شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!

"ملناش حد يدافع عنّا"... المقاطعة المصريّة للسلع الأجنبيّة تفتح جرح التنظيم النقابيّ للعمّال

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والحقوق الأساسية

الاثنين 6 نوفمبر 202302:57 م

انضم إعلاميون مصريون وصفحات معنية بالترويج لخطاب الدولة المصرية على شبكات التواصل الاجتماعية إلى ما يشبه حملة منظمة تدعو لوقف مقاطعة المصريين لمنتجات الشركات التي تحمل علامات تجارية تابعة لكيانات اقتصادية داعمة للجيش الإسرائيلي، وفق قائمة أعلنتها حركة المقاطعة التجارية والثقافية والأكاديمية لإسرائيل BDS.

تذهب الحملة المتصاعدة في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في مصر إلى أن المقاطعة تلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد المصري، وتضر بالشركات والعمالة المصرية. ويلقى خطاب تلك الحملة سخرية من قطاعات من المصريين سارعت إلى تذكير هؤلاء الإعلاميين والمؤثرين أنفسهم لدعواتهم المتكررة لمقاطعة السلع غالية الثمن في وقت يلقون فيه تبعات التضخم الذي يعانيه الاقتصاد المحلي على "جشع التجار"، إذ لم تجد تلك الدعوات التي كانت تتكرر حتى أسابيع قليلة مضت مشكلة في المقاطعة والإضرار بالعمالة وقتها، بحسب تعليقات رصدها رصيف22.  

تأتي حركة مقاطعة قطاعات واسعة من المصريين لسلسلة من المقاهي ومطاعم الوجبات السريعة وعدد من السلع الغذائية والأساسية والترفيهية، استجابة لدعوات عالمية بمقاطعة الشركات الداعمة للجيش الإسرائيلي مالياً أو التي أعلنت دعمها لإسرائيل على حساب الفلسطينيين وقضيتهم. فيما أصدر وكلاء الشركات المعنية في مصر بيانات تفيد أنها تابعة لمستثمرين مصريين قاموا بشراء العلامات التجارية من دون أن تكون شركاتهم تابعة للشركات الداعمة للجيش الإسرائيلي.  

أحد العاملين في كارفور مصر: "ليس لدينا نقابة خاصة بنا ولم نشترك في أي نقابة عمالية تدافع عنا في مواجهة إدارة الشركة، ومع ذلك لم أفكر في البحث عن عمل آخر بسبب عدم تأثر حركة البيع والشراء بالفرع وعدم وصول الضرر لحد الخطر على إثر تلك  الحملات"

وعلى الرغم من إعلان علامات تجارية مصرية عن حاجتها للعمالة لمواجهة تزايد الطلب على منتجاتها وخدماتها، يواجه عمال تلك الشركات مخاوف من فقد مصادر رزقهم حال لجوء الشركات المتعرضة للمقاطعة إلى تخفيض العمالة مع انخفاض الطلب على منتجاتها وخدماتها. 

تطرح تلك المخاوف أسئلة حول حقوق العمال في القطاعات الخدمية الخاصة في مصر، ومدى التزام تلك الشركات بالقوانين المحلية فيما يتعلق بحقوق العمال واولها الحق في التنظيم النقابي والتعويضات. 

حسين محمد، أحد العاملين في سلسلة بيع التجزئة كارفور، لديه بعض المخاوف على الرغم من الشركة التي يعمل لصالحها لم ترد على القائمة الرسمية لحركة BDS إلا أن قائمة خاصة راجت في مجموعات واتساب وعلى شبكات التواصل الاجتماعي وضعتها ضمن المتاجر المدعو لمقاطعتها.

يؤكد محمد أن كارفور مصر التي يعمل لصالحها، لم ينتظم عمالها في أية نقابة: "ليس لدينا نقابة خاصة بنا ولم نشترك في أي نقابة عمالية تدافع عنا في مواجهة إدارة الشركة، ومع ذلك لم أفكر في البحث عن عمل آخر بسبب عدم تأثر حركة البيع والشراء بالفرع وعدم وصول الضرر لحد الخطر على إثر تلك  الحملات". ويملك رجل الأعمال الكويتي ناصر الخرافي حقوق العلامة التجارية لكارفور في مصر والشرق الأوسط.

