شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
اتُّهموا بالزندقة والكفر... أشهر النباتيين في التاريخ الإسلامي

اتُّهموا بالزندقة والكفر... أشهر النباتيين في التاريخ الإسلامي

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

أباحت الأديان الإبراهيمية أكل اللحوم، وعدّته أمراً طبيعياً يتوافق مع الفطرة الإنسانية. على الرغم من ذلك عرف التاريخ الإسلامي مجموعة من الشخصيات النادرة التي رفضت أكل اللحم بدافع من أفكارها المتأثرة بالأديان الأسيوية القديمة -كالمانوية والزرادشتية- أو بسبب الشفقة على الحيوان.

نلقي الضوء على ثلاث شخصيات إسلامية مشهورة رفضت تناول اللحوم لفترة طويلة من حياتها وعرضها ذلك للتكفير من قِبل الكثيرين. هؤلاء الثلاثة هم: عبد الله بن المقفع، وأبو عيسى الوراق، وأبو العلاء المعري، على الترتيب.

أكل اللحم في الأديان الإبراهيمية

يظهر الطعام النباتي في العهد القديم باعتباره الطعام الذي أمر يهوه بتناوله عقب خروج آدم وحواء من الجنة. ورد في الإصحاح الأول من سفر التكوين: "وقَالَ اللهُ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْراً عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْراً لَكُمْ يَكُونُ طَعَاماً". تغير الأمر الإلهي في ما بعد، فبعد انتهاء الطوفان، تمت إباحة أكل اللحوم. في ذلك يذكر الإصحاح التاسع من سفر التكوين: "كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَاماً. كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ".

هناك ثلاث شخصيات إسلامية مشهورة رفضت تناول اللحوم لفترة طويلة من حياتها وعرضها ذلك للتكفير من قِبل الكثيرين، هم: عبد الله بن المقفع، وأبو عيسى الوراق، وأبو العلاء المعري

ورد تفصيل الحيوانات التي يمكن أكلها والحيوانات المستثناة من ذلك في الإصحاح الحادي عشر من سفر اللاويين: "هذِهِ هِيَ الْحَيَوَانَاتُ الَّتِي تَأْكُلُونَهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: كُلُّ مَا شَقَّ ظِلْفًا وَقَسَمَهُ ظِلْفَيْنِ، وَيَجْتَرُّ مِنَ الْبَهَائِمِ، فَإِيَّاهُ تَأْكُلُونَ. إِلاَّ هذِهِ فَلاَ تَأْكُلُوهَا مِمَّا يَجْتَرُّ وَمِمَّا يَشُقُّ الظِّلْفَ: الْجَمَلَ، لأَنَّهُ يَجْتَرُّ لكِنَّهُ لاَ يَشُقُّ ظِلْفًا، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. وَالْوَبْرَ، لأَنَّهُ يَجْتَرُّ لكِنَّهُ لاَ يَشُقُّ ظِلْفاً، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. وَالأَرْنَبَ، لأَنَّهُ يَجْتَرُّ لكِنَّهُ لاَ يَشُقُّ ظِلْفًا، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. وَالْخِنْزِيرَ، لأَنَّهُ يَشُقُّ ظِلْفاً وَيَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ، لكِنَّهُ لاَ يَجْتَرُّ، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. مِنْ لَحْمِهَا لاَ تَأْكُلُوا وَجُثَثَهَا لاَ تَلْمِسُوا. إِنَّهَا نَجِسَةٌ لَكُمْ".

أباحت المسيحية بدورها أكل اللحوم. يحكي العهد الجديد أن المسيح تناول اللحم في أكثر من موقف. كان الخروف المشوي جزءاً من وليمة عيد الفصح اليهودي الذي اشترك فيها المسيح مع تلاميذه في العشاء الأخير. أيضاً أكل يسوع جزءاً من سمكة مشوية عندما أراد أن يثبت لتلاميذه أنه حي بعد قيامته من الموت بحسب السردية المسيحية التقليدية.

