شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
مع دخول الحرب شهرها الخامس… مصير مجهول ينتظر الأطفال الخُدّج في قطاع غزة

مع دخول الحرب شهرها الخامس… مصير مجهول ينتظر الأطفال الخُدّج في قطاع غزة

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!


مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة شهرها الخامس، بلغ القطاع الصحي يعاني مرحلة غير مسبوقة على جميع الأصعدة، وعمّق الضرر الحاصل إقفال المعابر ومنع دخول المساعدات الطبية والإنسانية الضرورية، ما ترك أثراً كبيراً ومباشراً على نحو خاص على الأطفال الحديثي الولادة والأطفال الخُدّج الذين يواجهون تحديّات خطيرة بسبب نقص الحضّانات في المستشفيات بما يعرّضهم إلى خطر الوفاة.

هذا ما يؤكده لرصيف22 مسؤول قسم الحضّانة في مستشفى التحرير التابع لمجمع ناصر الطبي بغزة، الدكتور أحمد الفرا، الذي يقول: "الوضع كارثي وصعب خاصة على الأطفال الخُدّج بسبب عدم وجود الحضّانات الكافية والحليب المناسب لهم. كما أن الأدوية الخاصة بالرئتين التي تساعد في تحسين التنفّس عند الأطفال الخُدّج غير متوفر، وكذلك الكثير من المضادات الحيوية الضرورية لعلاج هؤلاء الأطفال من حالات التجرثم في الدم، ما قد يعرض حياتهم للخطر وغالباً الوفاة"

تشير تقارير مستشفى التحرير إلى أن عدد وفيّات الأطفال بسبب نقص الحضّانات ونقص الأدوية، منذ بداية الحرب، بلغت 194 طفلاً/ةً من أصل 2457 حالة ولادة في المستشفى ذاته. 

وليست هناك أرقام دقيقة لعدد الأطفال الخُدّج الذين ولدوا في القطاع المحاصر منذ بداية الحرب، ولا عدد الذين توفوا منهم بسبب نقص/ غياب الحضّانات والأدوية والمستلزمات الطبيّة. علماً أن حالات الولادة منذ بداية الحرب تناهز العشرين ألفاً في جميع أنحاء القطاع.

"فقدت توأمي بعد 12 عاماً من محاولات الإنجاب"

لم يكن سهلًا على آلاء انْطِيز، وهي أم غزّية شابة، فقدان طفليها التوأم اللذين ولدا في ظروف الحرب وأُدخلا الحضانة على الفور. تقول لرصيف22: "انتظرت 12 عاماً حتّى يحدث الحمل، وأنجبت بعد عدة محاولات حقن مجهري، وفي النهاية مات طفليّ".

"انتظرت 12 عاماً حتّى يحدث الحمل، وأنجبت بعد عدة محاولات حقن مجهري، وفي النهاية مات طفليّ"... أم فلسطينية شابة تروي لرصيف22 كيف فقدت طفليها التوأم بعد التنقّل بين مستشفيين اثنين لعدم وجود المستلزمات الضرورية للبقاء على قيد الحياة

وتشرح آلاء أن الطفلين ولدا في مستشفى كمال العدوان بحالة صحية غير جيدة وتوفي الطفل الأول في نفس المستشفى بسبب ظروف الحرب وتكدّس المصابين في المستشفى والفقر الشديد في الأدوية والمستلزمات الطبية وأيضاً الحصار الإسرائيلي الشديد للمستشفى. بعد وفاة الطفل الأول، تمكّنت آلاء من نقل الطفلة الثانية، عبر تنسيق الهلال الأحمر الفلسطيني مع إسرائيل، إلى مستشفى الهلال الإماراتي في رفح (جنوب القطاع). لكنها لم تنج أيضاً وتوفيت هي الأخرى جراء نقص الحليب الخاص المناسب لحالتها.

ولادات غير آمنة

لم تكن خلود الفرع، أم غزّية شابة، تتوقع أن تلد في ظروف الحرب، بحسب حديثها لرصيف22، ما تركها تعيش أشهر حملها الأخيرة في رعب شديد. "ظروف الحرب مخيفة جداً. كنت طوال الوقت أفكر كيف سأصل إلى المستشفى وأترك أطفالي الصغار في المنزل؟ وكانت لديّ مخاوف بشأن حدوث ‘الطلق‘ في الليل وصعوبة الوصول إلى المستشفى علاوة على الخوف من خطر تعرّضي أنا وأطفالي للقصف في الطريق"، تقول خلود.

أما عن قلقها بشأن توفّر الرعاية الصحية اللازمة لها ولطفلها، فكانت سبباً آخر في زيادة قلق خلود التي تؤكد أن "الظروف قبل الحرب كانت أفضل. أما الآن، فالكثير من أنواع الحليب الخاصة بحديثي الولادة غير متوفرة، وكذلك الحفّاضات. علاوة على أن صحة الأطفال المولودين في ظل الحرب عموماً غير مستقرة بسبب سوء تغذية الأم".