بحسب تقرير صحافي نشر في العام 2020، يعمل في كارفور مصر 6000 موظف وهو ما يتجاوز شرط عدد العاملين بالمنشآت التجارية والصناعية التي يحق لعامليها الانتظام في كيان نقابي ممثل بحسب القانون 2013 لسنة 2017 بشأن تنظيم النقابات العمالية.  

لا يقلق صفوت عبدالله الذي يعمل بأحد فروع هارديز من التسريح بسبب انخفاض المبيعات تأثراً بدعوات المقاطعة لأنه تعرض "لهذا الخطر من قبل، خلال فترة الإغلاق بعد تفشي فيروس كورونا لكن الإدارة لم تسرح أحد ولم تقلل من المرتبات مثل باقي الشركات"

"العمال الجدد هيضيعوا لكن القدامى في أمان" هكذا علق علاء محمدين أحد العاملين بمطعم "بيتزاهت" في منطقة الدقي بالقاهرة، فبحسب شهادته يعمل المنضمون الجدد إلى الشركة وفقاً لعقود مؤقتة ترفع عن الشركة التزاماتها نحوهم في حالات العجز او الإصابة وتضمن لها تسريحهم من دون تعويضات أو مكافآت بمجرد انتهاء مدة العقد ورفض تجديده لأي سبب، ما يجعل هؤلاء العمال عرضة للتسريح حال مواجهة الشركة أية مشكلات مالية أو انخفاض في المبيعات أو حجم التشغيل، من دون أي التزام نحوهم. 

بحسب محمدين، هناك انخفاض ملحوظ في المبيعات منذ الدعوة إلى المقاطعة، وهو ما يثير مخاوف العاملين. 

وأكد محمدين أن الخطورة حقيقية وأن الإنتاج اليومي قد تأثر بنسبة 40٪ مقارنة بالأيام الخوالي. ويملك رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار حقوق العلامات التجارية لبيتزا هت وكنتاكي وهارديز في مصر والشرق الأوسط.

وعلى الرغم من غياب تنظيم يضمن الحفاظ على حقوق العمال في المجموعة التجارية نفسها، لا يقلق صفوت عبدالله الذي يعمل بأحد فروع هارديز من التسريح بسبب انخفاض المبيعات تأثراً بدعوات المقاطعة لأنه تعرض "لهذا الخطر من قبل، خلال فترة الإغلاق بعد تفشي فيروس كورونا لكن الإدارة لم تسرح أحد ولم تقلل من المرتبات مثل باقي الشركات".

لكن الوضع ليس وردياً تماماً في نظر زملائه في المجموعة نفسها، ومنهم إسلام سمير عامل التوصيل في بيتزا هت الذي يقول لرصيف22: "أشعر أني بين نارين، نار الحرام ونار الجوع". لكنه ينتقل سريعاً لوصف وضعه في الشركة: "قرروا منذ 4 أشهر أن تقوم الشركة ببيع الدراجات النارية لنا حتى تتهرب من تكلفة البنزين وقطع الغيار، وبعد انتشار حملات المقاطعة أصبحت أخشى أكثر على بيتي، أنا في كل الحالات متضرر فمن زاوية كيف سأتصرف في حال انقطاع الدخل وكيف سأوفر لقمة العيش لأهل بيتي إذا أُغلق المطعم، وكيف سأجد عملاً آخر في ظل الظروف الحالية في البلد، ومن زاوية أخرى شعوري بالذنب الشديد بسبب احتمال أني أساعد الظالمين على قتلهم الأطفال واحتمال أني أطعم أبنائي مال حرام. فأنا بين نارين، نار الحرام والظلم ونار الجوع والتشرد". 

مع بيع الشركة للدراجات النارية اضطر العاملون أمثال إسلام إلى شراء دراجات نارية على نفقاتهم الخاصة لمواصلة العمل، وهو ما يزيد من مخاوف فقد العمل لديه "مش بس البيت والاولاد، ان عندي اقساط الموتوسيكل، هدفعها ازاي؟".

"الكويز" أولى

الناشط العمالي صلاح الأنصاري ليس من أنصار المقاطعة، يوضح ذلك منذ بداية حديثه مع رصيف22: "الشركات الحاملة لعلامات أجنبية تعمل في السوق المصرية وينتجها مصريون بموارد مصرية، هناك علامات أخرى اولى بالمقاطعة مثل العلامات التجارية المنضوية تحت اتفاقية الكويز". 

