شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
لماذا تحاول إسرائيل التخلص من مروان عيسى منذ 18 عاماً؟

لماذا تحاول إسرائيل التخلص من مروان عيسى منذ 18 عاماً؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

خلال الأيام القليلة الماضية، أكد جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، مقتل مروان عيسى، نائب القائد العام لكتائب القسام-الجناح العسكري لحركة حماس، والذي يُعدّ الرجل الثالث في الحركة، بعد يحيى السنوار ومحمد الضيف، في غارة إسرائيلية استهدفته.

لكن حتى الآن لم تعلن إسرائيل الخبر رسمياً، غير أن هيئة البث الإسرائيلية، أكدت مطلع الأسبوع الجاري، أن مروان عيسى قُتل في غارة استهدفته.

في المقابل، لم تعلن حركة حماس استشهاد مروان عيسى، وقال مصدر في الحركة لوكالة "رويترز": "الأخ عيسى عبارة عن كابوس يمشي على الأرض بالنسبة للعدو"، مشيداً بمهاراته شبه العسكرية.

وقبل إعلان مستشار الأمن القومي، عن مقتل عيسى، الذي لم يتم تأكيده بعد، وصلت إلى جهاز الأمن الإسرائيلي، وثائق سرية لقادة حركة حماس، بملخص المناقشات المحدودة قبل هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عن البلدات الإسرائيلية في غلاف غزة.

وبحسب "القناة 12" الإسرائيلية، فإن الوثائق التي ضُبطت في قطاع غزة، تشير إلى أن مروان عيسى، نائب القائد العام لكتائب القسام، كان القائد العسكري للهجوم، وصانع الخطة العملياتية التي وقّع عليها بكنية "أبو البراء".

من هو مروان عيسى؟

بعد اغتيال أحمد الجعبري، القائد العسكري لكتائب القسام، في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2012، في غارة عسكرية إسرائيلية، برز اسم مروان عيسى، كأحد المرشحين لخلافته.

بعد اغتيال أحمد الجعبري، القائد العسكري لكتائب القسام، في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2012، في غارة عسكرية إسرائيلية، برز اسم مروان عيسى، كأحد المرشحين لخلافته. منذ 2006، لم تتوقف مساعي إسرئيل لاغتياله. فمن هو؟ وما علاقته بـ"طوفان الأقصى"؟

وبحسب أرشيف نشرة فلسطين، فإن مرون عيسى، يُدعى "أبو البراء"، وهو الاسم الذي وقّع به على الوثائق السرّية التي وجدتها إسرائيل في قطاع غزة، والخاصة بعملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وُلد مروان عبد الكريم عيسى، عام 1965 في قطاع غزة، داخل مخيم البريج للّاجئين الفلسطينيين، لأسرة فلسطينية لاجئة تعود أصولها إلى بلدة بيت طيما، بعد النكبة عام 1948، ودرس المرحلتين الأساسية والثانوية في مدارس القطاع.

اعتُقل خلال الانتفاضة الأولى، وظل في السجن الإسرائيلي من عام 1987 إلى 1993، بسبب مساهمته في عمليات تحت جناح حركة حماس، ويقال إنه انتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين في شبابه، والتي تطورت في ما بعد لتصير "حماس".

ويؤكد مركز رؤية للتنمية السياسية، في تقرير له، أن "عيسى شارك في عمليات كتائب القسام، ضد قوات الاحتلال والمستوطنين، خاصةً بعد اغتيال قائدها المهندس يحيى عياش عام 1996، واعتقلته السلطة الفلسطينية بين عامي 1997 و2000".

وهناك جانب آخر من حياته، يتعلق بممارسته لعبة كرة السلة، بحسب تقرير لموقع الأقصى الرياضي، الذي أكد أن مروان عيسى كان يرعب خصومه، ولُقّب بـ"كوماندوز فلسطين"، وله صولات وجولات في ملاعب كرة السلة، ضمن فريق "نادي خدمات البريج" في المخيم، لكنه لم يكمل طريقه في هذا المجال، بسبب الاعتقال.

اسم رجل الظلّ يظهر للمرة الأولى

شارك عيسى في إعادة بناء كتائب القسام عام 2000، برفقة القائد صلاح شحادة، ولعب دوراً في نقلها من خلايا نصف عسكرية منظَّمة إلى كتائب ووحدات وألوية، بناءً على هرم إداري واضح، واهتم بتطوير قدرات كوادرها في التصنيع العسكري، وله دور في العمليات الفدائية التي استهدفت المستوطنات في قطاع غزة قبيل الانسحاب الإسرائيلي منها عام 2005.

وبرغم ذلك، لم يكن مروان عيسى معروفاً للجميع، حتى أُطلق عليه لقب "رجل الظل"، وجاء الكشف عن اسمه لأول مرة لوسائل الإعلام، في بيان نشرته كتائب القسام على موقعها الإلكتروني، قبل 10 أيام من الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزّة، في أيلول/ سبتمبر عام 2005، ضمن أسماء قادة الصف الأول.

