شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
وكان ردّ مصر صارماً كالعادة: إمشي وإنت ساكت

وكان ردّ مصر صارماً كالعادة: إمشي وإنت ساكت

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

رأي نحن والحقوق الأساسية

الخميس 25 أبريل 202410:55 ص

في شهر آذار/مارس الماضي، قال يحيى زكريا، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران، لوكالة بلومبرج الإخبارية، إنّ الشركة ستبيع 12 طائرة من طراز إيرباص A220-300 لعدم ملائمة هذا الطراز من الطائرات "لظروف مصر المناخية"، وأنّ عائد البيع، ستسدّد به الشركة "قرض شراء الطائرات".

وعلى الفور، أثارت تصريحات يحيى زكريا موجات من السخرية، وأصبحت "تريند" في وسائل التواصل الاجتماعي، لأن الطائرات لا تصنع حسب ظروف هذا البلد أو ذاك المناخية، وإنّما تصنع لتلائم جميع الظروف المناخية في العالم، كما أنّ الكلام عن "البيع لسداد قرض الشراء" يعني أنّ شركة مصر للطيران، لم تدرس جيداً الجدوى الاقتصادية لشراء هذه الطائرات، ولم تعرف، بعد خمس سنواتٍ من الشراء، كيف تسدد قرض الشراء إلّا ببيع الطائرات.

والقصة هذه تعود إلى أيلول/ سبتمبر من عام 2019، حين أعلنت مصر للطيران عن وصول أولى طائرات إيرباص A220-300 من كندا إلى مصر، على أن يكتمل وصول الطائرات في يونيو من عام 2020، وقالت مصر للطيران حينها: "نفخر بكوننا أول شركة طيران في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والسادسة على مستوى العالم، التي تشغّل طائرات A220 ضمن أسطولها، وإنّ هذه الطائرة واحدة من بين الطائرات الأكثر تطوراً وابتكاراً".

حيث لا شركة تدقق، ولا حكومة تحاسب، ولا برلمان يسأل، فإنّ وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي المهمة بالسخرية من الشركة التي اشترت طائرات قد تنصهر مع ارتفاع الحرارة في مصر، أو تتجمّد إن انخفضت

وإذ بدا تصريح "لعدم ملائمة الطائرات لظروف مصر المناخية" متهافتاً، فإنّ الصحفي عبد اللطيف المناوي، وفي مقال له بجريدة المصري اليوم بتاريخ 12 آذار/مارس الماضي، يقول، إنّ سبب تخلص مصر للطيران من الطائرات يعود إلى عيوب في تصميم المحركات، وإنّ شركة مصر للطيران أوقفت 7 طائرات من طراز إيرباص A220-300 عن العمل في أيار/مايو عام 2023 لهذا السبب.

وإن كان كلام المناوي الذي نقله، كما يقول، عن مواقع متخصصة، صحيحاً، فلماذا لم تحمّل مصر للطيران الشركة المصنّعة لهذا الطراز من الطائرات، المسؤولية؟ لأنّ الجزء الثاني من تصريحات رئيس شركة مصر للطيران عن بيع الطائرات "البيع لسداد قرض الشراء" مثيرٌ للسخرية كذلك ومتهافت، إذ يشير، إن كان حقيقياً، إلى أنّ مصر للطيران تشترى طائرات بقرض، ثم لا تستطيع سداد القرض، فتبيع الطائرات للسداد.

وحيث لا شركة تدقق، ولا حكومة تحاسب، ولا برلمان يسأل، فإنّ وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي المهمة بالسخرية من الشركة التي اشترت طائرات قد تنصهر مع ارتفاع الحرارة في مصر، أو تتجمّد إن انخفضت، وفي موجات السخرية هذه، جاء مواطن مصري ليطالب "بحقّه في المعرفة بوصفه دافع ضرائب"، وكأنّ هذا المواطن لا يعيش في مصر، وإنّما يعيش في بلدٍ لا ضرائب فيها بدون تمثيل برلماني، أو يعيش في بلدٍ تتيح حقّ المعرفة لمواطنيها ولصحفييها ولوسائل إعلامها، أو حتى لمؤسساتها المنوطة بالرقابة والمحاسبة، وهذا كله ليس موجوداً في مصر، فأنت تولد وتموت بدون أن تعرف حتى ماذا يفعل المجلس المحلي في مدينتك أو قريتك، ومن هو المسؤول عن ماذا، وبحجب المعرفة أو المعلومات، بحجة الأمن القومي أو بحجة التحقيق في قضية ما، أو بأي حجة أخرى، تصبح مواطناً جهولاً بكل ما يحدث في بلدك، حتى لو كان الأمر يتعلّق بك مباشرة، وشأنك في ذلك شأن المواطن الذي لا يدفع الضرائب، حيث لا صحافة ولا وسائل إعلام حرة، ولا برلمان يعمل وفق ما ينصّ عليه الدستور، أي الرقابة الصارمة على عمل الحكومة ومؤسساتها وشركاتها.