يمتنع الكثير من المسيحيين عن أكل اللحم في الصيام الكبير الذي يسبق عيد القيامة. تنهي الكنيسة الكاثوليكية أتباعها عن تناول اللحوم ومنتجات الحليب والأجبان يومي الأربعاء والجمعة من كل أسبوع في تلك الفترة. على الجانب الآخر، تفرض الكنائس الأرثوذكسية الشرقية انقطاعاً كاملاً عن تناول اللحوم طوال مدة الصوم.

تناول اللحم في الإسلام

عرف العرب أكل اللحم كأحد البديهيات الغذائية التي فرضتها عليهم الطبيعة البدوية القبلية. كان من المعتاد أكل لحوم الضأن والماشية والجمال، وكان من الشائع اتخاذ الخراف والإبل كأضاحٍ وقرابين بهدف العبادة.

أباح الإسلام أكل اللحوم. ووردت الكثير من الأحاديث النبوية التي تظهر فيها أفضلية اللحم على باقي أنواع الطعام؛ على سبيل المثال ورد في "سنن" ابن ماجة (المتوفى 273هـ) عن أبي الدرداء قول النبي: "سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم". كذلك ذكر أبو بكر البيهَقي (المتوفى 458هـ) في كتابه "شعب الإيمان" قول النبي: "سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم.".

كان من الشائع أن يُتخذ من الأطعمة التي يدخل اللحم في تكوينها مثلاً ونموذجاً على الأفضلية. على سبيل المثال ورد في "صحيح" البخاري (المتوفى 256هـ): "فَضْلُ عائِشَةَ علَى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ -وجبة مكونة من اللحم والخبز والمرق- علَى سائِرِ الطَّعامِ".

بدورها، ذكرت بعض الروايات الشيعية أن أكل اللحم من شأنه أن يؤثر في أخلاق الإنسان. ينقل محمد بن يعقوب الكليني (المتوفى 329هـ) في كتابه "الكافي" عن الإمام جعفر الصادق قوله: "عليكم باللّحم فإنّه ينبت اللّحم، ومن ترك اللّحم أربعين يوماً ساء خلقه".

البعد عن أكل اللحوم

وردت العديد من الآثار والروايات التي تؤكد أن المسلمين الأوائل توقفوا عن أكل اللحوم لأسباب مختلفة ولفترات متباينة. ينقل البخاري في صحيحه عن السيدة عائشة أنها أخبرت ابن أختها عروة بن الزبير أن النبي توقف عن أكل اللحم لشهور، فقالت له: "يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله نار. فقلت: -أي عروة- يا خالة ما كان يعيشكم؟ قالت الأسودان التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار كانت لهم منائح وكانوا يمنحون من ألبانهم فيسقينا".

تحدثت بعض المصادر التاريخية عن واحد من الصحابة الذي لم يكن يأكل اللحم، وربما كان أول نباتياً ظهر في تاريخ المسلمين. اشتهر هذا الصحابي باسم أبي اللحم الغفاري.

تحدثت بعض المصادر التاريخية عن واحد من الصحابة الذي لم يكن يأكل اللحم، وربما كان أول نباتياً ظهر في تاريخ المسلمين. اشتهر هذا الصحابي باسم أبي اللحم الغفاري. يختلف المؤرخون في اسمه، ويتفقون في كونه شارك في غزوة خيبر سنة 7هـ مع النبي.

حاول ابن الأثير الجزري (المتوفى 630هـ) أن يلقي الضوء على هذا الصحابي الغامض في كتابه "أُسد الغابة في معرفة الصحابة"، فقال: "وإنما قيل له: آبِي اللَّحْمِ، لأنه كان لا يأكل ما ذبح عَلَى النصب، وقيل: كان لا يأكل اللحم".

من جهة أخرى، تذكر بعض الروايات أن الفقيه الشهير أبا حنيفة النعمان (المتوفى 150هـ) امتنع عن أكل لحم الأغنام لفترة لمّا علم أن بعض الخراف سُرقت في الكوفة. خاف أبو حنيفة أن يصله شيء من اللحم المسروق فآثر أن يترك أكل لحم الخراف لسنين حتى يضمن أن الخراف المسروقة ماتت!

في السياق نفسه، كانت ظاهرة الامتناع عن أكل اللحوم إحدى الظواهر المنتشرة بين الصوفية، وكانت تدل على الزهد والورع.