وفي الأثناء، وزّعت حركة حماس نشرةً خاصةً، تحت اسم "فجر الانتصار" آنذاك، وظهر فيها اسم مروان عيسى بوصفه "مسؤول عمليات المستوطنات" الذي قال مؤكداً: "لقد تغير تفكيرنا، قررنا نقل المعركة إلى منازل المستوطنين"، وأضاف: "كانت العمليات تبدأ بالرصد والمراقبة لمدة أسابيع، لجمع كل ما يمكن من معلومات، ثم طرح ملف العملية أمام القيادة للنقاش، وتشكيل لجنة خاصة لدراسة إمكانية تنفيذ العملية من عدمه، أو تأجيلها، من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح، وأقل قدر ممكن من الخسائر"، مشدداً على أن "المقاتلين يجب أن يكونوا على لياقة بدنية جيدة، وقوة ذهنية عالية"، وفقاً لما نقلت صحيفة "ماكور ريشون" الإسرائيلية، آنذاك.

لا يبقى في مكان واحد أكثر من ساعات

مع بزوغ اسمه وتداول الأنباء عن دوره الكبير في قيادة حماس، حاولت إسرائيل اغتياله، عام 2006، لكنه نجا، ونتجت عن ذلك إصابته في منطقة الحوض، ودمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزله مرتين، وبعد موت الجعبري تداولت وسائل إسرائيلية اسمه على أنه ضمن المرشحين لخلافته، ووصفته بأنه "حاد وخطير جداً".

شارك مروان عيسى في إعادة بناء كتائب القسام عام 2000. وبرغم ذلك، لم يكن معروفاً للجميع، حتى أُطلق عليه لقب "رجل الظل"، ووصفه الإعلام الإسرائيلي بأنه "حاد وخطير جداً"

ويُعدّ عيسى أحد مؤسسي حركة حماس، وشارك في عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وكان ضمن وفد الحركة خلال مفاوضات صفقة التبادل التي تمت بعد عملية الأسر بـ5 سنوات، في ما عُرف بـ"صفقة وفاء الأحرار"، حيث ظهر بصورته لأول مرة، وسط قادة حماس، في أثناء انتظار وصول الأسرى الفلسطينيين، في صفقة شاليط، وهي الصورة الوحيدة التي عُرف بها الرجل، لكنها في الوقت نفسه، أظهرت مدى الحيطة والحذر لديه، خاصةً أنه كان يحاول منع ظهور وجهه.

وقبلها، في أثناء الحصار الإسرائيلي على غزة عام 2009، عانى نجله البراء من فشل كلوي، ولم يستطع علاجه خارج القطاع، وتوفي على إثر ذلك.

وتتضح معرفة إسرائيل بمدى خطورة الرجل، من تعليق أحد كبار قادة إسرائيل عام 2012، على إمكانية اختيار مروان عيسى، خلفاً للجعبري؛ إذ قال: "يعرف قدراتنا الاستخباراتية، وقد استفاد من محاولتنا اغتياله مع قادة آخرين في حماس. إنه يتخذ إجراءات احتياطيةً شديدةً".

وكانت عائلة مروان عيسى تقطن مخيم البريج، وسط قطاع غزة، لكنه اعتاد ألا يبقى في مكان واحد أكثر من ساعات، وهو يختار من يساعدونه بعناية، ولا يتردد في استخدام الأسلحة ضد أعدائه.

على رأس قائمة الاغتيالات

وفي أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، وضعت تل أبيب اسم مروان عيسى، على رأس قائمة الاغتيالات، بحسب ما نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، التي أكدت أن إسرائيل ترغب في رؤيته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، خاصةً أنه نجا من محاولة اغتيال عام 2006.

وأشارت صحيفة "القدس العربي"، وفقاً لمصادرها، عام 2013، إلى أن وفداً من حماس، ضم مروان عيسى، زار إيران، في إطار تعزيز التحالف القائم منذ سنوات طويلة بين الحركة وجناحها العسكري من جهة، وطهران من جهة أخرى.

وتأكيداً على خطورة الرجل، نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، عام 2014، عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن بلاده "مهتمة بأن تنتهي عملية 'الجرف الصامد' باغتيال أحد كبار القادة في الجناح العسكري لحركة حماس، مثل مروان عيسى، أو محمد الضيف، على غرار عملية 'عامود السحاب' التي اغتالت فيها إسرائيل أحمد الجعبري عام 2012".

وفي تصريحات للجنرال في الاحتياط، يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، عام 2015، بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، أكد أن كتائب القسام، تعمل على تطوير بنيتها الهرمية والتنظيمية بشكل مثير جداً، وكذلك تطوير قدراتها الصاروخية بشكل ذاتي، تحت قيادة مروان عيسى ومساعده أيمن نوفل.

ويقول عنه محللون ومسؤولون إسرائيليون، إنه "رضع كراهية إسرائيل منذ مولده، ويتصف بالذكاء الشديد الذي يمكنه من تحويل البلاستيك إلى معدن، كما أنه رجل أفعال لا أقوال، وأثبت للجميع أنه عندما يعد يفي".