وسيصبح المواطن دافع الضرائب الذي يطالب بحقّه في معرفة ماذا حدث بالضبط في قصة طائرات إيرباص A220-300، مواطناً واهماً، وكأنّ مسؤولاً في شركة مصر للطيران أو في الحكومة، سيخرج ويقول ماذا حدث بالضبط. ومع ذلك سيعلو صوت النائبة في البرلمان مها عبد الناصر، وتتقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزير الطيران المدني، بشأن وجود شبهة إهدار مال عام في صفقة بيع 12 طائرة من أسطول شركة مصر للطيران.

وستقول النائبة في تصريحاتٍ لها يوم 4 نيسان/أبريل 2024: "تابعنا جميعاً خلال الساعات القليلة الماضية التصريحات، التي أقل ما يقال عنها إنّها في غاية الغرابة، من جانب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران، بأنّ الشركة تعاقدت على بيع 12 طائرة من طراز أير باص A220-300 بعد شرائها من حوالي 5 سنوات، بسبب عدم ملاءمتها للظروف الجوية المناخية".

أنا ونائبة البرلمان والمواطن المصري الواهم دافع الضرائب، شأننا شأن الذي سأل: واخدانا على فين يا مصر؟ وكان ردّ مصر صارماً كالعادة: إمشي وإنت ساكت

وقالت مها عبد الناصر كذلك: "إذا افترضنا، وفق ما هو متداول، أنّ سعر الطائرة الواحدة تقريباً 91 مليون دولار، أي أنّ إجمالي سعر الصفقة حوالي مليار و92 مليون دولار، مع وضع أقل معدل فائدة على ذلك القرض وهو نسبة 5%، سنكون بصدد ربع مليار دولار تقريباً، تحملتها خزينة الدولة كفوائد عن ذلك القرض نتيجة قرارات غير مفهومة ومدروسة، فبكل تأكيد لن تجني صفقة بيع تلك الطائرات قيمة القرض وفوائده، بل إنّها من الممكن ألّا تجني قيمة القرض بدون احتساب الفوائد من الأساس. وأنّه حتى الآن لم تعلن الشركة عن قيمة صفقة البيع، وهو ما يجب أن تعلن عنه بكل وضوح وشفافية، نظراً لأنّ تلك المعلومة في غاية الأهمية".

ورغم أنّ مصر تقدمت 22 مركزاً في تقرير الشفافية الدولية 2023، حيث جاءت في المركز 108 وكانت في المركز 130 عام 2022، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّنا قريبون من الشفافية وحق المعرفة بالمعنى الشامل والديموقراطي، خاصة وأن لدينا رئيس، شأن سابقيه من الرؤساء، لا يرينا إلّا ما يرى، وكذلك الحكومات المصرية المتعاقبة والدولة المصرية ذاتها، لا ترينا إلّا ما ترى.

وأنا ونائبة البرلمان والمواطن المصري الواهم دافع الضرائب، شأننا شأن الذي سأل: واخدانا على فين يا مصر؟ وكان ردّ مصر صارماً كالعادة: إمشي وإنت ساكت.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

منبر الشجعان والشجاعات

تكثُر التابوهات التي حُيِّدت جانباً في عالمنا العربي، ومُنعنا طويلاً من تناولها. هذا الواقع هو الذي جعل أصوات كثرٍ منّا، تتهاوى على حافّة اليأس.

هنا تأتي مهمّة رصيف22، التّي نحملها في قلوبنا ونأخذها على عاتقنا، وهي التشكيك في المفاهيم المتهالكة، وإبراز التناقضات التي تكمن في صلبها، ومشاركة تجارب الشجعان والشجاعات، وتخبّطاتهم/ نّ، ورحلة سعيهم/ نّ إلى تغيير النمط السائد والفاسد أحياناً.

علّنا نجعل الملايين يرون عوالمهم/ نّ ونضالاتهم/ نّ وحيواتهم/ نّ، تنبض في صميم أعمالنا، ويشعرون بأنّنا منبرٌ لصوتهم/ نّ المسموع، برغم أنف الذين يحاولون قمعه.

Website by WhiteBeard