شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
فلسطينيو الغربة... يستقبلون حزنهم في جو احتفالات رأس السنة

فلسطينيو الغربة... يستقبلون حزنهم في جو احتفالات رأس السنة

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والمهاجرون العرب

الأحد 7 يناير 202402:21 م

 غابت شجرة الميلاد واحتفالات رأس السنة من كل بيت فلسطيني هذا العام تضامناً مع تردي الأوضاع الإنسانية في غزة وحداداً على أرواح الشهداء الأبرياء بسبب استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع للشهر الثالث، بينما استعد العالم لاستقبال إشراقة شمس العام الجديد بالتهاني وإقامة الحفلات والسهرات والأمسيات.

لكن ماذا عن الفلسطينيين الذين يعيشون في أوروبا ويواجهون تحديات مختلفة وسط أجواء مهرجانات وأسواق عيد الميلاد المختلفة المقامة في مدنهم؟

هي حالة شتات حقيقية، القدرة على الفهم في إطار ما يحصل أصابها شيء ما، تقول الفلسطينية نور بعلوشة المقيمة في بلجيكا: "أشعر أن الدنيا تحوّلت لشيء جديد وعلاقتي مع ما يحدث في أي مكان آخر في العالم هي علاقة جديدة ولا أملك القدرة على شرحها، أشعر بحالة من اللا مبالاة لأن تركيزي الحقيقي هو في اتجاه واحد، وعليه فلا أشعر بشيء حيال الاحتفالات، وسياق العالم كله منهار بالنسبة إلي منذ اللحظة التي خسرنا فيها أول طفل وأول ضحكة في غزة، ويتوالى ذلك ليصيب الخرس كل شيء آخر".

"معظم زملائي في العمل كانوا متعاطفين في الأيام الأولى من الحرب الإسرائيلية على غزة، ولكن بعد أسبوع واحد اختفت هذه المشاعر واستمروا في حياتهم بالضحك واللعب والسهر، أشعر الآن وكأن العالم يسير بشكل طبيعي وبأنني وحيد".

وتتابع بعلوشة: "هناك حالة كبيرة من عدم الفهم عند الجميع، وغالباً أشعر أن هناك حالة إنكار عامة وشاملة وجماعية، الجميع مصاب بألم غزة، هناك ألم مستمر حولي وفي كل مكان. على الصعيد الشخصي، أستمر بمّد يد المساعدة بطريقتي، وهذه محاولاتي لمساعدة نفسي أيضاً على الاستمرار، العطاء في مثل هذه الأوقات يقلل حدّة الصدمات ربما، لكننا جميعنا في صدمة ووجع طويل ومستمر، عندما يسألني أحدهم ما هي مخططاتك لقضاء ليلة رأس السنة؟ أحاول أن أبتعد عن الشرح، لكنني أتمنى أن يعم السلام والهدوء العالم وأقول إنني أفضل أن أضيء شمعة في بيتي لغزة، وأتمنى أن يكون ما يحصل مجرد كابوس عابر". 

لا أستطيع التوقف ولا أستطيع المضي قدماً

الشيف الفلسطيني مالك قريقع الذي يعيش في مدينة خيراديس بيرخن البلجيكية، عبّر عن الحالة الفلسطينية التي يعيشها أبناء غزة في الغربة بتصميم لوحات عبر الذكاء الاصطناعي، قال لرصيف22: "معظم زملائي في العمل كانوا في البداية متعاطفين إلى حد ما خلال الأيام الأولى من الحرب الإسرائيلية على غزة، ولكن بعد أسبوع واحد اختفت هذه المشاعر واستمروا في حياتهم بالضحك واللعب والسهر، أشعر الآن وكأن العالم يسير بشكل طبيعي وبأنني وحيد، لا أستطيع التوقف ولا أستطيع المضي قدماً".

لوحة لمالك قريقع صممها عبر الذكاء الاصطناعي

ويضيف قريقع: "عندما يسألني جيراني أو زملائي في العمل عن خططي لرأس السنة، تكون إجابتي سهلة، فأقول إنني لا أملك أي خطط، طالما أن أهلي ووطني في معاناة، فكل شيء آخر يبدو بلا قيمة بالنسبة إلي".

حياتنا لم تعد طبيعية

"في بلد المسيح فلسطين، يقتل الأطفال والكبار والنساء بدم بارد، عندما تكون بعيداً عن فلسطين في كل عام، خاصة في أعياد الميلاد، تكون المشاعر ناقصة، ولكنها اليوم أصبحت معدومة لا توجد أي مشاعر من الفرح، بل هناك حزن وقلق وألم، لأن الدم في فلسطين أصبح شلالاً لا نعرف كيف نوقفه!". بهذه الكلمات تعبر ابنة غزة لميس الكفارنة التي تعيش في بلجيكا وتضيف: "في نهاية كل عام أقيم احتفالات في منزلي، مع الزينة وشجرة الميلاد والأضواء، ولكن هذا العام كان استثنائياً، حيث فقدت كل شيء، تحولت مشاعري من الميلاد والفرح إلى شعور مؤلم، ذهبت إلى العمل وسمعت زملائي يتحدثون عن الاحتفالات، وكان ذلك يشبه عالماً موازٍ بالنسبة لي، الناس يتحدثون عن السفر، بينما في غزة لا تتوقف الإبادة... في بلد الميلاد، لا توجد احتفالات".