خبير اقتصادي: دعوات المقاطعة ليست كافية ولن تقدر وحدها على صد الداعمين للجيش الإسرائيلي وممارسات "دولة الاحتلال" إلا أنها ستحدث ضرراً سريعاً على المديين القصير والمتوسط على العمال المصريين في الشركات الحاملة لتلك العلامات التجارية وعلى مستثمرين مصريين

في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2004، وقعت مصر اتفاقية "الكويز" مع  إسرائيل والولايات المتحدة. وهي ترتيبات تسمح للمنتجات المصرية بالدخول إلى الأسواق الأمريكية من دون جمارك أو حصص محددة شرط أن يكون المكون الإسرائيلي في هذه المنتجات 11.7%. 

وفي 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2007، روجعت الاتفاقية لخفض نسبة المكون الإسرائيلي إلى 10.5%.

ويؤكد أن العمال في الشركات الأجنبية أو المملوكة لأجانب في مصر ليس لديهم نقابات تدافع عن حقوقهم.

"مرحباً بالمقاطعة وتنظيم العمال"

الخبير الاقتصادي  خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، يختلف مع الأنصاري، يؤكد لرصيف22 اتفاقه مع دعوات المقاطعة "الجرائم التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في حق الفلسطينيين العزل والمدنيين تعد جرائم  وحشية، ولا بد من مواجهتها".

ومع اتفاقه "تماماً" مع دعوات المقاطعة على حد قوله، إلا أنه يراها ليست كافية ولن تقدر وحدها على صد الداعمين للجيش الإسرائيلي وممارسات "دولة الاحتلال" إلا أنها في رأيه ستحدث ضرراً سريعاً على المديين القصير والمتوسط على العمال المصريين في الشركات الحاملة لتلك العلامات التجارية وعلى مستثمرين مصريين. 

مجدي بدوي نائب رئيس اتحاد العمال (الرسمي). يقول إن الاتحاد لم يتلق إلى الآن أية شكاوى بشأن تسريح العمالة أو خفض أجورهم من العاملين في الشركات الأجنبية التي تشملها حملة مقاطعة المنتجات، لكن هناك مخاوف من أن يكون هناك عمالة كثيرة معرضة للمشاكل، وفي حالة تسريح العمالة لأي سبب فإن هناك قانون يحدد لتلك المسألة قيمة شهرين تعويضاً عن كل سنة قضاها العامل في الخدمة. 

ويضيف بدوي أن إتحاد العمال "لديه الاستعدادات اللازمة للوقوف مع أي عامل، حتى إن لم يكن مقيداً نقابياً". 

ومن جانبة أوضح  المحامي العمالي ياسر سعد أن القانون لم يتحدث عن المقاطعة أو أي شيء مماثل، فالعامل ليس ملزماً بتحقيق الأرباح ولا علاقة بين تعاقده مع صاحب العمل وحركة البيع ما خلا النص على توزيع الأرباح حال وجود اتفاق على ذلك، لكن العامل ملزم بأوقات عمله وأداء وظيفته، أما ما تتكبده الشركة من أرباح او خسائر فإن تلك مشكلة الإدارة، وأي شخص يتعرض لمخاطر المقاطعة فإن عليه أن يتوجه لمكتب العمل ويقدم ما يثبت أنه تم فصله فصلاً تعسفياً وبناءً عليه يقوم مكتب العمل بحل الشكوي أو يحيلها للمحكمة المختصة بذلك الأمر. 

وأكد سعد على ضرورة وضع نص أو  مادة حازمة في قانون العمل تنص على أن العامل الذي يتم فصله بدون أسباب قانونية من حقه العودة للعمل، "ولا نحتاج لتعويضات أو إلى الذهاب للمحكمة العمالية لأن هذا الأمر  قد يطول  ويستغرق من العامل سنوات عديدة  في المحاكم حتى يأخذ تعويضات. فنحن نريده أن يرجع للعمل وليس مجرد الحصول على تعويضات لأن التعويضات لن تنفي كونه أصبح عاطلاً عن العمل. فهدف فرض التعويضات هو إجبار صاحب العمل على إيقاف الفصل التعسفي. لذا لابد من تعديل القانون ليشعر العامل بالأمان ويعطي للعامل حقوقه".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

0:00 -0:00
Website by WhiteBeard