يحكي يوسف بن يحيى التادلي (المتوفى 627هـ) في كتابه "التشوف إلى رجال التصوف" أن بعض الصوفية أقام "عشرين سنة لم يأكل لحماً ولا شيئاً مما يأكله الناس، وإنما كان يجمع نبات الأرض، فيصنع منه أقراصاً يأكلها في العام، فإذا جاء عام أخر صنع مثلها. فلما سُئل عن تلك الأقراص، قال: 'أجمع النبات فأجففه في الشمس ثم أطحنه وأعجنه وأصنع منه هذه الأقراص فأقتات بها'".

عبد الله بن المقفع

هو أبو محمد عبد الله بن المقفع. ولد سنة 106هـ، وقُتل سنة 142هـ. كان أديباً عظيماً. اطّلع على النصوص الفارسية والهندية وألف كتاب "كليلة ودمنة" بالعربية. يتحدث محمد كرد علي في كتابه "رسائل البلغاء" عن أصوله وجذوره، فيقول: "نشأ ابنُ المقفع في العراق على ما ينشأ عليه أبناء اليسار. وكان والده ينتحل نحلة مجوس الفرس، وليَ خراج الفرس للحجاج بن يوسف الثقفي في الدولة الأُموية. ولقب بالمقفع، لأن الحجاج ضربه فتقفعت يده، أي تشنجت، لمدِّها لأخذ الأموال، على ما يُقال".

تؤكد العديد من المصادر أن ابن المقفع كان يعتنق المانوية قبل إسلامه. يذكر حسين جمعة في كتابه "ابن المقفع سيرة إبداع بين حضارتين" أن الديانة المانوية "كانت تحرم الذبائح، وتكره إراقة الدماء، وتزهد في أكل اللحم والمتع والشهوات".

وردت بعض الروايات التي تؤكد أن ابن المقفع لم يأكل اللحم، وأنه كان يكتفي بأكل العسل فقط. ربما كان ذلك بسبب خلفيته المانوية. اتُّهم ابن المقفع بالزندقة والكفر، وقُتل بطريقة بشعة على يد سفيان بن معاوية والي البصرة.

أبو عيسى الوراق

اسمه محمد بن هارون. لا نعرف توقيت ولادته ولكنه توفى في بغداد سنة 247هـ. تحدث عنه ابن النديم البغدادي (المتوفى 385هـ) في كتابه "الفهرست" فوصفه بأنه "من المتكلمين النظارين. وكان معتزلياً، ثم خلط وانتهى به التخليط إلى أن صار يرمى بمذهب أصحاب الاثنين -يقصد الزرادشتية الذين يعتقدون أن هناك إلهين، أحدهما إله الخير والنور والآخر إله الشر والظلام".

ذكر بعض أعلام الشيعة أن الوراق كان شيعياً إمامياً، ونقل محسن الأمين في كتابه "أعيان الشيعة" عن الشريف المرتضى أنه وصف مذهب الوراق في أكل اللحوم، فقال: "وكان -يقصد أبا عيسى الوراق- لا يجوز ذبح الحيوانات وإتلاف كل شيء حي كما تقوله الثنوية، وصنف في ذلك كتاب المشرقي وكتاب النوح على البهائم".

تسبب موقف الوراق الرافض لأكل اللحوم في الهجوم عليه من قِبل الكثير من الفقهاء؛ على سبيل المثال ذكر ابن القيم الجوزية (المتوفى 751هـ) في كتابه "طريق الهجرتين وباب السعادتين": "انتهى أبو عيسى الوراق إلى حيث انتهت إليه أرباب المقالات فطاش عقله ولم يتسع لحكمة إيلام الحيوان وذبحه. صنف كتاباً سماه النوح على البهائم فأقام عليها المآتم وناح وباح بالزندقة الصراح.".

أبو العلاء المعري

هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي. ولد سنة 363هـ في معرة النعمان من أعمال حلب الواقعة في شمالي سوريا وتوفى في سنة 449هـ. أصيب المعري بالعمى في صغره بسبب مرض الجدري، وعُرف برهين المحبسين، لكونه قضى أكثر فترات حياته حبيساً في منزله وحبيساً للظلام الذي عاش فيه بسبب عماه. عُرف المعري باعتباره واحداً من كبار الشعراء والفلاسفة. واشتهر بنظرته التشاؤمية التي عبر عنها في الكثير من قصائده وكتبه.

