شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
كيف سترد إيران على

كيف سترد إيران على "رسائل الدم" في ذكرى اغتيال سليماني؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والحقيقة

الجمعة 5 يناير 202402:50 م

في هجوم وُصف بالأكثر دمويةً منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979، شهدت مدينة كِرمان جنوب إيران، يوماً حزيناً ومأساوياً عقب تفجيرين إرهابيين مزدوجين وقعا بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

ففي الثالث من كانون الثاني/ يناير الجاري، هزّ إيران وتحديداً مسقط رأس سليماني، أي مدينة كرمان، انفجاران قويان راح ضحيتهما نحو 100 قتيل ومئات الجرحى من الذين شاركوا في مسيرة كان هدفها زيارة قبر سليماني في مقبرة الشهداء الواقعة في هذه المدينة.

تفاصيل الحادث

وقع الانفجاران الانتحاريان، وفقاً للإعلام الإيراني، بالقرب من مرقد سليماني، وفي محيط مرقد نعمة الله ولي، المعروف أيضاً بمسجد الشاه، وهو مكان ديني يجذب الكثير من الزوار سنوياً، وذلك بفارق 10 دقائق بينهما، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص. 

في الذكرى الرابعة لمقتل قاسم سليماني، هزّ إيران وتحديداً مسقط رأس سليماني، أي مدينة كِرمان، انفجاران قويان راح ضحيتهما نحو 100 قتيل ومئات الجرحى من الذين شاركوا في مسيرة كان هدفها زيارة قبر قاسم سليماني 

صور ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي توضح حجم الدمار الهائل الذي تسبب فيه الانفجار، فالأضرار أدت إلى تدمير كبير وانهيار واسع في أجزاء من المباني القريبة لموقع الانفجار، كما تشير الإحصاءات الأولية إلى أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، مع مواصلة فرق الإنقاذ جهودَها في البحث عن ناجين وتقديم المساعدات.

ردود الفعل الإيرانية الرسمية

أعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أن بلاده بدأت الإجراءات القانونية والسياسية، بشأن الانفجار المزدوج الذي وقع في محافظة كرمان، كما أكد أن الخارجية الإيرانية بدأت هذه الإجراءات عبر الأمم المتحدة، معرباً عن حزنه البالغ وتقديم تعازيه لعائلات الضحايا والشعب الإيراني.

من جهتها، دعت الممثلية الإيرانية الدائمة في الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي إلى إدانة الهجوم، كما أعلنت عبر منصة إكس أن "طهران سترد بالنار والغضب على داعمي هذا الهجوم الإرهابي ومنفذيه، وكل من ساعد وحرّض عليه".

الأضرار والإصابات بعد تفجيرات كرمان في إيران

قبل ذلك، أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد ليوم واحد، على ضحايا الانفجار المزدوج في محافظة كرمان، فيما حذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، خلال كلمته، إسرائيل وقال إنها ستدفع الثمن غالياً عن الجريمة التي أصابت كرمان، وإن الانتقام من الجهات التي تقف وراء هذا الهجوم الإرهابي أمر حتمي وقاطع. وقام رئيسي أيضاً بزيارة مدينة كرمان، وسبقت زيارته حضور وزير الداخلية ومسؤولين إيرانيين آخرين إلى المدينة.

كما أعلنت رئاسة الجمهورية الإيرانية أن رئيسي قرر إلغاء زيارته المقررة إلى تركيا، إذ أفاد المسؤول في مكتب رئيسي، محمد جمشيدي، أنه "بعد الهجمات الإرهابية في كرمان التي أدت إلى استشهاد العديد من الإيرانيين، قرر الرئيس إلغاء زيارته إلى تركيا وستُجرى الزيارة في وقت مناسب لاحقاً".

وأشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى أن "الرد على انفجارَي كرمان سيكون قاسياً، ولن يتحمل جنود نهج قاسم سليماني مثل هذه الجريمة".

كما أعلن نائب الرئيس الإيراني، محمد مخبر، أن "الدماء الطاهرة للأبرياء من شعبنا أُريقت في كرمان على يد عملاء الكيان الصهيوني وداعميه".

منذ وقوع الانفجارَين، وجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل وأمريكا، وقالت إن الهدف منه إشاعة انعدام الأمن في البلاد.

ووصف الحرس الثوري الإيراني في بيان، الهجوم بأنه عمل جبان "استهدف إشاعة انعدام الأمن والسعي للانتقام من حب الأمة العميق وإخلاصها للجمهورية الإسلامية".

وقال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إن "تفجير كرمان تم على يد عملاء إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية... كما أن الهجوم تم تأمينه عن طريق أمريكا والكيان الصهيوني، ولكننا لن نتخلّى عن محاولة القضاء على إسرائيل".

كما حمّل المسؤول في مكتب الرئيس الإيراني، محمد جمشيدي، في منشور على منصة إكس، إسرائيلَ والولاياتِ المتحدة مسؤوليةَ الانفجارَين.