وتختم خلود: "كل أم تنجب في ظل هذه الحرب لديها مخاوف بسبب ندرة التطعيمات الأوليّة والتي إن وجدت نصطف في طوابير طويلة للحصول عليها وقد تنفد قبل أن يصلنا الدور".

تقديرات صادمة

وارتفعت حصيلة الحرب الإسرائيلية على غزة لأكثر من 27 ألف شهيد وأكثر من  66 مصاباً، وفق تقرير منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) الصادر في 5 شباط/ فبراير الجاري. تلفت الأونروا إلى أن 70% من الضحايا من النساء والأطفال. في ظل غياب الأرقام الدقيقة، وعدم القدرة على توثيق وفيّات حديثي الولادة والخُدّج على نحو خاص، فإن هذه الأرقام الضخمة تُعطي صورةً مظلمة لمصير كل طفل فلسطيني يولد في القطاع المنكوب في هذه الفترة.

"الوضع كارثي وصعب خاصة على الأطفال الخُدّج بسبب عدم وجود الحضّانات الكافية والحليب المناسب لهم. كما أن الأدوية الخاصة بالرئتين التي تساعد في تحسين التنفّس عند الأطفال الخُدّج غير متوفر، وكذلك الكثير من المضادات الحيوية الضرورية لعلاج هؤلاء الأطفال من حالات التجرثم في الدم، ما قد يعرض حياتهم للخطر وغالباً الوفاة"

وخلال الحرب الجارية، استهدفت إسرائيل، وما تزال، مؤسسات القطاع الصحي في غزة كما لم تفعل من قبل. 

ووفق تقرير وزارة الصحة الفلسطينية، الصادر في 6 شباط/ فبراير الجاري، حول آثار العدوان الإسرائيلي على غزّة منذ بداية الحرب، فإن ١٣ مستشفى (من أصل ٣٦)  ما تزال تعمل بشكل جزئي في ظل نقص حاد في التجهيزات والأدوية والمستلزمات الطبيّة. كما قتلت إسرائيل 340 طبيباً وعاملاً في القطاع الصحي، وإصابة 900 آخرين، واعتقال ما لا يقل عن 100 منهم.

ويشدد تقرير الوزارة الفلسطينية على النقص الحاد المهدد للأرواح في الأكسجين والأنسولين ومنتجات الدم والإمدادات في المرافق الصحيّة الرئيسية بما فيها مستشفى ناصر ومستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

حقوق الإنسان في الحرب

إلى ذلك، تستمر إسرائيل في ممارسة أسوأ أشكال الجرائم وانتهاك حقوق الإنسان للفلسطينيين في قطاع غزّة، علاوة على انتهاك مبادئ القانون الدولي بما فيها اتفاقية جنيف حول حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، والتي تنص على أن يكون الجرحى والمرضى وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصّين.

تشدد الاتفاقية كذلك على ضرورة عمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات محلّية لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوّقة، ومرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبيّة والمهّمات الطبيّة إلى هذه المناطق. 

وقبل أيام، أفاد أجيت سونغاي، مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، في بيان، بأنه في غزة، "لا بد من وضع حد للتجاهل الواضح للقانون الدولي. يجب أن ينتهي العنف. لا بد من إيصال المعونة الإنسانية دون عوائق إلى جميع من يحتاجون إليها. ونحث على وقف إطلاق النار فوراً، ونحث على إطلاق سراح الرهائن، ونحث على التوصّل إلى حل سياسي لأسباب هذا الصراع بطريقة تحترم وتضمن حقوق جميع الفلسطينيين والإسرائيليين".

ختاماً، تشكل أزمة الحضّانات في قطاع غزة تحدياً إنسانياً وطبياً، وتجاهلها يسبب خطراً على حياة الأطفال خاصة في ظل عدم توفّر المعدّات الطبيّة اللازمة وعدم حصول الأطفال على الحليب الخاص والحفّاضات وغيرهما من الأمور التي تشكّل ضرورة ملحّة لحمايتهم من حالات مرضية حرجة قد تصل إلى خطر الموت.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

بالوصول إلى الذين لا يتفقون/ ن معنا، تكمن قوّتنا الفعليّة

مبدأ التحرر من الأفكار التقليدية، يرتكز على إشراك الجميع في عملية صنع التغيير. وما من طريقةٍ أفضل لنشر هذه القيم غير أن نُظهر للناس كيف بإمكان الاحترام والتسامح والحرية والانفتاح، تحسين حياتهم/ نّ.

من هنا ينبثق رصيف22، من منبع المهمّات الصعبة وعدم المساومة على قيمنا.

Website by WhiteBeard