شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
لماذا يخضع الكونغرس الأمريكي لإرادة إسرائيل؟ عن سلطة ونفوذ AIPAC

لماذا يخضع الكونغرس الأمريكي لإرادة إسرائيل؟ عن سلطة ونفوذ AIPAC

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والحقيقة

الخميس 14 ديسمبر 202303:47 م
Read in English:

Why is US Congress beholden to Israel: The influence of AIPAC

في 4 كانون الأول/ ديسمبر 2023، ناقش الكونغرس الأمريكي قرار مجلس النواب رقم 894، المقترح من قبل النائبين الجمهوريين ديفيد كوستوف من ولاية تينيسي، وماكس ميلر من ولاية أوهايو، والذي "يدين بشدة جميع أشكال معاداة السامية التي تحدث في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم". كما ينص "بوضوح وحزم على أن معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية"، مما يعني حكماً تغييراً كبيراً في كُل ما يخص القضية الفلسطينية. يشير هذا القرار، الذي يشكل خطراً على الديمقراطية وحرية التعبير، وقرار مجلس النواب رقم 888، الذي صدر في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إلى "إعادة التأكيد على حق دولة إسرائيل في الوجود"، وإلى تزايد انتشار وتأثير جماعات الضغط السياسية المؤيدة لإسرائيل، "اللوبي".

تُعرف لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية اختصاراً باسم "أيباك" (AIPAC)، وهي "لجنة عمل سياسي *(PAC)" مؤيدة لإسرائيل، وأكبر لجنة عمل سياسي تدعم إسرائيل، وتضم في عضويتها أكثر من 3 ملايين أمريكي عابرين للخطوط الحزبية، لدعم العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية. ومن خلال دعمها لأعضاء الكونغرس والمرشحين المؤيدين لإسرائيل، تشجع أيباك الحكومة الأمريكية على اتخاذ سياسات محددة لخلق علاقة قوية مع إسرائيل.

يشير قرار مجلس النواب رقم 894، الذي يساوي معاداة الصهيونية بمعاداة السامية، وقرار مجلس النواب رقم 888، الذي صدر في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إلى "إعادة التأكيد على حق دولة إسرائيل في الوجود"، وإلى تزايد انتشار وتأثير جماعات الضغط السياسية المؤيدة لإسرائيل.

لجنة العمل السياسي 'السوبر باك' لأيباك

قبل عام 2022، ضغطت أيباك على مسؤولين منتخبين للدفع بأجندتها السياسية قدماً، ولم تؤيد مرشحين سياسيين أو تقدّم مساهمات ماليةً مباشرةً. ومع ذلك، منذ إطلاق الـ"سوبر باك"، الذي أطلقت عليه اسم "مشروع الديمقراطية المتحد"، قبل انتخابات عام 2022، قامت بتقديم موارد مالية لتعزيز حملات المرشحين السياسيين، وتالياً التأثير على نتائج الانتخابات. من بين أكبر 20 لجنة عمل سياسي حالياً، تعدّ أيباك المنظمة الوحيدة التي تركز مصالحها على حكومة أجنبية.

وفقاً للمنظمة، فقد فاز 98% من المرشحين الذين دعمتهم أيباك في الانتخابات العامة عام 2022. وعملت على هزيمة 13 مرشحاً كان من الممكن أن يقوّضوا العلاقة مع إسرائيل، ودعمت 365 مرشحاً مؤيداً لإسرائيل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقدمت أكثر من 17 مليون دولار كدعم مباشر لهم في العام الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن أيباك لا يمكنها المساهمة مباشرةً في الحملات الانتخابية، لكن متبرّعيها الأفراد يفعلون ذلك نيابةً عنها.