وتشير تصريحات عميدرور، ووصف المحللين، إلى أن إسرائيل بالفعل كانت تعرف إمكانات مروان عيسى، ومدى خطورته، وقدرته على تطوير كتائب القسام في العمليات القتالية، وحينها توقع الجنرال يعقوب، أن تفاجئ حماس، إسرائيل بعمليات نوعية لم تستطع تنفيذها خلال حرب 2014، وهو بالفعل ما تحقق حالياً منذ عملية "طوفان الأقصى"، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وعندما قضت محكمة مصرية، في شباط/ فبراير عام 2015، بعدّ حماس "منظمةً إرهابيةً"، ظهر مروان عيسى في الشهر التالي بشكل مفاجئ، خلال ندوة علميّة في كلية الرباط الجامعية، التابعة لوزارة الداخلية في قطاع غزة، وأكد في كلمة له على أن كتائب القسام تواصل مضاعفة قوتها وتعزيز ترسانتها من الصواريخ بعد معركة "العصف المأكول" 2014، استعداداً للمواجهة المقبلة، مشدداً على أن حماس تواصل صياغة التحالفات مع كل من يمدّها بالسلاح، دون أن تكون في جيب أحد.

وتعليقاً على قرار المحكمة المصرية، قال عيسى: "كل المحاولات الإقليمية والدولية لحصار حماس وذراعها العسكرية ستفشل"، وبالفعل ألغت محكمة مصرية قرار تصنيف حماس "منظمةً إرهابيةً" في حزيران/ يونيو 2015.

مخطط إسرائيل للتجسس على مروان عيسى

ولم تتراجع إسرائيل منذ عام 2006 عن استهداف مروان عيسى، وبدأت بتعقّبه بخطوات أخرى، ظهرت عام 2019، عندما كشفت حركة حماس، مخططاً إسرائيلياً ضخماً للتجسس على كبار قادتها، عبر أجهزة إلكترونية متطورة وغير معهودة، استهدف "عيسى"، باستخدام مجموعة من الأجهزة المتطورة التي لا تعتمد على تتبع الاتصالات فحسب.

عام 2019، كشفت حركة حماس مخططاً إسرائيلياً ضخماً للتجسس على كبار قادتها، عبر أجهزة إلكترونية متطورة وغير معهودة، استهدف "عيسى" باستخدام مجموعة من الأجهزة المتطورة التي لا تعتمد على تتبع الاتصالات فحسب. ونجح أمن حركة حماس حينها، في تفكيك أجهزة زرعها أحد "العملاء" في منزل مجاور لمنزل عيسى، في مخيم البريج

ونجح أمن حركة حماس حينها، في تفكيك أجهزة زرعها أحد "العملاء" في منزل مجاور لمنزل عيسى، في مخيم البريج، وسط قطاع غزة، وكانت موجهةً صوب المنزل لالتقاط الموجات الصوتية التي تصدر منه، ثم تبثّها لأجهزة استقبال داخل الأراضي المحتلة.

وقُتل شقيقه باسم عيسى، بضربة إسرائيلية استهدفته في أثناء معركة "سيف القدس" عام 2021، وحينها قال مروان: "إن الشهيد القائد باسم عيسى هو من شكّل الفريق الأول من وحدة الظل، التي احتفظت بالجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط لمدة 5 سنوات".

وبعد الانتخابات الداخلية لحركة حماس في قطاع غزة، آذار/ مارس عام 2021، نشرت الحركة صورةً للفائزين بعضوية مكتبها السياسي في دورته الجديدة، وظهر عيسى في الصف الخلفي، مغطّياً وجهه بـ"كمامة"، بخلاف جميع من حوله، وهو ما فسره أحد المحللين العسكريين الإسرائيليين، بأنه حرص على إخفاء ملامح وجهه، ولم يكن ذلك بسبب تأثير فيروس كورونا الذي انتشر آنذاك.

وفي 8 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أضاف الاتحاد الأوروبي، مروان عيسى، إلى اللائحة السوداء للإرهاب، بعد ربط اسمه بهجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على إسرائيل، برفقة قائد الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف.

وأعلنت حماس، في 28 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، استشهاد نجله محمد، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة، واحتفت حسابات عبرية بهذا الخبر، وعدّته ضربةً كبيرةً لوالده وكتائب القسام بأكملها.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ما زلنا في عين العاصفة، والمعركة في أوجها

كيف تقاس العدالة في المجتمعات؟ أبقدرة الأفراد على التعبير عن أنفسهم/ نّ، وعيش حياتهم/ نّ بحريّةٍ مطلقة، والتماس السلامة والأمن من طيف الأذى والعقاب المجحف؟

للأسف، أوضاع حقوق الإنسان اليوم لا تزال متردّيةً في منطقتنا، إذ تُكرّس على مزاج من يعتلي سدّة الحكم. إلّا أنّ الأمر متروك لنا لإحداث فارق، ومراكمة وعينا لحقوقنا.

Website by WhiteBeard