"حياتنا هنا ليست طبيعية. علاقتي بالعالم الغربي أصيبت بكسر يصعب إصلاحه، خاصة عندما يصلني شعور بأنني وعائلتي في غزة لا نعتبر بشراً كالآخرين".

وتتابع الكفارنة: "حتى أسواق الميلاد في شوارع أوروبا لم أزرها، والحالة النفسية التي أعيشها بيني وبين جيراني ليست جيدة، ولا أشعر أنني أستطيع أن أقول لهم مرحباً، معظم وقتي أقضيه مع فلسطينيين آخرين، فنحن نشرب من نفس الكأس، لأن شعبنا كله يتألم، وحياتنا هنا ليست طبيعية. علاقتي بالعالم الغربي أصيبت بكسر يصعب إصلاحه، خاصة عندما يصلني شعور بأنني وعائلتي في غزة لا نعتبر بشراً كالآخرين".

الصحفي الفلسطيني باسل الطناني الذي يعمل مراسلاً لقناة، تي آر تي، في بروكسل، متزوج من فتاة بلجيكية، تحتفل عائلتها بالميلاد ورأس السنة، لكن قضية فلسطين كانت المحور الأساسي في جلستهم لهذا العام.

يقول الطناني لرصيف22: "محظوظ بزوجتي أنكا البلجيكية الفلسطينية أو الغزاوية كما تحب أن تعرف نفسها، تعيش معي كل ظروف الضغط واللهفة على الأهل والعائلة، تتحمل حالات الانفعال والغضب والحزن، أمام مشاهد قاسية نراها كل يوم، شعرت باحتواء كبير من زوجتي وعائلتها، لدرجة أنهم منعوا مظاهر الاحتفال بالموسيقى أو الهدايا أو شجرة الميلاد، واقتصرت ليلة عيد الميلاد على أنشطة ترفيهية وتعريفية بالقضية الفلسطينية، وعلى جلسة عائلية نتحدث فيها حول جديد الأخبار في قطاع غزة وأمد الحرب الوحشية، نستمر بمتابعة الأخبار ويبقى عقلنا وقلبنا في غزة، لكننا مجبرون على التعامل مع الحياة "العادية"، سواء في الأماكن العامة أو العمل، وهو ما لم نعد أستطيع التعامل معه".

"شعرت باحتواء كبير من زوجتي البلجيكية وعائلتها، لدرجة أنهم منعوا مظاهر الاحتفال بالموسيقى أو الهدايا أو شجرة الميلاد، واقتصرت ليلة الميلاد على أنشطة ترفيهية وتعريفية بالقضية الفلسطينية"

ويوضح الطناني: "أنكا وكل أصدقائها وعائلتها يشاركون في نشر جرائم الاحتلال عبر حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي، ويشاركون يومياً بصور وفيديوهات أو في نشاط لأجل القضية الفلسطينية ووقف العدوان، للمرة الأولى تعيش معي ظروف متابعة متواصلة للحرب والقلق والخوف على الأهل والأصدقاء، والحزن الكبير على كل من فقدناهم، نشعر أننا في كابوس مستمر مع استمرار الحرب على غزة. بعد عدة أيام من بداية العدوان عدت للمنزل فوجدتها قد وضعت بنفسها علم فلسطين على النافذة".

فلسطين حزينة

بينما قال الموسيقى الفلسطيني علاء شبلاق المقيم في بلجيكا: "كيف يُمكن أن تعود الابتسامة لترتسم مجدداً على وجوه الغزيين، في ظل ممارسة الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم بحق إخوتنا وأهلنا وأحبابنا في غزة، جعلتنا هذه الإبادة ننسى تاريخ اليوم الذي يصادف نهاية العام، وجعلت رزنامة التوقيت وشجرة والميلاد الإضاءة والزينة والشموع  كلها تغيب عن كل إنسان حر مؤمن بالحق الفلسطيني وقضيته العادلة، في كل عام نتمنى أن يعم السلام أبناء شعبنا، لكننا اليوم نتمنى البقاء والحياة لأبناء شعبنا، فلسطين حزينة... نحن نعيش في أسوأ كارثة إنسانية، وكل منا لديه أقارب ماتوا  وأقارب من الجرحى وكثير من الدمار والخراب".

أقامت بلدية بيت لحم، والمجتمع المدني في نهاية العام، مغارة أسمتها "الميلاد تحت الأنقاض"، في ساحة المهد بمدينة بيت لحم بالضفة الغربية، بغية إرسال رسالة للعالم تدعو إلى وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

بين دروب المنفى وذكريات الوطن

خلف كلّ مُهاجرٍ ولاجئ، حياة دُمِّرت وطموحاتٌ أصبحت ذكرياتٍ غابرةً، نُشرت في شتات الأرض قسراً. لكن لكلّ مهاجرٍ ولاجئ التمس السلامة في أرضٍ غريبة، الحقّ أيضاً في العيش بكرامةٍ بعد كلّ ما قاساه.

لذلك هنا، في رصيف22، نسعى إلى تسليط الضوء على نضالات المهاجرين/ ات واللاجئين/ ات والتنويه بحقوقهم/ نّ الإنسانية، فالتغاضي عن هذا الحق قد يؤدّي طرديّاً إلى مفاقمة أزمتهم والإمعان في نكبتهم. 

0:00 -0:00
Website by WhiteBeard