كان المعري من القلائل الذين اعتمدوا نهجاً غذائياً نباتياً صريحاً. امتنع بشكل كامل عن أكل اللحوم، ودعا الناس لمذهبه فقال منشداً:

"فلا تأكلنْ ما أخرج الماء ظالماً/ ولا تبغِ قوتاً من غريضِ الذبائحِ".

تعرض المعري لحملة من التكفير بسبب تصريحه بذلك الرأي؛ على سبيل المثال انتقده ابن القيم فقال: "وممن كان على هذا المذهب -عدم أكل اللحوم- أعمى البصر والبصيرة، كلب معرة النعمان، المكنى بأبي العلاء المعري فإنه امتنع من أكل الحيوان زعم لظلمه بالإيلام والذبح".

كان المعري من القلائل الذين اعتمدوا نهجاً غذائياً نباتياً صريحاً. امتنع بشكل كامل عن أكل اللحوم، ودعا الناس لمذهبه فقال منشداً: "فلا تأكُلَنْ ما أخرج الماء ظالماً/ ولا تبغِ قوتاً من غريضِ الذبائحِ"

كانت مسألة الامتناع عن أكل اللحوم سبباً في بعض الرسائل المتبادلة بين المعري وداعي الدعاة الفاطمي المؤيد في الدين الشيرازي، والذي كان واحداً من أهم علماء الشيعة الإسماعيلية في زمنه. أرسل الشيرازي للمعري يسأله عن سبب امتناعه عن أكل اللحوم، فجاوبه المعري في بداية الأمر معتذراً بضعف دخله، فقال: "مما حثني على ترك أكل الحيوان، أن الذي لي في السنة نيف وعشرون ديناراً، فإذا أخذ خادمي بعض ما يجب، بقي لي ما لا يعجب، فاقتصرت على فول وبلسن -العدس- وما لا يعذب على الألسن".

أرسل الشيرازي للمعري يعرض عليه الزيادة في الأموال حتى يكون بوسعه أن يأكل اللحم. هنا بدأ المعري في توضيح وجهة نظره في المسألة، فرد على الشيرازي مبيناً رفضه إيلام الحيوان وتعذيبه: "ولم يزل من ينسب إلى الدين يرغب في هجران اللحوم، لأنها لم يوصل إليها إلا بإيلام حيوان، يفر منه في كل أوان، وأن الضائنة تكون في محل القوم وهي حامل، فإذا وضعت وبلغ ولدها شهراً أو نحوه، اعتبطوه فأكلوه، ورغبوا في اللبن، وباتت أمه ثاغية، لو تقدر سعت له باغية، وقد تردد في كلام العرب ما يلحق الوحشية من الوجد، والناقة إذا فقدت الفصيل".

بعدها ربط المعري بين الرأفة بالحيوان وبين معنى العدل الإلهي، فقال: "وقد ذكرت الأنبياء أن البارئ -جلت عظمته- رؤوف رحيم، ولو رأف ببني آدم، وجب أن يرأف بغيرهم من أصناف الحيوان، الذي يجد الألم بأدنى شيء... فلما بلغ العبد الضعيف العاجز اختلاف الأقوال، وبلغ ثلاثين عاماً، سأل ربه إنعاماً، فرزقه صوم الدهر، فلم يفطر في السنة ولا الشهر، إلا في العيدين، وصبر على توالي الجديدين، وظن اقتناعه بالنبات يثبت له جميل العاقبة".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ماضينا كما يُقدَّم لنا ليس أحداثاً وَقَعَت في زمنٍ انقضى، بل هو مجموعة عناصر تجمّعت من أزمنة فائتة ولا تزال حيّةًً وتتحكم بحاضرنا وتعيقنا أحياناً عن التطلّع إلى مستقبل مختلف. نسعى باستمرار، كأكبر مؤسسة إعلامية مستقلة في المنطقة، إلى كسر حلقة هيمنة الأسلاف وتقديم تاريخنا وتراثنا بعين لا تخاف من نقد ما اختُلِق من روايات و"وقائع". لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا مسيرتنا/ رحلتنا في إحداث الفرق. ساعدونا. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard