريح عن الدخان لكن بدرجة أقل بكثير. أصبحت للتبغ، خاصةً نوع "شك البنت" وهو النوع المفضل للّف باستخدام ورق السيجارة، دورة اقتصادية كاملة من تشغيل الجرارات الصغيرة (العزاقات) إلى زيادة الاستثمار في الأسمدة والأدوية الزراعية إلى حاجة إضافية إلى عمال زراعيين في الشتل والقطاف والشك. فتركيبة الأسرة الريفية تغيرت وأضحت قليلة العدد وأقرب في الشكل إلى المدينة.
طبعاً التبغ، حتى البلدي منه، هو أكثر من زراعة، فشتلة التبغ كي تصبح سيجارةً تحتاج إلى "تشفيط" أي نزع عروق الأوراق القاسية منها، ثم الكت بالمنكلة وهي المرحلة النهائية، والمنكلة هي آلة ميكانيكية تعمل على الكهرباء، تحوّل ورق التبغ إلى الشكل النهائي الصالح للّف.

ضمن العمليات السابقة هناك سلسلة كبيرة إضافية من الأعمال التجارية؛ من شراء التبغ من المزارعين، إلى كتّه ثم بيعه إلى المحافظات البعيدة، وخطوط النقل، وصولاً إلى المستهلك النهائي، وهذه الأعمال كما زراعة التبغ سترت الكثير من البيوت من الفاقة والفقر الشديد، خاصةً أن التحويلات الخارجية لهذه المنطقة تحديداً، ضعيفة جداً جداً.

لكن لا يجب الإفراط في التفاؤل، إذ يباع كيلو الدخان الورق الجيد غير المكتوت بنحو عشرة دولارات، والمكتوت الجاهز للّف بضعف الرقم السابق. فزراعة التبغ هذه دون دفع حقيقي من الدولة، قد تسدّ الرمق لفترة من الزمن تطول وتقصر، وفي حال تحسن الوضع الاقتصادي العام ستنتفي ظروف تحسن الأسعار الحالية، وسيعود المدخنون إلى الدخان المعلّب وطبعاً المستورد في أغلب الأحيان، وتعود الأرض بواراً من جديد، وهو أمر لا يتحمل المزارع مسؤوليته أبداً، فلا بد أن يشترى التبغ بسعر مقارب للسعر العالمي أو سعره في الدول المجاورة على الأقل -تشتري ريجي لبنان كيلو التبغ بما بين ستة إلى سبعة دولارات، وهو ثمن يجده المزارع اللبناني بخساً- وأن تحدد النوعيات الأفضل للتصنيع، ويرشَد الفلاحون إلى زراعة تلك الأنواع الرائجة. ففي كتاب حنا بطاطو "فلاحو سوريا"، ينقل الأخير كلاماً من قنصل إنكليزي كانت له علاقة طويلة مع سكان الساحل: "يساوون في ذكائهم على الأقل فلاحي أي بلد في أوروبا". إذاً، هذا المزارع لا ينقصه الذكاء ولا النشاط بل العمل في بيئة ملائمة.

معادلة فاشلة لا بد من تغييرها

في حديث مع المزارع أبي شاهين الحاذق والمثقف من حارة "الرباصة"، وهي حارة صغيرة تتبع قضاء جبلة، وصلت شهرتها إلى أنحاء سوريا بفضل جودة تبغها. وكم من كيلو تبغ مغشوش بيع وصاحبه يقسم أنه اشتراه من "الرباصة"، وهو سمع باسمها من تاجر آخر فحسب.

يقول هذا المزارع: "نزرع أرضنا منذ ما يقارب القرن تقريباً بالطريقة نفسها. حُدّثت الآلات الزراعية فقط، ونحن نرش المبيدات عشوائياً، وكذلك الأسمدة، ويحصل مرض مفاجئ قد يخرب الموسم دون أن نعرف ما نعمل معه. نحصل على بذار من الريجي، وأحياناً نأخذ بذاراً من نتاج الزراعة مباشرةً؛ المهم كله دخان".

ثم يتابع قائلاً: "كوبا بلد اشتراكي، ومحاصر منذ سبعين سنةً، لكن استطاع تبغها اقتحام أعلى حصون الرأسمالية؛ ليس الفضل فقط لجودة التربة والسمعة العالمية برغم أهميتها، بل بفضل نظامَي مراقبة الجودة والإرشاد الزراعي الصارم، من تحديد نوع البذور الجيدة والمطورة في مراكز أبحاث زراعية، ثم متابعة مراحل النمو في المزارع من قبل مهندسين زراعيين، وصولاً إلى إخراج توليفة من التبع عالية الجودة. عندنا في سوريا تُزرع أصناف كثيرة من تبغ الفرجينيه إلى البرلي والتنباك في الساحل، إلى شك البنت والبصمة في الجبال، ولا ننسى التبغ الذي يُزرع في سهل الغاب، ولكن إلى الآن لم تُبنَ سمعة حقيقية وأسواق تصدير للتبغ السوري".

كانت زراعة التبغ العمود الفقري للحياة الاقتصادية إلى جانب الزيتون، خاصةً في الجبال. فمع شحّ مياه السقي طوال فصل الصيف، كان لا بد من نباتات مقاومة للعطش، تكتفي بقليل من الماء لحظة الشتل في الربيع، ثم بما تجود به السماء بعد ذلك، عكس الخضروات التي لا تتحمل العطش أبداً

ويشير إلى أن "المعادلة التي تفرضها الريجي هي التالية: نأخذ منكم 'فضلة' التبغ بدريهمات -بعد آخر زيادة وصل كيلو الإكسترا في الريجي إلى نحو دولارين فقط- ونسمح بأن تبيعوا أفضل تبغكم في السوق الحرة. هذه معادلة فاشلة وحتماً لن تطور هذه الزراعة-الصناعة، وستبقى الأسعار متقلبةً بشكل يجعل أعصاب المزارع تلفانةً طوال العام بفضل الشائعات".

يضيف أبو شاهين: "حتماً كانت ولا تزال للريجي أيادٍ بيضاء عليّ وعلى أبي وربما جدّي. بفضلها دخلت بيوتنا آلات الرش الحديثة قبل نصف قرن. حصل عليها آباؤنا بصفر فائدة تقريباً شرط بيع المحصول إلى الريجي؛ ولا تزال تعمل إلى اليوم. لطالما اشترت الريجي الدخان التلفان من البَرَد أحياناً أو نتيجة سقوط الأمطار الصيفية على أوراق التبغ وقت التجفيف. عملياً تحملت جزءاً من الخسارة، وهذا أمر لا ننكره".
برأيه، "الفكرة هي بناء معادلة جديدة نكون كلنا رابحين فيها؛ تبغ يُباع بسعر مقبول، وإنتاج دخان بجودة عالية فقط، الأمر بسيط".
الكلام نفسه أكده لي مهندس زراعي عمل في الريجي لعقود، رأيه باختصار أن القاعدة الذهبية في السوق هي السعر، ثم بناء جسور الثقة والتعاون بين كل الأطراف.

في كتابه "العلويون النصيريون"، يؤكد يارون فريدمان، أن "من حمى العلويين من الفتوى الشهيرة سيئة الصيت لابن تيمية لم يكن سيفهم بل عملهم، وأن إطعامهم للمدن على طول ساحل شرقي المتوسط، هو ما منع المماليك من إبادتهم، بل حسّن من شروط التعاطي معهم".

كذلك، من النتائج الحميدة النادرة للحرب عودة الناس إلى زراعة الأرض، وتخفيض مستوى العلاقة الريعية مع الدولة. وعليه، فإن لإعادة قيمة العمل كقيمة بحد ذاتها، أهميةً عظمى، يُمكن أن يُبنى عليها، فتبدو المعادلة العرجاء السابقة هي الحل المؤقت، وزوال شروطها دون تفكير مستقبلي يعني تقريباً انتفاء تلك الإيجابية، وتتفيه أهمية العمل كمصدر للرزق الحلال.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

بالوصول إلى الذين لا يتفقون/ ن معنا، تكمن قوّتنا الفعليّة

مبدأ التحرر من الأفكار التقليدية، يرتكز على إشراك الجميع في عملية صنع التغيير. وما من طريقةٍ أفضل لنشر هذه القيم غير أن نُظهر للناس كيف بإمكان الاحترام والتسامح والحرية والانفتاح، تحسين حياتهم/ نّ.

من هنا ينبثق رصيف22، من منبع المهمّات الصعبة وعدم المساومة على قيمنا.

Website by WhiteBeard