الردّ الأمريكي والإسرائيلي

سارعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى دحض اتهام طهران لها، مؤكدةً أن واشنطن غير متورطة بأي شكل من الأشكال في الانفجارين في كرمان، فيما قالت إنه لا يوجد أي دليل يشير إلى ضلوع إسرائيل فيهما، كما أضافت الخارجية الأمريكية أن واشنطن ما زالت قلقةً بشدة حيال خطر توسّع نطاق النزاع في غزة، ليشمل جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر: "لدينا معلومات تؤكد لنا جميعها بوضوح، أن ما حدث في كرمان كان هجوماً إرهابياً... ولا يمكنني إصدار تقييم رسمي حول من يتحمل مسؤولية وضع القنابل، ولكن هذا الهجوم يظهر جميع علامات ضلوع داعش فیه".

صورة من المنطقة التي وقعت فيها التفجيرات في مدينة كرمان في إيران

أيضاً، نفى المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي دانيال هاغاري، أي تورط لتل أبيب في الهجوم، مضيفاً: "لا تعليق لدينا على التفجيرات التي وقعت في إيران ونركّز على الحرب ضد حماس".

وبعد نشر أخبار وتحاليل في وسائل الإعلام الإيرانية، عن دور إسرائيل في حادثة كرمان، عمل الصحافيون وناشطو وسائل الإعلام الإسرائيلي على محاولة تبرئة إسرائيل ونفي ضلوعها في هذا الانفجار، متهمين المعارضة الإيرانية بالوقوف وراء الهجوم.

وفي هذا الإطار، قال الصحافي والمقدّم الإسرائيلي أمير بار شالوم، إن الجماعات البلوشية (جيش العدل) والوهابيين في خوزستان أو الجماعات الانفصالية الكردية قد يكونون جزءاً من المشتبه بهم في هذه الجريمة، كما ادّعى صحافي إسرائيلي آخر أن داعش هو من قام بهذه الجريمة لأن القائد سليماني والإيرانيين كانوا في حرب معه.

لم تمر ساعات على ذلك، حتى أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن انفجارَي كرمان إذ وصفها بأنها "جزء من هجماته المستمرة ضد الشيعة"، وذكر في البيان الذي نشره على قناته في تلغرام، اسمين لشخصين قال إنهما نفذا الانفجار.

الإدانات الدولية للحادثة

على إثر هذا الحدث، توالت الإدانات الدولية، فأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن خالص تعازيه للقيادة الإيرانية في ضحايا الهجمات الإرهابية في محافظة كرمان جنوب شرق البلاد.

وأعرب الرئيس التركي، عن أسفه للحادث الإرهابي الذي وقع في مدينة كرمان، مقدّماً تعازيه للشعب الإيراني، وذلك عبر رسالة نشرها على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي إكس، إذ كتب: "نشعر بحزن عميق إزاء الهجمات الإرهابية البغيضة التي وقعت في محافظة كرمان الإيرانية. ندعو الباري تعالى أن يتغمد الضحايا برحمته الواسعة ويمنّ بالشفاء العاجل على الجرحى".

وأجرى الرئيس التركي وأمير قطر اتصالين هاتفيين منفصلين بنظيرهما الإيراني. وأصدرت الخارجية السعودية بياناً أدانت فيه الحادث. وأدانت الخارجية البحرينية التفجيرات في محافظة كرمان، وعبّرت عن تعازيها الخالصة لأهالي الضحايا وأسرهم، مؤكدةً تضامنها مع الحكومة الإيرانية.

كما صرّح المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، بأن "مصر تستنكر بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي وقع في مدينة كرمان في جنوب إيران".

وأعربت الهند عن صدمتها وحزنها إزاء التفجيرات، ووصف المتحدث الرسمي باسم الخارجية الهندية الحادث بأنه مروع.

من جهتها، قدّمت أرمينيا تعازيها للجمهورية الإسلامية، معبّرةً عن حزنها العميق إزاء الانفجارات في مدينة كرمان.

وأكدت طاجيكستان ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب بشكل دائم، معبّرةً عن تعازيها للشعب الإيراني وحكومته في ضحايا الانفجار.

وأدانت السفارة البولندية في طهران بشدة هذا العمل الإرهابي، وأعربت عن فزعها من هول التفجير الذي ضرب كرمان.

صورة بعد وقوع التفجيرات في مدينة كرمان الإيرانية

وفي أمريكا اللاتينية، أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي، كما عبّرت الحكومة الفنزويلية عن إدانتها أيضاً، وقدّمت المكسيك تعازيها للحكومة والشعب الإيرانيين بالضحايا.

وفي أوروبا، أدان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الهجوم الإرهابي، وأعربت ألمانيا والدنمارك وفرنسا وهولندا عن حزنها العميق إزاء الحادثة.

وأكدت المتحدثة باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش "يدين الهجوم الذي تعرّضت له كرمان، ويتقدّم بأحرّ التعازي من أهالي الضحايا وحكومة إيران وشعبها".

أيضاً أدان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الاعتداءين في مدينة كرمان ودعا إلى محاسبة الأشخاص الذين ارتكبوا هذا الفعل.

وبالإضافة إلى ذلك، تلقت إيران رسائل تعزية وإدانات للحادثة من دول عديدة أخرى.

تساؤلات حول أسباب الهجوم وتوقيته، والردّ الإيراني

في السنوات الأخيرة، تعرضت أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية لأحداث كشفت ثغرات في أدائها وقدراتها داخل البلاد وخارجها، كما تعرضت لانتقادات محلية واسعة وتساؤلات حول مستوى قوتها الأمنية، التي تدّعي دائماً أنها في مستوى عالٍ.

لم يكن هذا الحادث أول هجوم يقوم به داعش في إيران، إذ شهدت في السنوات الأخيرة هجمات تبناها هذا التنظيم، من بينها الهجوم الذي نفّذه في 7 حزيران/ يونيو 2017، على البرلمان الإيراني ومرقد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية روح الله خميني، وأسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص.

منذ وقوع الانفجارَين، وجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل وأمريكا، وقالت إن الهدف منه إشاعة انعدام الأمن في البلاد. ووصف الحرس الثوري الإيراني في بيان، الهجوم بأنه عمل جبان "استهدف إشاعة انعدام الأمن والسعي للانتقام من حب الأمة العميق وإخلاصها للجمهورية الإسلامية"

في 22 أيلول/ سبتمبر 2018، نفّذت جماعةٍ تنتمي إلى داعش هجوماً استهدف عرضاً عسكرياً في مدينة الأهواز جنوب غرب إيران، حيث قام مسلحون بإطلاق النار على الحشود كما فجّروا عبوةً ناسفةً، ونتج عن هذا الهجوم مقتل وإصابة العديد من الأفراد، بما في ذلك عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومدنيين. كما أعلن داعش في عام 2022، مسؤوليته عن هجوم على مرقد "شاهجراغ" في مدينة شيراز في إيران أدى إلى مقتل 15 شخصاً.

كما شهدت إيران عمليات اغتيالات داخل أراضيها وخارجها، استهدفت قياديين في الحرس الثوري، وعلماء نوويين، واتهمت إسرائيل وأمريكا بالوقوف وراءها. وفي أحدث هذه الأحداث، تم اغتيال كبير المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا، رضي موسوي، في ظل حرب غزة والتوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة المستمر حتى اللحظة.

وعن الجهة المستفيدة من تفجير كرمان في الوقت الحالي، رأى الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، في مقال له في صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية الإيرانية، أن "ثالوثاً استخبارياً وإرهابياً عميلاً قد تعاون على استهداف كرمان"، موضحاً أن "الجهة الأولى تتمثل في الأجهزة الأمنية والاستخبارية والعملياتية للكيان الصهيوني والولايات المتحدة، أما الضلع الثاني، فيتكون من بقايا الجماعات الإرهابية، ومنها جماعة داعش الإرهابية، التي خسرت المعركة في مواجهة محور المقاومة بزعامة قاسم سليماني، وثمة جهة ثالثة عميلة وأجيرة تتحرك مقابل الحصول على الأموال من مشغليها".

كما قال فلاحت بيشه، إن هناك "حرباً إرهابيةً" قد بدأت فعلياً ضد إيران، وعلى السلطات الإيرانية الاستعداد لهذه الحرب. وانتقد كذلك ضعف الأجهزة الأمنية والدفاعية في القيام بواجبها في مثل هذه الأحداث، وقال إن عدم محاسبة المسؤولين في الأجهزة الأمنية والدفاعية خلق مثل هذا الشرخ والضعف الأمنيين. كما أشار إلى حادث مقتل عشرات من الإيرانيين في يوم تشييع قاسم سليماني قبل 4 سنوات، نتيجة التدافع وسوء الإدارة والتنظيم.

وانتقدت صحيفة "هم ميهن" الإصلاحية، بدورها، تكرار سقوط الضحايا بين المواطنين في مناسبة يُفترض أن يكون قد تم تأمينها بشكل كامل أمنياً واستخباراتياً.

"الانتقام قادم لا محالة"؛ هذا ما أكدت عليه الصحف الإيرانية المقربة من النظام الصادرة أمس الخميس 4 كانون الثاني/ يناير الجاري، وحذّرت من أن عدم الانتقام سيؤدي إلى أحداث قادمة. لكن ليست واضحةً حالياً، طبيعة الرد الإيراني على هذا الحادث، ولا كيفيته، إذ إنه جاء في ذروة حرب غزة، والتوتر المستمر والمتصاعد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بالتزامن مع محاولات إيران عدم الدخول في حرب مع الطرفين. 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ألم يحن الوقت لتأديب الخدائع الكبرى؟

لا مكان للكلل أو الملل في رصيف22، إذ لا نتوانى البتّة في إسقاط القناع عن الأقاويل التّي يروّج لها أهل السّلطة وأنصارهم. معاً، يمكننا دحض الأكاذيب من دون خشية وخلق مجتمعٍ يتطلّع إلى الشفافيّة والوضوح كركيزةٍ لمبادئه وأفكاره. 

Website by WhiteBeard