المصدر: https://www.aipacpac.org/ 

على سبيل المثال، أنفقت أيباك AIPAC، ما يقرب من 7 ملايين دولار على إنتاج وبث إعلانات هجومية ضد دونا إدواردز، ودعماً لغلين آيفي، في الانتخابات التمهيدية في ماريلاند العام الماضي. فلماذا أنفقت أيباك ملايين الدولارات لتخريب حملة إدواردز؟

تدخلت أيباك AIPAC، في سباق الكونغرس في ميشيغان، حيث أنفقت أكثر من 4 ملايين دولار على إعلانات تحريضية ضد المرشح الديمقراطي التقدمي آندي ليفين. وكان ليفين قد اقترح في وقت سابق قانون حل الدولتين، معرباً عن اعتقاده بأن تأمين حقوق الشعب الفلسطيني سيساعد على ضمان سلامة إسرائيل

وكانت لدونا إدواردز، علاقات وثيقة مع JStreetPAC الأكثر ليبراليةً و"المؤيدة لإسرائيل والمؤيدة للسلام والديمقراطية"، وخلال فترة وجودها في الكونغرس، صوّتت لصالح استئناف محادثات السلام بين إسرائيل وفلسطين، وأعربت عن دعمها لحقوق الفلسطينيين. في نهاية المطاف، فازت آيفي في الانتخابات، لتصبح نائبةً عن الدائرة الانتخابية الرابعة في ولاية ماريلاند، على الرغم من فترة ولاية إدواردز في الكونغرس، وكذلك دعم وتأييد نانسي بيلوسي لها.  

كما تدخلت أيباك في سباق الكونغرس في ميشيغان، حيث أنفقت أكثر من 4 ملايين دولار من خلال لجنة العمل السياسي، على الإعلانات التحريضية ضد المرشح الديمقراطي التقدمي آندي ليفين. وخلال حملته الانتخابية، اضطر ليفين، وهو يهودي، إلى الدفاع عن موقفه من عدد من السياسات المتعلقة بإسرائيل. وكان قد اقترح في وقت سابق، قانون حل الدولتين، معرباً عن اعتقاده بأن تأمين حقوق الشعب الفلسطيني سيساعد على ضمان سلامة إسرائيل. في نهاية المطاف، خسر ليفين أمام المرشحة المدعومة من أيباك، هالي ستيفنز، بفارق 20 نقطةً. عند هزيمة ليفين، أصدرت أيباك بياناً احتفلت فيه بنتيجة الانتخابات، باعتبارها "فرصةً لهزيمة منتقدي العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية وتعزيز الدعم لإسرائيل". وفي الوقت نفسه، هاجم ليفين، أيباك، لتدخلها وما يترتب عنه من تقويض للديمقراطية الأمريكية.   

الكونغرس ملزم بشكل متزايد بأموال أيباك ، فهناك عدد كبير وفي ازدياد، من الشخصيات السياسية المؤثرة التي تتقاضى رواتبها منها. يتضمن ذلك حكيم جيفريز، زعيم الأقلية في مجلس النواب، ومايك جونسون، رئيس مجلس النواب. كما تلقّى ريتشي توريس، الذي يصف نفسه بأنه مسيحي صهيوني وممثل ديمقراطي لمعظم برونكس نيويورك، تبرعات تزيد عن 140 ألف دولار من أيباك. راتبه الحكومي هو 174 ألف دولار. لذلك ليس من المستغرب أن توريس، بالإضافة إلى كونه مؤيداً قوياً للسياسات المؤيدة لإسرائيل، بما في ذلك قراري مجلس النواب 888 و894، قد أدلى بتصريحات عنيفة وعنصرية تجاه الفلسطينيين منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة.

المصدر: https://www.aipacpac.org/ 

الرقابة وفرقة "ذا سكواد"

لا يمكن لأيباك شراء جميع أعضاء الكونغرس والمرشحين للانتخابات. تستعد رشيدة طليب وزملاؤها أعضاء "الفريق" أو "ذا سكواد"، وهي مجموعة غير رسمية تضم 8 أعضاء ديمقراطيين تقدميين في الكونغرس، ليكونوا على الطرف المتلقي لحملة تشويه بقيمة 100 مليون دولار من قبل أيباك. نعم، من المتوقع أن يصل إنفاق أيباك إلى 100 مليون دولار في العام المقبل إذ تسعى المنظمة إلى إقصاء أعضاء "الفريق" الحاليين من مقاعدهم البرلمانية. هذا التمويل لا يذهب نحو تسليط الضوء على سياسات هؤلاء النواب تجاه إسرائيل أو مناقشتها، بل نحو استخدام الإعلانات الافترائية والدعايات المسيئة لتحقيق هذا الغرض. وفقاً لأحدى أعضاء "الفريق"، سمر لي، من ولاية بنسلفانيا، تستهدف أيباك أعضاء الكونغرس من أصحاب البشرة الملوّنة.

في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام، صوّت مجلس النواب بأغلبية 234 صوتاً مقابل 188 صوتاً لتوجيه اللوم وفرض رقابة على رشيدة طليب، النائبة الديمقراطية عن ميشيغان، والفلسطينية الوحيدة في الكونغرس، بسبب تعليقات أدلت بها حول هجوم حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وعلى الرغم من أن غالبية الديمقراطيين لم يؤيدوا توبيخ طليب، إلا أن 22 ديمقراطياً انضموا إلى الجمهوريين في المطالبة بإدانتها. وكانت أيباك من بين أكبر المساهمين في ذلك لـ18 نائباً من هؤلاء الديمقراطيين، بما في ذلك ريتشي توريس وكاثي مانينغ ولويس فرانكل وجوش جوتهايمر وجاريد موسكوفيتز ودونالد ديفيد. 

تستعد رشيدة طليب لتكون الطرف المتلقي لحملة تشويه بقيمة 100 مليون دولار من قبل AIPAC ، حيث تسعى المنظمة إلى القضاء على أعضاء الفرقة الحاليين من مقاعدهم البرلمانية. هذا التمويل لا يذهب نحو مناقشة سياسات هؤلاء النواب تجاه إسرائيل، بل نحو الإعلانات الافترائية والدعايات المسيئة

في الأسبوع الماضي، قال ناصر بيضون، وهو مرشح لمجلس الشيوخ من أصل لبناني ومقيم في ميشيغان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن 20 مليون دولار عُرضت عليه للانسحاب من سباق مجلس الشيوخ، والترشح ضد عضوة الكونغرس رشيدة طليب. ويأتي ذلك في أعقاب محاولة أخرى مكلفة للتلاعب بانتخابات الكونغرس. قبل بضعة أسابيع فقط، في 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تحدث هيل هاربر، وهو ديمقراطي آخر من ميشيغان، عن أن 20 مليون دولار عُرضت عليه من قبل ليندن نيلسون، وهو رجل أعمال ثري محلي، للترشح ضد طليب في الانتخابات التمهيدية. ورفض كل من بيضون وهيل العروض. 

الرأي العام مقابل دولارات أيباك  AIPAC

وعلى الرغم من محاولات أيباك للابتعاد عن نيلسون وتهمة الرشاوى هذه، أصبح من الواضح أن حملةً ممولةً تمويلاً جيداً، تستخدم الألاعيب القذرة، وإعلانات تشهيريةً، والتلاعب بالناخبين، وهي الأدوات اللازمة للفوز في الانتخابات الأمريكية.

وعلى الرغم من الرأي العام -وفقاً لمؤسسة غالوب للاستطلاعات فإن 67% من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، و63% من الديمقراطيين، و64% من الأشخاص ذوي البشرة الملونة، لا يوافقون على حرب إسرائيل على غزة- لا يزال الكونغرس وسياسات الحكومة الأمريكية مؤيدةً بقوة لإسرائيل. إن دولارات أيباك (ونفوذها)، راسخة في الكونغرس ومن بين أبرز الأصوات في السياسة الأمريكية، مما يتيح للادّعاءات الزائفة والخطيرة، مثل تلك التي تم تقديمها في القرار 894، والتي تُعادل معاداة الصهيونية بمعاداة السامية، أن تمر دون مقاومة أو معارضة. وبطبيعة الحال، فإن أي مقاومة ستُعدّ معاديةًَ للسامية.



* لجان العمل السياسية (Political Action Committee -PAC)

* "سوبر باك"، "السوبر باكس" أو "لجان السوبر" (Super PAC) هي هيئة أمريكية تشرف على آلية لتقديم التمويل إلى الأحزاب السياسية. وتتمتع لجان العمل السياسي في الولايات المتحدة "السوبر باكس" بقدرتها على تلقّي أموال غير محدودة من الأفراد أو النقابات أو الشركات.


 

 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ألم يحن الوقت لتأديب الخدائع الكبرى؟

لا مكان للكلل أو الملل في رصيف22، إذ لا نتوانى البتّة في إسقاط القناع عن الأقاويل التّي يروّج لها أهل السّلطة وأنصارهم. معاً، يمكننا دحض الأكاذيب من دون خشية وخلق مجتمعٍ يتطلّع إلى الشفافيّة والوضوح كركيزةٍ لمبادئه وأفكاره. 

Website by WhiteBeard